لا نريد الرد على الشتائم الكويتية التي شنتها ضدنا مؤخراً جريدة الوطن الكويتية بعددها الصادر يوم الثلاثاء 11/12/2012, بمقالة كتبها (حسن علي كرم) كانت بعنوان: (الكويت ومقولة ابن عباس في العراقيين), ولا نريد التحاور معه بلغته التجريحية, فالرد عليه متروك للقارئ الكريم الذي نضع أمامه النص الحرفي للمقالة من دون تحريف أو إضافة مع الإشارة إلى الرابطة الالكترونية للموضوع, ونترك له حرية التعليق عليها حتى يتبين (الخيط الأبيض من الأسود), في ضوء ما ورد بالعبارة التي استهل بها الكاتب مقالته, لكننا نوجه كلامنا إلى بعض أهل الحل والعقد من الساسة ورجال الأعمال والأكاديميين العراقيين, وعلى وجه التحديد من الذين انحازوا بمواقفهم السرية والعلنية لصالح الكويت, ووقفوا ضد المطالب والحقوق العراقية جملة وتفصيلا.
فنقول لهم: هذا صوت آخر من الأصوات التي نشأت في حاضنات الحقد الموروث, وتربت على البغضاء, وحملت جينات الكراهية المتأصلة في خلاياها وأوردتها وتلافيف أدمغتها, صوت يغوص في أعماق التاريخ, ليسترجع مقولة ابن عباس, قبل أن تظهر الكويت إلى الوجود بأكثر من أربعة عشر قرناً, ويعود للزمن الذي كانت فيه حدود العراق غير حدوده الآن, وكانت الأقوام التي استوطنته غير الأقوام التي ترزح الآن تحت مقصلة البند السابع.
عادت جريدة الوطن كعادتها إلى الماضي السحيق مثلما عادت عام 2010 بمقالة كتبها (مفرج الدوسري) يبيح فيها دماء العراقيين, فاستنجد فيها بالحجاج بن يوسف الثقفي ليخرج من قعر جهنم, حتى يلبي الرغبات المكبوتة في قلوب العاملين في جريدة الوطن, فيستل سيفه ويقطع رقاب العراقيين بالجملة, من دون تفريق بين أحد.
نقول للمنحازين للكويت ضد العراق, ألم تسمعوا هذه النداءات الكويتية التي تتغنى بكراهيتنا ؟, أليس في هذا العراق من روابط تربطكم بتربته, وتدعوكم لإخراس هذه الألسن الظالمة ؟, ألا تأخذكم الحمية في الدفاع عن الشعب العراقي, الذي مارست ضده الصحف الكويتية أبشع أساليب التشويه والتلفيق والافتراء ؟.
أنا لا أقرأ الصحف الكويتية, لأنها لا تصل إلينا, ولم أعلم بما كتبه (حسن علي كرم), لكنني علمت بمقالته من رجل خليجي شريف, شرب ذات يوم من ينابيع دجلة والفرات, وتغذى من رحيق نخيلها على ضفاف شط العرب, وتعلم ألف باء القراءة والكتابة في ضواحي البصرة الفيحاء, فلم يتحمل هذا التطاول السافر على الشعب العراقي, وأبت نفسه الكريمة الاستماع إلى هذا التجني.
رجل غيور يفيض بالأحاسيس العربية الأصيلة, رفض بمروءته الاستماع للشتائم التي ليس لها ما يبررها.
عاد هذا الرجل الشريف إلى وطنه الأم منذ نصف قرن, لكنه حمل حب العراق في فؤاده ووجدانه, فما الذي دهاكم أنتم حتى وصل بكم الأمر إلى التغاضي عن هذه التجاوزات المنكرة, فتتجاهلون هذه الحملات الموتورة ؟؟.
الكويت لها من يدافع عنها في مجلس التعاون الخليجي, وفي الأمم المتحدة, وفي البنتاغون, وفي حلف الناتو, جيشت من أجلها أمريكا الجيوش لتسحق العراق وتقلب عاليه سافله, ووقف معها مجلس الأمن الدولي, والأمم المتحدة, فرسموا لها حدودها, واستقطعوا لها الموارد المالية المجزية من ثرواتنا النفطية, وصرنا ندفع لها ضرائب الحروب التي كنا نحن أول ضحاياها, فمتى تنحازون أنتم إلينا ؟, ومن ذا الذي سيدافع عنا, ويسترد حقوقنا, ويقف إلى جانبنا في هذا الزمن الرديء ؟.
ونتوجه أيضا إلى الشعب الكويتي الكريم, لنعاتبهم على تغاضيهم عن هذه الحملات الإعلامية الظالمة, فنقول لهم: ألستم أنتم ونحن من عرق واحد, ودين واحد, ودم واحد, وأسرة واحدة ؟؟, ألا ترون بأعينكم هذه الخناجر المسمومة, التي تغرزها الصحف الصفراء في خاصرة الشعب العراقي من دون أن يرتكب ذنبا أو يقترف إثماً ؟.
سبحان الله. أي عالم هذا الذي صار فيه الكون كله ضد العراق, وأي عدالة هذه التي تقف فيها معظم دول الجوار ضد الشعب العراقي ؟, قديما كانوا يتذرعون ببغضهم للنظام السابق, ثم ظهر حقدهم على النظام اللاحق بكل تشكيلاته الدستورية المتعاقبة, وبكل تفاصيله النيابية المنتخبة, وأخيراً بزغت علينا شمس الحقيقة من صفحات جريدة الوطن الكويتية, وتبين إنهم يبغضوننا نحن الشعب العراقي, بدلالة استنجادهم بالحجاج الثقفي كي يسفك دماءنا, وعودتهم إلى استرجاع ما قاله ابن عباس قبل أربعة عشر قرناً, قبل ولادة الكويت, وقبل اكتشاف أمريكا التي استنجدوا بها لسحق بنيتنا الفوقية والتحتية, وقبل تأسيس مجلس الأمن, وقبل ولادة كل القادة الذين اشتركوا بالعدوان علينا ابتداءً من نورمان شوارسكوف, وديك تشيني, ورامزفيلد, وانتهاءً بالعفريت الأسود كولن باول وتابعته كوندي ؟.
اللهم أنصر الشعب العراقي, وأدحر الذين يبغضونه, واخزي المتواطئين ضده من من كل الأجناس والطوائف والفرق, اللهم يا منزل الكتاب, ويا مجري السحاب, ويا سريع الحساب, ويا هازم الأحزاب اهزم أعداء العراق, وأقذف الرعب في قلوبهم, اللهم أرنا بهم عجائب قدرتك, اللهم أن بالعراقيين من الحزن والضنك والضيق والألم ما لا نشكوه إلا إليك, يا رب العرش العظيم.