يوميات نائب في البرلمان

  أسعى-هنا- ملامسة فكرة كتاب قديم لـ(توفيق الحكيم) تحول الى فيلم سينمائي مؤثر وجميل في ستينيات القرن الماضي لما حمل من صدق وصفاء معان وملاحظات وأفكارعاشها الكاتب أيام كان نائبا في ريف مصر هو (يوميات نائب في الأرياف) ولعل أغراءات هذاالعنوان الدال يقرب عندي مساعي هذاالمقال- لغاية في نفس يعقوب – حيث تؤشر صوب من سيحاول كتابة مذكراته من ملاك أعضاء مجلس النواب -عندنا- من هم الآن في قلب وعقل شرف حمل هذة المسؤولية أو من الذين تشرفوا- في دورات نيابية سابقة- بتمثيل شعبهم وطرح معاناتهم تحت خيمة البرلمان لسنوات خلت لم نسمع بعدها من قام بكتابة يوميات أو مذكرات تؤرشف وتوثق لتلك المرحلة الهامة في حياة اي انسان شاء ان يتحول بقدرة قادر ومن خلال تأييد أصابع الحبر البنفسجي واستمارة الناخب على مختلف المستويات و طبيعةالاهداف والنوايا والطرق التي تجري بها تلك الانتخابات خاصة في الدول حديثة العهد بالديمقراطية وشجونها من مجرد مواطن عادي الى نائب يتمتع بجملة من الامتيازات والحصانة وهالة الشهرة وتراكض كافة وسائل الاعلام ورائه لاخذ تصريحات أو تبادل اتهامات مابين هذا الطرف أوذاك تبعا لحالة الانواء الجوية ودرجات الحرارة الصغرى والعظمى للعملية السياسية فضلا عن تبريرات ودفاعات وأستمالات كيدية وأخرى أخوانية من نوع (الخلب) اي التي لاتتعدى ابراز حالات السخط والغضب وتبادل التهم والتهديدات أمام وسائل الاعلام وجمهرة الصحفيين في أروقة وممرات قصر المؤتمرات فقط ،، فيما تجري تبادل الزيارات وتراشق قبلات الاعتذار ورفع رايات العتب تحت الطاولة بعيدا جدا عن أعين وأنظار قطعات الشعب التي تجشمت عناء تجاوز مخاطر كل المحبطات والمحدقات التي يحاول ان يزرعها الظلاميون والارهابيون للحيلولة دون نجاح هذه الممارسات الديمقراطية – الحضارية الكفيلة بتحسين حياة الناس وأحوالهم  عبر توزيع الثروات وفق مفاهيم العدالة ونواميس الشريعة و مبادئ حقوق الانسان وكل متممات الاعتراف بانسانيته التي أضحت بديهيات وثوابت في عموم مفاصل ويوميات تلك الشعوب التي تزداد ثقة والتصاقا بمستقبلها من خلال معرفة واجباتها ودواعي حقوقها التي وصلت بفعل ذلك الثبات والوعي الصادق عبر آلية التفاعل الحي مع متطلبات الحياة الحقة والسعي للمطالبة حتى بما يسمى عنده برفاهية الحيوانات،، ياجماعة الخير .!!

    لقد أخذت بالموضوع – قصدا- من واجب التذكير بضرورات كتابة مذكرات السادة النواب لسنوات خدمتهم في خدمة الشعب وعلى ذمة التأريخ وعاتق الحقيقة واصالة الواجب الوطني والانساني لكي أغذي – مجددا- صلابة الجذر و الصلة بين من يعيش من أجل العيش فحسب وبين من يحيا ويعيش كي يترك أثرا وفعلا ،، وأحكمت مقالي بقوة وعبقرية كتاب توفيق الحكيم عبر مجمل أعماله من أجل تحفيز ذاكرة من يعي أهمية تنشسيط الذاكرة الجمعية من خلال الذاكرة الفردية كونها الاقوى من الأولى ،، فضلا عن ضرورات كتابة الملاحظات كونها (خمرة) وذخيرة لتلك المذكرات حتى لمن لا يجيد فعل الكتابة ببراعة ما يفغلة الكتاب المحترفين فالامكان الاستعانة بمن يقوم بهذة المهمة ،، فمن هؤلاء الكثير من نجح في كتابة مذكرات أو يوميات الكثير من المشاهير والسياسيين والبرلمانيين وصدرت في كتب مهمة اذا ما كانت تلك المذكرات تستحق القراءة  والاهتمام ،، ولان آفة العلم هوالنسيان ،، يا جماعة الخير .                                                                        

