• غالبا ما يكون التسرع والانحياز إلى الأفعال السلبية من قبل المسؤول دليل هشاشة وعدم ثبات رأي؛ أو يكون في أحسن النيات إخفاقه في الاختيار؛ وهو يحسب عليه وليس له .

جميعنا نتذكر ما حدث في المؤتمر الصحفي الذي أقامته-ذات مكاشفة- وزارة الداخلية؛ وأرادت منه توثيق اعترافات بعض مما أسمتهم يومها(إرهابيون)يقودهم عضو في مجلس محافظة بغداد؛ ليقوم المتهم الرئيسي بكسر قيوده ويمسك بعمود في وسط القاعة صارخا بان(العميد..)سيقتله إذا ما أعيد إلى زنزانته !!

• الى هنا والأمر معتاد وحدث أكثر من مره سواء لدى الجيش(في عمليات بغداد) او الشرطة؛ لكن من غير المعتاد أن تأخذ وزارة الداخلية برأي المتهم وتقوم بتنحية ضابط التحقيق؛ ليس عن التحقيق فقط؛ وإنما عن كل مهماته الوظيفية الأخرى وقبل ان تتحقق من مصداقية ما قيل في محضر الصراخ أمام الإعلاميين؟!!

فهل اخطأ الوزير..وهل أخطأت الوزارة..في اختيار مشرفيها على التحقيق في قضايا من أهم القضايا التي تهم امن البلد..أم أن قيامها بهذا الأجراء جاء فقط لترضية الخصوم؛ ضاربة قناعاتها بـ(رتبة) تحقيقية ليست هينة؛ عرض حائط  الحقائق!!

• قبل فترة كتبنا عن الظلم الذي أحاق بمدير اخطر جهاز في وزارة الداخلية العراقية (المعلومات الاستخبارية) وكيف نجح بعض الإرهابيين بدسّ من يتهمه بتعاونه معهم للتخلص من ملاحقته الدؤوبة؛ وكان لهم ما أرادوا؛ فقد سارع صاحب القرار إلى إيداعه التوقيف؛ و(جيب محامي) و(ودّي قضية) إلى أن قررت المحكمة سلامة موقفه؛ لكن شجاعة اتخاذ رأي أعادته لوظيفته ثانية معززا مكرما لكسر شوكة الإرهابيين؛ لم تكن بمستوى شجاعة رأي إيقافه؛ وهذا هو ما ذكرته في بدء مقالتي هذه من انحياز للسلب وتلكؤ في الإيجاب .

• في كل دول العالم تشترى (الخبرة) بل وتقدم العقود المغرية للكفوئين حتى لو كانوا من بلدان أخرى؛ وأحيانا تناط بهم مهمة تأسيس(مراكز بحثية) يندرج في دوراتها كبار القادة وفي شتى المستويات؛ إلا في العراق (وهذا الخطأ بالمناسبة واحد من أخطاء النظام السابق؛ من أخطائه القاتلة) فهنا ثمة ابتكارات لإبعاد الكفوئين؛ وكل ما نحتاجه هو (سبب) ولو كان بمتانة بيت العنكبوت؟!!

(منافذ رخوة) عرفها الإرهابيون في (بناء قناعات) الحكومة فاخذوا يدخلون منها إلى الكفاءة ويهدموها بكل هدوء ومن دون تعب؛ وهذا ما جعل المخلصين يتراجعون عن الكثير من جديتهم في المواجهة باعتبارها لا تجلب لهم سوى ضياع المستقبل..والتهديد..ودوخة الرأس؛ فما الذي كسبه الذين قبلهم من الصناديد؛ ليكونوا إبطالا هم..وإذا نظرنا إلى الكثير من الاختراقات الأخيرة(بما فيها اختراق دائرة مكافحة الإرهاب) لوجدنا السبب هو هذا؛ وإلا كيف يمكن أن نفسر أن (ضابط مشجب) لا يفتح مشجب الأسلحة للمنتسبين والانتحار يون يصعدون الطوابق ويصطادون الضباط والشرطة كما الصياد والأرانب في حكايات الأطفال اللامعقولة؟!!

 لا يفتحه ليس لان القاعدة قد جندته لصالحها؛ ولكن خوفا من القادم؟!!

• على احد ما في الداخلية أن يراجع حساباته وبايجابية شجاعة؛ وليس بسلبية تشوبها الكثير من علامات الاستفهام؛ فمعركة الإرهاب لا تنهيها التصريحات أو النوايا .  

التعليقات معطلة