في مصر الشقيقة يدور الآن جدل (عويص) انتقل من (العلم) الى (الشارع) وبطله حيوان حرّم الله لحمه على المسلمين؛ ولم يحرّم إجراء التجارب الطبية عليه؛ مثلما لم يحلّل لنا أكل الكلاب لكنه حرّم علينا المثلة فيها .والحيوان -البطل..هو: الخنزير- اجلكم الله- ولو انه -باعتقادي الشخصي- انظف من كثيرين؛ ممن يسرقون المال العام ويقتلون العراقيين الأبرياء-؟!!
الجدل- او المشكلة- التي تناقلت حيثياتها الصحف المصرية ؛ تتلخص بـ(هجوم أطباء أسوان على جراح القلب العالمي مجدي يعقوب لأنه يستخدم صمامات خنازير في عملياته الجراحية لإصلاح قلوب البشر)!!
..الكلام لا يخلو من حسد عيشة؛ فالطبيب (المصري-البريطاني)يعدّ من أشهر أطباء القلب على الإطلاق؛ وهو(ملك القلوب) كما تلقبه الصحافة البريطانية؛ ولعلمه وجهوده فقد منحته ملكة بريطانيا لقب (سير).مثلما منح جائزة (فخر بريطانيا) لإنجازه أكثر من عشرين ألف عملية قلب في بريطانيا وحدها!!
ولان مهاجميه افتقدوا الحجة العلمية فقد استعانوا بالحجة الأنذل في تاريخ العرب المعاصر؛ فقالوا لأنه (مسيحي) فهو يستعين بأعضاء الخنازير؟!!
ولو صدر هذا الكلام عن عوام الناس أو غوغائها لكان ثمة عذر؛ لكن أن يصدر عن أطباء اختصاصيين.. كارثة !!
من جانب آخر- وحسب ما نقلته الصحافة المدافعة عن العالم المصري- هو تأكيد(كبار جراحي القلب على إن الصمامات التي تؤخذ من قلب الخنزير تكون كاملة، أي لا يتم إخضاعها لأي جراحة تذكر، بل تؤخذ من قلب الخنزير ويتم تنظيفها لتزرع مباشرة في قلب الإنسان) وعليه فان (احتمالات نجاح هذه العملية عالية جدا، أما بخصوص الصمامات التي تؤخذ من الأبقار، فتتم تجزئتها إلى ثلاثة أقسام ومن ثم جراحتها وقطبها وبعدها تزرع في قلب الإنسان أي أننا نتحدث عن عملية شائكة ومعقدة واحتمالات نجاح العملية تكون أقل نسبيا للجراحة التي تعتمد بالأساس على الصمامات التي تؤخذ من قلب الخنزير).العالم العربي (المصري-البريطاني) شدّ رحاله الى عاصمة الضباب ثانية؛ فالبلدان التي -للأسف– تولى ادارتها الاسلام السياسي؛ قدمت نماذج ساطعة على تقاطعها مع اسلام عباد الله؛ من حيث توقير العلماء الذين قارن الإسلام مدادهم (بدم الشهداء) .
فهل هناك اعظم من هكذا تكريم جاء به دين محمد؛ لكنه التزوير الذي طال كل شيء في حياتنا؟
مجدي يعقوب.. الذي عدّته أمريكا(واحدا من أعظم خمسة أساطين في عالم الجراحة على مستوى العالم كله) قدّم انجازاته الطبية لبلاده فحاصره الجهلة- تماما كما حدث عندنا؛ وهناك أمثلة صارخة في شتى صنوف المعرفة والجهد العلمي-
لكن قضيته القت حجرا في بركة الوعي الراكدة؛ ولم تزل (سوّيراتها) تتناسل؛ ولأنها قضية ذات شقّين(فقهي)و(طبّي) فأنني أضعها امام (أصحاب الافتاء) في هذين الحقلين لإفادتنا : صمامات البقرة ام صمامات الخنزير؟
وفي كليهما ثمة ما يوجعنا ؛ فقد حوّلنا(ولاة الامر) الى ابقار تتراكض من الفجر الى الليل بحثا عن علف لها ولعيالها .
ابقار تتراكض.. وفي قلبها صورة اكثر من خنزير!!