أظنها المرة الأولى- في حياة علاقتي المستدامة مع تواصل (زحف) ضعف خدمات الكهرباء في ربوع بلادنا حتى بعد تجاوز ميزانية حكومتنا الرشيدة المائة مليار دولار- التي أشمر فيها عن سواعد (قلمي) ليقف جنب مجال حيوي-تربوي-إرشادي اتبعته إحدى مديريات كهرباء بغداد منذ سنوات، كان قد أثار اهتمامي، بحق يتعلق بمحنة أهلنا (من جماعة الكهرباء)، لا أقصد هنا -طبعا- نادي الكهرباء الرياضي، والذي تحول اسمه -منذ زمن مضى- إلى نادي الصناعة،بل أقصد محنة وزارة الكهرباء،التي سجلت رقما قياسيا في سجل حالات من العزل والفرار أو الاضطرار بطلب التنحي أو الاستقالة لكل من(تجشم) حمل حقيبتها طوال عقد من الزمن،ولم تتحقق-للآن- معجزة توفير نعمة الكهرباء،بالشكل الذي تطمح اليه وتتوقف عند ظروف توفيره أفقر بلدان العالم، ممن لا تتجاوز ميزانيتها عشر معشار ما وصلنا اليه، بعد أن طفرت واجتازت ميزانيات عراقنا الجديد حواجز وموانع  أرقام فلكية، كان يمكن لها أن توفر لنا (نزهة) التمتع بكهرباء، ذات كبرياء متواصلة على مدار خمس وعشرين ساعة في اليوم، بدلا من الأربع والعشرين ساعة المعروفة في حياة عمر يومنا المعتاد!!

  نعود إلى علاقة موضوع أو حكاية (أصدقاء الكهرباء) الذي هو رأس الحربة في مفصل هذا العمود، بعد أن تتعمق وتتضح ملامحها وتبان مياسمها، اقتفاء أثر خطوات الجهد المهني والحس الوطني -واقعا وحلما- في فحص ومتابعة ما اتبعه زميلنا الاعلامي المخضرم (صلاح غازي إسماعيل) مدير اعلام المديرية العامة لتوزيع كهرباء الكرخ، من وعي ومثابرة وحرص في فهم حجم المعاناة وتطويع ما موجود ونزر ما متوفر من طاقة كهربائية.

لقد سعى صديقنا لترسيم حدود التثقيف والتوعية والإرشاد بإتباع صيغ ووسائل مباشرة، غير تقليدية -تماما- لدى اقتراحه تنفيذ إقامة مهرجان حمل عنوان (أصدقاء الكهرباء) ويحقق دورتين (الأول/2007والثاني/2009) متجاوزا ظروف الطائفية المقيتة وخرائب ودمار الإرهاب في الحيز الذي عمل فيه -بتناسق وتناغم وتحد مدروس بقوة الارادة واليقظة، ما بين استجابات دائرته (كهرباء الكرخ) وتعاون (دار ثقافة الاطفال) بطول باعها وخبرتها بعوالم الطفل وتربية مخيلته، حوى المهرجان بدورتيه صدى ما قدم من/مسرحيات/أوبريتات/مشاهد كوميدية/فعاليات فرقة السنافر/ معارض فوتوغراف/ أنشطة ثقافية متنوعة، ترواحت ضخ مفاهيم حرص وتعليم الأطفال أهمية الحفاظ عن الطاقة وعدم تبذيرها، بنهج تربوي-حضاري.

 ولم تنقطع محاولات (صلاح غازي) الذي اعتاد أن يدع نشريات دائرته من مجلات ودوريات وملصقات و(ألبومات صور) وتوثيقات هي من تتحدث، لدرجة اعتقدت حال تجوالي بين كل تلك المنصفات الورقية والفلمية وتواصل تعاونه مع (دار صديقي للاطفال-مؤسسة الشهيدين الصدرين) و(المركز الثقافي للطفل)،أن وراءه مؤسسة اعلامية كاملة الملاك والتفكير والرؤى وفق ما متوفر ومتاح لدى (صلاح) الذي يحيى جهد العمل مقرونا بروح نبض عمل الجماعة داخل قيمة عمل وأثر حقيقة الإعلام الحقيقي،على أقصى ما يجب عليه وينبغي…بالهدوء والتواضع والوطنية التي يتمتع بها من هم من أمثال (صلاح)، لا أولئك الذين يملأون أجواء الفضائيات ووسائل الإعلام كلاما فارغا وتصريحات مجانية تطلق هكذا مثل بالونات، سرعان ما تتفرقع وتنفجر هباء في الهواء.!

التعليقات معطلة