فشل العقول الحالمة

(حين نحلم … أننا نحلم… عندها ستغدو اليقظة وشيكة)، بهذا المعنى- أو بشيء قريب منه- يمكن ان نتلمس طريق الأحلام التي ابتدأ بها الإنسان القديم، ليصل ونصل معه إلى كل ما تحقق الآن من تقدم وتطور طال كل مفاصل ومفردات الحياة (سوى- طبعا- مفردات البطاقة التموينية،قبل وبعد الغائها ثم عدول الحكومة عن ذلك القرار برمشة عين)، ولان موضوع الأحلام كان قد شغل كل علماء النفس وعلى مختلف مدارسهم واتجاهاتهم، فضلا عن المفسرين والسحرة من العرافين والعرافات  وقارئات وقارئي الفناجين، على طول مد البصر للنظر في قاع الفنجان، لكشف المخفي والتنبؤ بما قد يحث بالمستقبل، ولان (المستقبل هو ظل الماضي)، كما يذهب الصينيون الى ذلك، قبل وبعد بنائهم لسور الصين العظيم والذي يعد من (سوابع) عجائب الدنيا… سيبقى الحلم أو المنام لغزا محيرا رغم كل التطور الهائل الذي اجتاح العالم على مجرى ما مر به، قبل وبعد (انشتاين) الذي أجرى عبر نظرياته المذهلة تغيرا واسعا و سريعا في مجريات واقع العلم وعالم اليوم الذي استنار بواحدة من أهم نتائج بحثه هي (كلما زادت السرعة … قل الوقت)  موضحا بالدليل ودقة التجارب، أن الوقت يجري كالأنهر ويتلوى بجميع الاتجاهات، أي انه -يا جماعة الخير- يجري في كل مكان بذات الوقت وأن سرعة الضوء ثابتة دائما، وحين ينصف المنصفين عبقرية (البرت انشتاين) ويقرون بذكائه المفرط، يقول بتواضع جم: ( أنا لست ذكيا … بل فضوليا)، كما لو انه يؤكد حكمة من قال ) : بعض الرجال عظماء الى درجة لا يمكن أن تصنعهم الا أنفسهم). 

 الحلم أذن هو طاقة نفسية وقنطرة حقيقية للعبور في فحص وتفسير الشخصية ، كما انه هو من أوصل الطموحين والفضوليين بنهج الاكتشاف ووسائل العلم والتجارب التي أنتجت إرثا كبيرا ومتنوعا من نواتج هذه المنجزات فاض عن حاجة تلك الشعوب المنتجة لها،حتى شاع تصديرها بوهج حضارة وتقدم ومدنية ومال واقتصاد ضخم ومشاريع كبيرة بل عملاقة أخذت تنفذها شركات ما يطلق عليها بـ(عابرة القارات)، فيما نواصل نحن ومن يتشابه معنا في عدم السعي لتحقيق أحلامنا، من خلال التشبث بالحلم حلما مجردا، وأملا وأماني تباغتنا وتغرينا كالسراب، بسبب الغياب والفشل المتكرر في رسم الخطط والسبل القادرة على تحقيق أبسط تلك الأحلام التي أخذت تتزاحم في نفوسنا وتتدافع في عقولنا كي تكدر أرواحنا بتحولها – في الكثير من الجوانب والأحيان – كوابيس ودبابيس توخز أمالنا، مطالبة بحقيقة تحديد (مكاننا من الأعراب) بين عالم اليوم وعقوله الحالمة بالتنفيذ وقطف النجاح وعقولنا النائمة على وسائد من (وعود وعهود وأنين وآهات) كما تذهب (أم كلثوم) في رائعة أغنيتها (للصبر حدود). 

الأجنحة الخاصة تطيح بالخدمة المجانية للمستشفيات الحكومية

كتبنا وكتب غيرنا عن الوضع الصحي في العراق فيما يتعلق بتفشي الأمراض الانتقالية وغير الانتقالية, وغياب المشروع الصحي بمستوى ما وصلت إليه الدول المتقدمة والدول التي في طريقها إلى التقدم.

وقلنا أكثر من مرة أن الوضع الصحي في العراق يحتاج إلى الشروع بالخصخصة لاسيما على مستوى الخدمات العلاجية في المستشفيات بعد أن ظهر جليا رداءة الخدمة داخل المستشفيات الحكومية وعجز إدارات المستشفيات عن السيطرة على تلكؤ بعض الملاك الطبي في الخدمة وتمرد البعض الآخر لمصالح شخصية نفعية على حساب المهنة الإنسانية التي قلنا عنها بأنها تحتضر في العراق بعد أن سجلت نقابة الأطباء غيابا واضحا, وانشغلت وزارة الصحة بروتين العمل الإداري الذي أصبح في العراق عموما وفي كل الوزارات ومنها وزارة الصحة مترهلا كسولا يشوه صورة الدولة التي تنفق مليارات من الدولارات على الأدوية والأجهزة والبنايات والخدمات والايفادات, والنتيجة من وراء كل ذلك نجد مرضانا أصبحوا نهبا لمكاتب السمسرة للعلاج في خارج العراق حتى أصبحت الهند مثالا على ذلك.

والسبب من وراء ذلك أولا هو الملاك الطبي والاستثناء فيما نذكر موجود ولكنه قليل ومغيب, ثم الإدارات ثانيا التي عرف اغلبها بالضعف وارتهانها لتأثيرات أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجالس المحافظات ومسؤولي الإدارة في المحافظات, وهذه جميعها من نتائج المحاصصة التي لم تكن سببا لفشل العملية السياسية فقط وإنما كانت السبب لفشل الحكومة ومؤسسات الدولة وإداراتها .

أما الملاك الطبي فله حديث آخر يتعلق بتحليل المقطع التاريخي الذي يمر به المجتمع العراقي من حيث انخفاض المستوى الأخلاقي وحدوث التنافر والتناشز الاجتماعي الذي افقد الثقة بين الأفراد وأشاع روح التذمر والضجر, وهذه الحالة أثمرت ضياعا كان من نتيجته ظهور حالات مثل:

1- الايمو

2- البريكية

3- المثلية

هذا على مستوى فئة الأعمار الشابة , أما على فئة بقية الأعمار فتوزع التأثير على إنتاج مايلي:

1- فقدان الثقة

2- التشاؤم

3- الكآبة

4- الجشع والطمع

5- قلة الإنتاج نتيجة عدم الرغبة في العمل

والملاك الطبي جزء من المجتمع العراقي يتعرض إلى ما يتعرض له المجتمع من أمراض سلوكية وتأثيرات نفسية واقتصادية، فنحن أمام حالة اجتماعية تشكل ظاهرة مرضية تحتاج الى مواجهة عقلانية  ادواتها المعرفة أولا مع ما يقتضيه الحسم كرادع لابد منه في الحالات الضرورية.

وما يقوم به القضاء اليوم من إصدار عقوبات رادعة بحق بعض الملاكات الطبية التي تلبست بقضايا تسيء للمهنة وللمجتمع والدولة, ولكن هذا الردع يظل معزولا عن استكمال العلاج الإصلاحي الذي يحتاج إلى مشروع تتظافر فيه جهود جميع الحاضنات المؤثرة في المجتمع العراقي .

ومن أمثلة المظاهر السلبية للملاك الطبي في العراق اليوم وهي كثيرة والشائع منها مثل:

1- طريقة المعاينة في العيادات الخاصة للأطباء والتي أصبحت موضع تندر المرضى ومن معهم من أقاربهم مثلما هي تندر واشمئزاز الناس عموما ومن الأرقام التي تسجل في هذا الصدد :

ا‌- المبالغة باستقبال أعداد كثيرة من المرضى تصل ما فوق الخمسين مريضا وأحيانا يتجاوز العدد المائة في سويعات قليلة لا يمكن ان تكون موضع اطمئنان على سلامة سير الفحص الطبي بقواعده العلمية والأخلاقية.

ب‌- ميل اغلب الأطباء إلى معاينة المرضى بصورة جمعية “5” مثلا .

ت‌- وهذه الحالة لم تستثن منها طبيبات الولادة والنسائية

ث‌- غياب التعامل الإنساني مع المريض .

ج‌- عدم نظافة العيادة الطبية الخاصة وعدم وجود مرافق صحية في اغلبها .

ح‌- عدم مراعاة الحالة الصحية للمرضى, فعيادة طبيب العظام والكسور او طبيب الأمراض القلبية قد تكون في الطابق الرابع او الخامس مع عدم وجود المصاعد الكهربائية وان وجدت فعدم وجود الكهرباء .

2- عدم الالتزام بالضوابط العلمية والأخلاقية في لوحات التعريف باختصاص الطبيب مما يوقع المريض بخداع يروح ضحيته بحيث لم يحصل على نتيجة مرضية للشفاء بعد دفع رسوم المعاينة والمختبر والأشعة.

