السنة: 2012

  • أين حقولنا النفطية البحرية؟؟ .. حقوق مبعثرة وحقول غير مستثمرة .. الوجه الآخر لمعارك المساحات المفتوحة

    مما لا ريب فيه ان التركيبة الجيولوجية المعقدة للطبقات الأرضية في قاع الخليج العربي, هي التي أشعلت فتيل الصراع القائم بين الأقطار المتشاطئة, وهي التي خلقت هذا التداخل في استثمارات الحقول النفطية والغازية في حوض الخليج العربي, فزحزحت الدعامات الحدودية العائمة فوق سطح الماء, وحركتها عن مواقعها القديمة, ومهدت لها الطريق للغوص في الأعماق السحيقة بحثا عن رواسب النفط والغاز الكامنة في جيوب الطبقات المغمورة, حتى بلغ عدد الحقول المتداخلة بين المياه الإيرانية والمياه العربية في حدود (15) حقلا على أقل تقدير, ووصل تعدادها إلى الضعف في الحقول المتداخلة بين حدود الأقطار العربية, فيما سجل العراق غيابا ملحوظا عن حلبة التنافس الإنتاجي في المسطحات البحرية منذ عام 1932, وهو العام الذي اكتشفت فيه البحرين حقل (عوالي), ثم تبعتها السعودية عام 1951 بحقل (السفانية) البحري, وهو من اكبر الحقول البحرية بالعالم (19 بليون برميل), وجاءت بعدها الإمارات عام 1958 بحقل (أم الشيف) البحري, وتبعتها قطر عام 1960 بحقل (العد الشرقي), ثم وسعت السعودية حقولها البحرية, فاكتشفت حقل (الظلوف Zuluf) عام 1965بطاقة إنتاجية تقدر بنحو (500000) برميل يومياً, فحقل (مرجان) عام 1967بطاقة إنتاجية تقدر بنحو (270000) برميل يومياً, جاءت بعدها عمان عام 1976 بحقل (بوخا الغربي). ولم يسجل العراق طيلة هذه المدة أي اكتشاف نفطي أو غازي في مياهه الإقليمية, ولم يفكر في يوم من الأيام بإبرام أية اتفاقية بحرية مع جارته إيران أو مع شقيقته الكويت لتثبيت حدوده البحرية الإقليمية أو جرفه القاري أو منطقته الاقتصادية, باستثناء الاتفاقية التي تنازل فيها عن نصف شط العرب عام 1975, والقرار (833) الذي فقد فيه خور عبد الله كله عام 1991.   

    وعلى الرغم من تحسن تكنولوجيا الإنتاج والاستكشاف في عرض البحر, وسهولة التنقيب في القاع, وتوفر تقنيات مد الأنابيب إلى الحقول البحرية, لم يبد العراق اهتماما باستغلال مسطحاته المائية, في حين راحت الأقطار العربية الخليجية, وفي مقدمتها السعودية والإمارات, تواصل البحث عن النفط في مسطحاتها المائية باهتمام كبير, وتعكف (أبو ظبي) حاليا على تنفيذ برامجها المستقبلية التي تقدر بعشرات البلايين من الدولارات لزيادة إنتاجها النفطي من حقولها البحرية إلى (650) ألف برميل يوميا بحلول عام 2016, في حين سعت السعودية لإنعاش خططها المستقبلية لتطوير حقل (منيفة) بقيمة (16) بليون دولار. 

     من هذا المنطلق يحق لنا ان نطرح الأسئلة التالية: أين العراق من بين دول الخليج العربي في مجال استخراج النفط والغاز من مكامنه البحرية؟؟. ومتى ننظر بعين الاهتمام لحقولنا النفطية ومواردها الغزيرة المجهولة؟؟. ومتى نستثمر مخزوناتها المرتفعة في المناطق الضحلة والعميقة؟؟, وأين هي حقولنا النفطية التي يفترض أن نفاخر بها الدنيا في عرض البحر إن كان لنا بحرنا الإقليمي وجرفنا القاري مثل بقية الأقطار الخليجية؟؟  

    انظروا إلى حقول الكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات وعمان, وانظروا إلى حقول إيران التي صارت أقرب إلى السواحل العربية منها إلى الإيرانية. 

    خذ على سبيل المثال لا الحصر حقل (درة), الذي تسميه إيران حقل (أراش), فعلى الرغم من وقوع الحقل برمته في المياه المشتركة بين الكويت والسعودية بموجب الاتفاقية البحرية الحدودية الموقعة بينهما عام 2000, تدخلت إيران فألقت ثقلها كله في هذا الحقل, الذي يشتمل على احتياطي غازي هائل يقدر بحوالي (20) تريليون قدم مكعب, وأعطت الضوء الأخضر للمهندس (محمود زيركجيان), رئيس (شركة نفط الجرف القاري) بالمباشرة الفورية بتطوير الجزء الإيراني من حقل أراش (درة) من جانب واحد, على غرار ما فعلته في حقل (هنجام) البحري للغاز, المتداخل مع المياه الإقليمية لسلطنة عمان, والذي يقدر مخزونه بحوالي (400) مليون برميل من الغاز الطبيعي, وينتج حاليا (80000) برميل باليوم, وتؤكد التقارير التخمينية على إن إجمالي الطاقة الاستيعابية للحقول البحرية الخليجية من الغاز الطبيعي تقدر بنحو (1923) تريليون قدم مكعب, وان إيران وقطر يتبوءان المركزين الثاني والثالث بالقياس العالمي بعد روسيا, وفي نية إيران تطوير حقل (بارس الجنوبي) الذي يقدر مخزونه من الغاز بنحو (500) تريليون قدم مكعب, وتنوي أيضا تطوير حقل (دلان) المتاخم لكل من حقل (سلمان) وحقل (أبو كوش) التابعة لإمارة أبو ظبي, وتقوم إيران حاليا بتطوير حقل (بارس الشمالي) والحقول المجاورة له, مثل حقل (بيبي حكيمة), وحقل (كاشسران), و(بيناك), و(آغا جاري).  

     من خلال ما تقدم توحي لنا المشاهد الملتقطة من هذه الشراهة الإنتاجية مدى بشاعة الصورة الحقيقية للنزاع (النفطي – الغازي) المتفجر فوق المسطحات المائية لحوض الخليج العربي في المواقع الكثيرة المتناثرة بين (رأس البيشة) و(رأس مسندم), وتعكس مدى تهافت تلك الأقطار لتحقيق أعلى المعدلات في الإنتاج وفي الموارد المالية النظيفة.  

    لقد تفجرت الصراعات الحدودية بين الأقطار المتلهفة للاستحواذ على مكامن النفط والغاز في قاع الخليج, وتحول الخليج إلى ما يشبه الحوض الكبير, الذي تتشابك في قعره مصالح دول المنطقة والدول الكبرى, باستثناء العراق الذي اختار القيام بدور المقاتل الشرس, وانشغل بالمطالبة بحقوق العرب المنهوبة في عرض البحر, فشهر سيفه للدفاع عن (طنب الكبرى), وشقيقتها الصغرى, وعمهما (أبو موسى), في الوقت الذي راحت فيه الأقطار الخليجية نفسها تعد العدة للاستيلاء على ثرواته النفطية والغازية في البر والبحر, وكانت هي السباقة في التسلل إلى خور عبد الله, فاستغلت غيابه, وراحت ترسم حدودها مع إيران بالطريقة التي تحرمه من حقوقه الموروثة في مياهه الإقليمية, التي أقرتها الأعراف والاتفاقيات البحرية الدولية, فوجد العراق نفسه خارج البحر والنهر, وتقاسم الأخوة الأعداء حصته من غنائم البحر, فخرج من المولد بلا حمص.  

