يقال إن قوة أية امة تكمن في متانة اقتصادها، ومدى حيويته وفاعليته وليس بحجم ترسانتها القتالية كما يرى العسكريون ولا بعدد مفكريها ومثقفيها كما يذهب الفلاسفة، ولا بدهاء حكامها وجبروتهم كما يتوهم السياسيون، ذلك لأن الاقتصاد المتين، المبني على قاعدة علمية، هو الذي يوجه مفاصل الدولة السياسية والاجتماعية والفكرية والعسكرية، ويتحكم بمقدرات البلاد الداخلية وعلاقاتها الخارجية. 

ومعلوم أن القوة الاقتصادية تتألف من مجموعة عناصر وآليات، من بينها عملية «الاستيراد والتصدير» وهذه العملية التجارية بين الدول تمثل انعكاسا مباشرا لطبيعة الاقتصاد الصناعي او الزراعي او النفطي.. الخ. 

لو طبقنا هذه المعايير العالية على اية دولة، فسوف نستطيع الحكم على ان اقتصادها قوي أو متوسط او ضعيف او منهار. ومن البديهيات التي لا تحتاج الى إيضاح في المفاهيم الاقتصادية وأعرافها اللغوية، إن مدخولات المبالغ إلى خزينة الدولة من صادراتها كلما ارتفعت نسبتها مقارنة بالمبالغ المدفوعة لأغراض الاستيراد فهذا مؤشر قوة، والعكس صحيح، وهكذا نستطيع التعرف مثلا على طبيعة الاقتصاد الفرنسي أو الأمريكي او الماليزي أو الصيني.. الخ.

وهذا الكلام هو محاولة لتبسيط الفعاليات الاقتصادية المعقدة. 

لا يخرج العراق بالطبع عن هذه القاعدة وبالإمكان رصد قوته الاقتصادية عبر الاحتكام إلى وضعه التجاري، وحجم تبادلاته التجارية، فهو على سبيل المثال يستورد –وهذا أمر معلن-، أسلحته ومعداته العسكرية وكامل احتياجاته الرئيسة من تجهيزات صناعية وكهربائية والكترونية ونسيجية وجلدية، زيادة على مفردات البطاقة التموينية والمفردات الغذائية من مناشئ متنوعة اهمها المناشئ الأوربية كما انه يستورد -وهذا أمر معلن كذلك- أنواع الألبان والأجبان والقيمر والموطا والعصائر والكرزات والجزر المسلفن ومعجون الطماطم والباقلاء المعلبة واللحوم والأسماك والدجاج المذبوح على الطريقة على الطريقة الإسلامية والرقي والنستلة وأصابع العروس والأحذية وبابا غنوج وعبوات الماء وأدوات الزينة من الهند ومصر وتركيا وإيران وسوريا والأردن والسعودية والكويت ولبنان والإمارات مثلما نستورد نحن البلد النفطي وهذا امر لافت للنظر، البنزين والوقود وزيت المحركات على الرغم من أن هذا ممكن أحيانا في العلاقات التجارية، ولذلك لا يجوز الاستغراب لو حل اليوم الذي نستورد فيه البرحي من اليابان والخستاوي من المملكة المتحدة! 

العراق بدوره بصدد بضائعه الى الخارج، وهذا امر طبيعي فبالإضافة الى صادرته النفطية فقد نشط منذ عام 2003 في مجال تصدير الديمقراطية على أوسع نطاق ولكن المشكلة ان دول الجوار لا تتعامل مع هذه البضاعة والدول الأروبية لديها فائض إنتاجي منها، والدول التي تحتاج اليخا لا تستوردها بحجة ان الديمقراطية التي ينتجها العراق لم تخضع لأجهزة التقييس والسيطرة النوعية ولذلك ظلت بضاعتنا كاسدة!! 

التعليقات معطلة