لا وقت للحب !

أطلعت على دراسة احصائية أكدت ( ان زيادة انتشار الفضائيات ,, يزيد من مظاهر العنف ) ولاقت هنا لكي أورد لكم الاسباب التي أعتمدتها تلك الدارسة فالنتائج واقعية ومتوقعة وليست بحاجة للتأكيد مادام الامر اضحى واضحا وضوح الشمس على الاقل فيما يخص واقع الدراما المحلية عندنا – مثلا – احصائية بسيطة لما أنتج من اعمال وبرامج في مجال سباق التسلح  لشهر رمضان الكريم خلال السبع أو الثماني سنوات الماضية ,, تؤكد حضورا طاغيا لاعمال العنف والخوف ومشتقاته أمام غياب تام للاعمال العاطفية – الرومانسية التي تتخذ من الحب ( وسيرة الحب وظلم الحب لكل أصحابه…) الى أخر ما كانت تشدو به حنجرة كوكب الشرق أم كلثوم في رائعة تمجيدها لاسمى و أرقى عاطفة عرفها الانسان ,, وان كان هنالك من قال من الكتاب المشاكسين ( من طراز أمثال حسن العاني ) : رقة العواطف هي بضاعة القلب الرديئة !!

  لقد أصبح البحث عن قصة حب حقيقية بدون قتل وأختطاف ونزف دم وصراخ وعويل أمرا مستبعدا عن ذهنية كتاب الدراما بغية تحويلها الى عمل ملحمي انساني ينسينا وطأة وثقل الواقع واهوال ما نحيا ونعيش بعيدا جدا عن مرامي ومكر السياسة وخبثها الدائم في ايقاع هذا الطرف بذلك تحت اي ظرف وهدف بات يأكل الأخضر واليابس ويزيد من نسب الجفاف واليباس في حياتنا المثقلة بمعارك الاطياف والاطراف المتنازعة وغير المتنازعة تحت ما يمكن ان يسمى … حرب الجميع ضد الجميع … والخاسر الوحيد هو نحن يا جماعة الخير فلا الدنيا الربيع ولا الجو بديع حتى الان ليس في الواقع حسب ,, بل في دراما الحب الضائع في ( درابين) الحرب والجريمة والارهاب والتفخيخ و كواتم الموت وتوارد العنف ونزف الدم والهم والغم والهدر والغدر من استذكارات الماضي المرير من تأريخنا القريب وحال وأحوال آخر الملوك والبشوات ومن مات ومن فات ,, دون عمل يعيد لنا الثقة والاطمئنان فليس اجدر من الحب من ان يفعل ذلك حين يتجذر وينمو ويكبر في قلوب المحبين والاصفياء فالمحبة تستر العيوب كما يقول سليمان الحكيم ,, واذا كان ثمة من يقول : ( العمل المسالم في الزمن الصعب هو خيانة للضمير الانساني) سنقول نعم ,, لكن نحن من أكتوى ويكتوي بنيران وجمرات التنازع والاختلاف بين الشركاء والاطراف بحاجة الى من يرفع عنا كبت الحياة  وثقلها وضيق سبلها وقساوتها وينظف عيوننا من غبار ورماد ومخلفات تلك الصراعات و يرمم ارواحنا ويغسل قلوبنا من غل وهول ما رأينا ,, نحن حقا بأمس الحاجة الى من يفرك الصدأ (الزنجار) عن مشاعرنا ويرش(يبخ) دواخلنا برذاذ الحب والعاطفة ونقاء الروح وليس اقدر من الفن الراقي والأدب الرفيع من رفع ذلك الحيف فـ(الفيلسوف والفنان هما طبيبا الحضارة) وهما من يداوي ويشفي اذا ما تمرضت الحياة ,, ويبدو ان كتاب الدراما عاكفين – عندنا – عن لعب دورهم لاسباب تتعلق بطلبات الفضائيات حتى ولو على حساب اثارة النعرات والاعمال الدامية والرامية الى ذلك ,, فلا وقت للدراميين الآن غيرالربح وارضاء المنتجين على حساب ترك الحب مرميا بريئا على شرفات الموت ولوائح الانتظار والاهمال !!!