     وامتد التنافس المحموم إلى التفكير بربط المنطقة بشبكة الأنابيب الدولية المصممة لنقل النفط والغاز إلى أسواق العالم, في مشروع ينطوي على استثمار مليارات الدولارات, وكانت قطر هي القاعدة, التي انطلقت منها غربان الشر لقصف المدن العراقية, فوفرت الغطاء اللوجستي لزحف الزواحف على مياهنا الإقليمية, وهي المحطة الخليجية الأولى التي التحقت بخطوط (نابوكو), وما أدراك ما (نابوكو)؟، فتلاعبت بأوراق الغاز والألغاز, ووقع النزاع على الحقول البحرية في الخليج, في كثير من المحاور خارج الأطر التي حددتها الاتفاقيات اللازمة لترسية عقود الحفر والتنقيب لشركات محايدة, وعلى وجه الخصوص في مناطق الامتياز المتداخلة, واللافت للنظر إن حوض الخليج يضم الكثير من الحقول المسكوت عنها في المرحلة الراهنة, ونخشى أن تقع بعض تلك الحقول في حدود منطقة (خور الخفقة) العراقية الخالصة, أو في حدود منطقة (خور العمية), فتنهشها مخالب النزاع في ظل الغموض الذي يكتنف المياه الإقليمية العراقية, سيما إن معظم الأقطار الخليجية تتطلع اليوم للفوز بكأس الخليج المترعة بالنفط والغاز, في مباريات ساخنة تجري فصولها كل يوم بين المنتخبات النفطية الخليجية برعاية منظمة (الأوبك), ومن دون ضوابط واضحة وصريحة على غرار ضوابط (الفيفا) لكرة القدم, مع غياب دائم للمنتخب العراقي الذي آثر الوقوف على التل منذ عام 1932, مفضلا الابتعاد عن مياهه الإقليمية لأسباب غير معروفة, على الرغم من امتلاكه لأقوى الجيولوجيين في المضمار البحري, نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر, الخبير النفطي العراقي (فاروق عبد العزيز القاسم), الذي كان له الفضل الأكبر في استكشاف اكبر الحقول النفطية وأغنى المكامن الغازية في بحر الشمال لصالح النرويج, والدكتور (قاسم محمد عبد الوهاب), الذي يعد من أقدم الجيولوجيين العاملين في حقول الإمارات البحرية. 

     ومن نافلة القول نذكر إن حقل (نوروز) هو أقرب الحقول النفطية لمدخل قناة خور الخفقة العراقية من جهة البحر, ولا يبعد عن مدخل هذه القناة الملاحية سوى (28) ميلا بحريا (الميل البحري يساوي 1852 متراً فقط), بينما تحيط بالمدخل ثلاثة حقول أخرى موزعة على قوس وهمي, يقدر نصف قطره بحدود (43) ميلا بحريا تقريبا, والحقول الثلاثة هي: حقل (أبو زار), وحقل (سروش), وحقل (درة). ما يعني إن مقتربات القناة الملاحية العراقية المؤدية إلى موائنا النفطية لابد أن تكون غنية بحقول النفط والغاز لوقوعها بمحاذاة أربعة من كبريات الحقول المشهورة شمال الخليج العربي. 

    وتجدر الإشارة هنا إلى إن العراق سبق له أن حدد بعض الرقع الاستكشافية عام 1990, وسعى لسبر أغوارها لكن محاولاته توقفت فجأة في آب 1990 لأسباب غير معروفة. 

    ختاما نقول: ينبغي الالتفات إلى نقطة سيادية في غاية الأهمية وهي إن حقوق العراق في مياهه الإقليمية تستدعي التفعيل والتعجيل ولا تحتمل التعطيل والتأجيل, لأنها ليست هبة من الهبات التي نأمل أن تهبط علينا من السماء فنتلقاها ونحن على الوسادة في سرير الانتظار, وإنما هي حق مشروع من الحقوق التي تؤخذ في عرض البحر بقوة القانون الدولي وبموجب أحكام الاتفاقيات النافدة. 

  • رسالة حب (إلى ستار ناصر.. أينما كان)

    -1-

    ممتنّ لك من القلب.. فقد هذّبتني؛ وحضّرتني؛ وعلمتني كيف احاول ان اكون «جنتلمان».. كيف اضع يدي اليسرى على فمي عندما اتثاءب؛ وكيف لا أبصق في الشارع؛ لا اركل الأحجار التي فيه؛ وكيف أحرص على أن يكون في جيبي منديل نظيف دائما؛ وكيف اتعامل مع الشوكة والسكين؛ وكيف.. وكيف.. وكيف.

    لذلك أنا مدين إليك بعدد شعر رأسي؛ مدين بكل شيء حتى بحماقاتي الصغيرة؛ ألم يقل تشخوف: إذا ارتكبت حماقة فعليك السير فيها إلى النهاية؛ ها أنا ذا قد ارتكبت هذه الحماقة وسأسير فيها نهاية العمر يا أحلى الحماقات وأروعها على الإطلاق.

    في لحظات الهدنة – المؤقتة – من هجوم الشوق؛ أحاول أن أعيد ترتيب الماضي؛ اجمع شتات أيامنا؛ ليس من اجل أن نعود (وهل افترقنا ولكن لأفهم سرّ هذا الجرح النازف في داخلي  منذ ابتعادك لأعوام خلت والى الآن).

    يقول لي أحد الأصدقاء ستنساها كما نسينا وأحببنا ونسينا!!

    أمن المعقول هذا.. لا سيكون بإمكاني ذات يوم أن التقي حبيبة روحي دون أن يخفق لي قلب؟!!

    أحيانا يحدث أن نلتقي في هذا المكان أو ذاك فـ»يتكهرب» الجو؛ وتتحفز ذرّات الهواء لنقل اقل نأمة بيننا؛ فثمة ما يوصلنا بقدر ما يفصلنا؛ والحلقة المفقودة نفسها الحلقة المتصلة بألف سلسلة لا تستطيع وصفها الكلمات.

    ومثل أبطال فيلم سينمائي «زعلانين» نتصرف برسمية عالية: التحية المرفقة ببسمة مجاملة «تقول ولا تقول» والسؤال الطائر عن»الأحوال» مثل حجر يرمى إلى هاوية سحيقة؛ فيخلق صدى مكتوما!!

    هل نجح الفراق حقا معنا؟؟

    ولكن لا.. أيها الفراق.. سنعود يوما ما؛ وسنحاسبك على كل دمعة ذرفناها في ليالي البعد..

    -2-

    ولأعترف؛ أنني لم أحبك كما ينبغي؛ وان سيأتي أكثر من محاسني وأنك الخاسرة الوحيدة في علاقة صارت مضرب الأمثال في وسطنا الذي لا يرحم.

