للأسف الشديد مازالت تتصرف وزاراتنا بطرق بيروقراطية تسهل عمليات سطو الحرامية على المال العام في وضح النهار، وتتصرف الاجهزة الامنية بخطط غير ذكية تنشط المبادرات الإرهابية والأدلة تعد ولا تحصى..!

ولا نريد ان نتشعب بالموضوع لان الشعب مشبع بهذه الهموم وسنكتفي بالإشارة لقضية واحدة من بين مئات الالاف من القضايا التي تؤشر فشل الادارات العليا ومعها الدنيا وكأن دولتنا لم يكن لها تاريخ او سياق وولدت بالصدفة ولم تجد طريقها بعد وسط هذه الفوضى الخلاقة. لقد شهدت السنوات الاخيرة اكبر عمليات سطو مسلح على البنوك والمصارف والاستيلاء على رواتب الموظفين المساكين وليس كبار المسؤولين والبرلمانيين لان رواتبهم مؤمنة في المنطقة الخضراء وليس في الباب المعظم، ولعل السر وراء نجاح عمليات السطو غباء الخطط الامنية في حماية المصارف ومعها اختراقات امنية نوعية وعدم اتخاذ اجراءات احترازية ضد الحرامية، بل العكس هو الصحيح فالروتين عنصر اضافي لتسهيل عمل اللصوص والمثال ان احدى كليات جامعة بغداد قد تلقت معلومات تفيد باحتمال تعرض المركبة التي تنقل رواتب الاساتذة والموظفين من باب المعظم الى الجادرية لعمليات سطو مسلح على طريق محمد القاسم فبادرت عمادة الكلية بترويج كتاب نقل حساباتها من مصارف باب المعظم الى داخل الحرم الجامعي لوجود مصرف على بعد عشرات الامتار ودخلت العملية منذ ستة اشهر في سلسلة كتابنا وكتابكم وبعد كل هذا العناء تبين ان وزارة المالية المحترمة التي يفترض انها توصي الدوائر الحكومية بنقل حساباتها لمناطق مجاورة قد ضيعت الكتاب الرسمي واولياته وكل المخاطبات وكان آخرها  كتاب رسمي صادر من وزارة التعليم العالي لوزارة المالية دائرة المحاسبة برقم 16195 في 2/6/ 2011 وطالبت المالية الكلية المذكورة ومن دون اعتذار أو أسف القيام بالعملية مجددا لان الاوليات ضاعت في دهاليز الوزارة وهي لا تعترف بالنسخ البديلة المتوفرة في الكلية وامتنعت عن اتخاذ اي اجراء لحماية اموال الدولة وحياة من ينقل هذه الاموال، ولذك فان هذا التصرف خير دليل على الاهمال والتقصير وعدم تشجيع مبادرات كهذه تقطع الطريق على الارهابيين واللصوص وتوفر لهم فرصا سهلة للسطو المسلح في وضح النهار لتضيف وزارة الداخلية لسجلها الحافل جريمة جديدة تسجل ايضا وكالعادة ضد مجهول، بل ان الصحيح ان وزارة المالية يجب ان تتحمل كامل التبعات القانونية والأخلاقية إذا ما تمكن اللصوص من السطو على الرواتب المذكورة، ولا ندري هل ان السيد وزير المالية المحترم يعلم في هذا الروتين الذي يدمر وزارته ام.. لا … فأن كان يدري فتلك مصيبة وان كان لا يدري فالمصيبة أعظم…!

التعليقات معطلة