Placeholder

مقاولون…

مقاولون في هذا الوقت مثل كثير من العناوين الأخرى, قد يشغلها من لا يناسبها ولا يستحقها.. ومنهم حمير تحمل ثروات, وجرذان في لبد اسود.. يتعاملون بالمليارات ويخطفون كسرة الخبز اليابسة من فم الشحاذ.. ويغمطون حق العامل قبل ان يجف عرقه, ويتنصلون من وعودهم واتفاقاتهم وينسون القابهم وصيت عوائلهم ومخافة الله..

التقط هذا المقاول بلسانه وهيئته ولقبه هذا المهندس, واوكل له ادارة مشروعه في احدى المحافظات.. واكمل شهره الاول ولم يدفع له راتبه.. ومضى الوقت , الى ان جاءت المكاشفة, وبدأت المساومة.. الراتب مقابل التوقيع على الحصول على سلفة الحكومة.. على ان يدون اضعاف المنجز فعلا من حيث العمل والكلفة فرفض المهندس.. وجرت المساومات والمحاولات… ولا فائدة فالمهندس الشاب يمتعض من الغش ويخشى الحرام.. اما استحقاقه من الرواتب فقد قضم المقاول منها الكثير.. زاعما انه توهم في تقدير اجوره.. وانه دون ذلك..و.. موافق.. إلا ان المقاول لا يتوفر لديه الان كامل المبلغ,, وعندما يبيع ذهب زوجته سيدفع له المتبقي…

هذا ما يمكن قوله عن مقاول من هذا الزمن… حيث تحال الملايين من الدولارات وكذلك المناصب والمهمات لمن هم ابعد الناس عنها, واخذ هذا العنوان ما يهينه ويبتذله وهذا ما ينسجم والسائد من التسيب واستشراء الفساد.. حتى بحت حناجر رجال الدين بشجبه.. وكف المواطنون عن الامل في نهايته, فكان ان تمدد المقاول الفاسد واخذ كامل حريته وترك لدناءته ان تهفو لاجور العاملين .. وهذا يعني ان الوقت لا يطول وتكشف المشاريع عن غشها وهشاشتها وزيفها .. وستتهدم الأبنية على رؤوس ساكنيها, والطرق تحت اقدام سالكيها….والخ، وقد تأسس الفساد.. وتحول الى سلوك مألوف, واعتاد الفاسدون وايقنوا ان احدا لا يدري بأحد وكل متروك لحاله امام الثروات, وهناك اكثر من سبب.. واكثر من حقيقة, واغزر من واقع يدعوه لتصويب نظره نحو الأخذ والنهب وتكديس الثروة وخطف (الدينار) من مكان العبادة.. ومن كد العامل… فقد تبين له ان يسحق على (خرافات القيم والمبادئ ووسوسات الضمير) فهو يساوي رصيده وما في جيبه.. وهكذا  يرى… أناس يحسبون على الوجهاء وعلية القوم.. وممن يدفعون حيواتهم من اجل كلمة.. وممن يظنون ان الاموال وسخ دنيا وان معناهم ووجودهم يقاس بنظرة المجتمع لهم.. وقد انقلبوا الى النقيض وما عاد يحرجه ان يمشي عاريا في الاسواق العامة… وبما يعني موت المجتمع داخله.. ويعني ايضا انه عدو للمجتمع… وكل هذا انما محصلة لتحلل اخلاقي وقيمي شخصه سياسيون ورجال اجتماع وأئمة دين… إلا انه لا خطوة واضحة باتجاه برنامج تربوي واخلاقي وقيمي… وبدأ الامر وكأن هناك برنامجا خفيا يعمل على تكريس القتل المادي والمعنوي.. ويوفر كل هذا الامان للفاسدين والقتلة.. وإلا ما كان لمقاول (محترم) ان يترك لدناءته كل هذه… الحرية الخلاقة…

Placeholder

إنصفونا وإنصفوا نصيف !!

انصفونا يا منصفين وأنصفوا عالية نصيف، فليس من العدل والإنصاف أن تصادروا حقوقنا المشروعة بالدفاع عن أرضنا وحدودنا ومياهنا، وليس من العدل أن تسمحوا لدول الجوار بالتطاول علينا والتجاوز على حقوقنا، وتمنعوننا في الوقت نفسه من ممارسة حقنا الطبيعي بالرد عليهم وإسكاتهم. لقد كان صوت السيدة عالية واحدا من تلك الأصوات، التي عبرت عن هموم العراق وأوجاعه، ولم تقل أكثر مما قاله البروفسور الاندونيسي  السيد مختار كوسوما اتمادجا (Mochtar Kusumo Atmadja)، ذلك الرجل الذي أنصف العراق فأنصفه التاريخ عندما رفض الرضوخ لرغبات الطامعين بثروات العراق، ولم ينحاز للكويت على حساب الحقوق العراقية، ولم يفرط بمياه العراق الإقليمية وممراته الملاحية، ولم يشترك في جريمة تضييق الخناق على موانئنا، فاستحق أعلى درجات التكريم والتقدير، ونال أرفع أوسمة الشرف، وكتب اسمه في سجلات الفرسان العظام.

لم يكن هذا الرجل عربياً، ولا عراقياً، وإنما كان إنسانا واعياً متحضراً شريفاً عفيفاً نزيهاً صادقاً متجرداً من الشبهات، سخر مواهبه العلمية لمناصرة الحق والعدل والإنصاف، ومقارعة الظلم والباطل والشر، ووقف وقفته الشجاعة عندما فضح ضلالة مجلس الأمن، فقدم استقالته إلى المستشار القانوني للأمم المتحدة، وبيّن فيها أن تخطيط الحدود البحرية العراقية الكويتية ليس من اختصاص اللجنة، ولا من واجباتها، وان الإحداثيات المقترحة في قطاع خور عبد الله لم تجر الإشارة إليها لا في المرتسمات القديمة، ولا في الحديثة، وبالتالي عدم وجود أي تحديد للحدود البحرية يمكن أن تتخذه اللجنة سبيلا، وأوضح هذا الرجل الشجاع موقفه الثابت في رسالتين موجهتين إلى الأمين العام نفسه، عبَّرَ فيهما عن وجهة نظره وتحفظاته على شروط صلاحية اللجنة، وأشار في رسائله إلى مناقشاته العديدة والمضنية مع المستشار القانوني في الأمم المتحدة حول صلاحية اللجنة ومآربها الخفية. . كان هذا الرجل صريحاً وواضحا في موقفه الرافض لإجراءات اللجنة التي رسمت ملامح القرار الباطل (833)، فقال كلمته على رؤوس الإشهاد، ووضع أصبعه في عيون القوى الاستعلائية الغاشمة، من دون ان يرف له جفن، على الرغم من كل المغريات المادية والمعنوية، ومن دون ان يخاف في قول الحق لومة لائم، فتنحى عن رئاسة اللجنة، وغادرها بجبين ناصع، وجبهة مرفوعة، ولم يلوث سمعته في مصادرة حقوق العراق الشرعية.ثم تبلورت المواقف الوطنية ووقفنا كلنا ضد الانتهاكات الحدودية على مسطحاتنا البحرية وممراتنا الملاحية، ووقفت معنا (عالية نصيف) بشجاعتها المعهودة، فتصدت للتجاوزات الكويتية، وعبرت بصراحة عن مواقفها الوطنية، وعرفها الناس بدفاعها المستميت عن مياهنا الإقليمية، وهذا هو واجبها وواجب كل عراقي شريف يرفض الضيم ويقارعه ولو بلسانه، وأن لا يجامل دول الجوار على حساب مصلحته الوطنية..فهل يلام الإنسان على مواقفه الوطنية الشجاعة ؟. وهل تفسر مواقفه الوطنية على إنها دعوة متطرفة لإثارة الشغب. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا ترد المؤسسات المعنية في العراق على الشتائم التي تكيلها ضدنا الصحف الكويتية، ولماذا لا تقاضي الصحف التي تصاعدت نبرتها في الأيام الأخيرة على خلفية المواقف العراقية الشعبية الرافضة لمشروع ميناء مبارك. راجعوا ما نشرته جريدة (السياسة) الكويتية الصادرة في 17/7/2011 ، واقرءوا مقالتها التي حملت عنوان (غربان الشمال) بقلم: صالح الغنام، وكيف يصفنا فيها بالغربان المشئومة، ويوصي حكومته بضرورة ((إبقاء الخلافات الداخلية دائرة ومشتعلة في العراق، حتى ينشغل أهل العراق بأنفسهم، وينصرفوا عن الكويت))، ويوصيها بحشد طاقاتها كلها لزعزعة الأمن في العراق، وبث الفرقة بين أبناء الشعب العراقي، ويوصيها بإذكاء نيران الفتن القبلية والمذهبية والطائفية، وتأجيج الصراع بين الفئات المتنازعة، وتشجيعها على التناحر مع بعضها البعض.

