2- 2

وكلنا نعرف أيضا ان الرتبة العسكرية تمنح في الزمن الملكي بإرادة ملكية,  وفي الزمن الجمهوري بمرسوم جمهوري ..ومنحت في زمن الاحتلال بقرار من لابس العقال … وحملها الأمي وربيب السوابق ومن خدمته المصادفة.. وهذه ليست صيغة لبناء دولة.. لا سيما مع الخطوات الأخرى المعروفة..  ومجنون من يأمل برؤية وطن من بشر لا يرون غير طوائفهم وعشائرهم ومناطقهم وأحزابهم .. بل ومن ولاء يخرج عمن صاروا أولياء نعمتهم… مع يقين أنهم بمواقعهم نتاج باطل.. ولن يستصعبوا اقترافه.

وكذا في دوائر ومؤسسات الدولة الأخرى.. الى ان وصل بالعراقي انه بات يترحم على الخدمة الصحية وعلى التعليم وإنتاج المزارع وشبكات الري والبزل والطرق,  وعلى البطاقة التموينية…..  والخ مع شمول الخراب كل المواطنين بكل طوائفهم والوانهم ومناطقهم ..فهو ثمرة الغرس الخاطئ والمسموم ..وسيبقى الى ان يجري وضع الامور في نصابها …بدءا بتبرئة الدين والطائفة ورجال التقوى من الممارسات البدائية والمتخلفة وكل ما يرسم للاسلام وطوائفه صورة بشعة تثير امتعاض البشرية ..وتقول لهم إن الاسلام يصلح لتبرير المتناقضات ..وغطاء لكل نزوة وعدوان وجشع … وان بدأت بين العراقيين ذاتهم تساؤلات مقلقة عن حقيقة الدين على يد المتاجرين به وراكبي موجة بؤسائه وأمييه.. وبما أوقد روح الغيرة والشهامة والمروءة بين اسر دينية ورجالها بالدعوة للحوار والتفاهم واستدراك الأخطاء والتوق لتحطيم القيود التي تكبل وعي البسطاء وللتأكيد أن الأخطر من الدكتاتور والطاغية هو الجهل وخرافاته ومسلماته..  وهو مشروع الاستثمار لدجالي السياسة.

الأكيد أن الدعوة لإعادة النظر ببناء الدولة وبفلسفتها محفوفة بالمخاطر..  ويهددها كل المنتفعين والملوك الجدد.. ولكنها دعوة التاريخ ولا يطلقها غير رجل التاريخ الذي يطلع عادة في منعطفات ولحظات الشعوب الحاسمة.

من تجليات المحنة أو القيامة إن العراقي قد وجد نفسه يركض ويلهث وراء ذاته..  حتى لكأنه بلا أواصر وروابط دم ومجتمع ودين..  كائن يسعى لإنقاذ ذاته وبأية وسيلة..  ويغلق على ما حصل عليه وليفنى كل شيء دونه.. ولم يعد هناك من حياء بكل أنواعه, أنا ومن بعدي الطوفان.. بمعنى أن ما بعد الاحتلال قد قدم هذا العراق الذي لا يروق لغير المنتفعين ومن هطلت عليهم ثروات أذهلت العالم وسلطات أضحكت هذا العالم.. والعراق الممزق اجتماعيا وبالقصدية المعلنة في جدران الكونكريت وبمنافاة منطق عصر الحريات ومديات الليبرالية..

العراق جميل وثري ورحب ويتسع لا لشعبه فقط بل للعالم.. ويصلح لرسم صورة ونموذج للإسلام تبهر البشرية.. وتشكل دعوة أخرى للبشرية لاعتناقه لا الامتعاض من الجهل والجشع والكراهية..  ويؤكد معجزته الثقافية,  القرآن ..وان السياسيين الذين يعجزون عن إعادة النظر بالمسيرة والثورة على الفساد والجهل والخرافة ومنطق اللصوص في تقاسم الحصص ليستحقون حكم التاريخ.

التعليقات معطلة