ثمة حقيقة ترى في الحقائق، صناعة تأريخية توارثناها عن الأجداد وسنورثها الى الأحفاد,, طال عمر الحضارة الإنسانية أم قصر,, والحقيقة – دائما – بحاجة الى أثنين، واحد ينطق بها والآخر ينصت لها,, كما أنها ليست فرضا أو قانونا ولا يمكن جمعها في أطار نظام معين اي انها – بمعنى وأخر- حالة وجودية نسعى جمعيا الى تأكيدها على ضوء حاجاتنا وتبريرات دوافعنا باتجاه مصالحنا حتما,, وفي الكثير من المواقف والحالات التي نحاول فيها التمويه والتورية باستثمار الذكاء الكافي للوصول الى الهدف أحيانا بالتغليس وتارة بالتنفيس عبر التباهي والمفاخرة وضخ مشاعر المكابرة التي تخالف حقيقة ما يعتمل ويدور في دواخلنا على أرض واقعنا المعاش,, ولأكن مباشرا – حقيقيا في سعي أصابة قلب ولب الحقيقة وأقول نحن لا نحسن الدفاع عن حقوقنا ولا نجاهر بها صراحة ووضوحا بما لا يقبل اللبس والغموض في سياق تعاملنا مع الأخرين أفرادا كانوا أم جماعات ومازلنا نتصرف بروح وعقل القبيلة وتبدو مقولة عالم الاجتماع العبقري د. علي الوردي: (كلنا بدو) في مستهل أحد أهم كتبه حاذقة في تلخيص محتوى العقليات والسلوكيات التي تتحكم في الكثير من نواحي حياتنا,, ولأكن حقيقيا أكثر وأمهر في تقريب تلك المصالح والغايات والأهداف الوطنية وأنا أقرأ ما يدور في تلافيف قادتنا السياسيين وعلى أعلى المستويات وأهمها في أمكانية صناعة وأتخاذ القرارات الكبرى والمصيرية بما يجب أن يوحد جميع الاتجاهات نحو أهداف وطنية تمس مصالح وكرامة جميع أبناء الشعب بمختلف الأطياف والطوائف وأن نمتثل جميعا لمبدأ عام وشامل نتفق عليه من دون مناكدات وشطحات جانبية وأهواء فردية تضيع علينا فرص الوصول الى شواطئ وضفاف تلك المصالح والمطامح الوطنية.. تأملوا تصريحات ومواقف الدول الكبرى والوسطى والانظمة التي تدرك معطيات ومجريات صراع الارادات في السياسة وشؤون المال والاقتصاد كيف تتحدث عن مصالحها علنا وبوضوح وكيف تنقل ساحات الصراع مع أعدائها الى أماكن خارج بلادها حفاظا على مقدرات وحياة شعوبها.
بتجاسر – مثلا – وتعال شرس أفاد (بوش الابن) انه أستطاع أن يجعل من أمريكا تنام (رغد) وتحلم أحلام (هنية) بعد أن نقل عمليات الإرهاب بعيدا عن بلاد العم سام,, فيما نخشى نحن وجل ما نخشاه هو ما لمسناه أن يتضاعف – للاسف – صناعة قرارنا السياسي على أساس مفاضلة الطائفة على حساب الوطن والوطنية وروح المواطنة التي تراجع فعلها وعظمة وسحر أثرها في نفوسنا ووعينا منذ بدء تطبيق الحصار اللعين واعداد العدة لحرب تحرير الكويت ذلك العسل المر,, الذي دفعنا – نحن- أبرياء وضحايا ذلك الزمن أثمان وضرائب تنفيذ قرارات دولية ولم نزل نئن تحت وطأة وثقلها بالبند السابع الذي أضحى يذكرنا بعجائب الدنيا السبع ولكن من نوع الغبن والحزن والتماطل والتجاهل الحاصل في دهاليز حقائق البحث عن الحقيقة فهي دائما وأبدا الضحية الوحيدة في أي نزاع أو صراع أو مصيبة تقع على رؤوس المساكين من أمثالنا !.