شكوى الطبيب …لعنة

عاد الطبيب إلى سريره ،بعد أن امضى ما يقارب العشرين ساعة في استقبال  المرضى ،وفحص اكثر من مائتي مراجع …وهذا رقم خيالي،لا يستوعبه ولا يفهمه أطباء العالم ..انه عدد خرافي ..وحاله حال العمل المتواصل كلهذه الساعات الكفيلة بطرح فيل واصابته بالأعياء …ولهذا غادر سريره والتحق من ذلك القضاء وسافر الى بغداد والتحق بزملاءه الاطباء للاعتصام والتظاهر امام وزارة الصحة …لرفع اصواتهم عن تردي الواقع الصحي ،بعد تردي حالة الطبيب…والعجز عن توفير ابسط متطلبات المراجع من اجهزة فحص وادوية علاج ..فضلا عن نقص الاطباء الذين هاجروا الى بلدان تحترمهم وتوفرلهم ان يؤدوا عملهم الانساني …ونصدق تلك المرأة في الفضائية بانها باعت بيتها لتغطية تكاليف العلاج …

وتجدد السؤال الغاضب عما يحول دون اعتذار وزير الصحة ،واي وزيراخر،والانسحاب من منصبه اذا وجد نفسه عاجزا عن اداء مهمته وما هو  منتظرمنه ؟وكيف له ان يحترم نفسه وهو مجرد عاطل ينتظرهبات منصبه ؟ انه كائن ينتظر الراتب وفيض الامتيازات وسفراتالترويح والمتعة …انه مجرد متهافت ودبق بالكرسي ..وكان باستقالته سينبه الى خطورة حالة ،ويحث على تلافيها ومعالجتها …ثم ان الاستقالة بلا عواقب  غير خسران النعيم الباطل ..على العكس ..سيحظى باحترام مواطنيه ..وكل المخلصين في الحكومة  ..وان من فعلها من قبل (وخلع) الكرسي ،وصد عن (الحقوق… )ظل كوكبا متألقا في العراق وفي قلوب العراقيين ….

عيب ان يشكو الطيب من رداءة الاجراءات الادارية ..ومن انعدام الحماية ..ومن عدم لحاق راتبه بموظف امي في الدواوين الحكومية الخاصة ،ولا بالاميين الذين زوروا الوثائق وحملوا الشهادات العليا  ..ورغم الشكوى المستمرة من هروب الاطباء مع الكفاءات الاخرى الا ان اجراء جديا واحدا لم يتخذ للحفاظ على المتبقي …ولعل تظاهر واعتصام الاطباء هو تجسيد للعيب وادانة خطيرة ..فالطبيب وحده الجدير بالاهتمام ..وحتى بالدلال ..في حين وقع في العراق عرضة لعدوان الهمج … وفي واقع صحي مؤلم  ..تكفي سرقة واحدة لمسؤول ان تجهز كل المستشفيات بكامل احتياجاتها وتجهيزاتها المتطورة ..وسرقة اخرى تكفي لضمان المواطن صحيا لعام كامل …

نتمنى على وزير الصحة ان يكشف الواقع الصحي وحال الاطباء ..وليحرج الجميع ويضعهم امام مسؤولياتهم  من اجل مواطن لا يستحق كل ما يحل به  ..وان يخرج من اجواء الكرسي الدوار ..دائما …