ميناء مبارك وحق الجوار

كثر الحديث عن مشروع ميناء مبارك الكويتي المجاور جدا للعراق والذي أن تحقق فأنه يضيق الخناق على المجرى المائي العراقي الذي يعد من المياه الضحلة, وبغض الطرف عن كل الحجج التي قيلت من قبل الجانب الكويتي والتي سمعنا بعضهم يتحدث بلغة السيادة تارة, وبلغة أنتفاع العراق من هذا المشروع تارة أخرى وهناك لغة ثالثة تستبطن عدم المصارحة بالحقيقة وتهرب الى الذرائعية التي لا تمتلك مستوى حديث البرهان الذي ينتج فكرا, ولا مستوى الخطابة التي تمر على مسامع المتلقين بشيء من المقبولية ولو الى حين, ولا حتى بمستوى الجدل الذي يتعب المتحاورين ,بل وجدنا أغلب ما قيل يذهب الى حصة المشاغبة التي تحرص على ألإثارة وتتهرب من مواجهة الواقع مما ينطبق عليها قوله تعالى “ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون” – البقرة – 42- والآية الكريمة وأن كانت تتحدث عن بني إسرائيل ألا أن معناها ينصرف الى كل سلوك يقع في خانة كتمان الحق ولبوس الباطل.

وكتمان الحق كان واضحا في حديث من تحدث عن ألأسباب والمبررات التي يتذرع بها الكويتيون لبناء ميناء مبارك الخلفي والذي يعرف جغرافية المنطقة جيدا وموقع الكويت على الواجهة البحرية الطويلة التي تتمتع بها الكويت على الخليج تأخذه الدهشة والاستغراب من إصرار الكويتيين على هذا المشروع “الفتنة” وفي هذا الظرف وفي هذا المكان بالذات.

أما من يتحدث عن السيادة فقد نسي حق الجوار, فالجوار حق في الشريعة ألإسلامية, وكان رسول الله “ص” يكثر من الوصية بالجار حتى ظن المسلمون أنه سيورثه وهناك مفهوم الشراكة في ألأرض, والمزارع, والسكن وقد جعلت الشريعة ألإسلامية حق الشريك بالشفعة عندما يريد الشريك ألآخر أن يبيع حصته, ثم أن حق الجوار مقدس في الشريعة ألإسلامية للأسباب ألآتية:-

1-  لتواصل المحبة والألفة بين الجيران والتي يراد لها أن تعم بين الناس.

2-  لتنظيم ألاجتماع ألإنساني ابتداء من ألأسرة, ثم ألأقرباء , ثم الجيران, ثم ألأصحاب, ثم العشيرة, ثم المجتمع.

3-  تفادي نشوب الخلافات من خلال حزمة تشريعات ملزمة.

وهكذا وجدنا مصطلحات مثل “الصاحب بالجنب” و “الجار ذي الجنب, والجار الجنب”.

وللجوار في الاسلام حقوق هي:-

1-  أن لا تضيق عليه بمنع ضوء الشمس أو الهواء من خلال بنائك الموازلة والمشرف عليه.

2-  أن لا تزعجه بصوت أو ضجيج أو صياح يؤثر على النائمين أو المرضى.

3-  أن تستأذنه في المبيع والشراء.

وفي القوانين الوضعية ولاسيما قوانين العقار وتنظيمه في كثير من الدول ومنها بعض الدول العربية مثل لبنان, فأنهم يوجبون على الجار أن يترك مسافة ثلاثة أمتار من كل جهة عن جاره كما يوجبون ذلك على الجار ألآخر حتى يتركوا فسحة للشمس والهواء بحيث يكون بين الجارين مسافة ستة أمتار من كل جانب بحيث لا يؤثر أحدهما على ألآخر, هذا طبعا في بناء الفلل التي مساحتها خمسمائة متر مربع ويشترطون على صاحب البناء أن يترك 60|0 من مساحة العقار فضاء وهو مما ينعكس فائدة على الجيران, هذا في بناء بيوت صغيرة فكيف بنا والحالة في الموانئ المتجاورة والضيقة, فأنه من المنطق مراعاة حق ألإبحار لكل جار بما يساعده على ممارسة حق الملاحة بحرية, وهنا من المناسب التذكير بمفهوم الحرية، تبدأ حرية الفرد عندما تنتهي حرية ألآخرين, ويبدو من طبيعة المنطقة الجغرافية وضيق المسالك البحرية فيها وحصة العراق في ألإطلالة على الخليج هي ألأخرى محدودة لا تتجاوز “70” كيلومترا , ومع مراعاة الظروف والمشاكل التي يعاني منها العراق لاسيما تلك التي تركها له من كان سببا في احتلال الكويت وإلحاق ألأذى بالشعبين العراقي والكويتي, وحاجة العراق لتنمية موارده البحرية بما يتناسب ونسبته السكانية وحاجات خطة التنمية والنهوض وهي أمور ليست كمالية وإنما تدخل في باب الضرورة القصوى, وعلى أخوة في الكويت أن يقدروا ذلك, ولا يتذرعوا بمقولات التنمية عندهم أو حق السيادة, فأن تنميتهم ليست متوقفة على مشروع ميناء مبارك الذي لا يعرف مدى جدواه ألاقتصادية, مثلما تعرف أضراره الحقيقية للملاحة في الجانب العراق بعد دخول السفن العملاقة والكبيرة في مجرى مائي ضيق وضحل مما سيكون مثارا لمشكلات نحن في غنى عنها.