2- استغلال حاجة المريض للشفاء بطريقة لا أخلاقية حيث تتم على حساب المريض صفقات مابين بعض الاطباء والصيدليات والمختبرات والأشعة والسونار.

3- استغلال حاجة المريض للعمل الجراحي السريع بتوجيهه إلى المستشفيات الخاصة لجهة الانتفاع المادي .

وعندما شرعت وزارة الصحة بفتح الأجنحة الخاصة التي بدأت بنسبة 25|0 من مجموع الأسرة للتخفيف عن الضغط الذي تواجهه الردهات العامة وبسعر “50000” دينار للسرير الواحد, ولان هذه الخطوة لم تكن مدروسة جيدا لذلك تحولت إلى تسعيرة خاصة وجديدة على مستوى تسعيرة غرفة العمليات وأجور الطبيب الجراح وأجور طبيب التخدير والملاك الطبي, مما فتح فرصة امام جشع بعض الملاكات الطبية المصابة بالجشع قبل ذلك في عياداتها الخاصة كما بينا ذلك.

وهنا أصبح المريض صيدا ثمينا لأصحاب الجشع ممن تخلوا عن مبادئ المهنة الإنسانية وحولوها إلى تجارة مقززة ومقرفة بأرواح الناس لاسيما الفقراء منهم، فمثلا أجور عملية ولادة قيصرية لليلة واحدة تكلف “500000” أي نصف مليون دينار عراقي في مستشفى حكومي عمومي !

فأين سيجد المريض الفقير المحتاج للرحمة من يخفف عليه أزمته المرضية وأعباؤه المالية وهو يواجه هذا الجشع الذي يقول له لا توجد أسرة لدخولك للمستشفى الحكومي إلا الأجنحة الخاصة فيقع في مصيدة وورطة لم يحسب حاسبها ؟

وبهذا اللون من الالتفاف تحولت المستشفيات الحكومية العامة إلى مستشفيات خاصة تتقاضى أسعارا ترهق المريض العادي وتحرم المريض الفقير من تحصيل العلاج لأنه لايوجد ضابط يحمي المريض من جشع الملاك الطبي الذي تحدثنا عن سلوكيته في عياداته الخاصة.

إننا اليوم أصبحنا نقدم مستشفياتنا الحكومية العامة إلى وسيلة لجشع الجشعين ومحطة لزيادة آلام الفقراء والمحرومين من المرضى, وبذلك نكون قد خالفنا الدستور العراقي الذي اقر وثبت مجانية الصحة والتعليم , ومثلما اعتدي على مجانية التعليم بالدروس الخصوصية من وراء ظهر المؤسسة التربوية كذلك اغتيلت الخدمات الصحية المجانية في المستشفيات الحكومية أكثر من مرة, مرة بسبب جشع الملاك الطبي, ومرة بسبب سوء إدارة وتخطيط وزارة الصحة والتي لم تحسب حساب ما معنى وجود الأجنحة الخاصةأمام شهية غير محدودة للطمع والجشع الذي يتعامل به البعض من الملاك الطبي الذي أصبح يشكل أغلبية تكبل أعمال الإدارة, وتحبط كل توجه نحو الإصلاح.

إن مشروعا للخصخصة في الخدمة العلاجية على مستوى المستشفيات بلحاظ وجود مثل ما ظهر عندنا من ملاك طبي غير ملتزم بمبادئ وأخلاق المهنة الطبية وهي مهنة إنسانية عالمية احترمتها شعوب وتساهلت بحقها شعوب نصيبها من التخلف كبير ومنها شعبنا الذي يتحمل الكثير منه فساد الانتخابات وفساد الحكومة وفساد المسؤولين مثلما يتحمل فساد الملاك الطبي وتمرده على القيم وأخلاقية المهنة.ومثلما فسد مشروع الايفادات الطبية وأصبح عبئا على الإدارة والمال العام كذلك أصبحت الأجنحة الخاصة مشروعا لتحقيق طمع الطامعين وجشع الجاشعين واضطهاد المرضى وعوائلهم نتيجة غياب التخطيط والإشراف الذي يضع الأمور في نصابها الصحيح وذلك هو الذي ينصف المواطن وحتى لا يبقى الوضع الصحي معرضا للتجاذبات وإهمال كما حدث في موضوع البطاقة التموينية وارتداداتها، فإن الالتفات الى الوضع الصحي في العراق هو واجب كل المخلصين, لأن إهماله يعقد الوضع السياسي والاجتماعي ويمهد لانفجارات لا تحمد عقباها.

عراقي في فرنسا !!

محمد سليم القبان، شاب من عامة الناس،سوى انه ينتمي إلى أسرة أصيلة من أثرياء بغداد، أكمل دراسته الجامعية – قسم التاريخ- بتفوق، وقرر برغبته ورغبة العائلة، نيل شهادته العليا من إحدى الجامعات الفرنسية المشهود لها بالرصانة العلمية، والسمعة العالمية، فكان له ما اراد. 

سافر القبان إلى باريس والتحق بالجامعة، وبحكم ما يتمتع به من فطنة وذكاء، زيادة على عافية الشباب، ووضع مادي مرفه وجمال لافت للنظر، فقد احتضنه مجتمع المدينة المخملي، واندمج هو في لياليه الملاح، وعقد صداقات كثيرة وعلاقات نسائية واسعة ولكنه كان متحوطا لكل شيء، حذرا من الاندفاع وراء نزواته، فلم يتماهل يوما أو يغفل عن هدفه الدراسي الذي جاء من اجله، ولم تشغله فتيات فرنسا وحريتها عن إدامة الصلة بأسرته وأقاربه وأصدقائه في العراق، يسأل عنهم، ويتقصى أخبار البلد، غير قادر على منع نفسه من البكاء أحيانا، كلما بلغه نبأ عن تفجير مأساوي حصد عشرات الشهداء هنا أو هناك. 

في بلاد الغربة تمسك القبان بعراقيته، ووضع الوطن نصب عينيه، يدافع عنه وعن ناسه وحاضره تاريخه، ولا يسمح لأحد  ان يمسه بكلمة، وهكذا كان يدخل في حوارات ومناكدات مع أصدقائه الفرنسيين، تأخذ طابع الجد مرة، والمزاح مرة أخرى، وهو في الحالتين يرد ردودا مفحمة، لأنه يمتلك من المعلومات ما يؤهله لكسب المعركة!!

حصل ذات ليلة إن القبان كان مع مجموعة أصدقاء شباب من الجنسين يحضرون حفلا اقامته إحدى زميلاتهم بمناسبة عيد ميلادها وبعد أن غنوا ورقصوا وأكلوا وشربوا وتعبوا، واخذوا قسطا من الراحة، وأبدى القبان إعجابه بنمط الحياة الفرنسية، وصدق العلاقات الإنسانية بلا رياء، وقد علق احد الشباب من باب التباهي والمزاح (طبعا.. هذه فرنسا، أنها أفضل من العراق في كل شيء) غير أن المزحة كانت ثقيلة على القبان ولذلك رد عليه (أتحداك، اذكر لي شيئا واحدا تتفوقون به علينا) قال الفرنسي وهو مازال مأخوذا بجو المزاح (برج ايفل مثلا، هل لديكم مايضاهيه؟) ولم يتأخر القبان في الرد (بالتأكيد لدينا ماهو أفضل لان ايفل تم بناؤه والعالم في قمة تطوره التكنولوجي بينما بنى العراقيون برج بابل وزقورة أور قبل الميلاد وبنوا قبل مئات السنين على انجاز ايفل، المئذنة الحدباء وملوية سامراء ومئذنة عنه ومشهد الشمس وقبة زمرد خاتون وكل واحدة منها أجمل من برجكم وأعظم هندسة واقل كلفة ) ولم يتوقف الفرنسي وقال [هل لديكم شخص موهوب عسكريا مثل نابليون بونابرت الذي حقق رقما قياسيا، ففي 6 سنوات فقط، انتقل من نقيب مغمور في الجيش إلى إمبراطور] وضحك القبان من أعماقه حتى لفتت ضحكته الحاضرين وأجاب [في العراق لدينا المئات ممن هم أسرع من نابليون، فهناك من ترقى من رتبه نائب ضباط إلى مقدم في 6 أشهر، ومن انتقل من رتبة عريف إلى عقيد في 6 أسابيع، ومن انتقل من رتبة نائب عريف إلى عميد في 6 أيام، وهناك من انتقل..] ولم يستطع إكمال عبارته فقد ضجت القاعة بالتصفيق، ورفعوا القبان فوق أكتافهم، وطلبوا من صديقهم الفرنسي  ان يعترف بخسارته وينسحب، واعترف الرجل عن طيب خاطر، ثم صافح القبان وأعرب عن أسفه الشديد لأنه يجهل وجود مثل هذه المواهب في العراق!!