واقرءوا على صفحات جريدة (الوطن) في 20/7/2011 مقالة أخرى تحمل عنوان: (ألو الحجاج ؟)، بقلم الكاتب الموتور (مفرج الدوسري)، يجري فيها مكالمة هاتفية وهمية مع الحجاج بن يوسف الثقفي، ويطالبه فيها بالنهوض من قعر جهنم، والعودة ثانية إلى العراق، لكي يقطع رقاب الناس هناك، ويقتلهم بالجملة إرضاءا للأحقاد التي يحملها (مفرج الدوسري) ضد الشعب العراقي الصابر المجاهد. ثم يعود (مفرج) نفسه على صفحات جريدة (الوطن) ليكتب مقالة أخرى في 29/2/2011، تحمل عنوان: (أيتام صدام والردح الكاولي)، يبتدئها بالهجوم على الحكومة العراقية الحالية ويصفها بالفشل، بقوله: (مازالت السلطات العراقية مستمرة في إلقاء تبعات فشلها وإخفاقاتها على الكويت)، ويصنف فيها الشعب العراقي إلى ثلاثة أصناف، فهم في نظره، أما (أيتام لصدام)، أو (عملاء لإيران)، أو (رعاع ومغفلين)، ويواصل من خلال تلك المقالة استغاثته مرة أخرى بالحجاج للانتقام من العراقيين والبطش بهم.واقرءوا على صفحات جريدة (الرأي) في 24/7/2011 مقالة بعنوان: (الفاو وأم قصر المحتلة)، بقلم (فهيد البصيري)، والتي يبتدئها بهذه العبارة العدوانية الشمولية الجازمة: (لن يتوقف العراقيون عن حماقاتهم إلا إذا توقف كوكب الأرض عن الدوران)، ويستخف في مقالته بتاريخ الدولة العراقية، وينتقص من مكانتها السياسية والتاريخية، ويتهكم على الحضارية السومرية، وينعتها بأبشع النعوت، يسميها (الحضارة الحومرية) نسبة (للحمير) أعزكم الله، ويزعم أن الفاو وأم قصر والزبير ممتلكات كويتية صرفة، ويناشد الحكومة الكويتية بضرورة العمل على استعادتها، واستردادها من قبضة العراق.واقرءوا على صفحات جريدة (الوطن) في 30/7/2011 مقالة استفزازية أخرى، بعنوان: (العراق الجديد بنفس نوايا صدام)، بقلم (وليد بورباع)، وفيها يتجنى الكاتب على الشعب العراقي بطريقة سافرة، ويتطاول عليه بعبارات جارحة وألفاظ نابية. واقرءوا مقالة الكاتب الكويتي المتهتك (فؤاد الهاشم) على صفحات صحيفة (الآن) الكويتية، والتي يشتم فيها الشعب العراقي بكلام فاحش لا يصدر إلا من حاقد يبول من فمه، وهذا مقطع من كلامه البذيء:- ((العراق يشبه الكلب الضعيف المربوط بشجرة، ينبح على الكويتيين ليل نهار، ليس لديه طائرات قاذفة مقاتلة، ولا دبابات، ولا قوات برية، ولا بحرية، ولا يستطيع، ولا يجرؤ أيضاً، لفعل أي شيء ضد الكويت للمائة سنة القادمة، مع الوجود الأمريكي عند الطرفين)).ونحمد الله، أننا في العراق لم نهبط إلى هذا المستوى الرخيص في التراشق الإعلامي، ولم نتطاول على الشعب الكويتي الشقيق مثلما تطاول علينا محمد بن إبراهيم الشيباني، ومفرج الدوسري، وصالح الغنام، وفهيد البصيري، ومحمد الجدعي، وفؤاد الهاشم، وعوض المطيري، الذين بالغوا في الاستخفاف بالشعب العراقي وفي الإساءة إليه، ونحن عندما طرحنا أفكارنا الرافضة لإنشاء ميناء مبارك في هذا الموقع الحرج، الذي يتقاطع مع مسارات الخطوط الملاحية الوحيدة المؤدية إلى الموانئ العراقية، كان رفضنا مبنيا على الأسس العلمية والتشريعية والملاحية والجيولوجية والحدودية، وكان اعتراضنا مدعوماً بالشواهد التاريخية الراسخة في ذاكرة خور عبد الله، فجاءت أفكارنا متطابقة تماما مع الأفكار الكويتية الرافضة لهذا المشروع، بل إننا لم نتطرق إلى سلبيات ميناء مبارك مثلما تطرق إليها النائب الكويتي المتشدد (وليد الطبطبائي) بمقالته التي نشرتها جريدة (الوطن) الكويتية في 27/7/2011، وكانت بعنوان: (ميناء بوبيان. . فكرة غير مناسبة)، والتي فنَّدَ فيها فكرة المشروع، وتوقع فشله في المستقبل القريب لأسباب بيئية وملاحية وأمنية ومالية وإستراتيجية، وحذر من تفجر الأوضاع الحدودية عند تقاطعات المسارات الملاحية المتشاطئة. واختتم الطبطبائي مقالته بجملة من الحلول والمقترحات طرحها على الحكومة الكويتية، تلخصت: (باختيار موقع بديل للمشروع، بحيث يكون خارج مناطق التوتر، أو اللجوء إلى الاستفادة من الأموال المهدورة في جزيرة (بوبيان)، وتوظيفها في توسيع مينائي (الشعيبة)، و(الدوحة)، أو نقل المشروع إلى جزيرة (فيلكا) واستغلال موقعها البحري العميق، وإنشاء جسر (بحري –  بري) بين الكويت وجزيرة (فيلكا)، والسعي لربطها بخطوط السكك الحديدية لنقل الحاويات من والى الجزيرة، أو تزحيف موقع المشروع ونقله إلى الطرف الجنوبي من جزيرة (بوبيان)، على أن تكرس الحكومة الكويتية جهودها لتحويل الموقع الحالي للمشروع إلى قاعدة بحرية عسكرية كويتية متقدمة، تكون على أهبة الاستعداد عند خطوط المواجهات الساخنة مع إيران أو مع العراق)، فإذا كانت بعض الأصوات الكويتية المنصفة تتفق معنا في رفض فكرة ميناء مبارك، فلماذا تمنعوننا من ممارسة حقنا الطبيعي في الدفاع عن مصالحنا المستقبلية ؟، ومن ذا الذي سيقاضي الصحف الكويتية على حملات السب والشتم التي ماانفكت تشنها علينا، والتي تتهجم فيها على الشعب العراقي بأساليب سافرة ؟. وهل اطلعت الحكومة العراقية على نصوص المقالات الكويتية، التي تنعتنا بالرعاع والغربان والكاولية، وتتهمنا بالعمالة والتخلف ؟. وهل قرأ أعضاء البرلمان الكتابات الكويتية، التي تشوه تاريخنا، وتستخف بحضارتنا، وتنعتنا بأبشع النعوت والصفات ؟؟. . ختاما نقول إذا كان البرلماني لا يحق له التصريح، ولا المطالبة، ولا حتى توجيه اللوم ؟، فمن ذا الذي يدافع عنا ولو بالكلام أو حتى بالهمس إذا وقع ما لا يحمد عقباه ؟، وما الذي سنقوله إذا وقعت الكارثة وصار العراق من الأقطار المغلقة بحريا، وهو الذي كان سيد الخليج العربي كله (خليج البصرة) قبل أقل من نصف قرن ؟، بحيث بسط نفوذه على الخطوط الملاحية الممتدة من (رأس البيشة) جنوب الفاو، إلى (رأس مسندم) في مضيق هرمز. .والسؤال الأخير هو: ما الذي يمنع وزارة الخارجية العراقية من عرض قضية الحدود البحرية على أنظار المحكمة الدولية ؟. وما الذي يمنعها من الاستئناس برأي الوزير الاندونيسي المتقاعد (المختار) باعتباره من أهم الشهود على سوء النوايا الدولية، التي حرمت العراق من حقوقه السيادية في خور عبد الله ؟؟؟؟. .