    وليس الذنب ذنبي؛ أبدا 

    تصوّري أن فقيرا ما؛ مشرّدا؛ لا مأوى له؛ ولا نقود لديه؛ يجد نفسه وهو يملك مليون «دولار» ومن دون أن ينتمي لل»حواسم» ؟!!

    إذا تصرّف بعقل؛ إذا ظلّ متوازنا؛ فهو مجنون حقيقي؛ أما إذا جنّ فهو عين العقل،  وأنا يا حبيبة عمري؛ كنت عين العقل وروح العقل وعقل العقل؛ لذلك جننت بك.

    فهل بإمكان قلبك – الذي اختصر كل نقاء العالم – أن يغفر لعاشقك عقله وجنونه؟!! 

    أم أن عليّ أن أبقى مثل سيزيف وصخرته اللعينة؟؟

    لقلبك الإبقاء على الأسطورة من دون صخرة لعينة؛ فأنت ابنة السهول الخضر وطين دهلتها الذي انتزعه الله من جنانه الخضر صيّره صلصالا.

  • بين الحرية والأمن!!

    تميل معظم المفاضلات بين الفترات والمراحل، إلى الفترة أو المرحلة السابقة، على حساب الفترة أو المرحلة اللاحقة. قد يكون أمراً مفزعاً أن تجد في العراق مثلاً، الكثير ممن عاش فترتي الحكم الملكي والجمهوري، ممن يتغنون بفترة الحكم الملكي، ولاسيما في ما يتعلق بمستوى الأمان ومستوى المعيشة. ولم تشفع قوانين الإصلاح التجاري التي حررت الفلاحين من عبودية الإقطاع، أو قوانين السكن التي مهدت لبناء أكبر مدن بغداد كثافة سكنية، لإنصاف الفترة الجمهورية. والسبب ببساطة، كما يخبرك هؤلاء، أن فترة الجمهورية الأولى، والتي تسمى فترة عبد الكريم قاسم، شهدت تناحراً سياسياً وصل في بعض فصوله إلى إراقة الدماء، وهو ما لم تشهده فترة الحكم الملكي التي تميزت بنموذج ديمقراطي هيمن عليه رموز الثراء والوجاهة الاجتماعية، مثل كبار التجار وشيوخ العشائر ورجال الدين بمعزل عن السواد الأعظم من أبناء الشعب، المكتفين بالخبز والأمن والقماش الأسمر الذي توزّعه الدولة بموجب بطاقات التموين.

    وبلغة سياسية بسيطة، يمكننا القول، أن أخطاء مرحلة التحرر الوطني قد أكلت منجزاتها في التحرير والتنمية الاقتصادية والبشرية، وخسرت الكثير من النقاط في المفاضلة بينها وبين المرحلة التي سبقتها.

    ويبدو أن التجربة تعيد إنتاج نفسها اليوم، فرغم أجواء الفرح التي تسود الأوساط الشعبية بنجاحات الثورات الشبابية العربية وإسقاط رموز الأنظمة الشمولية، إلا أن قدراً كبيراً من التوجس يسود هذه الأوساط، بعد أن فقدت جزءاً كبيراً من أمنها الشخصي.

    معهد غالوب أجرى استبياناً للرأي وجد فيه أن نسبة المصريين، ممن قالوا إنهم يشعرون بأمان أثناء السير وحدهم ليلاً، في المدينة أو الضاحية التي يقطنون بها، انخفضت إلى 47 في المئة من 82 في المئة قبل الثورة، ووجد أيضاً تراجع مفهوم الأمان بدرجة كبيرة، وفي الفترة ذاتها، في كل من تونس وبنسبة 29 في المئة، و27 في المئة في البحرين، علاوة على اليمن، حيث لم يكن الاختلاف شاسعاً وبلغت نسبته 5 في المئة، وهو ما رجحه الاستبيان إلى شيوع حمل اليمنيين للسلاح.

    وخلص الاستبيان الذي أعده «المحلل «هتش ايه هيللر، إلى أنه بغض النظر عما إذا كانت تصورات السكان بشأن السلامة والأمن صحيحة أو مستندة إلى تجارب حياتية واقعية، فهناك تداعيات خطيرة محتملة لذلك على كل من هذه البلدان.

    وشارك ما لا يقل عن ألف شخص في كل من الدول المشمولة بالاستبيان، بهامش خطأ ما بين 3.3 و 3.9 نقطة في المئة، زيادة أو نقصاناً.

    ألا تدعو هذه النتائج للقلق؟

    محللون غربيون يعترفون بحجم القلق الذي يسيطر على شعوب هذه البلدان، ويذهبون أبعد من ذلك، حيث يحذرون من أن الشعوب التي لم تصلها رياح التغيير بعد، بدأت تميل إلى مهادنة الأنظمة والقبول بحزمة الإصلاحات، خوفاً من إرهاصات التغيير التي ستفقدها الأمن الشخصي والاجتماعي، مثل ما هو جار الآن في البلدان التي شهدت التغيير.

    على مستوى تجربتي الشخصية، لم أحمل هويتي الشخصية طيلة أحد عشر عاماً قضيتها في دمشق، لأنني لم أصادف أن طولبت بها من قبل أحد، رغم العمل بقانون الطوارئ، فدمشق كما هو معروف من أكثر مدن العالم أمناً، لكن حين هبت رياح التغيير، وتم إلغاء العمل بقانون الطوارئ، وجدتني لا أستطيع السير في شوارع دمشق من دون أن أحمل بطاقتي الصحفية وكرت الإقامة السنوية مشفوعين بجواز السفر، لأن نقاط التفتيش انتشرت في معظم شوارع المدينة.هل هي ضريبة التغيير؟ ربما.. ويبقى للشعوب الحق في الاختيار بين الأمن وقبول الأنظمة الشمولية، أو الإطاحة بتلك الأنظمة ودفع الثمن من هذا الأمن ولو… بصورة مؤقتة.

  • الدين مركزية… أم مركز؟

    “فما يكذبك بعد بالدين”  – قرآن كريم– سورة التين  “7”.

    “وان الدين لواقع”  -قرآن كريم– سورة الذاريات “6”.

    المركزية سياسة، والمركز تكوين، والتكوين مقدم على السياسة

    الحوادث التي وقعت في الأيام الأخيرة في بعض مدن جنوب العراق وطالت مكاتب تنتسب الى مركزية تتخذ من الدين عنوانا، وهذه الحوادث لم تكن الأولى، ولن تكون الأخيرة، والمجتمع العراقي، والاجتماع الإنساني يواجهان تساؤلات كثيرة عبر أطوار حياته الاجتماعية والسياسية، ولكن أهم التساؤلات دواما وحضورا هي تساؤلات الفطرة، والفطرة تعرفت على العهد الديني قبل كل العهود التي يمكن ان تقع:

    قال تعالى: “فطرة الله التي فطر الناس عليها”

    وقال تعالى: ” ذلك الدين القيم”

    وقال تعالى: “شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا والذي أوحينا اليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”

    وقال تعالى: “وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم، قالوا بلى شهدنا، أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين”

    ان أكثر الحوادث في تاريخ البشرية هي التي ترتبط بشكل من الاشكال بالدين على نحو الارتباط الصحيح او على النحو غير الصحيح.

