تركيا تخطط لتدمير العراق

تركيا الناكرة للجميل، التي لم تحم ظهر العراق، ولا مرة في حياتها. وظلت منذ عام 1916 وحتى يومنا هذا تخصص ليرة واحدة في ميزانيتها لإعمار (ولاية الموصل) لأنها تعدها من المدن التركية المغتصبة.
تركيا أول دولة صفقت لقرارات مجلس الأمن عندما فرض حصاره الجائر على الشعب العراقي، وأول دولة استقبلت الجيوش الجرارة المتحالفة ضد العراق، وأول دولة فتحت منافذها البحرية والجوية لقاصفات الأطلسي وسفنه الحربية، واشتركت معها في دك حصون المدن العراقية، وهي التي أقامت في هضبة الأناضول (22) سداً من سدودها الجبارة فوق دجلة والفرات لتحرمنا من استحقاقاتنا المائية من دون أن تعترض عليها حكومتنا، وتركيا هي التي أرسلت قواتها البرية والجوية والمخابراتية لتصول وتجول في جبالنا وودياننا كيفما تشاء بذريعة مطاردة فلول حزب العمال من دون أن يُوقفها العراق ومن دون أن يحتج عليها إقليم كردستان، وتركيا هي التي تفتح معسكراتها لداعش، وتفتح حدودها لداعش، وتوفر الغطاء الجوي لداعش، وتسمح لداعش بقتل المدنيين في قرية (آمرلي) التركمانية، وتشترك مع داعش في نهب ثرواتنا النفطية، وهي الآن أكبر الرابحين من السوق السوداء للنفط الذي تسرقه عصابات داعش من حقول الموصل.
تركيا تخطط لتدمير العراق بينما يصفق لها العراق ويستقبل كبريات شركاتها، ويمنحها الأولوية في تنفيذ المشاريع الهندسية على أرضه وداخل مدنه، ويمد جسوره نحو مصانعها الإنتاجية ومراكزها التجارية وحقولها الزراعية، ويسمح لها بنشر قنصلياتها في الجنوب والشمال.
يقول شيخ خبراء النفط الأستاذ عصام الجلبي: (أن كمية النفط المهرب من حقول الموصل كبيرة جداً، بحيث أصبح من المتعذر رصدها وحصر المتورطين بها، ويشدد الجلبي في تصريحات خص بها الصحف العراقية: أنه لا توجد أرقام دقيقة حول ما تنهبه داعش من النفط. وأن النفط المهرب من سوريا والعراق لا يمكن أن يمر إلا عبر تركيا. وأن شركات عالمية ضالعة في هذه العملية بسبب العوائد المالية الكبيرة التي تحققها، وانخفاض السعر الذي تشتري به النفط المهرب. وأن تجارة النفط المهرب غير الشرعية تنتشر عند الشريط الحدودي الجنوبي لسوريا والعراق مع تركيا).
ربما تستولي تركيا على نسبة كبيرة من نفطنا المهرب عبر حدودها وعبر موانئها من باب فرض الإتاوة على المهربين، أو لأخذ حصتها من بركات نفط العراق.
قبل بضعة أسابيع كنا نلاحق السفن المشحونة بنفطنا المهرب من ميناء جيهان التركي، وكانت الناقلة (United Emblem) في طليعة السفن، التي حملت نفطنا المسروق، فاكتشفنا أنها كانت تشق طريقها في البحر باتجاه جزيرة (مالطا)، وما أن وصلت هناك حتى أفرغت حمولتها في ناقلة أخرى كانت متوجهة إلى الموانئ الإسرائيلية.
تركيا الآن هي القواد الذي غرق إلى أذنيه في مستنقعات الرذيلة، واشتهر بإدارة أوكار الدعارة السياسية في الشرق الأوسط، وتركيا الآن هي الثعبان الغادر، الذي يضمر لنا الشر، ويأوي الأفاعي الإرهابية الزاحفة نحو حدودنا.

