نعرف بان أفراحنا تتضاعف بعدد من يشاركوننا بها..مثلما ان أحزاننا تتوزع ويقل ثقلها بعدد من يتعاطفون معنا ويحزنون لحزننا ..ولا يختلف حال الشعوب والمجتمعات في ذلك ..وان نكران مشاعرها المختلفة ضرب من العدوان والكيد والفضاضة …فهو ضحك وزغاريد في مأتم …وبكاء وعويل في فرح …
تتباين الآراء والاجتهادات في حال الشعوب التي أصابتها السياسة بطواعينها ومآسيها ,بين من يذيب قلبه ويوقده لمواطنيه شمعة أمل وتفاؤل ويبعد عنهم اليأس …
وبين من يذيب قلبه شمعة تضيء لهم الواقع وتضاريسه وصعوباته وسبل تجاوزه ويبعد عنهم المسكنات والتخديرات والأوهام لكي يسعوا للعلاج …
ولهذا قال ذلك الشاعر الفيلسوف بضرورة ايقاظ العبد لكي يكافح لنيل حريته بدل تركه هانئا في حلم الحرية …وقد أضاف ذلك المعمم الكربلائي مشاعر وطنية رفيعة عندما فاض انفعالا وتعاطفا مع ضحايا وشخصها بشجاعة ودقة وورع ,حتى لكأن الضحايا وقد غفروا لظالميهم وجلاديهم …ورأوا في اعتراف الكربلائي تربيتة على أكتافهم ومسح علي رؤوسهم وعهد مشرق على الأبواب ..وربما فاق بذلك الكسب ما كان سينجزه حزب كامل في التحشيد لرسالته..
في هذا الفساد القياسي في العراق..وهذا الاستباحة الفاحشة للعراق …وفي هذه الممارسات التي لا وصف لها ..وفي واقع نسى فيه السياسي حكمة الاستتار عند الابتلاء ..هل من مجال للتفاؤل دون ان يكون هذا التفاؤل عدوانية وشماتة واستفزازا ..ثم ..مصادرة لشقاء الناس ..فضلا عن دعوتهم ,ربما غير مقصودة للاستسلام والرضوخ وتكريس الواقع…و..إعلاء جدرانه وقلاعه..
يرى الحكماء ان الأخطاء تغدو هدايا للرجال الحكماء …وانها في الحالات العامة وبشأن معاناة الشعوب فان تبني صوت وموقف الرأي العام من معالم الدولة الدمقراطية الحديثة ومن اهم وسائل تطورها … وسيكون الإعلام سلطة مؤثرة وكبيرة …ولن يكون نغما وطربا الا بتجاوبه مع مشاعر واحاسيس مواطنيه …
وإذا تطرف العرب بالنظر إلى الاعلام على انه نقد وأحيانا على انه معول للتهديم ..
تهديم الخرائب لإقامة قصور..فان إعلاما آخر ,الإعلام المتوازن ,يهدم ويبني …يواسي ويهنيء ..وهذا ما ينشده كثيرون في الإعلام ..وان كان بينهم من يرقص ويلطم بناء على حسابات نفعية ..او لقصور في الرؤية ..
وقد يدفع عشاق العراق منهم لإيهام أنفسهم وفتح نافذة للضوء غير منتبهين إلى الليل خارج النافذة .

التعليقات معطلة