فشل العقول الحالمة

(حين نحلم … أننا نحلم… عندها ستغدو اليقظة وشيكة)، بهذا المعنى- أو بشيء قريب منه- يمكن ان نتلمس طريق الأحلام التي ابتدأ بها الإنسان القديم، ليصل ونصل معه إلى كل ما تحقق الآن من تقدم وتطور طال كل مفاصل ومفردات الحياة (سوى- طبعا- مفردات البطاقة التموينية،قبل وبعد الغائها ثم عدول الحكومة عن ذلك القرار برمشة عين)، ولان موضوع الأحلام كان قد شغل كل علماء النفس وعلى مختلف مدارسهم واتجاهاتهم، فضلا عن المفسرين والسحرة من العرافين والعرافات  وقارئات وقارئي الفناجين، على طول مد البصر للنظر في قاع الفنجان، لكشف المخفي والتنبؤ بما قد يحث بالمستقبل، ولان (المستقبل هو ظل الماضي)، كما يذهب الصينيون الى ذلك، قبل وبعد بنائهم لسور الصين العظيم والذي يعد من (سوابع) عجائب الدنيا… سيبقى الحلم أو المنام لغزا محيرا رغم كل التطور الهائل الذي اجتاح العالم على مجرى ما مر به، قبل وبعد (انشتاين) الذي أجرى عبر نظرياته المذهلة تغيرا واسعا و سريعا في مجريات واقع العلم وعالم اليوم الذي استنار بواحدة من أهم نتائج بحثه هي (كلما زادت السرعة … قل الوقت)  موضحا بالدليل ودقة التجارب، أن الوقت يجري كالأنهر ويتلوى بجميع الاتجاهات، أي انه -يا جماعة الخير- يجري في كل مكان بذات الوقت وأن سرعة الضوء ثابتة دائما، وحين ينصف المنصفين عبقرية (البرت انشتاين) ويقرون بذكائه المفرط، يقول بتواضع جم: ( أنا لست ذكيا … بل فضوليا)، كما لو انه يؤكد حكمة من قال ) : بعض الرجال عظماء الى درجة لا يمكن أن تصنعهم الا أنفسهم). 

 الحلم أذن هو طاقة نفسية وقنطرة حقيقية للعبور في فحص وتفسير الشخصية ، كما انه هو من أوصل الطموحين والفضوليين بنهج الاكتشاف ووسائل العلم والتجارب التي أنتجت إرثا كبيرا ومتنوعا من نواتج هذه المنجزات فاض عن حاجة تلك الشعوب المنتجة لها،حتى شاع تصديرها بوهج حضارة وتقدم ومدنية ومال واقتصاد ضخم ومشاريع كبيرة بل عملاقة أخذت تنفذها شركات ما يطلق عليها بـ(عابرة القارات)، فيما نواصل نحن ومن يتشابه معنا في عدم السعي لتحقيق أحلامنا، من خلال التشبث بالحلم حلما مجردا، وأملا وأماني تباغتنا وتغرينا كالسراب، بسبب الغياب والفشل المتكرر في رسم الخطط والسبل القادرة على تحقيق أبسط تلك الأحلام التي أخذت تتزاحم في نفوسنا وتتدافع في عقولنا كي تكدر أرواحنا بتحولها – في الكثير من الجوانب والأحيان – كوابيس ودبابيس توخز أمالنا، مطالبة بحقيقة تحديد (مكاننا من الأعراب) بين عالم اليوم وعقوله الحالمة بالتنفيذ وقطف النجاح وعقولنا النائمة على وسائد من (وعود وعهود وأنين وآهات) كما تذهب (أم كلثوم) في رائعة أغنيتها (للصبر حدود). 

الأجنحة الخاصة تطيح بالخدمة المجانية للمستشفيات الحكومية

كتبنا وكتب غيرنا عن الوضع الصحي في العراق فيما يتعلق بتفشي الأمراض الانتقالية وغير الانتقالية, وغياب المشروع الصحي بمستوى ما وصلت إليه الدول المتقدمة والدول التي في طريقها إلى التقدم.

وقلنا أكثر من مرة أن الوضع الصحي في العراق يحتاج إلى الشروع بالخصخصة لاسيما على مستوى الخدمات العلاجية في المستشفيات بعد أن ظهر جليا رداءة الخدمة داخل المستشفيات الحكومية وعجز إدارات المستشفيات عن السيطرة على تلكؤ بعض الملاك الطبي في الخدمة وتمرد البعض الآخر لمصالح شخصية نفعية على حساب المهنة الإنسانية التي قلنا عنها بأنها تحتضر في العراق بعد أن سجلت نقابة الأطباء غيابا واضحا, وانشغلت وزارة الصحة بروتين العمل الإداري الذي أصبح في العراق عموما وفي كل الوزارات ومنها وزارة الصحة مترهلا كسولا يشوه صورة الدولة التي تنفق مليارات من الدولارات على الأدوية والأجهزة والبنايات والخدمات والايفادات, والنتيجة من وراء كل ذلك نجد مرضانا أصبحوا نهبا لمكاتب السمسرة للعلاج في خارج العراق حتى أصبحت الهند مثالا على ذلك.

والسبب من وراء ذلك أولا هو الملاك الطبي والاستثناء فيما نذكر موجود ولكنه قليل ومغيب, ثم الإدارات ثانيا التي عرف اغلبها بالضعف وارتهانها لتأثيرات أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجالس المحافظات ومسؤولي الإدارة في المحافظات, وهذه جميعها من نتائج المحاصصة التي لم تكن سببا لفشل العملية السياسية فقط وإنما كانت السبب لفشل الحكومة ومؤسسات الدولة وإداراتها .

أما الملاك الطبي فله حديث آخر يتعلق بتحليل المقطع التاريخي الذي يمر به المجتمع العراقي من حيث انخفاض المستوى الأخلاقي وحدوث التنافر والتناشز الاجتماعي الذي افقد الثقة بين الأفراد وأشاع روح التذمر والضجر, وهذه الحالة أثمرت ضياعا كان من نتيجته ظهور حالات مثل:

1- الايمو

2- البريكية

3- المثلية

هذا على مستوى فئة الأعمار الشابة , أما على فئة بقية الأعمار فتوزع التأثير على إنتاج مايلي:

1- فقدان الثقة

2- التشاؤم

3- الكآبة

4- الجشع والطمع

5- قلة الإنتاج نتيجة عدم الرغبة في العمل

والملاك الطبي جزء من المجتمع العراقي يتعرض إلى ما يتعرض له المجتمع من أمراض سلوكية وتأثيرات نفسية واقتصادية، فنحن أمام حالة اجتماعية تشكل ظاهرة مرضية تحتاج الى مواجهة عقلانية  ادواتها المعرفة أولا مع ما يقتضيه الحسم كرادع لابد منه في الحالات الضرورية.

وما يقوم به القضاء اليوم من إصدار عقوبات رادعة بحق بعض الملاكات الطبية التي تلبست بقضايا تسيء للمهنة وللمجتمع والدولة, ولكن هذا الردع يظل معزولا عن استكمال العلاج الإصلاحي الذي يحتاج إلى مشروع تتظافر فيه جهود جميع الحاضنات المؤثرة في المجتمع العراقي .

ومن أمثلة المظاهر السلبية للملاك الطبي في العراق اليوم وهي كثيرة والشائع منها مثل:

1- طريقة المعاينة في العيادات الخاصة للأطباء والتي أصبحت موضع تندر المرضى ومن معهم من أقاربهم مثلما هي تندر واشمئزاز الناس عموما ومن الأرقام التي تسجل في هذا الصدد :

ا‌- المبالغة باستقبال أعداد كثيرة من المرضى تصل ما فوق الخمسين مريضا وأحيانا يتجاوز العدد المائة في سويعات قليلة لا يمكن ان تكون موضع اطمئنان على سلامة سير الفحص الطبي بقواعده العلمية والأخلاقية.

ب‌- ميل اغلب الأطباء إلى معاينة المرضى بصورة جمعية “5” مثلا .

ت‌- وهذه الحالة لم تستثن منها طبيبات الولادة والنسائية

ث‌- غياب التعامل الإنساني مع المريض .

ج‌- عدم نظافة العيادة الطبية الخاصة وعدم وجود مرافق صحية في اغلبها .

ح‌- عدم مراعاة الحالة الصحية للمرضى, فعيادة طبيب العظام والكسور او طبيب الأمراض القلبية قد تكون في الطابق الرابع او الخامس مع عدم وجود المصاعد الكهربائية وان وجدت فعدم وجود الكهرباء .

2- عدم الالتزام بالضوابط العلمية والأخلاقية في لوحات التعريف باختصاص الطبيب مما يوقع المريض بخداع يروح ضحيته بحيث لم يحصل على نتيجة مرضية للشفاء بعد دفع رسوم المعاينة والمختبر والأشعة.

2- استغلال حاجة المريض للشفاء بطريقة لا أخلاقية حيث تتم على حساب المريض صفقات مابين بعض الاطباء والصيدليات والمختبرات والأشعة والسونار.