الطاغية وول ستريت .. مظالم الفقراء .. من عروة بن الورد إلى روبن هود

بدأت النخبة الواعية في نيويورك تستشعر مخاطر هيمنة المصارف وبيوت المال على المؤسسات الغذائية والدوائية، وتعاني احتكارها لمكاتب الرهن العقاري، والمراكز الإعلامية، وانتبه الفقراء هناك للفوائد المالية الثقيلة التي تفرضها عليهم دور الربا، وما تفعله بهم البنوك الجشعة من ممارسات استنزافية، أثقلت كواهلهم بالديون والفواتير المتراكمة فوق بعضها البعض، فولدت حركة (احتلوا وول ستريت) لتلبي نداءات الفئات المسحوقة، وتنسف ثقتهم بإجراءات الوول ستريت، وتسخر من مضاربات سوق الأسهم، وتعترض على سياسة الحكومة في تبذير أموال الشعب على المخططات الحربية الاستباحية الاستباقية، وتبذيرها في تسديد نفقات ترسانات البنتاغون الجبارة، ناهيك عن تذمرهم من الضرائب القاسية، التي قصمت ظهورهم، وشردتهم في متاهات الضياع، ومما زاد الطين بلة، تلك الهبات المالية السخية التي اعتادت أميركا على منحها سنويا لأنصارها، من الأقطار المؤازرة لها، على حساب مستقبل الشعب الأميركي، حتى وصلت الأوضاع إلى أقصى درجات التوتر والتردي، خصوصا بعد أن أصبحت غيلان (وول ستريت) متهمة بالانحياز ماليا للمشاريع الصهيونية في الأرض المحتلة، وتورطها مع البيت الأبيض والكونغرس بالبرامج الاميركية التوسعية العابرة للقارات.   فتشكلت هذه الحركة الاحتجاجية لتحرض الناس على توجيه ضربة مباشرة لأفاعي (وول ستريت)، وتدعوهم لتضييق الخناق على تماسيح مستنقعات نيويورك بالولايات المتحدة، ولم تمض بضعة أشهر على تأسيس الحركة، حتى التحق بها ملايين المشردين، من الذين حُرموا من إعانات دور الرعاية الاجتماعية، أو من الذين سحقتهم بلدوزرات البطالة والحرمان.   ربما كان المشاكس (كالي لاسون) أول من اختمرت في ذهنه بذرة التمرد على (وول ستريت)، وكان يرى أن الغبن الذي لحق بالأميركيين من هذا الكيان المالي المتسلط على رقابهم، وممارساته الظالمة، التي أفرزت هذا الواقع الفوضوي، سيما ان غيلان (وول ستريت) لم تعتذر للناس حتى الآن، ولم تتنازل عن غنائمها التي سرقتها في الظلام من قوت الشعب الأميركي. 

وهكذا انطلقت الجموع الغاضبة، من دون أن تكون لها قيادة مركزية، فكل متظاهر يعبر عن غضبه بالطريقة التي يراها مناسبة، والهدف المعلن الآن هو مطالبة البيت الأبيض بتطبيق ضريبة (روبن هود) في التبادل التجارية، ومطالبته بالعودة إلى أحكام قانون (الأنشطة المصرفية غير السوية)، وإدخال الإصلاحات المصرفية، ومحاربة الفساد المستشري في الولايات الاميركية، ومن نافلة القول نذكر: أن ضريبة (روبن هود) قريبة الشبه، بأهداف حركة الصعاليك، التي ظهرت في قلب الجزيرة قبل الإسلام، وتحولت إلى حرفة تفوقت على الفروسية على يد أميرهم (عروة بن الورد)، وكانت تردد صيحات الفقراء، وتعكس صرخات الجياع، وتدعو للانتقام من البخلاء، وامتاز الصعاليك بالشجاعة والصبر وقوة البأس والمضاء وسرعة العدو، فكانوا يغيرون على قوافل التجار، ويوزعون غنائمهم على الفقراء، فاتسمت لغتهم الشعرية بالترفع والسمو والإباء، وهذا ما نجده في قول (أبي حراش الهذلي):

وإني لأثوي الجوع حتى يملني

فيذهب لم يدنس ثيابي ولا جرمي

أرد شجاع البطن قد تعلمينه

وأوثر غيري من عيالك بالطعم

لقد أخذت الصعلكة شكلا ايجابيا رغم أنها قامت على السلب والنهب، كانت أهدافها ترمي إلى إطعام الفقراء من أموال الأغنياء، وكأنهم يؤكدون أن للفقراء حصة في أموال الأغنياء. 

