(الصحافة الاستقصائية…طريق نحو الشفافية) تحت مظلة هذا الشعار، دعتنا هيئة النزاهة مشكورة- نحن مجموعة من الصحفيين العاملين في عدد من المؤسسات الاعلامية والقنوات الفضائية-الى ورشة عمل نظمتها الأكاديمية العراقية لمكافحة الفساد، يوم الاثنين الموافق21/5/2012، تخللتها محاضرات نظرية وأخرى عملية، تناولت بالنقاش والأدلة والأسانيد التي برهن عليها ونوه بها عدد من الباحثين في مجال الصحافة التي تعرف بـ(الاستقصائية) والتي عرفتها ميادين الصحافة العربية بعدسات مكبرة بعد الاطاحة بكراسي وعروش الديكتاتوريات المعمرة وطوفان وطغيان عمليات تغيير الأنظمة الكترونيا، عبر قوة أثر وتأثير أهمية مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك)- مثلا- والذي أضحى ينافس أكبر دول العالم من حيث نسبة السكان (الصين وأخواتها، الهند وغيرها) من خلال تزايد عدد المشتركين والمتزاحمين في الحصول على صفحة من صفحاته التي ستربو في الوصول الى مليار مشترك نهاية هذا العام- كما هو متوقع، بالأخص،  بعد نجاح هبوب نسائم رياح الربيع في نقل لقاح التغيير إلى عدد من تلك الدول والأنظمة التي لم تتعرف -بعد- على هذا النوع من الصحافة، التي عرفها العالم منذ عقود تعود الى الحرب الأمريكية في فيتنام أواخر ستينيات القرن العشرين، حين تمكن صحفي أمريكي يدعى (سيمور هيرش) من فضح تفاصيل مذبحة (ماي-لاي) في فيتنام عام/1969، الأمر الذي جعل من صيت وسمعة الولايات المتحدة الأمريكية تتمرغان بمستنقع ووحل تلك الإدانة وجور حربها القذرة على هذا البلد المسكين، الذي لقن تلك الدولة درسا في المواجهة والدفاع عن وجوده، كما أسهمت عمليات فضح حقائق تلك المجزرة من قبل ذلك الصحفي عبر استقصائه وبحثه النشط والدؤوب والشجاع، من تقليل التأييد الشعبي داخل أمريكا نفسها-ايضا- وحدت من تبريراتها ومسوغاتها في شن حربها، التي استخدمت فيها(ماما أمريكا) ولاول مرة- وبنجاح ساحق- قنابل (النابالم)الحارقة المحرمة عرفا وقانونا، فيما أنتجت هوليود- كالعادة-عددا كبيرا من الأفلام عن (سفالة)تلك الحرب، التي من رحمها ولدت(الصحافة الاستقصائية)، وانتشرت كالنار في الهشيم بحثا وتقصيا عن الحقيقة، التي هي الضحية الأولى في اي نزاع أو ظلم أو سرقة أو فساد، ويا (مكثر) حالات وأنواع الفساد.

   أن ما يزعج -حقا- ويحزن- صدقا- بل، أن ما يدمي القلب-هنا- في لحظات استقصاء أولي هدف بالسعي اليه عمودي هذا، رغم أني تأخرت بنشره طوال الأسابيع التي تلت اقامة ورشة هيئة النزاهة لأسباب (استقصائية بحتة) أن الصحفي الأمريكي، طيب الذكر (سيمور هيرش) صاحب إيقاد الشرارة الأولى في اعلان هذا النوع من الصحافة، هو -ايضا- من أسهم في الكشف عن وقائع (حفلات) تعذيب السجناء العراقيين في سجن (أبو غريب)عام/2004،  بالصور والأدلة والوثائق التي نشرت غسيل مظلومية هؤلاء العزل على حبال فضائيات العالم وأتاحت (للي يسوه واللي مايسوه) أن يشاهد عوراتهم ومشاهد اغتصابهم، ونبقى – نحن- نلازم محو الحقيقة صمتا وخشية ونقصا حادا في المعلومات كي توصلنا اليها، ولا نحرك ساكنا في البحث عنها، هل سنترك للصحفي(هيرش)الأمريكي ان يصل قبلنا كما فعل في(ماي- لاي)و(أبو غريب)؟

هل هي مصادفة وحدها؟! أم أن في الأمر(أنه)؟!أم (أن بعض الظن أثم)؟!

التعليقات معطلة