3- استغلال حاجة المريض للعمل الجراحي السريع بتوجيهه إلى المستشفيات الخاصة لجهة الانتفاع المادي .

وعندما شرعت وزارة الصحة بفتح الأجنحة الخاصة التي بدأت بنسبة 25|0 من مجموع الأسرة للتخفيف عن الضغط الذي تواجهه الردهات العامة وبسعر “50000” دينار للسرير الواحد, ولان هذه الخطوة لم تكن مدروسة جيدا لذلك تحولت إلى تسعيرة خاصة وجديدة على مستوى تسعيرة غرفة العمليات وأجور الطبيب الجراح وأجور طبيب التخدير والملاك الطبي, مما فتح فرصة امام جشع بعض الملاكات الطبية المصابة بالجشع قبل ذلك في عياداتها الخاصة كما بينا ذلك.

وهنا أصبح المريض صيدا ثمينا لأصحاب الجشع ممن تخلوا عن مبادئ المهنة الإنسانية وحولوها إلى تجارة مقززة ومقرفة بأرواح الناس لاسيما الفقراء منهم، فمثلا أجور عملية ولادة قيصرية لليلة واحدة تكلف “500000” أي نصف مليون دينار عراقي في مستشفى حكومي عمومي !

فأين سيجد المريض الفقير المحتاج للرحمة من يخفف عليه أزمته المرضية وأعباؤه المالية وهو يواجه هذا الجشع الذي يقول له لا توجد أسرة لدخولك للمستشفى الحكومي إلا الأجنحة الخاصة فيقع في مصيدة وورطة لم يحسب حاسبها ؟

وبهذا اللون من الالتفاف تحولت المستشفيات الحكومية العامة إلى مستشفيات خاصة تتقاضى أسعارا ترهق المريض العادي وتحرم المريض الفقير من تحصيل العلاج لأنه لايوجد ضابط يحمي المريض من جشع الملاك الطبي الذي تحدثنا عن سلوكيته في عياداته الخاصة.

إننا اليوم أصبحنا نقدم مستشفياتنا الحكومية العامة إلى وسيلة لجشع الجشعين ومحطة لزيادة آلام الفقراء والمحرومين من المرضى, وبذلك نكون قد خالفنا الدستور العراقي الذي اقر وثبت مجانية الصحة والتعليم , ومثلما اعتدي على مجانية التعليم بالدروس الخصوصية من وراء ظهر المؤسسة التربوية كذلك اغتيلت الخدمات الصحية المجانية في المستشفيات الحكومية أكثر من مرة, مرة بسبب جشع الملاك الطبي, ومرة بسبب سوء إدارة وتخطيط وزارة الصحة والتي لم تحسب حساب ما معنى وجود الأجنحة الخاصةأمام شهية غير محدودة للطمع والجشع الذي يتعامل به البعض من الملاك الطبي الذي أصبح يشكل أغلبية تكبل أعمال الإدارة, وتحبط كل توجه نحو الإصلاح.

إن مشروعا للخصخصة في الخدمة العلاجية على مستوى المستشفيات بلحاظ وجود مثل ما ظهر عندنا من ملاك طبي غير ملتزم بمبادئ وأخلاق المهنة الطبية وهي مهنة إنسانية عالمية احترمتها شعوب وتساهلت بحقها شعوب نصيبها من التخلف كبير ومنها شعبنا الذي يتحمل الكثير منه فساد الانتخابات وفساد الحكومة وفساد المسؤولين مثلما يتحمل فساد الملاك الطبي وتمرده على القيم وأخلاقية المهنة.ومثلما فسد مشروع الايفادات الطبية وأصبح عبئا على الإدارة والمال العام كذلك أصبحت الأجنحة الخاصة مشروعا لتحقيق طمع الطامعين وجشع الجاشعين واضطهاد المرضى وعوائلهم نتيجة غياب التخطيط والإشراف الذي يضع الأمور في نصابها الصحيح وذلك هو الذي ينصف المواطن وحتى لا يبقى الوضع الصحي معرضا للتجاذبات وإهمال كما حدث في موضوع البطاقة التموينية وارتداداتها، فإن الالتفات الى الوضع الصحي في العراق هو واجب كل المخلصين, لأن إهماله يعقد الوضع السياسي والاجتماعي ويمهد لانفجارات لا تحمد عقباها.

عراقي في فرنسا !!

محمد سليم القبان، شاب من عامة الناس،سوى انه ينتمي إلى أسرة أصيلة من أثرياء بغداد، أكمل دراسته الجامعية – قسم التاريخ- بتفوق، وقرر برغبته ورغبة العائلة، نيل شهادته العليا من إحدى الجامعات الفرنسية المشهود لها بالرصانة العلمية، والسمعة العالمية، فكان له ما اراد. 

سافر القبان إلى باريس والتحق بالجامعة، وبحكم ما يتمتع به من فطنة وذكاء، زيادة على عافية الشباب، ووضع مادي مرفه وجمال لافت للنظر، فقد احتضنه مجتمع المدينة المخملي، واندمج هو في لياليه الملاح، وعقد صداقات كثيرة وعلاقات نسائية واسعة ولكنه كان متحوطا لكل شيء، حذرا من الاندفاع وراء نزواته، فلم يتماهل يوما أو يغفل عن هدفه الدراسي الذي جاء من اجله، ولم تشغله فتيات فرنسا وحريتها عن إدامة الصلة بأسرته وأقاربه وأصدقائه في العراق، يسأل عنهم، ويتقصى أخبار البلد، غير قادر على منع نفسه من البكاء أحيانا، كلما بلغه نبأ عن تفجير مأساوي حصد عشرات الشهداء هنا أو هناك. 

في بلاد الغربة تمسك القبان بعراقيته، ووضع الوطن نصب عينيه، يدافع عنه وعن ناسه وحاضره تاريخه، ولا يسمح لأحد  ان يمسه بكلمة، وهكذا كان يدخل في حوارات ومناكدات مع أصدقائه الفرنسيين، تأخذ طابع الجد مرة، والمزاح مرة أخرى، وهو في الحالتين يرد ردودا مفحمة، لأنه يمتلك من المعلومات ما يؤهله لكسب المعركة!!

حصل ذات ليلة إن القبان كان مع مجموعة أصدقاء شباب من الجنسين يحضرون حفلا اقامته إحدى زميلاتهم بمناسبة عيد ميلادها وبعد أن غنوا ورقصوا وأكلوا وشربوا وتعبوا، واخذوا قسطا من الراحة، وأبدى القبان إعجابه بنمط الحياة الفرنسية، وصدق العلاقات الإنسانية بلا رياء، وقد علق احد الشباب من باب التباهي والمزاح (طبعا.. هذه فرنسا، أنها أفضل من العراق في كل شيء) غير أن المزحة كانت ثقيلة على القبان ولذلك رد عليه (أتحداك، اذكر لي شيئا واحدا تتفوقون به علينا) قال الفرنسي وهو مازال مأخوذا بجو المزاح (برج ايفل مثلا، هل لديكم مايضاهيه؟) ولم يتأخر القبان في الرد (بالتأكيد لدينا ماهو أفضل لان ايفل تم بناؤه والعالم في قمة تطوره التكنولوجي بينما بنى العراقيون برج بابل وزقورة أور قبل الميلاد وبنوا قبل مئات السنين على انجاز ايفل، المئذنة الحدباء وملوية سامراء ومئذنة عنه ومشهد الشمس وقبة زمرد خاتون وكل واحدة منها أجمل من برجكم وأعظم هندسة واقل كلفة ) ولم يتوقف الفرنسي وقال [هل لديكم شخص موهوب عسكريا مثل نابليون بونابرت الذي حقق رقما قياسيا، ففي 6 سنوات فقط، انتقل من نقيب مغمور في الجيش إلى إمبراطور] وضحك القبان من أعماقه حتى لفتت ضحكته الحاضرين وأجاب [في العراق لدينا المئات ممن هم أسرع من نابليون، فهناك من ترقى من رتبه نائب ضباط إلى مقدم في 6 أشهر، ومن انتقل من رتبة عريف إلى عقيد في 6 أسابيع، ومن انتقل من رتبة نائب عريف إلى عميد في 6 أيام، وهناك من انتقل..] ولم يستطع إكمال عبارته فقد ضجت القاعة بالتصفيق، ورفعوا القبان فوق أكتافهم، وطلبوا من صديقهم الفرنسي  ان يعترف بخسارته وينسحب، واعترف الرجل عن طيب خاطر، ثم صافح القبان وأعرب عن أسفه الشديد لأنه يجهل وجود مثل هذه المواهب في العراق!!

السعودية .. دولة “العجائز” وأسرة المستحيلات يحكمها منطق الغربة عن الحاضر وفقدان الصلة بالمستقبل!! .. الانهيار القريب في جزيرة العرب !!