    ومن صور الارتباط الديني غير الصحيح مثل:

    1- طريقة حج العرب في الأزمنة القديمة الى بيت الله الحرام تلك الطريقة التي اخذت من مصادر دينية مثل:

    ا‌- الرسول

    ب‌- النبي

    ت‌- المحدث

    ث‌- من ينقل عن الرسول والنبي والمحدث

    ج‌- الى تنوع وتعدد وسائط النقل التي تختلف في درجة قدرتها على النقل بسبب تدخل عوامل الذات وطغيان عوامل النسيان والسهو والغفلة والمرض بنوعيه النفسي والجسدي، كل هذا أنتج لنا الناقلين بالصفات التالية:

    1- ناقل صادق

    2- ناقل كاذب

    3- ناقل جاهل

    4- ناقل منافق

    ونتجت عندنا من الروايات التالية:

    ا‌- الرواية الصحيحة

    ب‌- الرواية غير الصحيحة

    ت‌- الرواية الضعيفة

    ث‌- ثم تعددت الروايات الى: مقطوعة، معنعنة، مرسلة، مدلسة

    2- ظهور الاصنام عند مختلف الشعوب: حيث كانت تعبر برغم تعارضها مع اطروحة الدين عن الحاجة للدين كمركز تكويني تنجذب اليه النفوس.

    3- ظهور الوجاهات القبلية والعشائرية والاجتماعية وتمحور بعض الناس حولها كان تعبيرا عن الحاجة للمركز، فظهرت المركزية.

    4- ظهور السلطات الزمنية “الحكومات” كحاجة لأمن الاجتماع البشري وتنظيمه ، فظهرت المركزية التي نافست المركز التكويني فشاع الفساد وظهرت التناقضات، وحدثت الصدامات والصراعات والحروب، وتوسعت دائرة البلوى والمعاناة .

    وهكذا ظلت البشرية تطحنها الصراعات، وتشغلها المعاناة، ويدوم شقاؤها، ولا تهتدي للحلول حتى اصبح البيت الشعري مصداقا لحالتها:

     كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ

    والماء فوق ظهورها محمول 

    والعيس هنا في التعبير المجازي هم “البشر” والماء على المستوى نفسه من التعبير هو “الدين”.

    فالدين هو الثابت من حيث العنوان والهدف والتكوين، وهو المتغير من حيث الحاجة والمناسبة ومشهد الحضور وطريقة التمثيل والتجسيد مثل:

    1- الصلاة وأوقاتها: واجبها ومستحبها، تمامها وقصرها، جمعها، وافرادها.

    2- الصوم وأنواعه: واجب ومستحب ونذر، توقيتاته المتوزعة على جغرافية الكرة الارضية.

    3- الحج واقسامه وواجباته: والعمرة وتكرارها ايقاعا على اشهر السنة.

    4- الجهاد بانواعه: الجهاد الأكبر، وهو جهاد النفس، والاصغر وهو الجهاد الحربي.

    ويبقى الغيب هو المدخل لفتح شهية العقول والنفوس لمعرفة الاسرار، وكشف غياهب المجهول، والغيب مساحة مقتصرة على مفاتيح مرجعية المركز الكوني” وعنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو”

    هذه الخصائص جمعيها هي التي تجعل من الدين مركزا يستقطب كل مشاعرنا، واليه تتجه حاجاتنا بما فيها: الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والأمنية، والنفسية، والصحية، والتربوية، والصناعية، وكل شيء.

    ومركز يحتل كل هذه الابعاد ليس من الصحيح النأي عنه او التجافي عنه، او استبداله بما هو ادنى منه كما قال تعالى: “اتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير” 

    فالأدنى هو الذي من اجله تجري الصراعات الحزبية، والاختلافات التي وصلت الى حد الاحتراب بين بعض المكاتب المنتسبة للدين، لا لشيء إلا لأنهم لم يفهموا الدين. 

    فالخواء الروحي والثقافي المنتشر عند الأفراد، والأسر، والهيئآت والمنظمات والاحزاب والعشائر والحكومات هي التي تستبدل الدين “المركز” بالمركزية المصطنعة للجاه والوجاهة والامتيازات التي تختفي بلمحة بصر “ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم” ، “فخسفنا به وبداره الأرض”. 

  • كابوس القيلولة !!

    مع ان نوم ليلة هانئة واحدة لا تعكرها أخبار الفضائيات حول جريمة إرهابية قذرة تستهين بدم الأبرياء، او تصريح لهذا المسؤول او النائب يثير الفزع في النفس، وينذر بما لا تحمد عقباه ، بات واحدا من أماني العراقيين التي تضاف الى أمانيهم المؤجلة، إلا أنهم عن ذلك بالقيلولة وهي إغفاءة ما بعد الظهر، وبذلك أصبحنا اول شعب في تاريخ البشرية يقلب موازين الطبيعة وهو يسهر الليل وينام النهار! 

    وما دمت من أبوين عراقيين بالولادة، وامتلك بطاقة تموينية تعاني من نقص حاد في مفرداتها،  وهو الأمر الذي يعزز نقاوة دمي العراقي، فإذن لا أنام لا أنام من كل 24 ساعة سوى 3 ساعات بعد الغداء، وبناء على هذه الوقائع الموضوعية، فقد تحولت كوابيسي الليلية الى كوابيس قيلولية، كان آخرها الذي داهمني الأسبوع الماضي، حيث رأيت فيما يرى النائم رجلا عملاقا سريع الانتقال والغضب، ولكنه شديد العفو والتسامح، يرتدي زيا شعبيا عراقيا ، ويتحدث بلهجة بغدادية أصيلة لا تشوبها لكنه أعجمية، وهو يقف مرفوع الرأس، فيما كان يجلس في مواجهته قرابة 5 آلاف شخص، ليس فيهم ولا بينهم احد، إلا وقد علت ملامحه آثار الترف والنعمة والنغنغة، وقد أدركت بعد خطابه الرقيق، أنهم يمثلون بعض كبار المسؤولين عن سياسة البلد وحاضره ومستقبله ، وحين انتهى من مجاملات التحية والثناء على الجهود والتضحيات الجسام التي بذلوها لخدمة الوطن والمواطنين، اخبرهم بنبرة يشوبها الحزن ، ان العراق يواجه مرحلة اقتصادية صعبة بسبب مشكلات عالمية اثرت تأثيرا سلبيا حادا على صادرات العراق النفطية، وهو الأمر الذي سيؤدي الى التراجع الكبير في عمليات الاعمار وتقديم الخدمات، وربما تضطر الدولة الى تخفيض 50% من رواتب الموظفين، ولهذا رأينا ان الحل الأمثل هو ان (تتنازلوا) عن رواتبكم ومخصصاتكم لمدة شهرين فقط، وبناء على ذلك أيها الحضور الكرام، أصحاب الفخامة والمعالي والسيادة، فان من يوافق على هذا الحل يبقى في القاعة لكي يوقع استمارة التنازل، ومن يرفض يغادر القاعة رجاء، والقرار غير ملزم وانتم أحرار في القبول او الرفض!! وقبل انصرام الدقائق الخمس الأولى، وبعد مشهد مثير من التدافع بالأيدي والأكتاف، حتى سقط بعضهم أرضا وتعرض للكدمات، لم يبق في القاعة غير 50 شخصا، قسم منهم كان مترددا بين البقاء أو المغادرة، عندما طلب الرجل العملاق استدعاء الذين غادروا القاعة، وحين التأم شمل الجميع خاطبهم قائلا: (أيها السادة الافاضل حماة البلد .. معذرة لهذه المزحة الثقيلة ، انها دغدغة طريفة من دغدغات الكاميرا الخفية) وفيما ضحك الجمهور من أعماقه، فان الخمسة آلاف مسؤول، تنفسوا الصعداء ، وشعروا بسعادة غامرة! الغريب أنني استيقظت من القيلولة وجسدي يهتز ضحكا بحيث استغربت زوجتي ، لأنها لم تعهدني اضحك حتى في أحلامي  . 