ونحن هنا نذكر المسؤولين العراقيين بضرورة التنسيق فيما بينهم والحرص على أن يكون موقفهم واحدا موحدا في القضايا الداخلية والخارجية حتى لا يكشفوا عورات الدولة العراقية أمام ألآخرين وما ترتب على ذلك من تقصير وطني قد يصل الى حد الخيانة التي لا نريدها لأحد من المسؤولين أو المواطنين على حد سواء،

كما نوصي وسائل ألإعلام أن يتوخوا الدقة وحسن ألاختيار في استضافة المتحدثين عن الشؤون السياسية والاقتصادية وألاجتماعية وألامنية والثقافية, أن يكونوا من أهل الخبرة والكفاءة المشهود لها لأننا بذلك نكون قد وفرنا على بلدنا مزيدا من ألافتخار والظهور بمظهر متحضر يتواصل مع العالم الخارجي بعقلية واعية متفهمة لما يجري حولها وما يجري داخلها, مما يجعل ألآخرين يحترموا العقل العراقي وهذا ينعكس على احترام الدولة العراقية وحكومتها وتلك نتيجة تحرص عليها الدول الديمقراطية التي وصلت الى فضاءات التحضر وسحر الحياة.

ونحن على أعتاب شهر الله .. رمضان محطة الهداية واسترجاع هوية الروح

“شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون” – البقرة -185.

الهدى: هو الميل نحو الشيء، ولا يكون هذا الميل ايجابيا ومنتجا وحيويا ما لم يكن صادرا عن:-

1- حب أولا

2- إرادة ثانيا

3- هدف ثالثا

ونعرف طبيعة ومعنى ذلك الهدى عندما يقترن مع “المتقين” قال تعالى: “ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين” – البقرة – 2- وسنعرف معنى المتقين من الآيات القرآنية الأخرى وهذا هو معنى تفسير القرآن بالقرآن في مدرسة أهل البيت وهي مدرسة رسول الله “ص” فهم أي (المتقين):-

1- يؤمنون بالغيب ” تأصل الاعتقاد وتجذره في نفوسهم”.

2- يقيمون الصلاة “الممارسة العملية للعبادة”.

3- وينفقون مما رزقهم الله “توزيع الثروة للقضاء على الفقر”.

4- يؤمنون بما انزل على النبي محمد “وهو البيعة القائمة على خيار الإرادة والتشخيص للقائد الروحي”.

5- ويؤمنون بما انزل لبقية الأنبياء “وهو التطبيق العملي للوحدة والتوحد بين الناس”.

6- ويؤمنون بالآخرة “وهو الاعتقاد بالميعاد”.

فبعد تحقق هذه المواصفات الستة، يتحقق معنى “الهدى” ويتأكد “الفلاح” أي النجاح في العمل والاختبار، هذه هي مدرسة القرآن مدرسة القصد والحكمة، وبهذا المعنى أصبح رمضان “محطة الهدى”، وهذه المحطة هي للناس جميعا ولذلك قالت الآية: “هدى للناس” والناس هم:-

1- الاسود.

2- والاصفر.

3- والابيض.