مصاصو الدماء في العراق

ربما تصل النذالة ببعض المتطفلين على السياسة إلى ارتكاب الفواحش، والتمادي في ارتكابها حتى تحين ساعة سقوطهم على رؤوسهم في الوحل، أو انتقالهم للتعفن في مزابل التاريخ، فالغاية عند هؤلاء تبرر الوسيلة، لكننا لم نكن نتصور أن خستهم ونذالتهم تقودهم إلى استثمار مجازر سنجار وزمار وتلعفر وآمرلي، ولم يخطر ببالنا أنهم سيتاجرون بآلامنا من أجل تحقيق بعض المكاسب النفعية عل حساب الضحايا والمنكوبين والمفجوعين.
قبل بضعة أيام تناقلت وكالات الأنباء هذا الخبر: عشائريون يشترطون الحصول على المناصب العليا مقابل إيقاف جرائم (داعش)
ألهذا الحد وصل النفاق لدى بعض رؤساء القبائل الذين يشترطون الحصول على مكاسب سياسية مقابل تهدئة الأزمة العراقية الحالية المتمثلة بجرائم تنظيمات (داعش) في الموصل وديالى وصلاح الدين.
مما لا ريب فيه أن الأعراف والقوانين والشرائع تقضي بعدم التعامل مع أي رئيس قبيلة يتكلم بمنطق المساومة والابتزاز، ويساند أي تنظيمات إرهابية، فما بالك إذا كانت تلك التنظيمات استهدفت تهجير نحو مليون عراقي، وقتلت قرابة (40) ألفا، وساقت النساء إلى جهات مجهولة وتعاملت معهن كسبايا وجوار، ونسفت الكنائس والصوامع والمساجد، ونبشت أضرحة الأنبياء والصحابة.يتعين علينا التفريق بين العشائر ومطالبها المشروعة، وداعش وجرائمها المروِّعة، ولا ينبغي الخلط بينهما، ثم أن أبسط القواعد الأخلاقية تفرض علينا تجنب التعامل مع مصاصي الدماء الذين لم يترددوا من التلويح بالوقوف مع الأوكار الظلامية ما لم يحصلوا على حصتهم من الوليمة أسوة بالضباع الغادرة، وهل ترضى العشائر العراقية بسفك دماء الأبرياء مقابل حصول هؤلاء على المقاعد المتقدمة في تشكيلة الحكومة العراقية ؟، ثم من هي هذه الضباع التي لم تفصح عنها الدوائر السياسية حتى الآن ؟، ألا يفترض بها فضحها وكشف نواياها الدنيئة حتى نتعرف على الفئة الجديدة من مصاصي الدماء.
ينبغي أن نفرق بين الاعتصامات الجماهيرية السلمية وبين الحشود العدوانية المسلحة، وأن نفرق بين الجلاد والضحية، وبين الظالم والمظلوم. خصوصا بعدما انقشعت الغمامة وبانت الأمور على حقيقتها، فمن كان مع داعش لا مكان له بيننا، ومن كان معنا ينبغي أن لا تكون له علاقة بداعش وأخواتها. وليذهب مصاصو الدماء إلى الجحيم، فقد اختاروا جحورهم منذ الآن في غابات الضباع الضالة. ولم يعد لهم أي انتماء لأرضنا الطيبة.
فالشعب العراقي بكل أطيافه وألوانه، هو السيد المطاع، وهو الآمر الناهي المعزز المكرم، وله الاحترام والتقدير، ويتعين على الكيانات السياسية كافة أن تبدي فروض الطاعة والولاء لهذا الشعب العريق، ولا مكان على أرضه للمنافقين والانتهازيين والوصوليين والنفعيين والمراوغين، وأصحاب الوجوه الزئبقية والولاءات المزدوجة.