  • أين حقولنا النفطية البحرية؟؟ .. حقوق مبعثرة وحقول غير مستثمرة .. الوجه الآخر لمعارك المساحات المفتوحة

    مما لا ريب فيه ان التركيبة الجيولوجية المعقدة للطبقات الأرضية في قاع الخليج العربي, هي التي أشعلت فتيل الصراع القائم بين الأقطار المتشاطئة, وهي التي خلقت هذا التداخل في استثمارات الحقول النفطية والغازية في حوض الخليج العربي, فزحزحت الدعامات الحدودية العائمة فوق سطح الماء, وحركتها عن مواقعها القديمة, ومهدت لها الطريق للغوص في الأعماق السحيقة بحثا عن رواسب النفط والغاز الكامنة في جيوب الطبقات المغمورة, حتى بلغ عدد الحقول المتداخلة بين المياه الإيرانية والمياه العربية في حدود (15) حقلا على أقل تقدير, ووصل تعدادها إلى الضعف في الحقول المتداخلة بين حدود الأقطار العربية, فيما سجل العراق غيابا ملحوظا عن حلبة التنافس الإنتاجي في المسطحات البحرية منذ عام 1932, وهو العام الذي اكتشفت فيه البحرين حقل (عوالي), ثم تبعتها السعودية عام 1951 بحقل (السفانية) البحري, وهو من اكبر الحقول البحرية بالعالم (19 بليون برميل), وجاءت بعدها الإمارات عام 1958 بحقل (أم الشيف) البحري, وتبعتها قطر عام 1960 بحقل (العد الشرقي), ثم وسعت السعودية حقولها البحرية, فاكتشفت حقل (الظلوف Zuluf) عام 1965بطاقة إنتاجية تقدر بنحو (500000) برميل يومياً, فحقل (مرجان) عام 1967بطاقة إنتاجية تقدر بنحو (270000) برميل يومياً, جاءت بعدها عمان عام 1976 بحقل (بوخا الغربي). ولم يسجل العراق طيلة هذه المدة أي اكتشاف نفطي أو غازي في مياهه الإقليمية, ولم يفكر في يوم من الأيام بإبرام أية اتفاقية بحرية مع جارته إيران أو مع شقيقته الكويت لتثبيت حدوده البحرية الإقليمية أو جرفه القاري أو منطقته الاقتصادية, باستثناء الاتفاقية التي تنازل فيها عن نصف شط العرب عام 1975, والقرار (833) الذي فقد فيه خور عبد الله كله عام 1991.   

    وعلى الرغم من تحسن تكنولوجيا الإنتاج والاستكشاف في عرض البحر, وسهولة التنقيب في القاع, وتوفر تقنيات مد الأنابيب إلى الحقول البحرية, لم يبد العراق اهتماما باستغلال مسطحاته المائية, في حين راحت الأقطار العربية الخليجية, وفي مقدمتها السعودية والإمارات, تواصل البحث عن النفط في مسطحاتها المائية باهتمام كبير, وتعكف (أبو ظبي) حاليا على تنفيذ برامجها المستقبلية التي تقدر بعشرات البلايين من الدولارات لزيادة إنتاجها النفطي من حقولها البحرية إلى (650) ألف برميل يوميا بحلول عام 2016, في حين سعت السعودية لإنعاش خططها المستقبلية لتطوير حقل (منيفة) بقيمة (16) بليون دولار. 

     من هذا المنطلق يحق لنا ان نطرح الأسئلة التالية: أين العراق من بين دول الخليج العربي في مجال استخراج النفط والغاز من مكامنه البحرية؟؟. ومتى ننظر بعين الاهتمام لحقولنا النفطية ومواردها الغزيرة المجهولة؟؟. ومتى نستثمر مخزوناتها المرتفعة في المناطق الضحلة والعميقة؟؟, وأين هي حقولنا النفطية التي يفترض أن نفاخر بها الدنيا في عرض البحر إن كان لنا بحرنا الإقليمي وجرفنا القاري مثل بقية الأقطار الخليجية؟؟  

    انظروا إلى حقول الكويت والسعودية والبحرين وقطر والإمارات وعمان, وانظروا إلى حقول إيران التي صارت أقرب إلى السواحل العربية منها إلى الإيرانية. 

    خذ على سبيل المثال لا الحصر حقل (درة), الذي تسميه إيران حقل (أراش), فعلى الرغم من وقوع الحقل برمته في المياه المشتركة بين الكويت والسعودية بموجب الاتفاقية البحرية الحدودية الموقعة بينهما عام 2000, تدخلت إيران فألقت ثقلها كله في هذا الحقل, الذي يشتمل على احتياطي غازي هائل يقدر بحوالي (20) تريليون قدم مكعب, وأعطت الضوء الأخضر للمهندس (محمود زيركجيان), رئيس (شركة نفط الجرف القاري) بالمباشرة الفورية بتطوير الجزء الإيراني من حقل أراش (درة) من جانب واحد, على غرار ما فعلته في حقل (هنجام) البحري للغاز, المتداخل مع المياه الإقليمية لسلطنة عمان, والذي يقدر مخزونه بحوالي (400) مليون برميل من الغاز الطبيعي, وينتج حاليا (80000) برميل باليوم, وتؤكد التقارير التخمينية على إن إجمالي الطاقة الاستيعابية للحقول البحرية الخليجية من الغاز الطبيعي تقدر بنحو (1923) تريليون قدم مكعب, وان إيران وقطر يتبوءان المركزين الثاني والثالث بالقياس العالمي بعد روسيا, وفي نية إيران تطوير حقل (بارس الجنوبي) الذي يقدر مخزونه من الغاز بنحو (500) تريليون قدم مكعب, وتنوي أيضا تطوير حقل (دلان) المتاخم لكل من حقل (سلمان) وحقل (أبو كوش) التابعة لإمارة أبو ظبي, وتقوم إيران حاليا بتطوير حقل (بارس الشمالي) والحقول المجاورة له, مثل حقل (بيبي حكيمة), وحقل (كاشسران), و(بيناك), و(آغا جاري).  

     من خلال ما تقدم توحي لنا المشاهد الملتقطة من هذه الشراهة الإنتاجية مدى بشاعة الصورة الحقيقية للنزاع (النفطي – الغازي) المتفجر فوق المسطحات المائية لحوض الخليج العربي في المواقع الكثيرة المتناثرة بين (رأس البيشة) و(رأس مسندم), وتعكس مدى تهافت تلك الأقطار لتحقيق أعلى المعدلات في الإنتاج وفي الموارد المالية النظيفة.  