(2 – 3) 

تقول مضاوي الرشيدة الأستاذة في علم الانثروبولوجيا الدينية بالمعهد الملكي في الجامعة الاميركية، النظام الموجود في الجزيرة العربية، يفتقد لأبسط الشروط المنطقية في كل الجوانب المحيطة به وتنبأت بقرب سقوطه، مشيرة الى ان “نظاما مشلولا فكريا يحكم بالقبضة الحديدية والشرهة وطوابير التسول، لن يكون قادرا على الاستمرار ولن يكون جزءا من مستقبل الجزيرة وقدرها”.

الشيء الذي يدعو للتساؤل، هو ذلك الانتشار والتمدد السعودي تجاه العالمين العربي والاسلامي، الذي هو شيء جديد بالتأكيد ويتناقض مع طبيعة الامور التي كانت سائدة حتى ذلك الوقت الذي كان فيه العراق ومصر قطبي الجذب والتأثير على المستوى التاريخي ثقافيا وسياسيا، لكن فجأة وبعد الحرب العالمية الثانية مع الاندحار العسكري للانظمة العربية في حرب 1967 التي كان من نتائجها ظهور السعودية لتلعب دورا محوريا كفاعل إقليمي سياسي وقد كان ولا زال دورها الاقليمي والدولي يتجاوز قدرتها الذاتية فكريا وسياسيا، باستثناء قدرتها المالية التي استخدمتها للرشوة وشراء الذمم والضمائر… بيد ان ذلك لم يسهم في ازالة او طمس الصورة التي علقت بأذهان العالم، والمعبرة عن جوهرها الحقيقي كونها.. بلد الاستبداد القادم من العصور الوسطى كونه نظاما يطبق الملكية المطلقة بطابع قبلي مركزي أحادي بشع، وهذا ما جعل وزير الدفاع السويدي “كرين انستروم” يؤكد وبوضوح من انه لن يتردد من وصف نظام الحكم في الجزيرة العربية بـ”الدكتاتورية ” في حين وصفه وزير الخارجية السويدي النظام السعودي بـ ” الملكية المطلقة “…

ويظل السؤال : ترى لماذا يتجاهل الغرب بشكل عام واميركا بشكل خاص النظام الوهابي السعودي المنتج والداعم والمقوم للإرهاب…؟!

التقييم العملي للعلاقات السعودية الغربية بشكل عام والأميركية بشكل خاص يشير إلى أن الغرب والولايات المتحدة الاميركية يهتمان بالمملكة العربية السعودية للأسباب التالية:

1 ـ لأنها تتحكم بأكثر من ربع احتياطي العالم من النفط الخام

2 ـ لأنها شريك تجاري مهم

3 ـ لانها حليف مخلص ومطيع

4 ـ لانها معتدلة في المسارين: الاقتصادي والسياسي.

 فعلى الصعيد الاقتصادي عملت وفق مقتضيات سوق المستهلكين العالميين للنفط، على مستوى الاسعار وعلى مستوى المعروض من النفط وبالكميات القريبة من حجم استهلاك العالم من النفط، أما على الصعيد السياسي، فمواقف السعودية من القضايا العالمية تستمد وجودها من الموقف الاميركي والغربي.

وللسعودية صلات وثيقة باسرائيل رغم ما يبدو على السطح من انها غير متحمسة لتطبيع العلاقات مع اسرائيل فكثيرا ما وخزت الصحافة الغربية من آن لآخر، النظام السعودي بشوكة العلاقات السرية التي تجمعه بإسرائيل استنادا على ما تملكه هذه الصحف من مصادر وما يصلها من تسريبات عبر أجهزة الاستخبارات لسبب او لآخر وكثيرا ما جمعت اللقاءات الثلاثية عادل الجبير سفير السعودية في أميركا ونائب وزير الدفاع الإسرائيلي، ضمن لقاءات ثلاثية “سعودية اميركية اسرائيلية” حول مبادرة ” السلام ” مع اسرائيل التي طرحتها السعودية ولم يكن هذا اللقاء واللقاءات التي اعقبته هي كل ما في تاريخ العلاقات الإسرائيلية السعودية، فكثيرا ما حضر تركي الفيصل لقاءات وحفلات استقبال اقامها اسرائيليون وتشير جريدة “ايديعوت احرونوت” الى ما يتمتع به سعود الفيصل من صداقات وعلاقات حميمة مع عدد كبير من السياسيين والدبلوماسيين والصحافيين السعوديين، وتورد مجلة “نيويوركر” تقريرا لسيمورهرش، تحت عنوان “إعادة التوجيه” اماط فيه الصحافي المتخصص بنشر التقارير السرية والصحيحة اللثام عن خفايا الإستراتيجية الأميركية في المنطقة الأشد التهابا في العالم، وطبيعة المهمات التي تضطلع بها حكومات عربية حليفة لواشنطن، وعلاقاتها بالدولة العبرية، تقتطف منه فقرات تتعلق بالسعودية، حيث يقول: “ان التحول في السياسة دفع السعودية و اسرائيل الى ما يشبه “العناق الاستراتيجي الجدي ” لاسيما ان كلا البلدين ينظران الى ايران على انها تهديد وجودي، وقد دخل “السعوديون” والاسرائيليون في محادثات مباشرة، وكشفت وثيقة جديدة لموقع ويكليكس ونشرتها صحيفة المصري اليوم : ” ان المملكة العربية السعودية لديها اتصالات مع السعودية وتشمل الوثيقة مناقشات دارت بين القائم بأعمال الأمين العام المساعد لمكتب شؤون الشرق الاوسط بالخارجية الاميركية ومسؤولين في وزارة الخارجية الاسرائيلية، وكان محور البحث هو العلاقات الإسرائيلية القطرية، وكيف ان قطر تشكو من وجود علاقات سرية وطيدة وقوية بين إسرائيل والسعودية… وإنها تخشى ان تكون هذه العلاقات على حسابها.

من ذلك، نكتشف السبب الأساسي الكامن خلف تجاهل الدول الغربية والولايات المتحدة الاميركية عن سبق اصرار انتهاكات السعودية لحقوق الإنسان واستشراء القمع والفساد خشية على مصالحها الاقتصادية ورغم ذلك فان ما يمكن ملاحظته هو ما يلي: 

1 ـ وهن واضح وتقلص في النفوذ السعودي في المنطقة وذلك بسبب ظهور المستجدات التالية:

أ ـ إخوان مصر وسلفيوها لانهما يكشفان عجز السعودية عن اللحاق بركب مصر في اطار العلاقة باميركا واسرائيل ودول الغرب.

ب ـ التمثيل المصري لـ ” الاسلام”.

 ج ـ انعدام الشفافية التي ترافق عليه التوريث في السعودية في ضوء الحالة الصحية المتدهورة للملك عبد الله خصوصا وان عملية نقل السلطة في السعودية لم تتم بلا مخاطرة الان بسبب ان جميع ابناء الملك عبد العزيز المتبقين شيوخ ومرضى وغير قادرين على أداء واجباتهم على نحو صحيح.

2 ـ تزايد التساؤلات محليا واقليميا ودوليا حول مدى كفاءة النظام في ادارة دفة العلاقات السعودية مع العالم تحت ظل زعامة متهالكة وطاعنة في السن والشيخوخة فالملك عبد الله هو سادس ملك يحكم في النظام السعودي فالأول الملك عبد العزيز ثم الملك سعود ثم الملك فيصل ثم الملك خالد ثم الملك فهد ثم عبد الله، ولد الملك عبد الله عام 1924 وهو الابن الثاني عشر من ابناء الملك عبد العزيز من الذكور استلم السلطة 1995 بعد تعرض الملك فهد لمصاعب صحية غير انه لم يتوج إلا بعد وفاة الملك فهد في 1 / آب / 2005 وقد كان الأمير سلطان وليا للعهد وهو اصغر من أخيه الملك عبد الله بسنة واحدة، أي هو مواليد 1923، ففارق الحياة قبل أخيه ليترك ولاية العهد شاغرة لاخيه نواف وهو من مواليد 1933 وهكذا نجد انفسنا أمام حالة فريدة من نوعها في العالم وفي التاريخ البشري ونضع الان قائمة بأسماء ابناء الملك عبد العزيز حسب أعمارهم ومؤشر إزاء كل واحد منهم تاريخ ولادته ووفاته:

