سيمضي على معرفتي بهذه السيدة ما يقرب من ثلاثة عقود؛ وثلاثة عقود ليس بالعمر الهين او الزمن الساقط في دائرة العتمة بحيث لا يمكن لك ان تتلمس ملامحه ؛ اذا خانك ضوء ما .
طوالها؛ لم أر أديبة عراقية تضاهيها هما بالعراق وبالادباء العراقيين شيوخا وشبابا؛ وكنت الشاهد (القريب..الذي رآى كل شيء تقريبا)على تحركها بين الاوساط الادبية العربية والعالمية بحثا عن أي منفذ يطلّ من خلاله هذا الاديب او ذاك؛ وبالأسماء أيضا.. فقد كنا جيران مكان؛ و(كروب)صداقة فيها أكثر من وجه مبدع ومعروف الان!!
• في سنوات المحنة.. سنوات الحصار والجوع الذي الجأ اغلب الأدباء العراقيين إلى بيع مكتباتهم؛ كانت تقتطع جزءا من مكافآت الصحف التي تراسلها (الصحف والمجلات الخليجية) ثم تضعه بمضروف مغلق مكتوب عليه اسم واحد منا؛ وما كان المبلغ هيّنا؛ فحتى الـ(50 دولارا) في ذلك الوقت تقدر ان تعينك على تمشية الشهر بسلام .
وكانت هذه المكآفأة تحت ذرائع شتى: مادة منشورة.. مادة مقبولة .. مادة ستنشر؛ وما كانت ميسورة الحال جدا بحيث توزع اعطيات لكنه احساسها بالآخر من كان يدفعها لذلك .
• بعد مغادرتها العراق تحت ضغوط كان الجميع تحتها بشكل متفاوت؛ اشتغلت مع جمعيات عربية وأجنبية -غير سياسية- فأسست ؛ ودعت لأكثر من ملتقى؛ اول من كان يدعى اليه هم الادباء العراقيون.
• ولم تأت على ظهر دبابة لتشهد السقوط الاسطوري للنظام لكنها عادت الى بغداد ومعها حلمها القديم او همها القديم المتجدد: كيف يمكن ان تخدم الادباء الذين ظلمهم الداخل؛ فأعادت احياء دار نشر؛ وأسست جائزة حملت اسماء ادباء كبار؛ واعلنت عن مسابقة مفتوحة تقدم اليها حتى ممن أسسوا لأنفسهم اسما في جيلهم؛ طمعا في ان يضعوا في سجلهم الشخصي لقب الفوز؛ وفضلا عنهم افرزت الجائزة اسماء لم تحلم ان تنشر يوما مطبوعا انيقا تؤكد تميّزه شهادات كبار النقاد العراقيين والعرب ممن كلفوا بتقويم المشاركات التي طبعتها وسعت الى ان تشارك فيها بأكثر من معرض كتاب عالمي .
• لم يقل لها احد في يوم من الايام شكرا.. واشهد أنها لم تكن تنتظرها؛ ربما سيذهب بعض المناكدين الى جوانب اجتماعية في حياة هذه السيدة – الشاعرة؛ ويبحث عن مثالب او طعون لا احد سلم منها في عراق كان كل جوّه ملوثا؛ لكنني اتحدث هنا عنها كأديبة؛ وكعراقية وكمشروع ثقافي لم يهدأ؛ فمنذ ان عرفته وهو يتراكض حاملا همّ المثقفين والمبدعين العراقيين .
• صاحبة (دار المسار– شرق غرب) ومؤسسة جائزة ديوان الشرق غرب الالماني العربي؛ الشاعرة- المترجمة- الناشرة – صديقة الجميع: أمل الجبوري .
تستحقين اكثر من تحية؛ ولا عليك من النكران او عدم الوفاء؛ فغالبا ما كانت الصلبان تحمل من اقرب الأصدقاء.. ربما لحرفيتهم العالية في دق المسامير.