    لقد تفجرت الصراعات الحدودية بين الأقطار المتلهفة للاستحواذ على مكامن النفط والغاز في قاع الخليج, وتحول الخليج إلى ما يشبه الحوض الكبير, الذي تتشابك في قعره مصالح دول المنطقة والدول الكبرى, باستثناء العراق الذي اختار القيام بدور المقاتل الشرس, وانشغل بالمطالبة بحقوق العرب المنهوبة في عرض البحر, فشهر سيفه للدفاع عن (طنب الكبرى), وشقيقتها الصغرى, وعمهما (أبو موسى), في الوقت الذي راحت فيه الأقطار الخليجية نفسها تعد العدة للاستيلاء على ثرواته النفطية والغازية في البر والبحر, وكانت هي السباقة في التسلل إلى خور عبد الله, فاستغلت غيابه, وراحت ترسم حدودها مع إيران بالطريقة التي تحرمه من حقوقه الموروثة في مياهه الإقليمية, التي أقرتها الأعراف والاتفاقيات البحرية الدولية, فوجد العراق نفسه خارج البحر والنهر, وتقاسم الأخوة الأعداء حصته من غنائم البحر, فخرج من المولد بلا حمص.  

     وامتد التنافس المحموم إلى التفكير بربط المنطقة بشبكة الأنابيب الدولية المصممة لنقل النفط والغاز إلى أسواق العالم, في مشروع ينطوي على استثمار مليارات الدولارات, وكانت قطر هي القاعدة, التي انطلقت منها غربان الشر لقصف المدن العراقية, فوفرت الغطاء اللوجستي لزحف الزواحف على مياهنا الإقليمية, وهي المحطة الخليجية الأولى التي التحقت بخطوط (نابوكو), وما أدراك ما (نابوكو)؟، فتلاعبت بأوراق الغاز والألغاز, ووقع النزاع على الحقول البحرية في الخليج, في كثير من المحاور خارج الأطر التي حددتها الاتفاقيات اللازمة لترسية عقود الحفر والتنقيب لشركات محايدة, وعلى وجه الخصوص في مناطق الامتياز المتداخلة, واللافت للنظر إن حوض الخليج يضم الكثير من الحقول المسكوت عنها في المرحلة الراهنة, ونخشى أن تقع بعض تلك الحقول في حدود منطقة (خور الخفقة) العراقية الخالصة, أو في حدود منطقة (خور العمية), فتنهشها مخالب النزاع في ظل الغموض الذي يكتنف المياه الإقليمية العراقية, سيما إن معظم الأقطار الخليجية تتطلع اليوم للفوز بكأس الخليج المترعة بالنفط والغاز, في مباريات ساخنة تجري فصولها كل يوم بين المنتخبات النفطية الخليجية برعاية منظمة (الأوبك), ومن دون ضوابط واضحة وصريحة على غرار ضوابط (الفيفا) لكرة القدم, مع غياب دائم للمنتخب العراقي الذي آثر الوقوف على التل منذ عام 1932, مفضلا الابتعاد عن مياهه الإقليمية لأسباب غير معروفة, على الرغم من امتلاكه لأقوى الجيولوجيين في المضمار البحري, نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر, الخبير النفطي العراقي (فاروق عبد العزيز القاسم), الذي كان له الفضل الأكبر في استكشاف اكبر الحقول النفطية وأغنى المكامن الغازية في بحر الشمال لصالح النرويج, والدكتور (قاسم محمد عبد الوهاب), الذي يعد من أقدم الجيولوجيين العاملين في حقول الإمارات البحرية. 

     ومن نافلة القول نذكر إن حقل (نوروز) هو أقرب الحقول النفطية لمدخل قناة خور الخفقة العراقية من جهة البحر, ولا يبعد عن مدخل هذه القناة الملاحية سوى (28) ميلا بحريا (الميل البحري يساوي 1852 متراً فقط), بينما تحيط بالمدخل ثلاثة حقول أخرى موزعة على قوس وهمي, يقدر نصف قطره بحدود (43) ميلا بحريا تقريبا, والحقول الثلاثة هي: حقل (أبو زار), وحقل (سروش), وحقل (درة). ما يعني إن مقتربات القناة الملاحية العراقية المؤدية إلى موائنا النفطية لابد أن تكون غنية بحقول النفط والغاز لوقوعها بمحاذاة أربعة من كبريات الحقول المشهورة شمال الخليج العربي. 

    وتجدر الإشارة هنا إلى إن العراق سبق له أن حدد بعض الرقع الاستكشافية عام 1990, وسعى لسبر أغوارها لكن محاولاته توقفت فجأة في آب 1990 لأسباب غير معروفة. 

    ختاما نقول: ينبغي الالتفات إلى نقطة سيادية في غاية الأهمية وهي إن حقوق العراق في مياهه الإقليمية تستدعي التفعيل والتعجيل ولا تحتمل التعطيل والتأجيل, لأنها ليست هبة من الهبات التي نأمل أن تهبط علينا من السماء فنتلقاها ونحن على الوسادة في سرير الانتظار, وإنما هي حق مشروع من الحقوق التي تؤخذ في عرض البحر بقوة القانون الدولي وبموجب أحكام الاتفاقيات النافدة. 

  • نجاح المصادفات

    البرنامج الفكاهي الناجح (اكو فد واحد) يمكن ان يكون حاله حال سياسي الغفلة،  وحال شاغل المنصب عن طريق المصادفات والظروف والأخطاء… لم يتحمل نجاحه فتمادى في غروره, و(ترعن) وتمادت حريته فتردى الى الفوضى والابتذال. 

    الناجح بلا استحقاق ولا جدارة, لا يبعد كثيرا عن الفشل.. ويمكن ان يخسر نجاحه في أية لحظة… ولذا كان الأهم من النجاح هو الحفاظ عليه والبرهنة على استحقاقه.. حتى وان جاء بالمصادفة… ولكنه للغشيم,غير المستوفي لشروطه ومقوماته ستتولى آلياته النفسية وطباعه افراز مضادات النجاح وكل ما يؤدي الى التراجع والفشل.. ومن بينها الطمأنينة والغرور واستسهال الاجراءات والتصرفات والقرارات.. وهذا ما لا يحدث مع الكفء الجدير بالتفوق والنجاح .. وسيلازمه القلق الخلاق مع التقدم بالنجاح ويتضاعف حذره وتحسبه وتحريه عن التفاصيل والدقائق وعن الثقوب غير المرئية التي قد تحدث في غفلة منه فيتسرب منها كل النجاح.. فلا يستهين بإجراء ويحسب للأمر من كل وجوهه واحتمالاته..

    في تجربة البلد العاصفة, رأينا المشاريع التي نجحت بالمصادفة.. ولكنها استمرت وتطوّرت لأن القائمين عليها ارتقوا الى مستواها ومتطلباتها.. مثلما انتهت اخرى بالفشل لضعف الكفاءة والجدارة… وهناك من يمزح بذاك الذي كانت ابعد واسمى امانيه ان يظفر بمنصب مدير ناحية, فمنحه الحظ منصب محافظ مدينته.. ويتولى تعيين مدراء النواحي.. وما لبث ان برع وتفوق وملأ مكانه, واقنع محيطه باستحقاقه لمنصب وزير.. فقد جد واجتهد.. وان الحظ قد خدمه في إبراز وإجلاء مواهبه وقدراته… بينما اسهم الحظ والمصادفة في تبيان سواه بكونه دعسوقة.. وكان علو المنصب فرصة لأكبر عدد من الناس ان يروا انه مجرد دعسوقة.. وتدحرجه وسقوطه تدحرج وسقوط دعسوقة..