ملاحظة/ الأخوان المنضدون والمصممون يرجى إدراج جدول في الأسفل

الاسم  العمر    الولادة الوفاة على قيد الحياة 

1 ـ تركي الاول  19سنة    1900 1919 

2ـ الملك سعود 67سنة 1902 1969 

3 ـ الملك فيصل 86 سنة 1904 1988 

4 ـ الملك خالد 82سنة 1912 1992 

5 ـ الامير محمد 78سنة 1910 1988 

6 ـ الامير ناصر 74سنة 1920 1984 

7 ـ الامير سعد 71سنة 1922 1993 

8 ـ الامير منصور 30سنة 1921 1951 

9 ـ الملك فهد 82سنة 1963 2005 

10 ـ الامير بندر 88سنة 1923 

11 ـ الملك عبد الله 88 سنة 1923 

12 ـ الامير عبد المحسن 60سنة 1925 1985 

13 ـ الامير مساعد 88سنة 1963 لازال على قيد الحياة

14 ـ الامير مشعل 85سنة 1963 

الاسم العمر الولادة الوفاة على قيد الحياة

15ـالاميرسلطان 87 1924 2011 

16-الامير عبد الرحمن 81 1931 علي قيد الحياة

17 الامير متعب 83 1982 على قيد الحياة

18 الامير ماجد 73 1930 2003 

19ـالامير طلال 81 1931 على قيد الحياة

20ـالامير مشاري 80 1920 2000 على قيد الحياة

21ـالامير بدر 79 1933 

22ـالامير تركي 78 1934 

23ـالامير نواف 79 1933 

24ـالامير نايف 79 1933 2012 

25ـالامير فواز 74 1934 2008 على قيد الحاة

26ـالامير سلمان 76 1936 

27ـالامير ثامر 23 1915 1958

28ـالامير ممدوح 72 1940 على قيد الحياة 

29ـالامير عبد الاله 77 1935 

30ـالامير سطام 69 1943 

31ـالامير احمد 72 1940 

32ـالامير هذلول 71 1941 2012 

33ـالامير عبد المجيد 67 1940 2007

34- الامير مشهور 70 1942 على قيد الحياة

35- الامير مقرن 69 1943 على قيد الحياة

36ـ الامير حمود 49 1945 1994 

 الأمير حمود هو اصغر إخوته البالغ عددهم 36  مات في عام 1994، والمتبقي منهم 17 تتراوح اعمارهم ما بين 70 ـ 80 سنة، وجميعهم بلا استثناء يشكون من عدة امراض خطيرة من مرض “الزهايمر” الذي اصاب اغلبهم وخصوصا الملك عبد الله وقبله الملك فهد الذي كان راقدا في الفراش يعاني قرابة العشر سنوات. في مثل هكذا وضع تسير عجلة الامور في السعودية يتزامن معه ويرافقه، تفشي التذمر والسخط بين افراد العائلة نفسها، اذ صار الحسد والغيرة يأكلان قلوب الجميع وخصوصا اولئك الذين يتولون مسؤوليات امنية وعسكرية وعددهم اكثر من ” 500 ” امير يحاطون بالتعظيم والتشريف في حين ينظر اليهم عموم الشعب السعودي والجيش وقوات الامن، نظرة احتقار وازدراء بسبب الانطباع العام المترسخ لدى عموم الشعب من النظام عاطل ومعطل وهو يعيش عالة على واردات النفط التي تسرق علانية بصفقات اسلحة كاذبة لا يحصل منها البلد سوى النزر اليسير جدا… وهذا وسنتناوله في موضوع قادم تحت عنوان “سرقة اموال النفط بعقود أسلحة كاذبة”. 

ان ازمة النظام السعودي.. ازمة مركبة ومعقدة جدا ولا مخرج للسعودية من هذه الازمة الا اذا تخلت عن اوهام الاستمرار في فرض هيمنة وسيطرة العائلة السعودية التي بات استمرارها في حكم البلاد أمرا في غاية الصعوبة بل هو بات من الامور التي يصعب التعاطي معها بل هي غير ممكنة فهناك الآن جدل ساخن في أوساط الجيل الثاني من ال سعود حول اهلية الاستمرار في حصر تولية ابناء الملك عبد العزيز لملوك او في ولاية العهد وتقدم بعضهم ومنهم الامير سعود الفيصل الذي يعتبر من بين ابرز المرشحين لتولية ولاية العهد اذا ما انتقل الملك عبد الله الى جوار ربه.

 برامج تتضمن اقتراحات وتصورات ومطالب لما ينبغي القيام به لتمييع الحالة وتخطي الازمة الخانقة التي تعصف بالنظام السعودي ومن بين هذه المقترحات تعزيز قدرة الجيل الثاني من العائلة الحاكمة على تخطي حاجز الجيل الأول باعتبار ان تجاوز محنة النظام وازمته الخانقة تكمن اولا وقبل كل شيء في تبني إصلاحات جذرية تخرج النظام من عزلته وانقطاعه عن المعاصرة والحداثة، إلى زمن التعايش مع العالم المتحضر والمتمدن، زمن تحترم فيه حقوق الإنسان وتطلق قدراته وطاقاته الإبداعية في كل شيء. يقول السفير الاميركي السابق فورد فراكر 2008 ـ 2009، الغريب ان كل من تلقاه في السعودية يريد الاصلاحات ويطالب بها ان aاي شخص منهم تتاح له فرصة ان يكون ملكا.. عندها سينقلب ضد الاصلاحات نعم تلك هي الحقيقة، لان الجميع عندما يتمنون ويوافقون على الاصلاحات، لأنهم لا يملكون صلاحية الموافقة على شيء كهذا.. الملك بالمفهوم السعودي، هل كل شيء، لان كل شيء بيده، اذن لماذا يستكين الشعب لسلطة ملكية استبدادية فردية غاشمة..؟ الاجابة على هذا السؤال واسئلة اخرى سنحاول التصدي لها في الحلقة الثالثة والاخيرة من موضوعنا هذا “الانهيار الغريب في جزيرة العرب”.

الاسم الذي لـم يذكـر في التوراة أو الإنجيل

• مع واقعة الطف العظيمة؛ يحاول المرء أن يتعالى على دنيويته ودونيته أيضا؛ فيتسامى مع القرآن؛ وقد قال محمد العظيم (يا سلمان عليك بقراءة القرآن، فان قراءته كفارة للذنوب، وستر من النار، وأمان من العذاب، ويكتب لمن يقرأ بكل آية ثواب مئة شهيد، ويعطى بكل سورة ثواب نبي مرسل، وتنزل على صاحبه الرحمة، وتستغفر له الملائكة، واشتاقت إليه الجنة، ورضي عنه المولى، وان المؤمن إذا قرأ القرآن نظر اللّه إليه بالرحمة وأعطاه بكل آية ألف حور، وأعطاه بكل حرف نورا على الصراط، فإذا ختم القرآن أعطاه اللّه ثواب ثلاثمئة وثلاثة عشر نبيا بلغوا رسالات ربهم، وكأنما قرأ كل كتاب انزل اللّه على أنبيائه، وحرم اللّه جسده على النار ولا يقوم من مقامه حتى يغفر اللّه له ولأبويه). 

• واحدة من فضائل الانترنيت انه يوميا يضيف إلى معلوماتك شيئا لم يمر عليك سابقا؛ وانقل لكم -ونحن نحتسب اجر القراءة لأبي عبد الله الحسين ولوالدينا- إحدى معجزات القرآن التي أثبتها العلم؛ والتي وصلتني عبر الشبكة العنكبوتية الموقرة. 

 • ( هامان هذا الاسم ورد ذكره في القرآن الكريم كوزير فرعون بينما لم نجد أي إشارة عنه في الإنجيل أو التوراة هذا ما أثار فضول العالم الفرنسي المسلم وعملاق التشريح (موريس بوكاي).. فقام بالبحث عن سر هذا الاسم؛ ذهب إلى أحد المختصين في تاريخ مصر القديمة وعرضه عليه؛ طالبا منه ترجمة معنى هذا الاسم باللغة الهيروغليفية.. أتى له الخبير بكتاب «قاموس أسماء الأشخاص في الإمبراطورية الجديدة».. وفتح الكتاب ..وكانت المفاجأة أكبر من أي تصور..كان معنى اسم هامان رئيس عمّال مقالع الحجر!!

قال (بوكاي) للخبير: لو قلت لك أني قد وجدت مخطوطة منذ 1400 سنة..كتب فيها أن هامان كان وزير فرعون ورئيسا للمعماريين والبنائين. ماذا تقول في ذلك؟

انتفض الخبير من مكانه وصرخ قائلا : مستحيل. هذا الاسم لم يرد ذكره إلا على الأحجار الأثرية لمصر القديمة وبالخط الهيروغلوفي.. أحدها موجود في متحف «هوف» في «فِيَنا» عاصمة النمسا.. وهذه المعلومة لا يذكرها إلا شخص قام بفك رموز اللغة الهيروغليفية. وعرف معنى كلمة هامان..؟؟. وهذا لم يتم إلا عام 1822…أين هذه المخطوطة..؟؟

حينئذ فتح (بوكاي) نسخة مترجمة من القرآن وقال له اقرأ . 

بسم الله الرحمن الرحيم

(وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين (38) واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون (39) فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين (40) وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون (41) وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين  (42)

صدق الله العظيم .

• العودة لهذا الكتاب-المعجز-الحق؛ هو ما ضحى من اجله الحسين وليس ملكا زائفا لا يرضي طموحه لكنه يرضي حثالات يزيد. 