ولذلك قالت آية كريمة أخرى: “وتلك الأيام نداولها بين الناس”، وهذه هي بعض ملامح عالمية الدين الإسلامي، فهو لكل الناس ليس وقوفا عند أعمال التدين فقط وإنما جعل “الأيام” مداولة بين الناس، أي فرص الحياة من عمل وبناء وتنظيم وانتاج “وتلك هي عدالة السماء التي اختصرتها المقولة النبوية” الخلق عيال الله.

وتركت الميل لهذه المحطة مفتوحا على عوامل عدة منها:-

1- مقدار وعي الإنسان، والوعي يعتمد على أعمال العقل، والعقل له فروع منها:-

ا‌- الحلم، ب‌- الرشد، ت‌- البصيرة، ث‌- التوازن، ج‌- المرونة، ح‌- الطاعة.

وبهذا المعنى تكون محطة الهداية محطة معرفية، ولذلك قال رسول الله “ص” الدين معرفة ” ولذلك لا يكون الإنسان متدينا حقا ما لم يكن على درجة من المعرفة بربه، وهذه المعرفة لا يظن احد أنها عبارة عن التحصيل الجامعي او كثرة الشهادات. لا: وإنما على ضرورة وأهمية التدرج في العلم والتحايل العلمي، إلا ان المعرفة هي عبارة عن التماع ذهني وفراسة بالنظر الى ما حولنا من مظاهر وحوادث وأشياء: اي انها استحضار قلبي، والاستحضار القلبي هو نور متألق له مشتركات كونية وقواسم روحية يتحرك فيها الجوهر كما تتحرك نسمات الهواء العليل، وكما تتهادى أطياف الضوء عبر أثير الفضاء فتكشف لنا نجمة هنا وكوكب هناك رغم السديم الممتد من درب التبانة ومنزلنا الأرضي الازرق الواقع على الجانب الغربي الأيمن على بعد “4000” آلاف سنة ضوئية “وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون”، وقال تعالى تقريبا للمعنى: “تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره “خمسين الف سنة” – المعارج -4- ويبقى النور الإلهي هو المعنى الجاذب للهداية “شبيه الشي منجذب إليه”، قال تعالى:”الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم” – النور – 35.

ومرة أخرى هنا رأينا الله يضرب الأمثال “للناس” وليس فقط للمتدينين ولا للمسلمين ولا للمؤمنين فقط. لماذا لان المشروع الإيماني هو مشروع عالمي كوني، أما كونه عالميا: فلأنه لكل الناس والناس يشكلون عالم الاجتماع البشري الذي أصبح مقره الكرة الأرضية: قال تعالى:” والأرض وضعها للأنام” – الرحمن -10- وقال تعالى:”… ولكم في الارض مستقر ومستودع الى حين” البقرة – 37.

وأما كونه كونياً فلأنه لجميع الكائنات والموجودات من حيوان ونبات وجبال وحجر “أي جماد” وما هو بجماد في الفهم الكوني قال تعالى: “ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو اشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون – البقرة – 74- وقال تعالى: “ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا او كرها قالتا أتينا طائعين” – فصلت – 11.

فالحجارة هنا مشمولة بمحطة الإيمان والهداية، وحتى نصل الى استقراء حال بقية المخلوقات وموقفها من الهداية والإيمان نستعرض ما جاء في الآيات القرآنية التي جعلها الله مدرسة الهداية والبيان، قال تعالى: “فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون – البقرة – 73- وقال تعالى: “وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون” – النمل – 82- وقال تعالى: “حتى إذا آتوا على واد النمل قالت نملة يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون”، النمل – 18.

وحتى يكتمل مشهد الصور الكونية المشاركة بمحطة الهداية والإيمان نستمع الى الآية الكريمة وهي تتحدث عن النبات هذه المرة بصيغة ” العصا ” لانها بالاصل من الشجر والشجر نبات قال تعالى:” والق عصاك فلما راها تهتز كانها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف اني لا يخاف لدي المرسلون” – النمل – 10- وقال تعالى: “فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين” الشعراء – 32- وقال تعالى: “ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون – النحل – 49. ومن الأشياء التي تسجد لله في الأرض هو الشجر، وقد ذكرها القرآن في مكان آخر عندما تحدث عن تسمية الأشياء التي تسجد لله ومن الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس.