    الجدير بالذكر ان المقصود بالنجاح بمعناه الانتاجي والاخلاقي والاجتماعي,, والا فإن من يحسبون انفسهم على النجاح من اللصوص والمزورين كثيرين..

    البرنامج التلفزيوني الناجح (اكو فد واحد) يستجيب لتعب وارهاق العراقي بفكاهاته ونوادره, ويزيل كلل قلبه… والقلوب اذا كلت عميت, كما جاء في الحديث الشريف.. والفكاهة كما السياسة تتطلب القوي المحلق مثلما تتطلب الغاطس في التفاصيل والذائب مع طين الجذور… وبالضحك نشعر بالتفوق على من نضحك منه… وقد ننتقم منه.. وقد تساعدنا في ان نرى المفارقات في الواقعة.. والابتذال.. وملامح الحماقات وضروب الغباء… ثم انها ممارسة اجتماعية.. لا بد ان نستلمها من آخر.. ولا يستطيع المرء ان يروي لنفسه النوادر والفكاهات.. ويتضاعف تأثيرها بعدد المشاركين بها… وزبدة القول فإن البرنامج المذكور حاجة اجتماعية ونفسية وجاء في وقته.. والخشية من إلا يتحمل النجاح.. ويطفو طفو رجال ومشاريع كثيرة… ويحوّل الفكاهة الى ابتذال .. كما استخدموا احدهم للسخرية من مواهبه الغنائية, وهزأوه لكي يضحكوا, بوهم انهم يضحّكون المشاهد ولا يثيرون امتعاضه… مع يقيننا ان الاذكياء فيه سيستدركون قطعا..

  • نجاح المصادفات

    البرنامج الفكاهي الناجح (اكو فد واحد) يمكن ان يكون حاله حال سياسي الغفلة،  وحال شاغل المنصب عن طريق المصادفات والظروف والأخطاء… لم يتحمل نجاحه فتمادى في غروره, و(ترعن) وتمادت حريته فتردى الى الفوضى والابتذال. 

    الناجح بلا استحقاق ولا جدارة, لا يبعد كثيرا عن الفشل.. ويمكن ان يخسر نجاحه في أية لحظة… ولذا كان الأهم من النجاح هو الحفاظ عليه والبرهنة على استحقاقه.. حتى وان جاء بالمصادفة… ولكنه للغشيم,غير المستوفي لشروطه ومقوماته ستتولى آلياته النفسية وطباعه افراز مضادات النجاح وكل ما يؤدي الى التراجع والفشل.. ومن بينها الطمأنينة والغرور واستسهال الاجراءات والتصرفات والقرارات.. وهذا ما لا يحدث مع الكفء الجدير بالتفوق والنجاح .. وسيلازمه القلق الخلاق مع التقدم بالنجاح ويتضاعف حذره وتحسبه وتحريه عن التفاصيل والدقائق وعن الثقوب غير المرئية التي قد تحدث في غفلة منه فيتسرب منها كل النجاح.. فلا يستهين بإجراء ويحسب للأمر من كل وجوهه واحتمالاته..

    في تجربة البلد العاصفة, رأينا المشاريع التي نجحت بالمصادفة.. ولكنها استمرت وتطوّرت لأن القائمين عليها ارتقوا الى مستواها ومتطلباتها.. مثلما انتهت اخرى بالفشل لضعف الكفاءة والجدارة… وهناك من يمزح بذاك الذي كانت ابعد واسمى امانيه ان يظفر بمنصب مدير ناحية, فمنحه الحظ منصب محافظ مدينته.. ويتولى تعيين مدراء النواحي.. وما لبث ان برع وتفوق وملأ مكانه, واقنع محيطه باستحقاقه لمنصب وزير.. فقد جد واجتهد.. وان الحظ قد خدمه في إبراز وإجلاء مواهبه وقدراته… بينما اسهم الحظ والمصادفة في تبيان سواه بكونه دعسوقة.. وكان علو المنصب فرصة لأكبر عدد من الناس ان يروا انه مجرد دعسوقة.. وتدحرجه وسقوطه تدحرج وسقوط دعسوقة..

    الجدير بالذكر ان المقصود بالنجاح بمعناه الانتاجي والاخلاقي والاجتماعي,, والا فإن من يحسبون انفسهم على النجاح من اللصوص والمزورين كثيرين..

    البرنامج التلفزيوني الناجح (اكو فد واحد) يستجيب لتعب وارهاق العراقي بفكاهاته ونوادره, ويزيل كلل قلبه… والقلوب اذا كلت عميت, كما جاء في الحديث الشريف.. والفكاهة كما السياسة تتطلب القوي المحلق مثلما تتطلب الغاطس في التفاصيل والذائب مع طين الجذور… وبالضحك نشعر بالتفوق على من نضحك منه… وقد ننتقم منه.. وقد تساعدنا في ان نرى المفارقات في الواقعة.. والابتذال.. وملامح الحماقات وضروب الغباء… ثم انها ممارسة اجتماعية.. لا بد ان نستلمها من آخر.. ولا يستطيع المرء ان يروي لنفسه النوادر والفكاهات.. ويتضاعف تأثيرها بعدد المشاركين بها… وزبدة القول فإن البرنامج المذكور حاجة اجتماعية ونفسية وجاء في وقته.. والخشية من إلا يتحمل النجاح.. ويطفو طفو رجال ومشاريع كثيرة… ويحوّل الفكاهة الى ابتذال .. كما استخدموا احدهم للسخرية من مواهبه الغنائية, وهزأوه لكي يضحكوا, بوهم انهم يضحّكون المشاهد ولا يثيرون امتعاضه… مع يقيننا ان الاذكياء فيه سيستدركون قطعا..

  • عصر «الفسابكة»

    «الفسابكة» مفردة طريفة لهواة الفيسبوك العرب، ابتدعها الكاتب اللبناني أحمد بيضون، وسمّاهم «معشر الفسابكة»، «ترسيخاً لعروبتهم لكنه لم يشتق الاسم المفرد من هؤلاء وفي ظنّه أنهم لا يبرحون حال الجمع ولا مفرد لهم، نظراً إلى فعل التواصل «الفيسبوكي»، الذي ينبذ فكرة الفرد، جاعلاً إياه شخصاً في جماعة، معروفة أو افتراضية»، حسب الحياة اللندنية.

    والفسابكة فرق متعددة، تتقسم حسب أهداف الاستخدام الذي يصل أحياناً إلى حد الإدمان، فمنهم من يتسكع على صفحات عباد الله، يرشقهم بما تحتوي جعبته من ألفاظ نابية، ويفرض عليهم مفردات واستخدامات لغوية ما أنزل الله بها من سلطان، أما صفحات النساء، فهي مترع لهذا النوع من الفسابكة، يبدأها بعرض الصداقة، وحين تفلح خطوته الأولى، يبادر إلى الهجوم بأكثر كلمات الغزل فتكاً، دون أن يحسب أيّ حساب للنتائج، لأنّه يعتقد أن تلك الصفحات، هي صفحات ماء، يرمي صنارته في أعماقه بانتظار صيد، لا أهمية لثمنه أو قيمته، فهو حسب كل القياسات صيد سهل.