حكمة وطنية

تعلمنا منذ الصغر إن الحق حق، وإن الباطل باطل، وإن الخير خير، وإن الشر شر، وإن لا شيء يصح إلا الصحيح، وإن للحق جولات، وللباطل جولة واحدة، فإن كان لنا حق عند أحد سننتزعه بأسناننا دون خشية من أحد، فالله معنا، ولن يتخلى عنا، وسيظللنا برحمته، ويمدنا بأسباب القوة والمنعة، وأسباب البقاء. .

الدكتور عماد عبد اللطيف سالم

Placeholder

الفتنة الجديدة.. وقبل أن تستفحل

لا اذكر العدد الذي قرأته من مجلة الكرملي العظيم والعظيمة؛ ولا عنوان المقالة؛ لكن الواقعة التي ذكرها الكاتب بقيت في ذاكرتي؛ وملخصها: ان الاخوة المسيحيين قد استعدوا لإحياء احد اعيادهم بالاستعراض في المنطقة القريبة من شورجة بغداد (كان ذلك في زمن الاحتلال البريطاني) ولا غرابة؛ فطالما شهدت شوارع بغداد والموصل والبصرة مثل هذه الكرنفالات؛ بل وكان المسلمون يشاركون فيها برشّ ماء الورد؛ او القاء اوراق الأزهار على المحتفلين وسط بهجة يضيفها المنظر ويكسر رتابة الأيام.

يقول الكاتب: ان اخبارا من بعض ممن قد استيقظ ضميرهم وصلت الى اهالي المناطق القريبة من الشورجة؛ تفيد بأن هناك من سينّدس بين الجماهير(بدفع من الانكليز ودنانيرهم القذرة) حاملين متفجرات وأسلحة وسيرتكبون مجزرة ضد المسيحيين لإثارة الفتنة؛ ويضيف الكاتب؛ فما كان من (شقاوات) تلك المناطق والوجهاء ورجال الدين المسلمين إلا الاتفاق على ان يشكلوا لجانا شعبية مهمتها تشكيل سياج أمني لحماية ارتال المحتفلين؛ ومراقبة الجماهير تداركا لأي فعل من الممكن ان ينغّص على اخوانهم المسيحيين أفراح عيدهم.

حدث ذلك التآمر في الاربعينيات أو الخمسينيات؛ ويوم كان الاستعمار يفكر بطريقة (بدائية) لزرع الفتن وإن كانت اطماعه متقدمة.

في محاولة لشهادة عن التاريخ؛ قابلت احدى الفضائيات رجل الـ( سي آي ايه) المعروف روبرت بير؛ وكانت المحاور تدور حول ايامه في الشرق الأوسط وتحديدا منطقتنا العربية؛ ومما ذكره(بير) انه قد كلف ذات يوم بزرع عبوات ناسفة بحقائب الدبلوماسيين السوريين؛ مع وضع دلائل تشير الى أن الفاعلين هم جماعة حزب الله؛ وكان السوريون يومها يحتلون لبنان بالكامل!! وقد يكون هذا المثل الذي اعطاه الرجل من أبسط الأمثلة على نشاطات جهاز المخابرات الأشهر في العالم؛ وكيف يعمل على خلق الفتن انّا وكيفما يشاء؛ وقد جربنا اساليبه هنا في العراق ايام الاقتتال الطائفي الملعون في سنوات المحنة الماضية. فهل عادت(حليمة) لعادتها القديمة؟!! لنقرأ المشهد بدءا من صحراء النخيب؛ والجريمة البشعة التي كادت أن تعيد اقتتالنا الى المربع الاول بمصطلح السياسيين؛ ثم نذهب من النخيب الى ديالى؛ والتهجيرات الجديدة التي تقوم بها المجاميع المسلحة؛ وقد تداركت الفتنة رحمة الله في الحالتين؛ بعد ان غسلنا ايدينا من(الشقاوات) الذين تحولوا الى (رجال دين) ومن (رجال الدين) الذين تحولوا الى(شقاوات)!!

المخطط الجديد هو: الاقتتال(الشيعي- الشيعي) وسيمسكون الجماهير من يدها التي توجع: المرجعيات الدينية!! ولذلك نناشد المرجعيات الدينية – أولا – والسياسيين – ثانيا – والبرلمانيين ورجال الصحافة والإعلام ومنظمات المجتمع المدني؛ التنبيه الى ما تريد مخابرات الضغينة ايقاعنا فيه؛ وإلا ليفسر لي احدكم ما حدث في محافظاتنا الجنوبية من اعتداءات متبادلة على مقار وممثلي مراجعنا العظام؟!!

المراجع التي لا يذكرها العراقي إلا ويده فوق رأسه إجلالا وتقديرا؛ فماذا حدث.. وكيف؟!! يبقى السؤال مفتوحا وعلينا جميعا أن نجيب عليه.

Placeholder

إنهم يقتلون الموتى

إكرام الميت دفنه. الأرض تحفظ وديعتها. وغيرها، العشرات من المقولات التي تختزل قيما إنسانية في بضع كلمات، تبرز العلاقة بين الأحياء والأموات.

الحروب بين الدول، أفرزت ظاهرة المقابر الأجنبية. وفي معظم البلدان العربية، ثمة مقابر بريطانية أو تركية أو لدول أخرى، نتجت عن الحروب التي شهدتها المنطقة، ولاسيما الحربين العالميتين، الأولى والثانية.

 واذكر، إنني ترعرعت في بيت جدي الذي يتوسط المسافة بين المقبرة العثمانية والمقبرة البريطانية. والمقبرتان حصيلة معركة طاحنة دارت بين الجيشين البريطاني والتركي، يقول كبار السن أن الأرض التي شيّد عليها منزل جدي والمنازل المجاورة، كانت ميدان تلك المعركة الطاحنة، وفي فصل من رواية لوالدي لم تنشر بعد، يتحدث عن أكداس الجماجم والعظام البشرية التي أخرجتها الحفارات العملاقة من الشارع الممتد أمام البيت، حين كانت تمد أنابيب المجاري العملاقة مطلع سبعينات القرن الماضي.المقبرة البريطانية، حديقة غناء، تداخلت فيها الزهور مع شواهد القبور، ينتصب في وسطها قبر مود الذي يعتليه سيف طويل وصليب أطول، يتحدث الفصل من الرواية، عن شباب يرتادون المقبرة للعب، والمطالعة أثناء فترات الامتحانات. والموتى..؟ لم نقلق نومهم الأبدي، يخبرني أبي، تنفيذاً لتوصيات أهالينا، بل كنا نترحم عليهم، لأنّهم موحدون من أهل الكتاب، كما يقول أبي نقلاً عن جدي.