الضمائر

في العام الدراسي 1966/1967 التحقت بالجامعة المستنصرية / كلية الآداب / قسم اللغة العربية ، وكان واضحا من البداية ، أن مادة (النحو) هي العمود الفقري في دراستنا ، لانها الطريق المؤدية الى فهم اغلب المواد الأخرى ، بل هي الطريق إلى الإملاء السليم ، خاصة حين يتعلق الأمر بمتاعب (الهمزة) ، لانها لا تكتب مضبوطة الا بشرطين ، أولهما يرتبط بقواعد كتابتها من حيث الحركات الثلاث (الكسرة ـ الضمة ـ الفتحة) وأيها الأقوى ، وثانيهما موقع الكلمة (المهموزة) ، أي مكانها من الإعراب ، كما يصطلح على ذلك.
اشهد بأنني وزملائي امضينا ثلاث سنوات دراسية ، لم نتعلم فيها من النحو شيئا، وحقدنا على (ابن مالك) والفيته وشواهده ، وعلى شرح (ابن عقيل) وتعليقاته وهوامشه ، وعلى ما يورده الرجلان من (شواذ) ما انزل الله بها من سلطان ، ومع ذلك لم (يرسب) احد منا في هذه المادة ، فقد كنا نحفظ ابيات الالفية وشروحها ونؤديها في الامتحان على أفضل وجه ، أما خارج القاعة الامتحانية ، فان من يدعي بأنه أكرم منا جميعا ، لا يستطيع كتابه سطرين من غير ان يكسر راس الفاعل او يرفع راس الفاعل !!.
شيء ما تغير فجأة ببلوغنا المرحلة الرابعة ، إذ تعهد مادة النحو استاذ جديد هو الدكتور مهدي نهر ، فقد كان الرجل لا يسمح لأحد من الطلبة ان يجلس في القاعة من دون ان يشارك في نقاش او تعقيب او اجتهاد او سؤال ، وقد أزعجنا الوضع الطارئ أول الأمر ، إلا أننا لم نلبث ان اعتدنا عليه بعد زمن قصير ، وصار الواحد منا يبحث عن كتب ومراجع في النحو ، غير الألفية ، وتعلمنا في بضعة اشهر ما لم نتعلمه في 3 سنوات وصار الخطأ النحوي يخدش اذاننا اذا ما سمعناه من المذيع (اما المذيعة فلم نكن نصغي إلى كلامها ، بل ننظر إلى مفاتنها الجميلة) !.
على ان الأهم من ذلك ، هو أن الرجل كان لا يسمح لأحد من الطلبة بدخول القاعة بعده ولا مغادرتها إلا عند الضرورة القصوى اما اذا تخلف احد عن حضور محاضرته من دون عذر مقبول ، فانه يقيم الدنيا ولا يقعدها ولا يتردد عن معاقبته حتى لو كان ظهر الطالب من حديد او كانت الطالبة ابنة وزير وهذا ما لم تعهده سابقا ، وما زلت اذكر كيف حاول احد زملائنا يوما مجادلته ، زاعما أن الطالب الجامعي مثل عضو البرلمان يمتلك حق الحضور الى القاعة ومغادرتها وحق الغياب متى شاء وما زلت اذكر كيف رد عليه منفعلا (انا لا اريد طالبا يأتي نهاية السنة ليسأل عن شهادته مثل عضو البرلمان الذي يحضر نهاية الشهر ليقبض راتبه ، والحقوق التي تتحدث عنها لا تعني الضحك على اهلك والأساتذة والكلية والشعب ، بل هي قبل اي شيء اخر ان تحترم هذه الاطراف التي اتت بك الى حرم الجامعة أو قبة البرلمان ، وان تكون أكثر من غيرك التزاما بالحضور والمناقشة والعطاء ، وإلا فان مكانك البيت أو الشارع) .
كم كان اخلاصا من هذا الرجل برغم ما كنا نظنه قسوة الان فقط بتنا ندرك بأنه لولا الدكتور نهر لبقينا نطالب بحقوقنا فقط ولا نسأل عن واجباتنا ، ولبقينا ندخل ونخرج ونغيب ، ولكننا لا نفرق بين الضمير الظاهر وبين الضمير المستتر .

