يقال إن الحب -إلى حد كبير- يمثل تأريخ المرأة، فيما هو ليس إلا حدثا عابرا في حياة أغلب الرجال… طبعا لكل قاعدة استثناء، وهذا الاستثناء -في حقيقة أمره- هو من يثبت تلك القاعدة.
وإذ يقول شاعر داغستاني حبيبتي (رسول حمزاتوف): (شيئان في الدنيا يستحقان النزعات الكبيرة….وطن حنون…وامرأة رائعة..فأن بقية النزعات هي من اختصاصات الديكة). يقابله الروائي الروسي (تورجنيف) قائلا بحماس: (يمكنني أن أتخلى راضيا عن كل ما لحقني من مجد، إزاء امرأة يساورها القلق…. إذا تأخرت قليلا عن موعد العشاء في البيت). نعم ننتمي لمن يعتقد ويرى في الحياء والصمت الحقيقي معبرا… عن جمال وزينة المرأة، لكننا نشجب بالرفض، كل أشكال العنف والتعسف حين يمارس ضدها، تحت راية أي تبرير ودثار يغمط حقها في الحياة والحب والعمل عبر التمتع بما متاح ومسموح في لوائح فهم معنى وعمق الحرية الواجب توافرها وسبل ممارستها كما ينبغي ويجب. قبل أيام -وعلى هامش حفل اختتام ملتقى بغداد الشعري الذي أقامته وزارة الثقافة للفترة من 10-13/ كانون أول الحالي، وبحضور ملفت لعدد من الشعراء والمثقفين العرب- باغتتنا مجموعة رائعة من الشباب حاملين بطاقات، بحجم كف اليد الواحدة،هي بالاحرى (أي البطاقات) بمثابة تعهد خطي هذا نصه (أني ……………. أتعهد بألا أرتكب عنفا ضد المرأة، أو أتغاضى أو أبقى صامتا عنه، و لأجل هذا وقعت) ثم مكان لتوقيع ذلك التعهد الحضاري، الذي أعدته(منظمة نساء من أجل السلام) من خلال الإعداد لحملة أطلقت على نفسها (حملة الشارة البيضاء/لمناهضة العنف ضد المرأة)، قامت الحملة -فضلا على ما ورد- بفرش لافتة كبيرة بيضاء على منضدة وضعت عند مدخل المسرح الوطني،حيث جرى حفل اختتام الملتقى، من أجل جمع تواقيع الحضور من الشعراء والجهور، وترك حرية الكتابة لأية جملة يود اختيارها المدون والموقع بواسطة أقلام (الماجك) وضعت بجانب اللافتة، وبالقرب منها جلست فتاة جميلة، بعمر صغير على كرسي ترتدي فستان الزفاف، تناثرت حوله أوراق كتب عليها عبارات (الزواج البكر…يحرمني من التعليم/الزواج القسري…يؤدي إلى الطلاق وغيرها ما كان يدور في فلك العنف ضد حواء) وبطريقة ما يسمى باللعب التمثيلي (السايكو/دراما) تجرأت ضمن فعالية مجموعة الشباب التي تقوم بتلك الحملة،التي دفعت بي للخوض- مجددا- في غمار معركة الدفاع عن حقوق المرأة وصراعها الدائم من أجل كرامتها وسمو وجودها دون أدنى منة من أحد،هذا المخلوق الرائع الذي حباه الله جل شأنه بمجد الامومة وحنانها الكوني المطلق،فأن تكون المرأة أما معنى ذلك التضحية بكل شيء من أجل عزة وتربية جنينها، مهما كلفها ذلك من ثمن.المرأة التي خصها رسول الإنسانية جمعاء محمد(ص) بأن قال حانيا في أحد أحاديثه الشريفة: (رفقا بالقوارير) وليمد من عزمها وعظمة حضورها متجسدا بقول لا أروع ولا ابلغ ولا أعمق منه: (النساء مصابيح البيوت …. فلا تطفئوا مصابيح بيوتكم) صدق رسول الله.