    ومن الفسابكة من يستخدم الفيسبوك لترويج بضاعته الكاسدة، بضاعة فكرية قوامها عفن التعصب الأعمى، قومياً كان، أم دينياً، أم طائفياً، رامياً الآخرين بأقذع الصفاة دون مراعاة لمشاعرهم أو معتقداتهم.

    ومن الفسابكة أيضاً، أدباء وفنانين ومفكرين ومثقفين، اختاروا الفيسبوك للتواصل مع الآخرين، وتوصيل نتاجاتهم على أوسع نطاق ممكن، محققين الكثير مما لا تستطيع الصحف الورقية توصيله، وهؤلاء وجدوا في الفيسبوك فرصة لخلق تجمعات ومجموعات اختزلت المسافات والوقت، وقادت إلى تكوين حركات أدبية وفكرية، شكّلت مسرحاً لتلاقح الأفكار بينهم، وولدت نتاجات متميزة على كل المستويات.

    الأحزاب والفصائل السياسية هي الأخرى لم تفتها فرصة الدخول إلى عالم الفسابكة، فراحت تنشأ صفحاتها الخاصة للتواصل بين أعضائها من جانب، وكسب أعضاء جدد من جانب آخر، وقد وفر عليها الفيسبوك الكثير من الجهد والمال، لتصل إلى قطاعات واسعة من شعوبها.

    لكن الأخطر في عالم الفسابكة، هو التواصل بين مجاميع الشباب التي فجرت ثورات الربيع العربي، ولاسيما في تونس ومصر، حيث نجحت تلك الثورات في الإطاحة بنظامي الرئيسين زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر، لتنتزع توصيفاً عالمياً ارتبط بها، وهو ثورات الفيسبوك، التي انتقلت بيسر من أجهزة الكومبيوتر إلى ساحات التغيير والتحرير.

    ومن انجازات الفسابكة أيضاً، صفحات التسوق والزواج والتعارف بين الجنسين، فقد تناقلت العديد من الصحف أخبار صفقات بيع وشراء مهمة تمت عبر الفيسبوك، وكذلك أخبار زيجات تمّت حالها حال الزيجات التقليدية، غير أنها اختزلت الكثير من الجهد والوقت في الطريق إلى الزواج. 

    الصرعة الجديدة في عالم الفسابكة، هي تأجير الصفحات المهمة للمرشحين للانتخابات، والصفحات المهمة، هي تلك التي تحتوي أكثر من خمسة وعشرين عضواً أو صديقاً، وفق معايير الفسابكة، وفي الانتخابات الكويتية الأخيرة وصل سعر إيجار هذه الصفحات أكثر من خمسين ألف دينار، أي ما يزيد على مئة وخمسين ألف دولار.

    وفي العودة إلى مصطلح الفسابكة الذي أرساه بيضون، فقد جعله الشاعر رامي الأمين عنواناً لكتاب هو «معشر الفسابكة»، تبنّت طباعته دار الجديد اللبنانية وقد أولته اهتماماً نشراً وتحريراً.

    إنّه عصر الفسابكة بعد أن أصبحوا طرفاً حيوياً في المعترك الثقافي العربي الراهن، وظاهرة لا يمكن التغاضي عنها ولا تخطّيها.. إنهم الآن يحتلون «الساحة» على اختلاف جغرافيتها.

  • شر البلية ما يدهش!

    حين يسأل أحد أبطال رواية دوستوفسكي (الأخوة كارامازوف) عن ما هو الجحيم؟ يأتي الجواب مباشرا:(هو فقدان القدرة على الحب)،، وما أبغيه من موضوعنا اليوم يتعلق بالجانب الانساني البحت، فالحب(هالحرفين مش أكثر) كما تقول أغنية (وديع الصافي) يبقى القاسم المشترك لمعنى قيمة استمرار الحياة على نحو راق،، من هنا يأتي هذا المدخل الاستهلالي تمهيدا لقص شريط الفكرة التي أبغي تناوله حول المعمر العراقي الذي تناقلت وسائل الاعلام خبر منحة الجنسية البريطانية،، بداية هذا العام،، رغم بلوغه (104) اعوام، فقد وصل هذا الشيخ الحالم بتوافر الأمن المطلوب والسعي للسعادة التي ينشدها وهو بعمر(98) عاما – لاجئا الى لندن عاصمة الضباب أو(الكفن الثلجي) كما كان يسميها شاعر المطر بدر شاكرالسياب أثناء فترة علاجه في أحد مستشفياتها في ستينيات القرن الماضي،، وبعد مضي ست سنوات على تواجد ذلك المعمر العراقي حصلت موافقة سلطات تلك الدولة على منحه الجنسية من دون النظر والوقوف عند حدود شرط العمر.. وكم نتمنى لمعمرنا (بطولة العمر) ودوام الصحة وتزايد الأحلام بما تبقى من عمره،، فالاعمار بيد الله الواحد الأحد.

      وكم أشعر وأتحسس حجم حرارة الحب وطراوة (الحنية) التي غمرت وملأت قلب الرجل العجوز ومشاعره،، لكي يقضي ما تبقى من العمر في أمان وراحة بال بعيدا عن القيل والقال وكثر السؤال عن الصحة والجيب والأحوال، بعيدا عن (منية) رواتب شبكة الحماية الاجتماعية ومشاكلها،، ومعضلة حسم زيادة رواتب المتقاعدين،، فضلا عن مشاكل أخرى معروفة ومحفورة في قلوب كل الذين تتعدى اعمارهم حدود تلك المرحلة التي مر ويمر بها انساننا-هنا- بشكل مضاعف من فرط هموم وخوف عراق الحروب والندوب والحصار وعنتريات القائد الضرورة وصولا الى منغصات ومخاوف ومشاحنات الكتل والإئتلافات بحاصل كل ما نحن فيه في ربوع عراقنا الجديد.

      ما آثار شجوني وفتح عيون ظنوني أكثر في قصة مواطننا المعمر وقد استجابت القوانين الانكليزية الصارمة والحساسة لطلبه على هذا النحو من الحنو الانساني وبغض النظر عن الجنس والعرق والعشيرة والقبيلة وما شاكل،، هو ما صادفني العام الماضي بخصوص رفض معاملة القرض  العقاري لأحد أقاربي من أجل بناء بيت لعائلته يأوي أفراد عائلته ويؤمن مستقبلها وسبب الرفض يعود الى تجاوز صاحب العلاقة السن القانونية الذي يشمل المستفيدين لقيمة ذلك القرض البالغ ثلاثين مليون دينارعراقي، أي ما يعادل خمسة وعشرين ألف دولار أمريكي أي(شدتين ونص) بلغة أهل السوق، ويحدد السن القانونية الذي يحرم بموجبه الفرد العراقي من مجد ذلك القرض هو(63) عاما وهو العمر الذي حدده قانون التأمين على الحياة في عراق(المصايب والطلايب) جراء ما ذكرنا قبل قليل، وحين نعرف السبب،، يزداد عندنا العجب فالقانون لايكفل الانسان العراقي بهذا المبلغ البسيط خشية أن يفارق الحياة قبل تسديده  والفوائد البالغة  2% من قيمة ذلك القرض!