هذه الذكريات ومنظومة القيم، قفزت إلى ذهني مرة واحدة، وأنا أقرأ تقريراً، نقلا عن صحيفة الغارديان، يتحدث عن مجموعة من التسجيلات التي تُظهر قيام عناصر ليبية مسلحة باقتحام مقبرة لجنود الجيش البريطاني الذي قاتلوا في شمال أفريقيا بالحرب العالمية الثانية، وقيام العناصر بهدم شواهد القبور وتحطيم الصلبان في الموقع. وتتابع الصحيفة بالقول: «أحد الرجال في الفيديو يقول لعناصره: «حطّموا صلبان هؤلاء الكلاب»، بينما ظهر عنصر آخر وهو يعتلي السلم وبيده مطرقة لتحطيم نصب على شكل صليب كبير عند سور المقبرة.لنتذكر أن بين فصل الرواية وتقرير الغارديان نصف قرن من الزمن، حقق فيه العالم انجازات كبيرة، لاسيما في مجال الاتصالات التي حولت العالم إلى قرية صغيرة. ولنتذكر أنه عصر تلاقح الأفكار، بين الشعوب على أقل تقدير. ولكن، لنتذكر أيضاً أن القوى المهيمنة على العالم، تواطأت مع قوى الظلام المحسوبة على الإسلام، من أجل تحقيق أهدافها الخاصة. لكن حسابات حقل القوى المهيمنة على العالم، لا تتطابق بالضرورة مع بيدر الشعوب، بل لا تتطابق بالضرورة، مع بيدر قوى الظلام التي تواطأت معها. ألم تلتفت القاعدة إلى الولايات المتحدة، بعد أن أنهت مهمتها في أفغانستان، وأسقطت نظامها الشيوعي وهزمت الجيش السوفيتي فوق أراضيها، لتجد نفسها فور إنهاء المهمة، في حالة بطالة وإهمال كاملين من واشنطن وحلفائها.

الظلاميون ذاتهم، الذين قاتلوا تحت راية حلف الناتو، لم يستنكروا الصليب أو أهله، طالما يحقق لهم مصالحهم في الحكم والسيطرة والنفوذ، لكنهم ينبشون القبور، ويقتلون الموتى، تحت ذريعة محاربة الصليب. هل هي إعادة إنتاج لتجربة القاعدة مع حكم نجيب الله والولايات المتحدة الأميركية؟.قد تكون بداية أُخرى، وقد تكون أخطر من الأولى، ولكنها في كل الحالات، دعوة مفتوحة لواشنطن وللقوى الغربية الأخرى، للتعاون مع القوى الديمقراطية، ومع القوى الإسلامية المتنوّرة بكل مذاهبها، لأنها الضمانة الوحيدة لعالم يسوده الأمن والسلم الأهلي. 

Placeholder

مقاولون…

مقاولون في هذا الوقت مثل كثير من العناوين الأخرى, قد يشغلها من لا يناسبها ولا يستحقها.. ومنهم حمير تحمل ثروات, وجرذان في لبد اسود.. يتعاملون بالمليارات ويخطفون كسرة الخبز اليابسة من فم الشحاذ.. ويغمطون حق العامل قبل ان يجف عرقه, ويتنصلون من وعودهم واتفاقاتهم وينسون القابهم وصيت عوائلهم ومخافة الله..

التقط هذا المقاول بلسانه وهيئته ولقبه هذا المهندس, واوكل له ادارة مشروعه في احدى المحافظات.. واكمل شهره الاول ولم يدفع له راتبه.. ومضى الوقت , الى ان جاءت المكاشفة, وبدأت المساومة.. الراتب مقابل التوقيع على الحصول على سلفة الحكومة.. على ان يدون اضعاف المنجز فعلا من حيث العمل والكلفة فرفض المهندس.. وجرت المساومات والمحاولات… ولا فائدة فالمهندس الشاب يمتعض من الغش ويخشى الحرام.. اما استحقاقه من الرواتب فقد قضم المقاول منها الكثير.. زاعما انه توهم في تقدير اجوره.. وانه دون ذلك..و.. موافق.. إلا ان المقاول لا يتوفر لديه الان كامل المبلغ,, وعندما يبيع ذهب زوجته سيدفع له المتبقي…

هذا ما يمكن قوله عن مقاول من هذا الزمن… حيث تحال الملايين من الدولارات وكذلك المناصب والمهمات لمن هم ابعد الناس عنها, واخذ هذا العنوان ما يهينه ويبتذله وهذا ما ينسجم والسائد من التسيب واستشراء الفساد.. حتى بحت حناجر رجال الدين بشجبه.. وكف المواطنون عن الامل في نهايته, فكان ان تمدد المقاول الفاسد واخذ كامل حريته وترك لدناءته ان تهفو لاجور العاملين .. وهذا يعني ان الوقت لا يطول وتكشف المشاريع عن غشها وهشاشتها وزيفها .. وستتهدم الأبنية على رؤوس ساكنيها, والطرق تحت اقدام سالكيها….والخ، وقد تأسس الفساد.. وتحول الى سلوك مألوف, واعتاد الفاسدون وايقنوا ان احدا لا يدري بأحد وكل متروك لحاله امام الثروات, وهناك اكثر من سبب.. واكثر من حقيقة, واغزر من واقع يدعوه لتصويب نظره نحو الأخذ والنهب وتكديس الثروة وخطف (الدينار) من مكان العبادة.. ومن كد العامل… فقد تبين له ان يسحق على (خرافات القيم والمبادئ ووسوسات الضمير) فهو يساوي رصيده وما في جيبه.. وهكذا  يرى… أناس يحسبون على الوجهاء وعلية القوم.. وممن يدفعون حيواتهم من اجل كلمة.. وممن يظنون ان الاموال وسخ دنيا وان معناهم ووجودهم يقاس بنظرة المجتمع لهم.. وقد انقلبوا الى النقيض وما عاد يحرجه ان يمشي عاريا في الاسواق العامة… وبما يعني موت المجتمع داخله.. ويعني ايضا انه عدو للمجتمع… وكل هذا انما محصلة لتحلل اخلاقي وقيمي شخصه سياسيون ورجال اجتماع وأئمة دين… إلا انه لا خطوة واضحة باتجاه برنامج تربوي واخلاقي وقيمي… وبدأ الامر وكأن هناك برنامجا خفيا يعمل على تكريس القتل المادي والمعنوي.. ويوفر كل هذا الامان للفاسدين والقتلة.. وإلا ما كان لمقاول (محترم) ان يترك لدناءته كل هذه… الحرية الخلاقة…

Placeholder

إنصفونا وإنصفوا نصيف !!

انصفونا يا منصفين وأنصفوا عالية نصيف، فليس من العدل والإنصاف أن تصادروا حقوقنا المشروعة بالدفاع عن أرضنا وحدودنا ومياهنا، وليس من العدل أن تسمحوا لدول الجوار بالتطاول علينا والتجاوز على حقوقنا، وتمنعوننا في الوقت نفسه من ممارسة حقنا الطبيعي بالرد عليهم وإسكاتهم. لقد كان صوت السيدة عالية واحدا من تلك الأصوات، التي عبرت عن هموم العراق وأوجاعه، ولم تقل أكثر مما قاله البروفسور الاندونيسي  السيد مختار كوسوما اتمادجا (Mochtar Kusumo Atmadja)، ذلك الرجل الذي أنصف العراق فأنصفه التاريخ عندما رفض الرضوخ لرغبات الطامعين بثروات العراق، ولم ينحاز للكويت على حساب الحقوق العراقية، ولم يفرط بمياه العراق الإقليمية وممراته الملاحية، ولم يشترك في جريمة تضييق الخناق على موانئنا، فاستحق أعلى درجات التكريم والتقدير، ونال أرفع أوسمة الشرف، وكتب اسمه في سجلات الفرسان العظام.

