مرات نستغرب –نحن الإعلاميين– من إصرار الحكومة على ارتكاب أفعال تضعها في دائرة شبهات اللا فهم واللا مسؤولية؛ وفي الوقت الذي يجب فيه أن تثبت للشعب بأنها حكومة راعية لمصالح الناس وساهرة على أمنهم وأمانهم؛ وان لا شغل لها سوى همومنا؛ نجدها ترتكب أفعالا تعيدها إلى ما قبل نقطة الثقة؛ وقلناها مرارا وتكرارا بان هذه الأفعال ناتجة عن غياب المشورة السديدة الصاحب القرار؛ مما يضعنا أمام احتمالين لا ثالث لهما..

الأول: إن صاحب القرار لا يملك مستشارين أكفاء.

والثاني: إن صاحب القرار لديه مثل هؤلاء (مع حفظ الألقاب) لكنه لا يحترم رأيهم ولا يأخذ به!

وفي كلا الحالتين هناك خطأ يجب ان يصحح؛ وكما يقول أهل (السايبا): ان تصل متأخرا..خير من ان لا تصل أبدا؛ ومعناه (بالعربي المفتشر) امامكم سنتان ايها الاخوة والأشقاء (واقصد بالأخوة..العراقيين من اهل البلد والاشقاء..العراقيين من حملة جناسي البلدان الأخرى!!) لتعودوا إلى الطريق الصحيح في التعامل مع الناس.

• حين أقول غياب المستشارين أو انعدام دورهم؛ لا اعني هنا مستشارا بعينه (فانا صاحب جهال وما عدهم غيري) وإنما اعني: الإطلاق (لو باقي على بعينه هواي أحسن) فهناك مستشارون ثقافيون ومستشارون سياسيون ومستشارون قانونيون ومستشارون عسكريون ومستشارون لشؤون المطبخ ومستشارون للحمام ومستشارون الى قطع النفس؛ ويأخذون وينفقون ويلفطون أموالا بالهبل؛ ومع ذلك لا نجد لهم أثراً في قرارات الحكومة؛ بدليل الحماقات المتكررة التي ترتكب وبشكل يومي.

ولكي لا يكون الكلام على عواهنه سنضرب أمثلة قريبة:

× قضية الهجوم على النوادي الاجتماعية؛ وهو أمر يقع في صلب استشارية العسكر والأمن باعتبارهم جهة التنفيذ؛ ولو كانت لهم مشورة مسموعة لقال احدهم: لنذهب بدءا إلى هذه النوادي ونعطيهم سواد هذه الليلة كإنذار؛ وفي اليوم التالي نذهب إليهم بملابس مدنية ومن دون جلبة او ضوضاء او اعتداءات على طريقة أفلام الكاوبوي الأميركية؛ ونهارا جهارا نضع الشمع الأحمر على الأبواب؛ وبالتالي نكون قد أرحنا واسترحنا وتعاملنا تعاملا حضاريا وديمقراطيا وليس لأحد من مأخذ علينا؛ خصوصا اذا نشرنا في الجريدة الشبوطية إعلانا يحدد اسماء النوادي المغلقة وأسباب غلقها.

× قضية شارع المتنبي (ونحن هنا نقول إن ايّ قرار حتى لو كان غير حكومي مباشر فان صداه يطال الحكومة؛ فأمانة بغداد–على سبيل المثال– هي وجه حكومي في يقين المواطن؛ وهكذا الكهرباء والمواصلات والأفران والتقاعد وبسطيات الشورجة وأسعار الدواء وأسواق الخضار؛ ففي أي تقصير نقول: لو كانت هناك حكومة(…….) ويضع القائل منا الوصف الذي يلائم مزاجه!!)

.. قضية شارع المتنبي (لو كان هناك احد يفتهم) لا ابسط منها في الحلول؛ فالشارع مغلق حتى لو لم يكن مغلقا بأمر رسمي؛ وهذا موعد تسوق للكتب والدفاتر والأقلام والقرطاسية فالموسم الدراسي على الأبواب؛ وكثير من أرزاق المواطنين متعلقة به؛ فلم لا ننتظر او نعقد اجتماعا مفتوحا وبحضور وسائل الإعلام لنناقش اصحاب الشأن ونقترح البدائل فنريح ونستريح؟!!

• بالتأكيد لن نطالب المستشارين بالخروج في تظاهرات تحتج على انعدام دورهم فهم ايضا اصحاب عوائل وتكاليف (الخارج) باهظة؛ ولكن ليوصلوا صوتنا إلى الحكومة: يا حكومة..تركنا لك الميزانية والتخصيصات الهائلة؛ فاتركي لنا شارع المتنبي. 

التعليقات معطلة