وهنا تكتمل الصورة وهي:-

1- العبادة العملية عند كثير من الناس كالصلاة والصوم والحج والزكاة، ثم العبادة الروحية الكونية على مستوى الخلية “يسبح لله ما في السماوات والأرض”، فالذين لا يؤدون العبادة العملية تقوم خلاياهم بالتسبيح لله تعالى.

2- هداية الحجر وقد ذكرنا الآية التي تتحدث عن ذلك.

3- هداية النبات، وقد ضربنا مثلا بعصا موسى والشجر.

4- هداية الحيوان: وقد ذكرنا النملة كمثال وهناك الهدهد، والبقرة والفيل والغراب.

فبهذا يكتمل مشهد الهداية الكونية، وعندها تكون محطة رمضان في الهداية مفتوحة لكل الناس، ومن هنا نستذكر مع جميع الإنسانية المفكرة كيفية التعامل مع محطة رمضان لا على أساس تفرقة دينية وطائفية وإنما على أساس حاجة كونية هي الهداية الشاملة لجميع مكونات المشهد الطبيعي وقد ذكرنا مفرداتها ومسمياتها، وعلى أساس حاجة إنسانية حضارية تستحضر المعرفة والعلم بحركة الأشياء من حولنا مستعينة بمفردات العقل التي ذكرنا مواصفاتها، وعلى هذا نصل الى نتائج حاسمة تقوم على:

1- ان البشرية عموما مجمعة على اعتماد العقل أساساً للتأمل والتفكر والحوار.

2- ان البشرية عموما مجمعة على حاجتها الى الأمن وإنهاء الصراعات، وقد ظهر معنا ان المؤمنين بمحطة رمضان لا يفرقون بين الأنبياء ويؤمنون بهم جميعا وبالتالي فهم لا يفرقون بين الأديان قال تعالى: “شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”.

3- ان البشرية جميعا مجمعة على ضرورة توزيع الثروة وإشاعة روح العدالة والمساواة، وقد بينا ان المؤمنين بمحطة رمضان ينفقون مما رزقهم الله اي انهم يدفعون الزكاة والخمس والصدقات، وقد سميت الاصناف البشرية المستحقة لهذه الأموال وهم:-

ا‌- الفقراء والمساكين

ب‌- العاملون وهم عمال الصدقات

ت‌- المؤلفة قلوبهم

ث‌- وفي الرقاب وهم: المكاتبون، والعبد يشترى ويعتق ان وجد

ج‌- الغارمون: وهم الذين علتهم الديون في غير معصية

ح‌- وفي سبيل الله: وهو الجهاد، والمصالح مثل بناء الجسور والقناطر، والمساعدات الإنسانية، وبناء المساجد.

خ‌- ابن السبيل: وهو المنقطع في السفر

والخمس يقسم الى ستة أقسام هي:-

1- ثلاثة للنبي “ص” وهي سهم الله، وسهم رسوله، وسهم ذي القربى وهو الإمام.

2- وثلاثة أخرى هي: للأيتام والمساكين وابن السبيل.

وبهذه الطريقة يتم توزيع الثروة وتعم العدالة والمساواة، ومحطة رمضان لا تتحقق إلا بتحقق هذه الشروط، هذا عن محطة الهداية الرمضانية، وأما عن مشروع استرجاع الهوية فأرجوا من القارئ والمتابع ان يأخذ بنظر الاعتبار الحقائق التالية:-

1- لكل واحد من الناس هوية مدنية على أساسها يتم التعامل معه في المجتمع والدولة.

2- ولكل واحد من مواطني الدول عندما يريد ان يسافر جواز سفر يتنقل به عبر الدول، وبدون لا يتمكن من ذلك.

3- ولكل موظف هوية تثبت انتسابه لتلك الدائرة أو الوزارة.

4- ولكل مهنة من المهن هوية، المهندسون والاطباء والمحامون، والتجار لهم هوياتهم التي تمنحهم اياها نقاباتهم الخاصة بهم ضمن تشريع تقره الدولة.

وبعيدا عن التنظيم الاجتماعي وتنظيم الدول في حياة الناس، فان الله سبحانه وتعالى جعل هوية الإنسان الحقيقية هي ” العبادة ” قال تعالى:” ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”، واخذ على ذلك بيعة الخلايا المكونة لفسلجة الإنسان في عالم الذر فقال تعالى: “وإذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين”.