لم يكن هذا الرجل عربياً، ولا عراقياً، وإنما كان إنسانا واعياً متحضراً شريفاً عفيفاً نزيهاً صادقاً متجرداً من الشبهات، سخر مواهبه العلمية لمناصرة الحق والعدل والإنصاف، ومقارعة الظلم والباطل والشر، ووقف وقفته الشجاعة عندما فضح ضلالة مجلس الأمن، فقدم استقالته إلى المستشار القانوني للأمم المتحدة، وبيّن فيها أن تخطيط الحدود البحرية العراقية الكويتية ليس من اختصاص اللجنة، ولا من واجباتها، وان الإحداثيات المقترحة في قطاع خور عبد الله لم تجر الإشارة إليها لا في المرتسمات القديمة، ولا في الحديثة، وبالتالي عدم وجود أي تحديد للحدود البحرية يمكن أن تتخذه اللجنة سبيلا، وأوضح هذا الرجل الشجاع موقفه الثابت في رسالتين موجهتين إلى الأمين العام نفسه، عبَّرَ فيهما عن وجهة نظره وتحفظاته على شروط صلاحية اللجنة، وأشار في رسائله إلى مناقشاته العديدة والمضنية مع المستشار القانوني في الأمم المتحدة حول صلاحية اللجنة ومآربها الخفية. . كان هذا الرجل صريحاً وواضحا في موقفه الرافض لإجراءات اللجنة التي رسمت ملامح القرار الباطل (833)، فقال كلمته على رؤوس الإشهاد، ووضع أصبعه في عيون القوى الاستعلائية الغاشمة، من دون ان يرف له جفن، على الرغم من كل المغريات المادية والمعنوية، ومن دون ان يخاف في قول الحق لومة لائم، فتنحى عن رئاسة اللجنة، وغادرها بجبين ناصع، وجبهة مرفوعة، ولم يلوث سمعته في مصادرة حقوق العراق الشرعية.ثم تبلورت المواقف الوطنية ووقفنا كلنا ضد الانتهاكات الحدودية على مسطحاتنا البحرية وممراتنا الملاحية، ووقفت معنا (عالية نصيف) بشجاعتها المعهودة، فتصدت للتجاوزات الكويتية، وعبرت بصراحة عن مواقفها الوطنية، وعرفها الناس بدفاعها المستميت عن مياهنا الإقليمية، وهذا هو واجبها وواجب كل عراقي شريف يرفض الضيم ويقارعه ولو بلسانه، وأن لا يجامل دول الجوار على حساب مصلحته الوطنية..فهل يلام الإنسان على مواقفه الوطنية الشجاعة ؟. وهل تفسر مواقفه الوطنية على إنها دعوة متطرفة لإثارة الشغب. إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا ترد المؤسسات المعنية في العراق على الشتائم التي تكيلها ضدنا الصحف الكويتية، ولماذا لا تقاضي الصحف التي تصاعدت نبرتها في الأيام الأخيرة على خلفية المواقف العراقية الشعبية الرافضة لمشروع ميناء مبارك. راجعوا ما نشرته جريدة (السياسة) الكويتية الصادرة في 17/7/2011 ، واقرءوا مقالتها التي حملت عنوان (غربان الشمال) بقلم: صالح الغنام، وكيف يصفنا فيها بالغربان المشئومة، ويوصي حكومته بضرورة ((إبقاء الخلافات الداخلية دائرة ومشتعلة في العراق، حتى ينشغل أهل العراق بأنفسهم، وينصرفوا عن الكويت))، ويوصيها بحشد طاقاتها كلها لزعزعة الأمن في العراق، وبث الفرقة بين أبناء الشعب العراقي، ويوصيها بإذكاء نيران الفتن القبلية والمذهبية والطائفية، وتأجيج الصراع بين الفئات المتنازعة، وتشجيعها على التناحر مع بعضها البعض.

واقرءوا على صفحات جريدة (الوطن) في 20/7/2011 مقالة أخرى تحمل عنوان: (ألو الحجاج ؟)، بقلم الكاتب الموتور (مفرج الدوسري)، يجري فيها مكالمة هاتفية وهمية مع الحجاج بن يوسف الثقفي، ويطالبه فيها بالنهوض من قعر جهنم، والعودة ثانية إلى العراق، لكي يقطع رقاب الناس هناك، ويقتلهم بالجملة إرضاءا للأحقاد التي يحملها (مفرج الدوسري) ضد الشعب العراقي الصابر المجاهد. ثم يعود (مفرج) نفسه على صفحات جريدة (الوطن) ليكتب مقالة أخرى في 29/2/2011، تحمل عنوان: (أيتام صدام والردح الكاولي)، يبتدئها بالهجوم على الحكومة العراقية الحالية ويصفها بالفشل، بقوله: (مازالت السلطات العراقية مستمرة في إلقاء تبعات فشلها وإخفاقاتها على الكويت)، ويصنف فيها الشعب العراقي إلى ثلاثة أصناف، فهم في نظره، أما (أيتام لصدام)، أو (عملاء لإيران)، أو (رعاع ومغفلين)، ويواصل من خلال تلك المقالة استغاثته مرة أخرى بالحجاج للانتقام من العراقيين والبطش بهم.واقرءوا على صفحات جريدة (الرأي) في 24/7/2011 مقالة بعنوان: (الفاو وأم قصر المحتلة)، بقلم (فهيد البصيري)، والتي يبتدئها بهذه العبارة العدوانية الشمولية الجازمة: (لن يتوقف العراقيون عن حماقاتهم إلا إذا توقف كوكب الأرض عن الدوران)، ويستخف في مقالته بتاريخ الدولة العراقية، وينتقص من مكانتها السياسية والتاريخية، ويتهكم على الحضارية السومرية، وينعتها بأبشع النعوت، يسميها (الحضارة الحومرية) نسبة (للحمير) أعزكم الله، ويزعم أن الفاو وأم قصر والزبير ممتلكات كويتية صرفة، ويناشد الحكومة الكويتية بضرورة العمل على استعادتها، واستردادها من قبضة العراق.واقرءوا على صفحات جريدة (الوطن) في 30/7/2011 مقالة استفزازية أخرى، بعنوان: (العراق الجديد بنفس نوايا صدام)، بقلم (وليد بورباع)، وفيها يتجنى الكاتب على الشعب العراقي بطريقة سافرة، ويتطاول عليه بعبارات جارحة وألفاظ نابية. واقرءوا مقالة الكاتب الكويتي المتهتك (فؤاد الهاشم) على صفحات صحيفة (الآن) الكويتية، والتي يشتم فيها الشعب العراقي بكلام فاحش لا يصدر إلا من حاقد يبول من فمه، وهذا مقطع من كلامه البذيء:- ((العراق يشبه الكلب الضعيف المربوط بشجرة، ينبح على الكويتيين ليل نهار، ليس لديه طائرات قاذفة مقاتلة، ولا دبابات، ولا قوات برية، ولا بحرية، ولا يستطيع، ولا يجرؤ أيضاً، لفعل أي شيء ضد الكويت للمائة سنة القادمة، مع الوجود الأمريكي عند الطرفين)).ونحمد الله، أننا في العراق لم نهبط إلى هذا المستوى الرخيص في التراشق الإعلامي، ولم نتطاول على الشعب الكويتي الشقيق مثلما تطاول علينا محمد بن إبراهيم الشيباني، ومفرج الدوسري، وصالح الغنام، وفهيد البصيري، ومحمد الجدعي، وفؤاد الهاشم، وعوض المطيري، الذين بالغوا في الاستخفاف بالشعب العراقي وفي الإساءة إليه، ونحن عندما طرحنا أفكارنا الرافضة لإنشاء ميناء مبارك في هذا الموقع الحرج، الذي يتقاطع مع مسارات الخطوط الملاحية الوحيدة المؤدية إلى الموانئ العراقية، كان رفضنا مبنيا على الأسس العلمية والتشريعية والملاحية والجيولوجية والحدودية، وكان اعتراضنا مدعوماً بالشواهد التاريخية الراسخة في ذاكرة خور عبد الله، فجاءت أفكارنا متطابقة تماما مع الأفكار الكويتية الرافضة لهذا المشروع، بل إننا لم نتطرق إلى سلبيات ميناء مبارك مثلما تطرق إليها النائب الكويتي المتشدد (وليد الطبطبائي) بمقالته التي نشرتها جريدة (الوطن) الكويتية في 27/7/2011، وكانت بعنوان: (ميناء بوبيان. . فكرة غير مناسبة)، والتي فنَّدَ فيها فكرة المشروع، وتوقع فشله في المستقبل القريب لأسباب بيئية وملاحية وأمنية ومالية وإستراتيجية، وحذر من تفجر الأوضاع الحدودية عند تقاطعات المسارات الملاحية المتشاطئة. واختتم الطبطبائي مقالته بجملة من الحلول والمقترحات طرحها على الحكومة الكويتية، تلخصت: (باختيار موقع بديل للمشروع، بحيث يكون خارج مناطق التوتر، أو اللجوء إلى الاستفادة من الأموال المهدورة في جزيرة (بوبيان)، وتوظيفها في توسيع مينائي (الشعيبة)، و(الدوحة)، أو نقل المشروع إلى جزيرة (فيلكا) واستغلال موقعها البحري العميق، وإنشاء جسر (بحري –  بري) بين الكويت وجزيرة (فيلكا)، والسعي لربطها بخطوط السكك الحديدية لنقل الحاويات من والى الجزيرة، أو تزحيف موقع المشروع ونقله إلى الطرف الجنوبي من جزيرة (بوبيان)، على أن تكرس الحكومة الكويتية جهودها لتحويل الموقع الحالي للمشروع إلى قاعدة بحرية عسكرية كويتية متقدمة، تكون على أهبة الاستعداد عند خطوط المواجهات الساخنة مع إيران أو مع العراق)، فإذا كانت بعض الأصوات الكويتية المنصفة تتفق معنا في رفض فكرة ميناء مبارك، فلماذا تمنعوننا من ممارسة حقنا الطبيعي في الدفاع عن مصالحنا المستقبلية ؟، ومن ذا الذي سيقاضي الصحف الكويتية على حملات السب والشتم التي ماانفكت تشنها علينا، والتي تتهجم فيها على الشعب العراقي بأساليب سافرة ؟. وهل اطلعت الحكومة العراقية على نصوص المقالات الكويتية، التي تنعتنا بالرعاع والغربان والكاولية، وتتهمنا بالعمالة والتخلف ؟. وهل قرأ أعضاء البرلمان الكتابات الكويتية، التي تشوه تاريخنا، وتستخف بحضارتنا، وتنعتنا بأبشع النعوت والصفات ؟؟. . ختاما نقول إذا كان البرلماني لا يحق له التصريح، ولا المطالبة، ولا حتى توجيه اللوم ؟، فمن ذا الذي يدافع عنا ولو بالكلام أو حتى بالهمس إذا وقع ما لا يحمد عقباه ؟، وما الذي سنقوله إذا وقعت الكارثة وصار العراق من الأقطار المغلقة بحريا، وهو الذي كان سيد الخليج العربي كله (خليج البصرة) قبل أقل من نصف قرن ؟، بحيث بسط نفوذه على الخطوط الملاحية الممتدة من (رأس البيشة) جنوب الفاو، إلى (رأس مسندم) في مضيق هرمز. .والسؤال الأخير هو: ما الذي يمنع وزارة الخارجية العراقية من عرض قضية الحدود البحرية على أنظار المحكمة الدولية ؟. وما الذي يمنعها من الاستئناس برأي الوزير الاندونيسي المتقاعد (المختار) باعتباره من أهم الشهود على سوء النوايا الدولية، التي حرمت العراق من حقوقه السيادية في خور عبد الله ؟؟؟؟. .