الحصى لا يذوب

لا زهو ولا تحليق في السماء ولا افتخار بعظمة زوجها كالذي أخذها عندما عاشت ثمرة عيشه لاكثر من ربع قرن في هذه الولاية ..وتأثير سلطته الآن في بغداد ..
وحكمته عندما سجلها في تلك المنظمة …فعندما جاءها المخاض في تلك الولاية الأمريكية القصية تقاطر على رعايتها وفحصها ومتابعة حالتها أكثر من عشر أطباء وأعداد من كادر التمريض واشرفوا على ولادتها اليسيرة …فقد أغرقوها لأجل زوجها بما كانت ستحصل عليه زوجة الرئيس الأمريكي ,ولم ينسوا ان يزودونها بحقائب احتياجات الوليدة وأخرى لاحتياجاتها وثالثة لمرافقتها مع فحوص ورعاية عجيبة لوليدها ولها …
ولكن صدمة هذه المرأة كانت كبيرة عندما تبين أنهم يجهلونها ويجهلون زوجها الذي عاش لأكثر من ربع قرن بينهم قبل أن يلتحق بمنصبه ببغداد ..وسألوها ان كانت متزوجة أصلا…
انقلب زهوها وفخارها بزوجها إلى سؤال لجوج ومخيف عما تعلمه مــــن هذه الدولـــــة ومن المجتمع الأمريكي طوال الربع قرن ؟؟؟
فهذا الاهتمام وتلك الرعاية والشعور وكأن كل أمريكا مستنفرة لمساعدة من هو بحاجة إليها كفيل بتليين أكثر القلوب تحجراواذابتها وشحنها بالحياة واختلاجها بالعطف والمحبة …فقد تلقت كل تلك الرعاية الفائقة والجميلة والودودة لمجرد أنها إنسانة ,,بصرف النظر عن جنسيتها وقوميتها ودينها ومجانا ..فأين كل هذا من طبيعة زوجها وما تركته فيه ليرى مواطنيه ..فقط مواطنيه ؟؟؟
هل ان القلب العراقي وطبعه وتكوينه غير قابل للتفاعل والتأثر والذوبان حتى بكل هذه المحيطات والأمواج الأمريكية؟؟وما الذي أخذوه واستلهموه لينفعوا إنسانهم ومواطنهم؟؟
تتشاءم هذه المرأة ولا تأمل بتغيرات مهمة وحقيقية في مفاهيم ورؤى وسياسات أمثال زوجها ..لان من يعود من تجربة كل هذه السنوات بذات الجهالات والخرافات والترهات ولا يلتفت ولا يتأثر بنظرة (الكفار)للإنسان لمجرد انه إنسان ..
فانه مجرد حصاة كبيرة تنطوي على ما لا يمكن فهمه واستيعابه من الإنسان السوي ..فعمدوا(بعض الكفار) لتهيئة كافة الظروف والمتطلبات لكي تراه البشرية ولكن عبر ممارسة ووقائع وصولا أن يرى محيطه ما يضطر لتصديقه وربما وصولا ليقظة الصخور والحصى ذاتها قبل انقراضها …أما الآن,فان كل هذا الخراب العراقي وبؤس الحياة العراقية ..
وذعر العالم مما يجري في العراق ..وكل توقعات نهاية العراق ولم توقظ أمثال زوجها من سياسيي المرحلة ..
وعجزوا على كل الثروات والسنوات الطويلة عن إعادة التيار الكهربائي فهل ينتظر منهم أن يفكروا ويهتموا ويسعدوا العراقي ,فقط العراقي ,لا الإنسان من حيث انه إنسان ؟؟
الحصى كله حصى بلا قلب ولا عقل ولا إحساس بالزمن ,وغاية ما يقوله كائن الحصى انه يتمتع بالإيمان القوي وبمبدئية صلبة… والأمريكي لا يعرف كل ذلك لانه كافر …

تساؤلات

يقول صديقي الشاعر:”كلما اقرأ تصريحا لبايدن قلبي يحترق ، اللعنة عليه وعلى طروحاته”.
فيما يرى مواطن عراقي كاسب يعيش بالمياومة أجيرا في “ مسطر “ العمال :”ان القصيدة والهتاف لن ترد رصاصة موجهة الى صدر أطفالنا ولا تمنحنا أجورا تشبع جوعنا “.
وتتساءل سيدة ملكومة بابنها الشهيد :” كم مرة نجرح ونموت لنستعيد حياتنا، ولماذا الإنقاذ يأتي متأخرا دائما؟!”
ويقول سائق سيارة أجرة :” لاتسالوا لماذا سقط ماسقط من مدن ومناطق بيد الارهابين فهذا سؤال متفجر وكبير ويحتاج لجواب صادق ولكن من يجيب ؟!”
فقط اطل على مضض وفي عجالة مرة واحدة مسؤول حكومي ليقول لنا :”ان ماجرى في الموصل من احتلال داعش لها هو ثمرة خيانه” آما من هو “ الخائن “ فرد ام جماعة او فعالية سياسية او عشائرية او أمنية او عسكرية فذلك مالم نعلمه حتى اللحظة ، انما اراد الرجل ان يبريءذمة الحكومة ويغسل يديها مما جرى ؟!وكان الحكومة لا حول ولاقوة لها،مجرد قنبلة صوتية ؟!

– 2 –
كيف ننقذ ما يمكن انقاذه لنعيد للوطن عافيته وللمواطن ثقته ؟ ان نبقي القديم على قدمه ام نراجع مالنا وماعلينا مراجعة شاملة وعميقة لنحدد مواطن الضعف ومصادرالقوة فنتخلص من الاولى ،ونرتكز على الثانية بما يجعل اقدامنا اكثرثباتا نحو التحرير والبناء ؟.
فليس سرا ان اصلاح الخلل يكون بنهج جديد في ادارة الدولة ،سياسات ومنهج وادوات لا ان تبقى الامور رهينة كتل سياسية تبحث عن مكاسب فئوية ومغانم مصلحية تريد للوطن ان يبقى اشبه بمقاطعات تحكمها” مافيات “ سياسية لتنهب مايمكن نهبه وليذهب المواطن الى الجحيم !!.