 أما (روبن هود) فقد ولد في الأحياء الانكليزية المتوسطة، وكان فارسا شجاعا مهذبا، يتمتع ببراعة مذهلة في رشق السهام، كان يسرق الأغنياء الأشحاء ليطعم الفقراء، فحارب الظلم والطغيان في غابات توتنغهام، حتى طبع اسمه منذ زمن بعيد في ذاكرة الفولكلور الانكليزي، وها هو اليوم يعود للظهور من جديد في شوارع (واشنطن دي سي)، ويرشق (وول ستريت) بسهامه، التي لا تخطئ، ويطالب إمبراطورية البيت الأبيض بإرساء قواعد العدل والإنسانية في المعاملات المالية، التي صارت خاضعة بالكامل لسلطات المرابين والجشعين. 

خرج (روبن هود) ممتطيا دراجته النارية في ميادين الأرض الاميركية الجديدة، ليصول ويجول في الحديقة الأمامية للبيت الأبيض، فمتى يخرج علينا السليك بن السلكة، وتأبط شراً، والشنفرى، ومعهم كوكبة من الصعاليك النبلاء، الذين حاربوا الظلم والفساد، ورفعوا الصعلكة إلى مرتبة الشموخ والسيادة، ودعوا الناس للتضامن والتكافل الاجتماعي. 

وهل من العدل والإنصاف أن ننعتهم بالصعاليك وهم الذين رسموا بشجاعتهم وبسالتهم أروع مواقف المروءة والرفعة والشرف ؟؟، ونترك الحرامية الذين سرقوا لقمة العيش من أفواه الجياع، ونهبوا أموالنا، ليشيدوا فيها أفخم القصور في ضواحي توتنغهام، المدينة التي خرج منها الفارس روبن بن هود بن عروة بن الورد ؟؟؟. 

يوميات نائب في البرلمان

  أسعى-هنا- ملامسة فكرة كتاب قديم لـ(توفيق الحكيم) تحول الى فيلم سينمائي مؤثر وجميل في ستينيات القرن الماضي لما حمل من صدق وصفاء معان وملاحظات وأفكارعاشها الكاتب أيام كان نائبا في ريف مصر هو (يوميات نائب في الأرياف) ولعل أغراءات هذاالعنوان الدال يقرب عندي مساعي هذاالمقال- لغاية في نفس يعقوب – حيث تؤشر صوب من سيحاول كتابة مذكراته من ملاك أعضاء مجلس النواب -عندنا- من هم الآن في قلب وعقل شرف حمل هذة المسؤولية أو من الذين تشرفوا- في دورات نيابية سابقة- بتمثيل شعبهم وطرح معاناتهم تحت خيمة البرلمان لسنوات خلت لم نسمع بعدها من قام بكتابة يوميات أو مذكرات تؤرشف وتوثق لتلك المرحلة الهامة في حياة اي انسان شاء ان يتحول بقدرة قادر ومن خلال تأييد أصابع الحبر البنفسجي واستمارة الناخب على مختلف المستويات و طبيعةالاهداف والنوايا والطرق التي تجري بها تلك الانتخابات خاصة في الدول حديثة العهد بالديمقراطية وشجونها من مجرد مواطن عادي الى نائب يتمتع بجملة من الامتيازات والحصانة وهالة الشهرة وتراكض كافة وسائل الاعلام ورائه لاخذ تصريحات أو تبادل اتهامات مابين هذا الطرف أوذاك تبعا لحالة الانواء الجوية ودرجات الحرارة الصغرى والعظمى للعملية السياسية فضلا عن تبريرات ودفاعات وأستمالات كيدية وأخرى أخوانية من نوع (الخلب) اي التي لاتتعدى ابراز حالات السخط والغضب وتبادل التهم والتهديدات أمام وسائل الاعلام وجمهرة الصحفيين في أروقة وممرات قصر المؤتمرات فقط ،، فيما تجري تبادل الزيارات وتراشق قبلات الاعتذار ورفع رايات العتب تحت الطاولة بعيدا جدا عن أعين وأنظار قطعات الشعب التي تجشمت عناء تجاوز مخاطر كل المحبطات والمحدقات التي يحاول ان يزرعها الظلاميون والارهابيون للحيلولة دون نجاح هذه الممارسات الديمقراطية – الحضارية الكفيلة بتحسين حياة الناس وأحوالهم  عبر توزيع الثروات وفق مفاهيم العدالة ونواميس الشريعة و مبادئ حقوق الانسان وكل متممات الاعتراف بانسانيته التي أضحت بديهيات وثوابت في عموم مفاصل ويوميات تلك الشعوب التي تزداد ثقة والتصاقا بمستقبلها من خلال معرفة واجباتها ودواعي حقوقها التي وصلت بفعل ذلك الثبات والوعي الصادق عبر آلية التفاعل الحي مع متطلبات الحياة الحقة والسعي للمطالبة حتى بما يسمى عنده برفاهية الحيوانات،، ياجماعة الخير .!!

