بعد 40 سنة امضاها في التعليم من بينها 33 سنة متواصلة بعنوان مدير مدرسة حاز سلمان الصالح على لقب ( رجل المهمات الصعبة ) وهو لقب غير رسمي بقدر ماهو تسمية تعارف عليها المشرفون التربيون،والمسؤولون في مديرية التربية ذلك لان اية مدرسة تعاني من المشكلات والمتاعب، يصار الى نقل الصالح لتولي ادارتها ، ولايكاد يمر اسبوع او اسبوعان حتى تستعيد المدرسة عافيتها ويجري كل شيء فيها على حساب الاصول ! وهكذا كان الرجل لايستقر في هذا المكان بضعة اشهر حتى ينقل الى مكان اخر بحيث اصبحت (إضبارته) اكبر اضبارة لكثرة اومر النقل الادارية وكثرة كتب ( الشكر والتقدير ) التي زادت على السبعين كتابا وهو مغمور بالسعادة لانه يؤدي واجبا تربويا ووطنيا ولم يكن الصالح يمتلك عصا سحرية وانما عمد الى تجربته الطويلة وخبرته الحياتية فزاوج بين اللين والشدة في مواضعهما وتبنى مبدأ المكاشفة والمصارحة، يسمع بشكوى فلان على فلان ويستدعي المشتكى عليه ثم يواجه الطرفين ليقول كل واحد ماعنده امام الاخر ويبدأ الطرفان بالعتاب وينتهي الامر بالمصافحة والعناق لان فلانا ماكان يقصد كذا يقصد كذا او ان فلانا فهم الموضوع على غير حقيقته او نقل الخبر اليه محرفا وبالنتيجة هناك سوء فهم ليس الا ، وبذلك تطفو على السطح النوايا الحسنة للمتخاصمين وتذوب الخلافات ويصبح مثل السمن على العسل !.
كانت المشكلات والمشاحنات في احدى المدارس قد بلغت حدا مخيفا ينذر بانتقالها من محيط الهيأة التعليمية الى مستوى النزاع العشائري وقد فشل مدير التربية شخصيا في حلها كما فشل المشرف التربوي قبله ولهذا تم نقل الصالح على الفور الى المدرسة المستعصية على الحل ، وفي اقل من 3 ايام استطاع الرجل ان يعيد المياه الى مجاريها وكأن نزاعا لم يحصل ، ولذلك حصل على كتابي شكر مرة واحدة، الأول من المديرية والثاني من الوزارة ولكن المسألة التي أزعجت الصالح هي الكتابات التي لم تترك شبرا واحدا من سياج المدرسة حيث تحول الى جدار اعلاني للشعارات الحزبية والمجمعات الطبية وستوديوهات التصوير والترويج للبضائع وورش التصليح والمطاعم الشعبية، وكما هو متوقع لم يسكت الرجل فقد طالب التربية بمبلغ مالي وقام بطلاء السياج غير ان الإعلانات عادت من جديد بصورة اوسع وهو الأمر الذي اضطره الى طلائه من جديد على نفقته الخاصة ،ووجه كتبا رسمية الى ( التربية والشرطة ) يناشدهم وضع حد لهذا الاعتداء على جدار مؤسسة رسمية ولكن احدا لم يستجب له ولذلك عاد السياج الى ما كان عليه!.
تأمل الصالح الحالة واهتدى الى فكرة اقتنع بجدواها، قام بطلاء السياج من جديد ورفع لافتة من القماش تدعو الراغبين الى الاعلان على الجدار بمراجعة ادارة المدرسة وشكل لجنة من 3 معلمين تتولى المهمة ، ومالم يخطر على باله ان عشرات المعلنين حجزوا امكانهم على السياج وفي مدة شهرين فقط بلغت واردات الاعلانات اكثر من مليوني دينار تم صرفها على تصليح الشبابيك والانارة ومياه الشرب ووضع الصالح مع الهيأة التعليمية خطة مستقبلية لتزويد المدرسة بالمراوح السقفية وتبليط الساحة الداخلية وصولا الى توفير الحواسيب وأجهزة التدفئة والتبريد وكان الرجل سعيدا لان السياج اصبح منظما ولطيفا ووفر المبالغ الكافية للترميم والأعمار غير ان سعادته لم تدم فقد داهمته لجنة من ( التربية والشرطة ) والقت القبض عليه بتهمة استغلال املاك الدولة للمنافع الشخصية ولم تشفع له الخدمة الطويلة والنوايا الحسنة وكتب الشكر والتقدير ..!