ليس لي… غيري

العواقب والتأثيرات والانقلابات النفسية للفصول المأساوية المتعاقبة على العراقي أكثر خطورة وحسماً من أبعادها المادية ومن مكابداتها المباشرة، وموجزها هذا الذي وجد العراقي نفسه فيه وقد خفتت وبردت حماسته لأمور وجوانب كثيرة، وتراخت آصرته وتفككت علاقاته، وتشخصت حقيقة الضمور القيمي والتمزق الاجتماعي، وبدا انه لم يعد هناك من مهم خارج الذات, والذات ليس بمعناها المألوف في المرض وفي السوية، بل المعنى البارد المليء بالسأم، واللا جدوى، وهذا إن كان صحيحا فانه يسجل همود روح شعب، ومن ثم إمكانية وقوعه بقبضة المغامرين وأصحاب النزوات وحملة العقد ومرضى العصاب.. وممن يسوغون لكراهياتهم وظلامهم النفسي ويشرعنونها ويسبغون عليها القداسة.
في حالة هذا الهمود، وفي غياب المهم خارج الذات فانه لا كبير بعد في أي مجال إلا في الكلمات والمجاملات وكل ما لا يضر الذات ومنافعها، وقد بلغ السرطان مواضع إبداع المجتمع من أدباء وفنانين ومفكرين واعلام في البحث والعلم والسياسة، وساد مبدأ بأن البعيد عن العين وعن الوعد بنفع هو بعيد عن القلب, وبعيد عن الأهمية والاهتمام.. وربما جاء الوقت لتوجيه الدعوة الساخنة للاحتفاظ بالنماذج التي ما زالت تحترم الجوهر الإنساني وتجل المبدعين وتعلي من شأن الكبار، فهي في طريقها للانقراض، والاكيد ان فوضى بهذا الحجم وفسادا بهذا الشمول ومعاناة كالتي للشعب العراقي لا تكون قبل أن يعلو التراب على عقول مبدعيه وبناته، وبغير اتساع الفرصة للجهل والخرافة وعلو صوت النزوات.
انطفاء العراقي كان بسبب الأعاصير والزوابع المتواصلة من عشرات السنين، وانه انطفاء جاء من وراء ظهره، انطفأ بدون ان يدري، وبدون ان يدري تضاءل شعوره بالمواطنة وبالانتماء للمجتمع، وقلنا انه تحول من مواطن الى متساكن، وما الذي يعجز الجاهل الفاسد عن فعله في مجتمع من أفراد متباعدين ؟؟؟
هذا الرجل معتبر ومحترم بكل القياسات ولكنه انحاز، في أمر معين, الى ابنه على نحو فاقع وفاضح، وكان في ظرف آخر سيغوص في الارض حياء وحرجا، ولكنه اليوم بدا على غير اكتراث بالناس وبرأيهم، فالمهم هو، وهو الذي يقف مع نفسه، ولا احد له، غيره، وهذا موت غير مسبوق، وستتكرس لبحثه ودراسته عقول النفسيين والاجتماعين، وسيجد أطراف الشر السياسي ابسط طريقة واقلها كلفة لجعل اي مجتمع بمثابة عجينة وخبزها في اي فرن ذري.

مواجع السبعين!!