    لقد أخذت بالموضوع – قصدا- من واجب التذكير بضرورات كتابة مذكرات السادة النواب لسنوات خدمتهم في خدمة الشعب وعلى ذمة التأريخ وعاتق الحقيقة واصالة الواجب الوطني والانساني لكي أغذي – مجددا- صلابة الجذر و الصلة بين من يعيش من أجل العيش فحسب وبين من يحيا ويعيش كي يترك أثرا وفعلا ،، وأحكمت مقالي بقوة وعبقرية كتاب توفيق الحكيم عبر مجمل أعماله من أجل تحفيز ذاكرة من يعي أهمية تنشسيط الذاكرة الجمعية من خلال الذاكرة الفردية كونها الاقوى من الأولى ،، فضلا عن ضرورات كتابة الملاحظات كونها (خمرة) وذخيرة لتلك المذكرات حتى لمن لا يجيد فعل الكتابة ببراعة ما يفغلة الكتاب المحترفين فالامكان الاستعانة بمن يقوم بهذة المهمة ،، فمن هؤلاء الكثير من نجح في كتابة مذكرات أو يوميات الكثير من المشاهير والسياسيين والبرلمانيين وصدرت في كتب مهمة اذا ما كانت تلك المذكرات تستحق القراءة  والاهتمام ،، ولان آفة العلم هوالنسيان ،، يا جماعة الخير .                                                                        

شكوى الطبيب …لعنة

عاد الطبيب إلى سريره ،بعد أن امضى ما يقارب العشرين ساعة في استقبال  المرضى ،وفحص اكثر من مائتي مراجع …وهذا رقم خيالي،لا يستوعبه ولا يفهمه أطباء العالم ..انه عدد خرافي ..وحاله حال العمل المتواصل كلهذه الساعات الكفيلة بطرح فيل واصابته بالأعياء …ولهذا غادر سريره والتحق من ذلك القضاء وسافر الى بغداد والتحق بزملاءه الاطباء للاعتصام والتظاهر امام وزارة الصحة …لرفع اصواتهم عن تردي الواقع الصحي ،بعد تردي حالة الطبيب…والعجز عن توفير ابسط متطلبات المراجع من اجهزة فحص وادوية علاج ..فضلا عن نقص الاطباء الذين هاجروا الى بلدان تحترمهم وتوفرلهم ان يؤدوا عملهم الانساني …ونصدق تلك المرأة في الفضائية بانها باعت بيتها لتغطية تكاليف العلاج …

وتجدد السؤال الغاضب عما يحول دون اعتذار وزير الصحة ،واي وزيراخر،والانسحاب من منصبه اذا وجد نفسه عاجزا عن اداء مهمته وما هو  منتظرمنه ؟وكيف له ان يحترم نفسه وهو مجرد عاطل ينتظرهبات منصبه ؟ انه كائن ينتظر الراتب وفيض الامتيازات وسفراتالترويح والمتعة …انه مجرد متهافت ودبق بالكرسي ..وكان باستقالته سينبه الى خطورة حالة ،ويحث على تلافيها ومعالجتها …ثم ان الاستقالة بلا عواقب  غير خسران النعيم الباطل ..على العكس ..سيحظى باحترام مواطنيه ..وكل المخلصين في الحكومة  ..وان من فعلها من قبل (وخلع) الكرسي ،وصد عن (الحقوق… )ظل كوكبا متألقا في العراق وفي قلوب العراقيين ….

