(من نظر إلى الناس بعين العلم مقتهم… ومن نظر إليهم بعين الحقيقة رحمهم) هذه العبارة وضعتها بين هلالين بعد أن أجريت عليها تعديلا بسيطا عبر حشر وإضافة كلمة (بعين) في سياق شطريها الأصليين – لغاية في نفس كاتب هذا السطور– لكي تكون أوقع وأدل في نفوس من يعنيهم أمر الناس ومعاينة أحوالهم وتقييم ما يشعرون ويحسون ويحلمون ويطمحون في تحقيق أبسط أمانيهم وتطلعاتهم في ربوع بلادهم الغنية في كل شيء (موارد طبيعية / موارد بشرية/ خيرات/ طاقات/ مناخ)، نعم في كل شيء إلا في إمكانيات تسخير وتطوير تلك الطاقات لصالح حاضر ومستقبل الوطن ومن يعيش ويحيا ويعمل فيه، وصولا إلى مساعي خير ما يسعد الجميع، وبما يجعلنا نقف كتفا بكتف كي نوازي بلدانا لا تملك عشر معشار ما نملك وما هو متوفر عندنا، والأمثلة يعرفها أغلب السياسيين والسادة أعضاء مجلس النواب أو من ينوب عنهم في تمشية أمورنا وترتيب أثاث بيتنا الكبير التي تناثرت ما بين عصف ريح الخلافات ونزاعات الكتل وما بين تجاذبات أهواء أصدقاء وشركاء الأمس القريب، وأعداء اليوم الأقرب الذي دمر وأتعب الروح المعنوية وأنهك الجوانب النفسية بما يجعل النظر إلى المستقبل غائما كليا مع احتمال زخات مطر رعدية قد يعيد بالعملية السياسية إلى ما قبل المربع الأول- لا سمح الله – وبما قد يدفع بالبلاد إلى ويلات تلو الويلات -أيضا لا سمح الله- لقد تعلمنا في عموم سياق حياتنا معادلة ايجابية جدا، لمن يعي غاية جوهرها التي تتلخص، (الخطأ مسموع … إعادة الخطأ غير مسموح بها)، ثم أن مجرد قبول الأخطاء هكذا دون تمحيص يعني-بشكل وآخر- تعزيز للحظ، أو كما تفعل عمليات (اليانصيب) حين تحاول إقحام الحظ في نظام الكون بالتعامل به أو بالاعتماد عليه، وهذا ما ينافي -حتما- واجبات وحيثيات العمل وتعاطي السياسة وسياقات عمليات التخطيط الإنمائي بوضع البرامج الخاصة بعوامل النهوض الواجب توافرها من أجل تبرير وتدبير ما يجب أن يكون عليه التحرير-على أقل تقدير- لمن لوح ومن لم يزل يلوح إيذانا ببدء نهايات عصر الديكتاتوريات وبدايات أزمنة الانفتاح العربي على نوافذ وشبابيك مواسمها الربيعية، دون حرية تنسجم أو تتوازى مع مركبات الجهل أو الجهل وركبات نتائجه المحسوبة -قطعا- لصالح التراجع والتقهقر، ولا حياة كريمة واعية إلى جانب العوز والفقر وتفشي كل ظواهر الجهل، من يصدق بأن إحصائية مخيفة تفيد بوجود أكثر من (120) مئة وعشرين مليون عربي لا يعرفون القراءة و لا يجيدون فهم الأرقام ،!! ألا يتيح هذا لمن يريد أن يستفيد من جهل هذه العقول الطازجة والطرية القابلة والمهيأة لامتصاص كل سوائل الجهل المركب، لزرع وغرس ما يخدم أغراضه ومصالحه بيسر وسهولة، نعم ثمة فرق كبير ما بين الجهل ومابين التجهيل الذي تعتمده بعض الجهات لتمرير أهدافها برؤوس أمثال هؤلاء (المكاريد)، يا جماعة الخير!