كيف تساقطت كما حبات الرمل من كف طفل، سنوات العمر من بين يديك وانت في غفلة ، ما كنت تدري ان الحياة لعبة كلما طاوعتها وألقيت مرساتك عندها ، قادتك الى النهاية وكأن لا شيء له دوام البقاء والخلود سوى الحزن ، وها قد فجأة تقدم العمر ، ووهن العظم واشتعل الرأس تعبا ، والسنون العجاف تأخذك ساخرة الى مشارف السبعين ، لا نافذة الى فرح تخبئه قابلات الأيام ، ولا ابتسامة على الطريق وطريقك موحشة ، و (فالهم) التي اوقدت لها مصابيح العين وأسكنتها الروح أردتها أحلى الأحلام ومرفأ الرحلة الأخيرة ، اختارت دربا غير دربك ، وسكنت قصرا غير كوخك ، فما عساها تفعل بشراع منهك عصفت به الأمواج ومزقته الريح ، لا ملجأ أمامك يا سيدي العجوز سوى العودة الى ماضيك ، لا تتعب رأسك ففاطم ابعد من مرمى الصوت !.
سلطان الشيبة كسر الزق وحطم الكأس المترعة ، وصلاتك لا تطفئ الدمع ، فبأي الثوبين تقارع الدنيا، وأنت تحث الخطى وحيدا في واديك المقفر لا سبيل الى خلاصك الا التواصل مع الذاكرة ، أنبل الأوفياء وأكرم من عرفت هجرتها وتعاليت عليها ونسيتها في عنفوانك ويوم عافك الخلان وأذلتك العافية ، وشعرت بالغربة وانك في عصر غير عصرك ، وفاطم تمرح في قصرها الذهبي تحت عينيك بعيدا عن كوخك البارد ، فاطم التي كانت تبني معك كوخ الأحلام في غابة نائية بين النجوم قبل ان يغتال بريق الأساور نقاوة عينيها فاغتالتك ، عندها لم يبق في بيدرك أيها العجوز الا استجداء ذاكرتك ، جئتها كسير القلب مهيض الجناح تطلب صفحها وترجو عفوها ، فما رأيت في فؤادها غلا ولا في مقلتيها جفوة ، لأنها أنبل الأوفياء فإذا بك تنزل في ضيعتها معززا محتفى به ، حتى اذا غادرتها عاودك الحنين الى بشاشتها فتنفر إليها ، ما مر يوم الا وزوادة سفرك تشد الرحال الى مضاربها تشكو إليها ما فعل الدهر ، وكيف قطعت هشاشة الأمن سبيل التواصل بينك وبين مدينتك ومسقط رأسك، فما عاد شارع الرشيد متعة المتسكعين ، والصبايا الحالمات بالجمال هجرن شارع النهر ، واعتكف ابو نواس .
اعتزل الشعر والسهر توقف غناؤه للصفراء التي لا تنزل الأحزان ساحتها ، واتشحت ابنة المنصور المدللة بالكواتم والملثمين وبقايا السياسة ، وأنت مثل ثور الحقل تدور وتدور ، غريب انت عن أمك بغداد ، دونك ودونها أسوار وأسلاك وأستار وحجارة من سجيل ، أمك سجن وبوابات مقفلة ، تدخلها بإذن ، وإذا دخلتها أنكرتها وأنكرتك لا تكاد تعرفها او تعرفك لولا انك تشم حليبها ودفء حضنها ولولا أنها تشم قميصك ورائحة العشق في عينيك ، شقي انت أيها العجوز حتى في حضرة ذاكرتك ، لا يجدي بكاء الأسى ، ولا تضيء الدموع ظلمة ليلك ، فتتكئ على عصا الانتظار ، عسى يأتي يوم قريب او بعيد ، وترجع فاطم الى حلمها القديم ، وتعود أمك من غير حارس ولا سجان !!.