عيب ان يشكو الطيب من رداءة الاجراءات الادارية ..ومن انعدام الحماية ..ومن عدم لحاق راتبه بموظف امي في الدواوين الحكومية الخاصة ،ولا بالاميين الذين زوروا الوثائق وحملوا الشهادات العليا  ..ورغم الشكوى المستمرة من هروب الاطباء مع الكفاءات الاخرى الا ان اجراء جديا واحدا لم يتخذ للحفاظ على المتبقي …ولعل تظاهر واعتصام الاطباء هو تجسيد للعيب وادانة خطيرة ..فالطبيب وحده الجدير بالاهتمام ..وحتى بالدلال ..في حين وقع في العراق عرضة لعدوان الهمج … وفي واقع صحي مؤلم  ..تكفي سرقة واحدة لمسؤول ان تجهز كل المستشفيات بكامل احتياجاتها وتجهيزاتها المتطورة ..وسرقة اخرى تكفي لضمان المواطن صحيا لعام كامل …

نتمنى على وزير الصحة ان يكشف الواقع الصحي وحال الاطباء ..وليحرج الجميع ويضعهم امام مسؤولياتهم  من اجل مواطن لا يستحق كل ما يحل به  ..وان يخرج من اجواء الكرسي الدوار ..دائما …

الطاغية وول ستريت .. مظالم الفقراء .. من عروة بن الورد إلى روبن هود

بدأت النخبة الواعية في نيويورك تستشعر مخاطر هيمنة المصارف وبيوت المال على المؤسسات الغذائية والدوائية، وتعاني احتكارها لمكاتب الرهن العقاري، والمراكز الإعلامية، وانتبه الفقراء هناك للفوائد المالية الثقيلة التي تفرضها عليهم دور الربا، وما تفعله بهم البنوك الجشعة من ممارسات استنزافية، أثقلت كواهلهم بالديون والفواتير المتراكمة فوق بعضها البعض، فولدت حركة (احتلوا وول ستريت) لتلبي نداءات الفئات المسحوقة، وتنسف ثقتهم بإجراءات الوول ستريت، وتسخر من مضاربات سوق الأسهم، وتعترض على سياسة الحكومة في تبذير أموال الشعب على المخططات الحربية الاستباحية الاستباقية، وتبذيرها في تسديد نفقات ترسانات البنتاغون الجبارة، ناهيك عن تذمرهم من الضرائب القاسية، التي قصمت ظهورهم، وشردتهم في متاهات الضياع، ومما زاد الطين بلة، تلك الهبات المالية السخية التي اعتادت أميركا على منحها سنويا لأنصارها، من الأقطار المؤازرة لها، على حساب مستقبل الشعب الأميركي، حتى وصلت الأوضاع إلى أقصى درجات التوتر والتردي، خصوصا بعد أن أصبحت غيلان (وول ستريت) متهمة بالانحياز ماليا للمشاريع الصهيونية في الأرض المحتلة، وتورطها مع البيت الأبيض والكونغرس بالبرامج الاميركية التوسعية العابرة للقارات.   فتشكلت هذه الحركة الاحتجاجية لتحرض الناس على توجيه ضربة مباشرة لأفاعي (وول ستريت)، وتدعوهم لتضييق الخناق على تماسيح مستنقعات نيويورك بالولايات المتحدة، ولم تمض بضعة أشهر على تأسيس الحركة، حتى التحق بها ملايين المشردين، من الذين حُرموا من إعانات دور الرعاية الاجتماعية، أو من الذين سحقتهم بلدوزرات البطالة والحرمان.   ربما كان المشاكس (كالي لاسون) أول من اختمرت في ذهنه بذرة التمرد على (وول ستريت)، وكان يرى أن الغبن الذي لحق بالأميركيين من هذا الكيان المالي المتسلط على رقابهم، وممارساته الظالمة، التي أفرزت هذا الواقع الفوضوي، سيما ان غيلان (وول ستريت) لم تعتذر للناس حتى الآن، ولم تتنازل عن غنائمها التي سرقتها في الظلام من قوت الشعب الأميركي. 