والغفلة هي بسبب ما يواجه الإنسان من حوادث وأحداث في الدنيا فيلهو عن ذكر ربه قال تعالى: “إنما الحياة الدنيا لعب ولهو”، ومثلما لا يسامح الإنسان في مرحلة طلب العلم والدراسة ان يلهو عن المذاكرة وتحضير الدروس، كذلك من باب اولى انه لا يسامح على ترك العبادة ومعرفة الله وما اوجب عليه من واجبات.

والغفلة لا تعني عدم ذكر الرب والخالق مطلقا، وانما قد يقع الانسان رجلا كان او امراة تحت وطاة العادة والتقاليد، فيردد اسم الله دون عناية والتفات كما يحدث كثيرا للكثير من الناس، فكلمات مثل: الحمد لله، وشكرا لله، والتسهيل من الله، والرزق على الله، واستغفر الله، وفي سبيل الله، قد يرددها الناس كثيرا ولكن مجرد عادة بدون استحضار معانيها الحقيقية والعمل طبقا لها، فالورع: ان تتوقف عند الشبهات، والتقوى: ان تعبد الله كأنك تراه وذلك هو حق اليقين قال تعالى:” فاعبد ربك حتى يأتيك اليقين. واليقين هنا الموت وهو من حقائق الحياة الكبرى ” خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا “، واليقين المطلق هو الايمان بالله، ثم الحقائق التي تترتب على ذلك، ونسبية اليقين كما يذهب اليها بعض الفلاسفة هي ما يتعلق بغير الخالق وحقائق الكون والذين ينفون وجود اليقين المطلق انما ينفون الحقائق الكونية ويدعون الى فوضى لا تستقر على قرار، وبسبب ذلك تتكاثر الأمراض النفسية والامراض الاجتماعية، ويطغى القلق على حياة الناس، بينما محطة الهداية في رمضان هي خير امان من الهوس والهلع والوسواس والقلق، لانها تجعل الناس يقتربون من حقائق الاشياء، ومن اليقين المطلق الذي يشيع في النفس الطمأنينة والهدوء ” يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي” فاذا كان الموت هو اليقين والحقيقة لما بعد هذه الحياة، وكانت الحياة الاخرى جزءا من مواصفات اصحاب الهدى التي ذكرناها في مقدمة هذه الدراسة، فان الجنة تصبح هدفا يصح السعي اليه، وبذلك تصبح الرغبة في ذلك مستجمعة لشروط المعرفة بخصوص كيمياء الدم والهرمونات وفسلجة الخلية التي تسبح لله وتعرف خالقها بالتسخير، وعند ذاك تصبح “اللذة والمتعة”، “وفاكهة مما يتخيرون * ولحم طير مما يشتهون” وتصبح الجنة “طابت مستقرا ومقاما”، ويصبح الخلود في الجنة حقا للمهتدين، وتلك نتائج علمية معرفية لا يرقى إليها الا اصحاب العقول والمعرفة بدون تعقيد وادعاء مر الاسكندر بجيشه على رجل يصلي في الصحراء فلم تؤثر فيه حركة الجند، فقال له الاسكندر الم تثير انتباهك كثرة الجند واسلحتهم. فقال الرجل: ان انتباهي هو مع من هو اكثر منك جندا وسلاح. قال مع من تقصد. قال: مع الله. فأعجب الاسكندر بكلامه، فعرض عليه ان يصحبه في جيشه وجنده. فقال الرجل: على شرط، قال الاسكندر وما ذاك الشرط. قال الرجل: ان تمنع عني المرض والموت. قال الاسكندر: وانا لا استطيع ان امنع هذا عن نفسي. فقال الرجل: إذا دعني وشأني.

ان استرجاع الهوية يتم عبر التغلب على الغفلة، والتغلب على الغفلة يتطلب التغلب على الشهوات الا ما حلل الله قال تعالى:” فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات ”

والذين يطلبون من الناس ان ينتظروهم في رمضان عبر المسلسلات والافلام والمسرحيات اغلبهم يتعاملون مع رمضان العادة والتقليد وليس مع رمضان محطة الهداية بشروطها، ولا محطة استرجاع الهوية بمواصفاتها التكوينية، فهم مثل جماعة اساف ونائلة في العهد الجاهلي عندما لم يحترموا حرمة البيت الحرام، وطغت عليهم شهواتهم فقلبهم الله الى صخرتين للعبرة، وبعد اجيال تحولت تلك الصخرتان الى اصنام تعبد. ومثل الفتيات الاتي يقدمن برامج رمضان وهن في بهرجة الموضة واغراءاتها مثل تلك المراة العربية التي ارادت ان تطوف حول البيت الحرام ولما لم تجد ماتلبسه طافت وهي عارية واضعة كفيها على عورتها وهي تقول:-

 اليوم يبدو كله او بعضه.