الجاهل ضد نفسه

والجاهل يفعل بنفسه ما يفعله العدو بعدوه …وقد تحسب على باب الاعاجيب والمعجزات ما اقترفه الجهل بنفسه في العراق ,يحيث يعيش ,وهو الاغنى ,في هذا البؤس من القلق والتمزق وضمور عوامل الحياة ..
ورغم مرور وقت اسطوري الا ان اليقظة لم تأت ,وما زال الصحو بعيدا …وتلك هي المعجزة (السلبية )في وجود كائن بمثل هذه المواصفات وفي هذا العصر …
هاهو الرئيس الامريكي ,ذاته ,يعترف في معرض تردده في ضرب سوريا ,انه تعلم من ضرب العراق ان يتحمل تبعات اقامة نظام جديد …والاعتراف ان الامريكي ليس سعيدا بما احدثه في العراق …وان محنة العراق المتطاولة والمتنامية تقض مضجعه …ولا يستطيع الا ان يخفي وجهه حياء امام العالم ,وان العالم لم يخف مخاوفه من تكرار المأساة العراقية في سوريا …
المخيف والمريع وما لا يمكن تصوره حتى في المعجزات ان من السياسيين من لم تصله هذه الحقيقة ,ولم تقترب من حافات دماغه …ربما لانه بلا دماغ ولا ضمير ولا عاطفة اجتماعيه ,مع ادمان مورفين الطائفية وتمتعه بعوالمها…
ولا يخطر له انه انما يلحق بالدين والاسلام وطوائفه اخطر الاضرار ,وبات هناك من يراهن على عودة الاسلام غريبا ان لم نقل اكبر واخطر من ذلك ..وان كائنات تجتر كراهيتها للناس وللحياة لا يمكن ان تمثل دينا سويا…وان جهلا وانغلاقا وكراهية تديم شقاء لاكثر من عشر سنوات لا امل في ان تشفى وتعود الى رشدها …
فالقاتل يعترف بجرمه ولا تند عن الضحية نامة اعتراض…وهذا يعني استحقاق الضحية لمصيرها…
يتفاءل مفكرون ومراكز بحث بشخوص وكيانات انجبت نفسها وطلعت من نيران المحنة وعبرت الى دين المواطنة واعلنت اعتناقها لطائفة العراق وانها تدين وتوالي طائفة العراق ..فمن لا وطن له لا دين ولا مذهب له ,وما الطائفية سوى القناع او الدرع او الحصن يتحصن به الطائفي لخدمة نفسه ومنافعه وتصريف فائض كراهيته ..
والا فالدين محبة ,,محبة حتى للعدو عسى ان يهتدي الى الصواب..وانه لم يسئ ولم يلحق بالدين والمذهب والطائفة كما تجار السياسة من الاغبياء والجهلة وممن يتغاضون عن سماع هذا الصخب الكوني عن الفساد في العراق ,وعن نزفه وتشرده وموته …
نعم الولادات العظيمة من الالام العظيمة …وان مراكز الدراسة التي تراهن على مثل هذه الولادة لن تلبث ان تدوي ببشارتها بان دولة المواطنة قد لاحت وان الدين سيكتسب نصاعته بنأيه عن اللعبة وترفعه على دناءات السياسة …
وليتحمل كل انسان نتائج عمله امام الله ..وكذلك نتائج مواقفه وخياراته في السياسة …
اوباما متثاقل من تحمل مسؤولية مابعد الاسد لانه لا يريد هما اخر كالهم العراقي …
وانه هم ثقيل وليس انجازا يفرحه ويتباهى به امام الشعب الامريكي والعالم …بينما يحلق سياسيون عراقيون فرحا وحبورا ويحتضنون الحياة بكل ما فيها من ثروات وكنوز وسلطات نهبوها ولا يدرون عما يفكر به العالم بالعراق …والاكيد سيسمعون اعتراف اوباما والعالم بما حل بالعراق ولكن بتحويره وتفصيله على مقاساتهم ..وهذا وان كان مؤلما ومغيظا الا ان يعجل من مجيء العراقيين …

شبيك .. لبيك !

استأثر مصباح عــــلاء الدين ومارده العفريت القادر على تحقيق الطلبات المستحيلة باهتمام حياتي كبير فهو أمنية المراهقين والمراهقات للوصول الى أحلامهم الرومانسية وهو أمل الفقراء والعوانس والأرحام العقيمة، وقبل ذلك فهو مفردة عالية الشأن في الموروث الشعبي وحكاياه ولذلك لن نستغرب اذا مار ركـــزت السينما خاصة العربية والهندية المزيد من الأضواء عليه، لانه المنقذ وحلال العقد ورأس مال المفلسين!.
لا أغالي اذا قلت ان هذا المصباح العجيب لم يترك زاوية الا ونفذ إليها مؤكدا حضوره في الأمثال وحوارات الناس والطرائف والنكات، وانا شخصيا أحفظ أكثر من نكته يتولى بطولتها المارد، وكنت أتمنى رواية بعضها لولا ضيق المساحة، على ان أطرف أو اغرب مجال اقتحمه المصباح السحري هو مجال السياسة، إذ وظفه العقل الشعبي العراقي سلاحاً سليماً من أسلحة المعارضة ولكنه سلاح مؤثر حقاً.. 
فهناك طرفة قديمة تقول: أن العراقيين ضاقوا ذرعا من النظام السابق وظلمه ودكتاتوريته، وان مجموعة منهم حصلت على المصباح وقامت بدعكه فظهر المارد الشبحي وهو يردد عبارته المعروفة (شبيك لبيك) فطلبوا منه تخليصهم من صدام حسين، ولم يخيب رجاءهم.. 
وطلب منهم عشر دقائق فقط لانجاز المهمة،  ولكن الذي حدث هو أن الشبح اختفى عشر سنوات، ولم يظهر الا بعد العفو الذي أصدره صدام عن السجناء في أيامه الأخيرة، وإذ تبين انه كان من المعتقلين!.
وفي هذا الإطار نفسه، يروى بان مجموعة من العراقيين ـ وهذه الرواية بعد سقوط النظام ـ طلبت منه بناء جسر ذي طابقين يربط بين بغداد وبكين  فاعتذر المارد لان مثل هذا المشروع صعب… وصعــــب جداً؛ وسألهم ان يطلبوا شيئا ممكناً او معقولاً وسوف لن يتردد عن تنفيذه، وهنا طلبوا منه تخليص البلد من الفساد المالي  والإداري وكشــف (الحرامية) الذي يسرقون من وراء الستار وباغطية قانونية، وعرضهم على المواطنين عبر  الفضائيات، فسكــــت المارد الشبحــــي قليلا وهو (يفرك) يدا بيد، وتأمل الطلب على مهل وداوره في رأسه قبل ان يرد عليهــــم، يا إخــــوان هل تريــــــدون الجسر بطبقتين او بثلاث طبقات؟
ملاحظة: اعتذر للقارئ الكريم، فانا لست متأكداً ان كان الجماعة قد طلبوا منــــه تخليص البلد من الفساد المالي ام من المحاصصة!.
 