وهكذا انطلقت الجموع الغاضبة، من دون أن تكون لها قيادة مركزية، فكل متظاهر يعبر عن غضبه بالطريقة التي يراها مناسبة، والهدف المعلن الآن هو مطالبة البيت الأبيض بتطبيق ضريبة (روبن هود) في التبادل التجارية، ومطالبته بالعودة إلى أحكام قانون (الأنشطة المصرفية غير السوية)، وإدخال الإصلاحات المصرفية، ومحاربة الفساد المستشري في الولايات الاميركية، ومن نافلة القول نذكر: أن ضريبة (روبن هود) قريبة الشبه، بأهداف حركة الصعاليك، التي ظهرت في قلب الجزيرة قبل الإسلام، وتحولت إلى حرفة تفوقت على الفروسية على يد أميرهم (عروة بن الورد)، وكانت تردد صيحات الفقراء، وتعكس صرخات الجياع، وتدعو للانتقام من البخلاء، وامتاز الصعاليك بالشجاعة والصبر وقوة البأس والمضاء وسرعة العدو، فكانوا يغيرون على قوافل التجار، ويوزعون غنائمهم على الفقراء، فاتسمت لغتهم الشعرية بالترفع والسمو والإباء، وهذا ما نجده في قول (أبي حراش الهذلي):

وإني لأثوي الجوع حتى يملني

فيذهب لم يدنس ثيابي ولا جرمي

أرد شجاع البطن قد تعلمينه

وأوثر غيري من عيالك بالطعم

لقد أخذت الصعلكة شكلا ايجابيا رغم أنها قامت على السلب والنهب، كانت أهدافها ترمي إلى إطعام الفقراء من أموال الأغنياء، وكأنهم يؤكدون أن للفقراء حصة في أموال الأغنياء. 

 أما (روبن هود) فقد ولد في الأحياء الانكليزية المتوسطة، وكان فارسا شجاعا مهذبا، يتمتع ببراعة مذهلة في رشق السهام، كان يسرق الأغنياء الأشحاء ليطعم الفقراء، فحارب الظلم والطغيان في غابات توتنغهام، حتى طبع اسمه منذ زمن بعيد في ذاكرة الفولكلور الانكليزي، وها هو اليوم يعود للظهور من جديد في شوارع (واشنطن دي سي)، ويرشق (وول ستريت) بسهامه، التي لا تخطئ، ويطالب إمبراطورية البيت الأبيض بإرساء قواعد العدل والإنسانية في المعاملات المالية، التي صارت خاضعة بالكامل لسلطات المرابين والجشعين. 

خرج (روبن هود) ممتطيا دراجته النارية في ميادين الأرض الاميركية الجديدة، ليصول ويجول في الحديقة الأمامية للبيت الأبيض، فمتى يخرج علينا السليك بن السلكة، وتأبط شراً، والشنفرى، ومعهم كوكبة من الصعاليك النبلاء، الذين حاربوا الظلم والفساد، ورفعوا الصعلكة إلى مرتبة الشموخ والسيادة، ودعوا الناس للتضامن والتكافل الاجتماعي. 

وهل من العدل والإنصاف أن ننعتهم بالصعاليك وهم الذين رسموا بشجاعتهم وبسالتهم أروع مواقف المروءة والرفعة والشرف ؟؟، ونترك الحرامية الذين سرقوا لقمة العيش من أفواه الجياع، ونهبوا أموالنا، ليشيدوا فيها أفخم القصور في ضواحي توتنغهام، المدينة التي خرج منها الفارس روبن بن هود بن عروة بن الورد ؟؟؟.