(حين نحلم … أننا نحلم… عندها ستغدو اليقظة وشيكة)، بهذا المعنى- أو بشيء قريب منه- يمكن ان نتلمس طريق الأحلام التي ابتدأ بها الإنسان القديم، ليصل ونصل معه إلى كل ما تحقق الآن من تقدم وتطور طال كل مفاصل ومفردات الحياة (سوى- طبعا- مفردات البطاقة التموينية،قبل وبعد الغائها ثم عدول الحكومة عن ذلك القرار برمشة عين)، ولان موضوع الأحلام كان قد شغل كل علماء النفس وعلى مختلف مدارسهم واتجاهاتهم، فضلا عن المفسرين والسحرة من العرافين والعرافات وقارئات وقارئي الفناجين، على طول مد البصر للنظر في قاع الفنجان، لكشف المخفي والتنبؤ بما قد يحث بالمستقبل، ولان (المستقبل هو ظل الماضي)، كما يذهب الصينيون الى ذلك، قبل وبعد بنائهم لسور الصين العظيم والذي يعد من (سوابع) عجائب الدنيا… سيبقى الحلم أو المنام لغزا محيرا رغم كل التطور الهائل الذي اجتاح العالم على مجرى ما مر به، قبل وبعد (انشتاين) الذي أجرى عبر نظرياته المذهلة تغيرا واسعا و سريعا في مجريات واقع العلم وعالم اليوم الذي استنار بواحدة من أهم نتائج بحثه هي (كلما زادت السرعة … قل الوقت) موضحا بالدليل ودقة التجارب، أن الوقت يجري كالأنهر ويتلوى بجميع الاتجاهات، أي انه -يا جماعة الخير- يجري في كل مكان بذات الوقت وأن سرعة الضوء ثابتة دائما، وحين ينصف المنصفين عبقرية (البرت انشتاين) ويقرون بذكائه المفرط، يقول بتواضع جم: ( أنا لست ذكيا … بل فضوليا)، كما لو انه يؤكد حكمة من قال ) : بعض الرجال عظماء الى درجة لا يمكن أن تصنعهم الا أنفسهم).
الحلم أذن هو طاقة نفسية وقنطرة حقيقية للعبور في فحص وتفسير الشخصية ، كما انه هو من أوصل الطموحين والفضوليين بنهج الاكتشاف ووسائل العلم والتجارب التي أنتجت إرثا كبيرا ومتنوعا من نواتج هذه المنجزات فاض عن حاجة تلك الشعوب المنتجة لها،حتى شاع تصديرها بوهج حضارة وتقدم ومدنية ومال واقتصاد ضخم ومشاريع كبيرة بل عملاقة أخذت تنفذها شركات ما يطلق عليها بـ(عابرة القارات)، فيما نواصل نحن ومن يتشابه معنا في عدم السعي لتحقيق أحلامنا، من خلال التشبث بالحلم حلما مجردا، وأملا وأماني تباغتنا وتغرينا كالسراب، بسبب الغياب والفشل المتكرر في رسم الخطط والسبل القادرة على تحقيق أبسط تلك الأحلام التي أخذت تتزاحم في نفوسنا وتتدافع في عقولنا كي تكدر أرواحنا بتحولها – في الكثير من الجوانب والأحيان – كوابيس ودبابيس توخز أمالنا، مطالبة بحقيقة تحديد (مكاننا من الأعراب) بين عالم اليوم وعقوله الحالمة بالتنفيذ وقطف النجاح وعقولنا النائمة على وسائد من (وعود وعهود وأنين وآهات) كما تذهب (أم كلثوم) في رائعة أغنيتها (للصبر حدود).