(مُتعبٌ) هذا فيلسوف آخر من فلاسفة الكويت، من الذين ولدوا بعد اكتمال المرحلة الأولى من ميناء (مبارك)، وبعد تمدد منشآت الميناء خارج الحدود الطبيعية لجزيرة (بوبيان)، فهو إذن من الفلاسفة الخُدََّج، الذين تميزوا بضعف البصر والبصيرة، حتى فقدوا القدرة على التمييز بين الصح والخطأ، وبين الحق والباطل، وبين الأسود والأبيض، فهو (مُتعَب) بفتح العين، و(مُتعِب) بكسر العين، لكنه وعلى الرغم من هذا التعب الظاهر على فكره وجسده، كان صادقا في التعبير عن كراهيته للعراق بالطريقة، التي اعتدنا على سماعها من هؤلاء الفلاسفة الجدد، وربما قادته كراهيته إلى حتفه، فسقط بمقالة واحدة حمّلها من الافتراءات والأباطيل أكثر من استحقاقاتها، فالعراق في قاموسه من الأسماء المشتقة من (العراك)، وهو في نظره من الأقطار المارقة المثيرة للشغب، ويرى: أن لا أمن ولا أمان ولا استقرار في التعامل مع (العراق – العراك) إلا إذا شعر أهل العراق بالخوف والذعر من الكويت، ويظن (متعب) أن الوقت قد حان لتفعيل الاتفاقيات الأمنية، التي أبرمتها الكويت مع أصدقائها الأقوياء للخلاص من هذا (الصداع) الدائم، الذي يسببه لها العراق منذ عدة عقود، ولمتعب نظريات ارتجالية يسلط فيها الأضواء على مفاتيح الأزمة المينائية القائمة بين العراق والكويت، ففي تصريح خطير مقتبس من مقالته، قال فيه: 

((أن تلك المفاتيح بيد القوى الإيرانية المتسلطة على الكيانات السياسية العراقية، وفي مقدمتها الحزب الحاكم في العراق، فالأحزاب العراقية، من وجهة نظر (متعب)، مصنوعة كلها في طهران، وان التحاور مع حكومة طهران هو السبيل الأمثل لإسكات الأصوات العراقية الرافضة لمشروع (مبارك)، فان اقتنعت طهران بوجهة النظر الكويتية فان التهديدات العراقية ستختفي وتتلاشى)).

ويتناقض (متعب) مع نفسه عندما يزعم أن معظم تلك الأحزاب تسللت إلى العراق عن طريق بوابة الكويت، في الفترة، التي قدمت فيها الكويت التسهيلات السخية للقوات، التي تجحفلت من كل حدب وصوب لغزو العراق. ولمتعب تصريحات مضحكة، كتبها في مقالته الخنفشارية، فهو يقول: أن (التومان) الإيراني هو العملة المالية المعتمدة في البصرة، وان هذه المدينة العريقة صارت برمتها تابعة لإيران. . 

لا أريد أن اتعب نفسي بالرد على (متعب)، ولا أريد أن اكشف للقارئ الكريم زيف الأقاويل والأباطيل الواردة في مقالته، لكنني أتوجه بالكلام إلى المنظمات الوطنية العراقية، وأناشدها بتسهيل الأمر على هؤلاء الفلاسفة، الذين ظهروا علينا من مخلفات ميناء مبارك، والذين ماانفكوا يطالبون حكومتهم بقطع العلاقات مع العراق، ويطالبونها أحيانا باستخدام (القوة الفتاكة) في مواجهة (التهديات) العراقية المتكررة، أقول: دعونا نسهل الأمر عليهم، ونتفق على غلق منفذ (صفوان)، ونشيد جدارا إسمنتيا عازلا، يفصل بيننا وبينهم حتى تستريح الكويت، والى الأبد، من تهديداتنا المزعومة، وحتى لا نتسبب بإزعاجها، وحتى نجنبها مشقة الاستعانة بأصدقائها في التحالف ضدنا من جديد، فالمؤمن لا يلدغ من حفر الباطن مرتين، وارى أن نتفق في الوقت نفسه على غلق منفذ (الشلامجة)، (فالباب اللي يجيك منه ريح سده وأستريح)، فنحن لسنا بحاجة إلى هذه المنافذ الحدودية، التي جلبت لنا الهم والغم. ونتوجه بسؤال أخير إلى مدراء الشركات الكويتية الاستثمارية في البصرة، فنقول لهم: هل كان (التومان) الإيراني هو العملة المعتمدة في العقود الاستثمارية السخية المبرمة معكم ؟. أم أنكم لا تريدون الإجابة على هذا السؤال البسيط حتى لا تخذلوا (متعب). 

هكذا تتساقط علينا شظايا هذه الاتهامات الكويتية كل يوم، في الوقت الذي كانت فيه الكويت وما تزال هي الدولة الوحيدة التي حققت أعلى المكاسب والفوائد من وراء علاقتها الاقتصادية الحميمة مع العراق، وهي التي سجلت أعلى الموارد المالية من خلال علاقاتها التجارية المثمرة مع محافظة البصرة على وجه التحديد. 

أمنية

أما آن لهذه الأقلام الكويتية الموتورة أن تهدأ ؟؟؟. . .

= = = = = = = = = = = =

واترك للقارئ الكريم فرصة الاطلاع على النص الحرفي لمقالة (متعب بن عثمان السعيد) مثلما وردت في جريدة (الوطن) الكويتية في 26/8/2011

التعليقات معطلة