مضى عام- بالكمال والتمام- على إهداء المخرج والباحث الأكاديمي (د.صالح الصحن) لي كتابه الرائع والمعنون (ألف ليلة وليلة…في السينما والتلفزيون عند الغرب)،وحقيقة الأمر فان هذا الكتاب هو جزء من متطلبات تقدم بها الصديق (الصحن) إلى أكاديمية الفنون الجميلة ببغداد لنيل شهادة (الدكتوراه) التي استحقها بجدارة عالية و قدرة استثنائية واضحة لمن يتتبع- بالقراءة الفاحصة- خيوط وخطوط ومقتربات ما تم الكشف عنه في قراءاته التحليلية والنقدية لعدد من الأفلام والعروض التلفزيونية المنتجة عالميا والتي اتخذت من عوالم وحكايات هذه الليالي العربية (الألف زائدا واحد)، في عموم ذلك البحث المضني والذي قد يضاهي-بحق وحقيقة- جهد وعمل مؤسسة بحثية متخصصة كاملة ناب عنها (صالح الصحن) بدراسة وفحص وتمحيص وتحليل دقيق لعدد كبير جدا من مصادر عراقية وعربية وعالمية تناولت من خلال زوايا متعددة أهمية النظر لهذا الإرث الثقافي والفكري الذي حفل به تأريخنا الحضاري، بعيدا- تماما- عما سعت إليه بعض وسائل وماكنات الإعلام الكاذبة والقذرة- حد النخاع- من تلك التي بدأت نواياها الخبيثة مع هدير زحف سرفات دبابات الاحتلال بفوضاها (الحراقة) لا الخلاقة، وهي تستهين بعظمة هذا الإرث عبر ترويجها لفكرة ماكرة-ماجنة تتعلق بقصة( علي بابا و الأربعين حرامي) مستلذة بفعل وسلوك بعض السراق والسفلة ممن أغواهم فعل ما قام به شيطان (ماما أمريكا) في حربها القذرة على العراق،لتعمم (أي تلك الوسائل) سوء ذلك السلوك على غالبية شعب كان قد علم العالم برمته أبجدية الحياة والعمل والحب.

 أقول هذا حول ما حوته الليالي بألفها المعروفة، مستذكرا مقولة الكاتب( أنطوان غالاند) الذي قام بترجمة الليالي عام/ 1704 إلى اللغة الفرنسية حين تلخص: (أن ألف ليلة وليلة هي الشرق بعاداته وأخلاقه وأديانه وشعوبه الخاصة، وأنها الصورة الصادقة له، فمن قرأها، فكأنه رحل إلى الشرق وسمعه ورآه ولمسه لمس اليد) ، لكي التفت إلى مسعى موافقة أمانة بغداد بتوقيع أمينها بالوكالة (عبد الحسين المرشدي) على دراسة تقدم بها الفنان (علاء الشبلي) تنوي إنشاء مجمع ثقافي- فني يستجمع عددا من الفعاليات الثقافية والفنية، فضلا عن متحف يطلق عليه أسم (ألف ليلة وليلة) سيحوي- بعد تحول الحلم إلى واقع-على لوحات زيتية كبيرة لأشهر الفنانين التشكيليين تحكي أو تحاكي قصصا من عوالم ومناخات ألف ليلة وليلة.

 المجمع كما جاء في ذلك الخبر الموسع سيتضمن إنشاء مسرح ودار سينما وقاعات عروض ومكتبة وكافتريا ومحال ودكاكين لبيع التحفيات والمطبوعات السياحية والأدلة الخاصة بالمواقع الآثارية وغيرها من محاولات استذكار أبهة تأريخ بغداد وعراقة أمجادها وحضورها الأثير عبر كل العصور، أقول هل ستستعين الأمانة بجهود ما توصل إليه الباحثون من طراز(د.صالح الصحن) وأمثاله، كي يكون المشروع أروع؟ أم  سيكون  مجرد إسقاط فرض لا يحمل من جوهر الموضوع غير أسم الحبيبة بغداد فقط ؟!!

التعليقات معطلة