حكمة وطنية

تعلمنا منذ الصغر إن الحق حق، وإن الباطل باطل، وإن الخير خير، وإن الشر شر، وإن لا شيء يصح إلا الصحيح، وإن للحق جولات، وللباطل جولة واحدة، فإن كان لنا حق عند أحد سننتزعه بأسناننا دون خشية من أحد، فالله معنا، ولن يتخلى عنا، وسيظللنا برحمته، ويمدنا بأسباب القوة والمنعة، وأسباب البقاء. .

الدكتور عماد عبد اللطيف سالم

Placeholder

«صديقنا» كي مون

العنفُ يستشري في أكثر من مكان في العالم. الصومال على سطح صفيح ساخن، وأرتيريا كذلك، مصر لم تستعد استقرارها، وتونس تبحث عن ملامحها الجديدة. اليمن تجاوزت عنق الزجاجة بعد الانتخابات الأخيرة، لكنها لم تدر حتى الآن إن كان هذا التجاوز إلى خارج حدود الزجاجة، أم إلى داخلها، والتفجيرات الأخيرة تضع البلد أمام غابة من علامات الاستفهام، يتعلّق أغلبها بالحراك الجنوبي الذي سيشطر اليمن شبه السعيد من جديد، إلى يمنين. المجاعة تفتك بالملايين من البشر، أغلبهم من الأطفال، لاسيما في أفريقيا المبتلاة بالجوع والمرض. الكوارث الطبيعية تعبث بأمن الشعوب المستقرة، هل هي لعبة توازنات تقوم بها الطبيعة نيابة عن البشر؟.

وسط هذا المشهد الكوني الملتبس، ثمة دور على منظمة الأمم المتحدة أن تلعبه للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، بل عليها أن تلعب هذا الدور بشكل كامل، يزيح عن كاهل الشعوب شبح الحروب والجوع وفواجع الطبيعة. أليس هذا ما يقبض موظفو المنظمة الدولية رواتبهم الضخمة من أجل القيام به؟. بالمقابل: أليس منصب الأمين العام هو الذي يحدّد وبشكل فاعل، دور المنظّمة في كل تفاصيل المشاهد الكونية الملتبسة؟.

دعونا نجري مقارنة بسيطة لدور المنظمة الدولية في حل مشكلات العالم في مرحلة كورت فالد هايم، ومرحلة بطرس بطرس غالي. سنصل الى إجراء المزيد من المقارنات بين أمين عام وآخر، منذ تأسيس المنظمة الدولية.

الأمر يتعلّق بشخصية الأمين العام للمنظمة الدولية كما أسلفت، لكنه يتعلّق بالظروف الدولية أيضاً. فالد هايم استفاد من الصراع الدائر آنذاك بين القطبين المتحكمين بمصائر العالم، ووظّف الحرب الباردة في اتخاذ قرارات المنظمة الدولية، بما ينسجم مع لعبة توزيع النفوذ والحد الأدنى من استقلالية عمل المنظمة، أما بطرس غالي، فإنه كان شاهدا على انهيار القطب الثاني، لكنه «شاهد مشافش حاجة». بمعنى آخر كان شاهد زور على عربدة الولايات المتحدة الأميركية في أكثر من بقعة في العالم. وكل من أعقب الرجل كان مرتهناً إلى حد ما للقرار الأميركي، مع وجود سيناريوهات داخل أروقة المنظمة الدولية، تصل أحياناً إلى الكوميديا المفضوحة. أما آخر عنقود الأمناء العامين للمنظمة الدولية، صديقنا، كي مون، فإنه ومن خلال متابعتي لنشاطه في السنة الأخيرة، سنة الربيع العربي، فأنني أجده أقرب إلى مراسل في قناة الجزيرة أو العربية، أكثر منه أميناً لمنظمة بحجم الأمم المتحدة. القناتان تختزلان العالم بكل حجم الدماء البريئة التي تراق وحجم الكوارث والجوع والمرض، في سوريا، وأية نشرة إخبارية لإحدى القناتين تفضح انهما مكرستان تماماً للأزمة السورية، والأمين العام أيضاً، فالرجل يبدو غير معني بمتابعة قضايا العالم والاهتمام بالسلم والأمن الدوليين، بل أن اهتمامه ينصبّ على الأزمة السورية، ليس من باب إيجاد الحل المناسب، عبر تشكيل لجنة مساعي حميدة بين الحكومة والمعارضة، بل عبر اتهام الحكومة السورية بارتكاب مجازر بحق الشعب السوري، وانصب اهتمام كي مون على مدينة حمص السورية، ما دعا ممثل سوريا الدائم لدى المنظمة إلى القول، أن الأمين العام اعتمد في تقييمه على الشائعات.