 وما بدا منه لا احله.

هذه هي حالة اختلاط العمل بالعادة والتقليد بعيدا عن استحضار المعرفة نفسيا وعقليا بشروط العمل وصاحب العمل، مما يجعلنا في منخفض ثقافي ومسطح تاريخي لانعرف فيه الجهات الاربعة فيزداد تيهنا، وتعم البلوى من حولنا، ونحن نتصور اننا نحسن لانفسنا ولمجتمعنا ولأوطاننا، ولكن العكس هو الذي يحدث، ان استرجاع هويتنا المعرفية بشروط الكون والطبيعة، هو الذي يجعلنا قادرين على قيادة المجتمع واستخلاف الارض، وهو الذي يجعل المكونات التي ذكرناها من: نبات وحيوان، وجماد، تطمئن لقيادتنا وتنسجم مع تلك القيادة الممنوحة من خالق السماوات والارض، وتلك شهادة دونها تتهاوى كل الشهادات التي تقبل التزوير، والالغاء والرفض وعدم التوثيق والاعتراف.

والذين سيتجاهرون بالإفطار العلني في رمضان بدون سبب،هم الذين يسقطون عنهم هوية الانتساب الكوني بشروطه المعرفية والانتساب المجتمعي بشروطه الحضارية، وتلك هي الخسارة التي لا تعوض، ويبقى دعاؤنا لهم بطلب المغفرة ينطلق من حبنا لهم ورأفتنا بهم حين لم يرأفوا بأنفسهم ولم يحترموا مجتمعهم.

كويتي يطالب باحتلال الفاو !!

رد على مقالة نشرتها جريدة (الرأي) الكويتية للكاتب (فهيد البصيري) في 24/7/2011 رد على مقالة نشرتها جريدة (الرأي) الكويتية للكاتب (فهيد البصيري) في  ذكرتني مقالة الكاتب الكويتي (فهيد البصيري) بنكتة قديمة عن فشل المحاولات الإيرانية لتخليص اللغة الفارسية من الألفاظ والمفردات العربية المتأصلة فيها, والعودة بها إلى اللهجات الزرادشتية والساسانية, تقول النكتة أن آخر هذه المحاولات اللغوية كانت بإشراف شاهنشاه إيران وبرعايته, عندما قام بتشكيل لجنة شاهنشاهية لهذا الغرض, كان اسمها باللغة الفارسية:

 (جمعية تخليص لغات فارس آز

مصطلحات وكلمات عربي)

وانيطت مسؤولية رئاستها بأشهر علماء اللغة الفارسية في عصره, فوقع على قفاه من شدة الضحك, لأن عنوان اللجنة نفسها كان عنواناً عربياً خالصاً, ولا علاقة له باللغة الفارسية, وطلب منهم المباشرة أولاً بتخليص العنوان من المفردات العربية قبل عقد الاجتماعات.

فالكاتب الكويتي (المُستَكوت) أو (المتكوت), وعلى الرغم من انتسابه شكلياً إلى عشيرة (البو بصيري), يتنكر لهذه العشيرة البصرية العراقية العربية المعروفة بأصالتها, والتي تعود في جذورها إلى قبيلة (العُبيد) من إمارة الأوس, فيتفاخر بكويتيته المنتحلة, من دون أن ينتبه إلى انه بلقبه البصري يؤكد من حيث لا يدري على انتماء الكويت نفسها إلى ولاية البصرة, التي بسطت نفوذها لقرون طوال على الرقعة الجغرافية الممتدة من (رأس مسندم) في مضيق هرمز إلى مدينة (العزيزية) شمال واسط, وكان الأجدر به أن يتخلص أولاً من لقبه العراقي قبل أن يضحك على نفسه, ويجادلنا في تبعية البصرة للكويت, وهو يعلم علم اليقين أن الكويت خرجت من رحم البصرة في عملية قيصرية أجريت لها في حفر الباطن.  