جدران المكاتب أعلى

شاعت القناعة بأن طاقم وحاشية ومكتب الوزير يضربون طوقا حوله أعلى واكثر قبحا وعدوانية من كونكريت المدن والشوارع… فالوزير معزول وبعيد وقصيّ عن مشاغل وطلبات وضراعات الناس وكل عويلهم وصراخهم.. فمن اين لأنينهم ان يبلغ او يقترب لجدران المسؤول؟؟ يتوجه اللوم والشتيمة والسخط على شخوص هذه المكاتب باعتبارها التي تحول دون وصول اصوات المواطنين الى أسماع المسؤول.

طلبنا الى ذاك الرجل ان يزودنا برقم هاتف السيد رئيس الوزراء..  وبرأيه ان كان مناسبا ابلاغ السيد المالكي بشعور وقناعة الصحافة بأنها تصرخ في بئر مهجور,  وان مسؤولا لم يقنعها بوجوده  وبإصغائه وباستجابته …وبالتالي بعدم الجدوى وبخديعة ووهم الديمقراطية …فجريدة واحدة في البلد مسموعة ومؤثرة,  وتنتظر الجواب والإجراء والقرار الأكيد على طروحاتها,  خير من كل هذا الحشد من الصحف والفضائيات التي لا تفلح في تنازل لص حقير للإصغاء إليها والاكتراث بها… وترسخت القناعة ان الجدران (المتزايدة,  لا المتناقصة, في الشوارع) تقيم حول مكاتب المسؤولين اكبر وأعلى… وبدا ان هذه الكشوفات والفضائح وحتى اللعنات والشتائم لا تصل أسماع من هم وراء الجدران… ولا ند عنهم تملل واحتجاج حتى من اجل كرامتهم الشخصية …وكل هذا بسبب البطانة وثلة المنتفعين والخبراء في خدمة المسؤول واستغلاله ….ومص حتى عظامه …ويتداول الاعلاميون ان ما يسر ويطرب الوزير يصله, فيما يحجب عنه دون ذلك ,خصوصا ما يضرهم ويزعجهم وما لا يخدم مصالحهم..

الحقيقة الصعبة والمرة انه لا تقوم الجدران حول المسؤول ما لم يتوفر هذا المسؤول على استعدادات وميول لمثل هذه الجدران… ما لم تتهيأ  في شخصيته اسس لهذه الجدران …ما لم يكن فاقدا لأهلية وجدارة وكفاءة المسؤول.. وما لم يكن مناسبا ليكون العوبة بيد طاقمه وافراد مكتبه …وما لم يكن بأولويات ينصرف اليها اولا ويترك لمكتبه الانشغال بمصالحه.

هل هناك من سأل سؤال الأطفال: ما الذي انجزته الوزارة الفلانية؟؟ وهل من مسؤول لا ينفلت ولا.. ولا… ولا.. وهو حر في التصرف بالأموال ولا يقدم كشفا بصرفها …لا يقدم حساباته الختامية؟؟؟ وهل هناك في الارض اكثر صخبا من العراق بشأن الفساد ونهب الثروات وحصد الارواح وفضائح الصفقات؟؟؟ 

سيكون إذن اعلان للغشامة وللسذاجة ان نطالب بإزالة الجدران من مكاتب المسؤولين,  ومن الشوارع، فالمبدأ المطلوب ان يعمل كل واحد على شاكلته وتبعا لمصلحته …تمهيدا لظهور الغائب.

السعودية .. دولة “العجائز” وأسرة المستحيلات يحكمها منطق الغربة عن الحاضر وفقدان الصلة بالمستقبل!! .. الانهيار القريب في جزيرة العرب !!

(2 – 3) 

تقول مضاوي الرشيدة الأستاذة في علم الانثروبولوجيا الدينية بالمعهد الملكي في الجامعة الاميركية، النظام الموجود في الجزيرة العربية، يفتقد لأبسط الشروط المنطقية في كل الجوانب المحيطة به وتنبأت بقرب سقوطه، مشيرة الى ان “نظاما مشلولا فكريا يحكم بالقبضة الحديدية والشرهة وطوابير التسول، لن يكون قادرا على الاستمرار ولن يكون جزءا من مستقبل الجزيرة وقدرها”.

الشيء الذي يدعو للتساؤل، هو ذلك الانتشار والتمدد السعودي تجاه العالمين العربي والاسلامي، الذي هو شيء جديد بالتأكيد ويتناقض مع طبيعة الامور التي كانت سائدة حتى ذلك الوقت الذي كان فيه العراق ومصر قطبي الجذب والتأثير على المستوى التاريخي ثقافيا وسياسيا، لكن فجأة وبعد الحرب العالمية الثانية مع الاندحار العسكري للانظمة العربية في حرب 1967 التي كان من نتائجها ظهور السعودية لتلعب دورا محوريا كفاعل إقليمي سياسي وقد كان ولا زال دورها الاقليمي والدولي يتجاوز قدرتها الذاتية فكريا وسياسيا، باستثناء قدرتها المالية التي استخدمتها للرشوة وشراء الذمم والضمائر… بيد ان ذلك لم يسهم في ازالة او طمس الصورة التي علقت بأذهان العالم، والمعبرة عن جوهرها الحقيقي كونها.. بلد الاستبداد القادم من العصور الوسطى كونه نظاما يطبق الملكية المطلقة بطابع قبلي مركزي أحادي بشع، وهذا ما جعل وزير الدفاع السويدي “كرين انستروم” يؤكد وبوضوح من انه لن يتردد من وصف نظام الحكم في الجزيرة العربية بـ”الدكتاتورية ” في حين وصفه وزير الخارجية السويدي النظام السعودي بـ ” الملكية المطلقة “…

ويظل السؤال : ترى لماذا يتجاهل الغرب بشكل عام واميركا بشكل خاص النظام الوهابي السعودي المنتج والداعم والمقوم للإرهاب…؟!

التقييم العملي للعلاقات السعودية الغربية بشكل عام والأميركية بشكل خاص يشير إلى أن الغرب والولايات المتحدة الاميركية يهتمان بالمملكة العربية السعودية للأسباب التالية:

1 ـ لأنها تتحكم بأكثر من ربع احتياطي العالم من النفط الخام

2 ـ لأنها شريك تجاري مهم

3 ـ لانها حليف مخلص ومطيع

4 ـ لانها معتدلة في المسارين: الاقتصادي والسياسي.

 فعلى الصعيد الاقتصادي عملت وفق مقتضيات سوق المستهلكين العالميين للنفط، على مستوى الاسعار وعلى مستوى المعروض من النفط وبالكميات القريبة من حجم استهلاك العالم من النفط، أما على الصعيد السياسي، فمواقف السعودية من القضايا العالمية تستمد وجودها من الموقف الاميركي والغربي.

وللسعودية صلات وثيقة باسرائيل رغم ما يبدو على السطح من انها غير متحمسة لتطبيع العلاقات مع اسرائيل فكثيرا ما وخزت الصحافة الغربية من آن لآخر، النظام السعودي بشوكة العلاقات السرية التي تجمعه بإسرائيل استنادا على ما تملكه هذه الصحف من مصادر وما يصلها من تسريبات عبر أجهزة الاستخبارات لسبب او لآخر وكثيرا ما جمعت اللقاءات الثلاثية عادل الجبير سفير السعودية في أميركا ونائب وزير الدفاع الإسرائيلي، ضمن لقاءات ثلاثية “سعودية اميركية اسرائيلية” حول مبادرة ” السلام ” مع اسرائيل التي طرحتها السعودية ولم يكن هذا اللقاء واللقاءات التي اعقبته هي كل ما في تاريخ العلاقات الإسرائيلية السعودية، فكثيرا ما حضر تركي الفيصل لقاءات وحفلات استقبال اقامها اسرائيليون وتشير جريدة “ايديعوت احرونوت” الى ما يتمتع به سعود الفيصل من صداقات وعلاقات حميمة مع عدد كبير من السياسيين والدبلوماسيين والصحافيين السعوديين، وتورد مجلة “نيويوركر” تقريرا لسيمورهرش، تحت عنوان “إعادة التوجيه” اماط فيه الصحافي المتخصص بنشر التقارير السرية والصحيحة اللثام عن خفايا الإستراتيجية الأميركية في المنطقة الأشد التهابا في العالم، وطبيعة المهمات التي تضطلع بها حكومات عربية حليفة لواشنطن، وعلاقاتها بالدولة العبرية، تقتطف منه فقرات تتعلق بالسعودية، حيث يقول: “ان التحول في السياسة دفع السعودية و اسرائيل الى ما يشبه “العناق الاستراتيجي الجدي ” لاسيما ان كلا البلدين ينظران الى ايران على انها تهديد وجودي، وقد دخل “السعوديون” والاسرائيليون في محادثات مباشرة، وكشفت وثيقة جديدة لموقع ويكليكس ونشرتها صحيفة المصري اليوم : ” ان المملكة العربية السعودية لديها اتصالات مع السعودية وتشمل الوثيقة مناقشات دارت بين القائم بأعمال الأمين العام المساعد لمكتب شؤون الشرق الاوسط بالخارجية الاميركية ومسؤولين في وزارة الخارجية الاسرائيلية، وكان محور البحث هو العلاقات الإسرائيلية القطرية، وكيف ان قطر تشكو من وجود علاقات سرية وطيدة وقوية بين إسرائيل والسعودية… وإنها تخشى ان تكون هذه العلاقات على حسابها.