صديقنا كي مون يتماهى، في تناوله للشأن العربي، مع مواقف الغرب، المغرضة في أغلب الأحيان، بل أنه يتقدم عليها في الرياء وادعاء الحرص على حاضر ومستقبل الشعوب العربية. الموقف من ما يجري في حمص، ليس سوى مقطع من مشهد سيتكرر في أكثر من مدينة عربية. لا تتفائلوا.. القدس وغزة والضفة الغربية، غير موجودة على لائحة صديقنا كي مون، لأنها وفق حساباته.. ليست موجودة على خريطة الأمم المتحدة..

Placeholder

مهدي أحمد… عمو بابا كرة السلة

  عنوان عمودي هذا مأخوذ من تسمية أطلقها المؤرخ الرياضي الكبير (د.ضياء المنشئ) على الكابتن (مهدي أحمد) أحد أعرق وأنبل فرسان الرياضة في العراق- تحديدا كرة السلة- ألق وسحر وعافية هذا النوع الراقي من الرياضات التي كانت تنافس-بجدارة- ولوقت قريب،، شعبية كرة القدم بسطوة كاسحة،، سابحة،، طافحة في عيون وقلوب محبيها وعشاقها.

   (مهدي أحمد)، الآن بعمر الخامسة والسبعين،، لم يزل حيويا،، مفعما بالحب متواصلا مع الرياضة والحياة،، حاضرا مهيوبا بوسامة لم يخطف الزمن من بريقها كثيرا- أقول، هذا وأنا أدق على الخشب طاردا للحسد- متمنيا أن يمد الله بعمره،، ولعل سر بريق عينيه وابتسامته الانسانية العذبة هي مكمن وعمق ما يسكن روحه من نقاء وصفاء وخبرة واخلاص نادر للحبيب العراق،، وكل ما يمت بصلة للرياضة فيه – ليس حصرا كرة السلة،، عنوان بيت وجوده،، وشعاع ضميره الناصع مثل تأريخه- بل عموم محافل الرياضة التي عرفت لمعان نجم (أبو صلاح… أبو زينة) لاعبا فذا منذ انتسابه الى نادي الحرس الملكي(نادي الجيش حاليا) في زهو مصادفة عيد الحب(فالنتاين) في الرابع عشر من شباط عام 1953 كما يذكر ويتذكر (كابتننا)المخضرم،،أيام رحلة توالي مآثر مسيرته،، بعد أن طاف أكثر بلدان العالم ولعب في ثلاثة أرباع الكرة الأرضية،، أولا مع(نادي الفرقة الأولى) للفترة من عام 1957ولغاية عام1971 ثم (نادي الجيش) الذي ظل متمسكا بعروة هذا النادي الأعمق والارحب والاحب الى قلب(مهدي) من عام1970-1971 حتى لحظات وساعات وأيام وشهور عقوق وتخلي (بعض) أعضاء الهيئة الادارية الحالية لهذا النادي العتيد ممن حث وسعى عن جهل أو تجني لشطب أسمه وعطاءاته ومجهودات بطولاته كما حصل منذ العام الماضي/2011 والى الآن بعد أن كان عضوا بارزا،، واداريا ناجحا في هيئته طوال سنوات ماضية!! فكيف يتم الاستغناء وبهذا الشكل الجاحد عن من أفنى أبهى سنوات عمره تألقا،، متفانيا- حد الاحتراق- في اللعب والادارة وتدريب منتخباتنا،، العسكرية،، والوطنية،، والشبابية لأكثر من خمسة عشر عاما، شارك في عشر بطولات عسكرية عالمية وثلاث دورات عربية وعدد من الدورات الآسيوية محرزا نتائج كبيرة،، مهمة وراسخة في محافل ومباهج كرة السلة التي أهداها قبل سبعة أعوام أهم وأعمق وأغزر مؤلف ومرجع لتأريخ هذه الرياضة عبر كتابه المعنون (نصف قرن في رحاب.. كرة السلة العراقية) تقديم(د.نجم محيّ الدين السهروردي) تعريف(د.ضياء المنشىء) ومراجعة (د.باسل عبدالمهدي).

 فهل يصح… يا جماعة الخير.. أن يعامل هذا الصرح الرياضي والتربوي والانساني بالطريقة التي اتبعها (بعض) أعضاء الهيئة الادارية لنادي الجيش بحق أمجاد ومآثر عطاءات (عمو بابا،، كرة السلة في العراق) والتي أحسبها- أي الأطراف التي سعت وأصّرت على ازاحة الكابتن مهدي أحمد- عن جهل أو عمد- أنما كانت تحقق وتجسد على أرض الواقع حكمة وحزنا قائلا:( إذا أطلقت مسدسك على الماضي.. أطلق عليك المستقبل مدافعه!)،،أما أنا – وأعوذ بالله من كلمة أنا- فأقول لمن يعنيه مثل هذا الأمر: ليس ثمة أرتفاع بلا عمق.!                                                        

Placeholder

الدولة والأزمات…

تعرف الدولة بشعبها وقادتها, وتعرف الشعوب بانتاجيتها, والانتاجية دليل على التنظيم والتخطيط والمثابرة, ولهذا نجد شعوبا صعدت وتقدمت, وشعوبا تراجعت او ظلت تراوح في مكانها, والمراوحة نوع من اعلان التراجع. 

نحن في العراق نفتقد لثلاثي البناء والتقدم وهو:

1- التنظيم2- التخطيط3- المثابرة

وتعرف القيادات في كل شعب بمايلي:

1- بالعقل المنظر والمشاور2- وبالحكمة3- وقوة الإرادة4- والتوازن

وهذه هي مواصفات رجل الدولة الذي نفتقده اليوم, وبافتقادنا لرجل الدولة كثرت ازماتنا في كل من:

1- ادارة الحكومة2- ادارة العملية السياسية3- ادارة العملية الاجتماعية

ومظاهر الفشل الحكومي في الادارة تتضح من خلال:

1- كثرة اللجان وغياب الانتاج على مستوى امانة مجلس الوزراء, وتبدل الوجوه, وبقاء الترهل, والكسل والمماطلة والتبرير المستمر في عدم القدرة على مواجهة الواقع بروح وحيوية تتواصل مع الاخر لتزرع المحبة والامل, بل نرى الاصرار على التشبث بالعناوين, واصدار الاوامر التي تجد طريقها بسرعة الى البقاء على رفوف المكاتب لتصبح عبئا ثقيلا على ذاكرة الحفظ والتخزين لتطالها من جراء ذلك يد الاتلاف والحذف وهي العملية الاكثر انقضاضا على ملفات المواطنين التي استودعوها في دوائر الدولة في حالة لايمتلكون فيها خيارا فكانت النتيجة ضياع مصالح المواطنين ومن هنا بدأت ظاهرة فقدان الثقة بين المواطن والدولة, وهذه اشد الازمات التي تؤشر على فشل الحكومة في اية دولة 

2- كثرة الوعود, وغياب الوفاء بها ومن امثلتها:ا‌- ازمة الكهرباء التي اصبحت تحاصر الحكومات بعدم الثقةب‌- ازمة البطاقة التموينية: التي اصبحت من مظاهر العجز والفشل الحكومي غير المبرر.ت‌- ازمة الفساد: الذي يكتشف المواطنون والرأي العام كل يوم سيلا من المعلومات والاخبار التي تتعلق بممارسات الافراد الذين انيطت بهم مسؤوليات ادارية ومالية, فظهرت تجاوزاتهم على المال العام بما يصنع فضيحة تسقط من اجلها حكومات في الدول التي تحترم شعوبها, مثلما يظهر باستمرار ممل وغير محتمل عجز المسؤولين ممن انيطت بهم مسؤوليات بطريقة جزافية يخجل منها العقل ويندى لها الجبين والمسؤول عن ذلك بلا استثناء كل من:

ا‌- احزاب السلطة ب‌- رئيس الحكومة الذي يمتلك صلاحيات تؤهله على عزل غير الصالح ممن تلبس بالفساد, ولكنه لوحظ خلال مدة توليه رئاسة الحكومة لايفعل ذلك, ولا يمارس صلاحياته الا فيما يعزز بقاء غير الكفوئين والفاسدين في مكاتبه خصوصا , وفي مؤسسات الدولة عموما ضاربا عرض الحائط كما يقال قرارات مجلس النواب احيانا, وضاربا عرض الحائط بنصائح من يوصلون نصائحهم اليه بطرق مباشرة او غير مباشرة, والجواب الذي يسمعه الجميع دائما هو:”لايوجد عندنا غير هؤلاء” وهذا الجواب هو الذي يؤسس فشل الحكومة ويصنع الازمات , ويولد العجز الدائم في اداء الحكومة, مثلما هو السبب المباشر لخلق حالة عدم الثقة بين المواطن والدولة, ومن هنا كثرت العناوين والاسماء التي اتخذت من مسميات كثيرة منها منظمات مجتمع مدني وهي ليست كذلك, وشركات استغلت ضعف البنية القانونية وضعف التنظيم الاداري لمؤسسات الدولة, فمارست غسيل الاموال, مثلما مارست تهريب المال العراقي معبئا بالصناديق وتحملها الطائرات مثلما تحمل اية بضاعة قابلة للشحن الجوي, بحيث اصبحت احدى عواصم دول الجوار العربية محطة من محطات توريد العملة العراقية بالملايين مما اوقع بعض مسؤولي تلك العاصمة في ممارسة فساد الرشا, وهي الحالة نفسها التي اوقعت ضباطا من جيوش القوات المشتركة في احتلال العراق يقعون في اغراءات المال وصناديقه التي يسيل لها لعاب ضعاف النفوس فكشفتهم مطارات دولهم قبل ان يعلم احد في مطاراتنا التي تسودها الفوضى بسبب الاحتلال وبسبب النفوس الضعيفة ممن جاءوا مع الاحتلال او ممن تغلغلوا في صفوف احزاب السلطة من الذي ملئت بهم ملفات كل من:

ت‌- الفصل السياسي ث‌- السجناء السياسيين ج‌- ملف الشهداء ح‌- ملف المهاجرين والمهجرين خ‌- ملف الاعانات الاجتماعية

ووجود مثل هذا الضعف وهذه الفوضى هو الذي يقف وراءه ضعف من يوضع في موضع المسؤولية وهو غير جدير بها, ونتيجة لذلك تظهر ازمات الدولة التي تتخذ طابعا متكاثرا ومستديما مما يضعف الدولة, ويضعف مواقفها, ويجعلها مرتبكة غير قادرة على مواجهة المتغيرات السياسية والتحديات التي تهدد وجودها,, والتي جعلت البعض يتجاوز على مفاهيم الدولة والنظام فبحجة معارضة النظام المتاحة ديمقراطيا, يذهب البعض لمعارضة الدولة, وهنا تظهر مشكلة تتحول الى ازمة تهدد العمل السياسي الديمقراطي بتبعية تشوه معناه, وتمسخ هويته, وهذه الازمة تتجمع فيها اخطاء الحكم مع اخطاء المعارضين الموجه للدولة والمتمثل في تنظيم القاعدة الارهابي الحاصل هذه الايام على موافقة امريكية اوربية يتناغم مع المصالح الاسرائيلي. 

وهذه الموجة التي تجتاح العالم العربي اليوم, نحتاج معها رجل الدولة صاحب العقل المنظر المشاور, وصاحب الارادة القوية والحكمة التي تبعث الحيوية والامل حتى يتوازن الاجتماع باتجاه بناء الدولة التي تخدم المواطن بغض النظر عن طائفته وعنصره وحزبه, ولونه السياسي. 

هذا هو رجل الدولة الذي يواجه الازمات ويتغلب عليها, فلنعمل على اكتشافه, فانه موجود في ثنايا مجتمعنا, ولكن العملية الانتخابية بطريقة القائمة المغلقة, والدستور المثقل بالثغرات هما من ضيع علينا اكتشاف الرجال المؤهلين لقيادة الدولة التي تنتصر على الازمات.

Placeholder

إجابة متأخرة!

من هو (العربي)؟ سؤال أرقني منذ سنوات بعيدة، وعلى كثرة ما افترضت إلا انني لم أصل الى إجابة مقنعة، فهل الأمر يتعلق باللغة أو السكن أو الشعور أم النسب؟ أم أن العربي هو كل من يتحلى بالكرم أو الشجاعة وحسن الضيافة؟ وكلما أستقر رأيي عند هذه الصفة أو تلك واخضعتها للنقاش الموضوعي، خطأ ما ذهبت إليه.

على أية حال، حصل ذات وقت قريب، أن كنت اتابع حوارا على إحدى الفضائيات ، حيث استضاف مقدم البرنامج شخصيتين معروفتين، ولكنهما متعارضتان في وجهة النظر حول القضية المطروحة للنقاش، وقد تولى مقدم البرنامج التعريف بضيفيه على النحو التالي (أرحب بالدكتور جابر، الأستاذ في جامعة كذا، وهو علم من اعلام الفكر والثقافة، وقد صدرت له ثلاثة مؤلفات، هي كذا وكذا وكذا)

ثم التفت الى الشخصية الثانية (كما أرحب بضيفي الآخر، الدكتور مراد) ولكوني أعرف الدكتور مراد جيدا، فهو أستاذ في واحدة من أرقى الجامعات، وعضو المجمع العلمي العربي، ورصدت له 4 مؤلفات في العلاقات السياسية الدولية، و3 مؤلفات في حقل الفلسفة، زيادة على كتاب في جزءين حول آثار الغزو المغولي، فقد تصورت إن المقدم يجهل هذه المعلومات ولهذا غمط حق الرجل في التقديم!

كان السؤال الأول من نصيب الدكتور جابر الذي تحدث قرابة 7 دقائق، حتى إذا انتهى من كلامه، توجه المقدم الى الدكتور مراد (أستاذ ما تعليقك على ما قاله الدكتور جابر؟) ، رد عليه (أنا احترم ما ورد في حديث زميلي من أفكار، ولكن هناك ثلاث ملاحظات جوهرية يرفضها المنطق العلمي، أولها…) وقاطعه المقدم (أستاذ عن إذنك… سنذهب الى فاصل اعلاني ثم نعود) وحين انتهى الفاصل، قال المقدم (أستاذ مراد… ورد الان على خاطري سؤال مهم، اتوجه به الى الدكتور جابر، وسأعود الى ملاحظاتك لاحقا) ، وطرح السؤال على الدكتور جابر الذي أفاض بالشرح واستغرق قرابة تسع دقائق، حتى إذا انتهى، التفت المقدم الى الدكتور مراد، وسأله عن رأيه من افكار، فرد عليه (أود قبل ذلك أن اصوب لزميلي جملة من الأخطاء التاريخية، فهو لم ينتبه الى اعوام الحوادث التي استشهد بها، ونسب أقوالا الى غير اصحابها، كما أنه) وقاطعه المقدم (في الحقيقة هناك قضية ساخنة تستحق التوقف، سنرى وجهة نظر الدكتور جابر فيها، ثم أعود إليك!) 

وتحدث الدكتور جابر ما طاب له من الوقت، وفجأة نظر المقدم الى ساعته وقال (كان بودي مواصلة هذا الحوار الممتع، ولكن الوقت ادركنا مع الأسف، شكرا لضيفي الكريمين) وصرخت بفرح غامر (الان عرفت من هو العربي، حاكما أو محكوما أو مقدم برامج، إنه من يسمع ما يناسبه فقط، ولا يصغي الى كلام الآخر ، حتى لو كان من ذهب) وقفزت من مكاني وطبعت قبلة على وجه المقدم ـ حتى ظنت زوجتي بي الظنون ـ فقد أجاب عن  سؤال حيرني  العمر كله!!