داعش شيطان العصر

متطرفون عرب لا عقل لهم ولا قلب لهم ولا عاطفة لهم، يقفون وراء داعش ويؤازرونها ويؤيدونها بذريعة الجهاد لارتكاب المزيد من المجازر، والمزيد من المذابح من دون أن يعرفوا المعنى الحقيقي للجهاد.
انبهار كاذب لجرائم حركة مسلحة لا نعرف تاريخها ولا جذورها ولا أهدافها، ولا نعرف الجهات التي تمولها وتدعمها لوجستياً ومخابراتياً وتعبوياً.
تركيا تلعب الآن الدور الذي لعبته الباكستان في أفغانستان، فهي تتعاطف مع داعش وتوفر لها ثغرات التسلل ومنافذ التهريب طمعاً ببسط نفوذها على أرض العراق وسوريا.
داعش تقاتل العرب وتقاتل الأكراد وتقاتل الفرس وتقاتل الأمريكان، وداعش تقاتل الطوائف والقوميات بلا رحمة، وتقتل المدنيين على الهوية، وتقتلهم على المذهب، وتقتلهم على الانتماء، وتفجرهم على الاسم والرسم. 
منذ متى يمتهن المسلمون القتل بالوظيفة ؟، أو القتل بالاسم ؟، أو القتل بالمذهب ؟، أو القتل بالهوية ؟، أو القتل بالجنسية ؟. وهل المواطن مسؤولاً عن أفعال دولته أو أفعال زعمائه أو حتى أفعال رئيس قبيلته أو أفعال شقيقه، أنظروا إلى مجازر داعش وكيف يذبحون الناس وكأن الذبح هو الهدف الرئيس للجهاد، وكأنهم لا يعلمون أن لا شأن لأحد بسياسة دولته. 
لم يقاتل المسلمون الذين لا يقاتلونهم، ولم يذبحوا الأطفال، ولم يقتلوا الأسرى، ولم ينشئوا دولتهم على الجريمة المنظمة. ولم يبدأوا خصومهم بقتال. كانوا يمنعون جيوشهم من التمثيل بالجثث، ويمنعونهم من الإساءة للأسير والجريح والمريض، ويمنعونهم من اغتصاب النساء واقتحام بيوت الناس عنوة.
داعش شعارها الغدر والمكر، وداعش تقاتل المنظمات الإسلامية كلها من دون أن نعرف السبب، فهي تقاتل الجيش الحر، وتقاتل القاعدة، وتقاتل جيش النصرة، وتقاتل حزب الله، وتقاتل البيشمركة، وتقاتل حماس وأخواتها، وداعش تُكفِّر الجيوش العربية كلها، وتستخف برجال الدين من دون استثناء. وداعش متعطشة لسفك دماء الناس بطريقة تشمئز منها البشرية قاطبة.
داعش تنسف القبور، وتبعثر عظام الأنبياء، وتنتهك حرمة الموتى، وتفجر المساجد والمعابد والكنائس والصوامع والأضرحة، وتدمر النصب التذكارية وتطمس المعالم الحضارية، من دون أن نعرف مغزى رسالتها المعادية لكل شيء.
داعش شيطان العصر