من ذلك، نكتشف السبب الأساسي الكامن خلف تجاهل الدول الغربية والولايات المتحدة الاميركية عن سبق اصرار انتهاكات السعودية لحقوق الإنسان واستشراء القمع والفساد خشية على مصالحها الاقتصادية ورغم ذلك فان ما يمكن ملاحظته هو ما يلي: 

1 ـ وهن واضح وتقلص في النفوذ السعودي في المنطقة وذلك بسبب ظهور المستجدات التالية:

أ ـ إخوان مصر وسلفيوها لانهما يكشفان عجز السعودية عن اللحاق بركب مصر في اطار العلاقة باميركا واسرائيل ودول الغرب.

ب ـ التمثيل المصري لـ ” الاسلام”.

 ج ـ انعدام الشفافية التي ترافق عليه التوريث في السعودية في ضوء الحالة الصحية المتدهورة للملك عبد الله خصوصا وان عملية نقل السلطة في السعودية لم تتم بلا مخاطرة الان بسبب ان جميع ابناء الملك عبد العزيز المتبقين شيوخ ومرضى وغير قادرين على أداء واجباتهم على نحو صحيح.

2 ـ تزايد التساؤلات محليا واقليميا ودوليا حول مدى كفاءة النظام في ادارة دفة العلاقات السعودية مع العالم تحت ظل زعامة متهالكة وطاعنة في السن والشيخوخة فالملك عبد الله هو سادس ملك يحكم في النظام السعودي فالأول الملك عبد العزيز ثم الملك سعود ثم الملك فيصل ثم الملك خالد ثم الملك فهد ثم عبد الله، ولد الملك عبد الله عام 1924 وهو الابن الثاني عشر من ابناء الملك عبد العزيز من الذكور استلم السلطة 1995 بعد تعرض الملك فهد لمصاعب صحية غير انه لم يتوج إلا بعد وفاة الملك فهد في 1 / آب / 2005 وقد كان الأمير سلطان وليا للعهد وهو اصغر من أخيه الملك عبد الله بسنة واحدة، أي هو مواليد 1923، ففارق الحياة قبل أخيه ليترك ولاية العهد شاغرة لاخيه نواف وهو من مواليد 1933 وهكذا نجد انفسنا أمام حالة فريدة من نوعها في العالم وفي التاريخ البشري ونضع الان قائمة بأسماء ابناء الملك عبد العزيز حسب أعمارهم ومؤشر إزاء كل واحد منهم تاريخ ولادته ووفاته:

ملاحظة/ الأخوان المنضدون والمصممون يرجى إدراج جدول في الأسفل

الاسم  العمر    الولادة الوفاة على قيد الحياة 

1 ـ تركي الاول  19سنة    1900 1919 

2ـ الملك سعود 67سنة 1902 1969 

3 ـ الملك فيصل 86 سنة 1904 1988 

4 ـ الملك خالد 82سنة 1912 1992 

5 ـ الامير محمد 78سنة 1910 1988 

6 ـ الامير ناصر 74سنة 1920 1984 

7 ـ الامير سعد 71سنة 1922 1993 

8 ـ الامير منصور 30سنة 1921 1951 

9 ـ الملك فهد 82سنة 1963 2005 

10 ـ الامير بندر 88سنة 1923 

11 ـ الملك عبد الله 88 سنة 1923 

12 ـ الامير عبد المحسن 60سنة 1925 1985 

13 ـ الامير مساعد 88سنة 1963 لازال على قيد الحياة

14 ـ الامير مشعل 85سنة 1963 

الاسم العمر الولادة الوفاة على قيد الحياة

15ـالاميرسلطان 87 1924 2011 

16-الامير عبد الرحمن 81 1931 علي قيد الحياة

17 الامير متعب 83 1982 على قيد الحياة

18 الامير ماجد 73 1930 2003 

19ـالامير طلال 81 1931 على قيد الحياة

20ـالامير مشاري 80 1920 2000 على قيد الحياة

21ـالامير بدر 79 1933 

22ـالامير تركي 78 1934 

23ـالامير نواف 79 1933 

24ـالامير نايف 79 1933 2012 

25ـالامير فواز 74 1934 2008 على قيد الحاة

26ـالامير سلمان 76 1936 

27ـالامير ثامر 23 1915 1958

28ـالامير ممدوح 72 1940 على قيد الحياة 

29ـالامير عبد الاله 77 1935 

30ـالامير سطام 69 1943 

31ـالامير احمد 72 1940 

32ـالامير هذلول 71 1941 2012 

33ـالامير عبد المجيد 67 1940 2007

34- الامير مشهور 70 1942 على قيد الحياة

35- الامير مقرن 69 1943 على قيد الحياة

36ـ الامير حمود 49 1945 1994 

 الأمير حمود هو اصغر إخوته البالغ عددهم 36  مات في عام 1994، والمتبقي منهم 17 تتراوح اعمارهم ما بين 70 ـ 80 سنة، وجميعهم بلا استثناء يشكون من عدة امراض خطيرة من مرض “الزهايمر” الذي اصاب اغلبهم وخصوصا الملك عبد الله وقبله الملك فهد الذي كان راقدا في الفراش يعاني قرابة العشر سنوات. في مثل هكذا وضع تسير عجلة الامور في السعودية يتزامن معه ويرافقه، تفشي التذمر والسخط بين افراد العائلة نفسها، اذ صار الحسد والغيرة يأكلان قلوب الجميع وخصوصا اولئك الذين يتولون مسؤوليات امنية وعسكرية وعددهم اكثر من ” 500 ” امير يحاطون بالتعظيم والتشريف في حين ينظر اليهم عموم الشعب السعودي والجيش وقوات الامن، نظرة احتقار وازدراء بسبب الانطباع العام المترسخ لدى عموم الشعب من النظام عاطل ومعطل وهو يعيش عالة على واردات النفط التي تسرق علانية بصفقات اسلحة كاذبة لا يحصل منها البلد سوى النزر اليسير جدا… وهذا وسنتناوله في موضوع قادم تحت عنوان “سرقة اموال النفط بعقود أسلحة كاذبة”. 

ان ازمة النظام السعودي.. ازمة مركبة ومعقدة جدا ولا مخرج للسعودية من هذه الازمة الا اذا تخلت عن اوهام الاستمرار في فرض هيمنة وسيطرة العائلة السعودية التي بات استمرارها في حكم البلاد أمرا في غاية الصعوبة بل هو بات من الامور التي يصعب التعاطي معها بل هي غير ممكنة فهناك الآن جدل ساخن في أوساط الجيل الثاني من ال سعود حول اهلية الاستمرار في حصر تولية ابناء الملك عبد العزيز لملوك او في ولاية العهد وتقدم بعضهم ومنهم الامير سعود الفيصل الذي يعتبر من بين ابرز المرشحين لتولية ولاية العهد اذا ما انتقل الملك عبد الله الى جوار ربه.

 برامج تتضمن اقتراحات وتصورات ومطالب لما ينبغي القيام به لتمييع الحالة وتخطي الازمة الخانقة التي تعصف بالنظام السعودي ومن بين هذه المقترحات تعزيز قدرة الجيل الثاني من العائلة الحاكمة على تخطي حاجز الجيل الأول باعتبار ان تجاوز محنة النظام وازمته الخانقة تكمن اولا وقبل كل شيء في تبني إصلاحات جذرية تخرج النظام من عزلته وانقطاعه عن المعاصرة والحداثة، إلى زمن التعايش مع العالم المتحضر والمتمدن، زمن تحترم فيه حقوق الإنسان وتطلق قدراته وطاقاته الإبداعية في كل شيء. يقول السفير الاميركي السابق فورد فراكر 2008 ـ 2009، الغريب ان كل من تلقاه في السعودية يريد الاصلاحات ويطالب بها ان aاي شخص منهم تتاح له فرصة ان يكون ملكا.. عندها سينقلب ضد الاصلاحات نعم تلك هي الحقيقة، لان الجميع عندما يتمنون ويوافقون على الاصلاحات، لأنهم لا يملكون صلاحية الموافقة على شيء كهذا.. الملك بالمفهوم السعودي، هل كل شيء، لان كل شيء بيده، اذن لماذا يستكين الشعب لسلطة ملكية استبدادية فردية غاشمة..؟ الاجابة على هذا السؤال واسئلة اخرى سنحاول التصدي لها في الحلقة الثالثة والاخيرة من موضوعنا هذا “الانهيار الغريب في جزيرة العرب”.