يقول المرتد (فهيد) في بداية ثرثرته الشمولية: (ان العراقيين لن يتوقفوا عن ارتكاب الحماقات إلا إذا توقف كوكب الأرض عن الدوران), وان اسم (العراق) من الأسماء الهجينة المستحدثة, التي ظهرت في القرن العشرين, ولم يكن اسم العراق معروفاً مثل الكويت, التي لمع اسمها قبل اكتشاف أمريكا.

ألا تبا لك يا (فهيد), وتبا لتفكيرك الضيق يا جاهل, ألا تعلم يا (فهيد) أننا نحن الذين قال عنا شاعرنا البابلي:

إنّا لَقَوْمٌ أبتْ أخلاقُنا شَرفاً أن نبتَدي بالأذى من ليس يؤذينا

بيِضٌ صَنائِعُنا سودُ وقائِعُنا خِضرٌ مََرابعُنا حُمرٌ مَواضِينا

يا يومَ وَقعَة زوراءِ العراق وقد دِنّا الأعادي كما كانوا يدينُونا

ألم تنتبه يا (فهيد) إلى صفي الدين الحلي وهو يمجد اسم (العراق), ويتباهى في البيت الثالث من رائعته بانتصارات أهل العراق في معركة الزوراء, بقصيدة خالدة, قالها قبل ولادة الكويت بعشرات القرون؟.

أولم تقرأ من قبل قصيدة قيس بن الملوّح وهو ينشد هذا البيت:

يقولون ليلى في العراق مريضة

فيا ليتني كنت الطبيب المداويا

ألم تنتبه يا (فهيد) الى مجنون ليلى, الذي هو أعقل منك وأنضج, وهو يتغنى بالعراق وحبيبته قبل ولادتك المشؤومة بعشرات القرون؟.

ألم تسمع يا (فهيد) بالشاعر الجاهلي (جابر بن حني التغلبي) وهو يردد هذه الأبيات بعد عودته من رحلته التجارية إلى العراق:

وفي كل أسواق العراق إتاوة

وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم

تعاطى الملوك السلم ما قصدوا لنا

وليس علينا قتلهم بمحرم

ألا ترى يا (فهيد) ان العراق كان جسراً تجاريا للعالم القديم, في العصور التي سبقت ولادة سوق (واجف) بعشرات القرون؟.

ألا تدري يا (فهيد) ان كلمة (آراك أو عراق) باللغة البابلية تعني بلد الشمس, أو بلد الأصالة, فالشمس والأصالة وجهان حضاريان لبوابة الميزوبوتاميا, وان كلمة (أوروك) بالسومرية تعني الوطن العريق, الذي ارتبط الكون كله بجذوره العريقة الضاربة في أعماق التاريخ؟. أولم تقرأ ملحمة (جلجامش), التي يقول فيها:

يا جدار, يا بيت القصب, يا جدار

يا أبن أوروك

أهدم بيتك وشيد زورق

ألا تعلم يا (فهيد) ان جلجامش (تاج رأسك) هو بطل ملحمة الطوفان, وان (أور), وتعني (النور), كانت مركز (أوروك أي العراق) قبل انحسار مياه الخليج نحو الجنوب, وقبل تكوّن جزيرة إيكاروس (فيلكا), أي أن (أوروك) كانت هي العراق في اللهجات الآرامية والمندائية والآشورية والكلدانية والأكدية, وكان اسمه منقوشاً بالحروف المسمارية على أعمدة برج بابل قبل بناء الأبراج المنتفخة في الكويت بسبعة آلاف سنة, وان جلجامش (تاج رأسك) لو عاد إلى الحياة مع صديقة (أنكيدو) بعد عثوره على سر الخلود, وقرأ تهجمك على الحضارة (السومرية), وتشبيهك لها بالحمير, بقولك (الحومرية), لبصق في وجهك على هذه الوقاحة, ووضعك في مكانك الصحيح مع القرود والسعادين. أغلب الظن انك يا (فهيد البصيري) لست بصرياً حقيقياً, ولا تنتمي إلى البصرة الزاهرة, وربما نلت هذا اللقب بعد أن أصبحت من الذين فقدوا بصرهم وبصيرتهم, وألا بماذا تفسر نداءاتك العاجلة باستعادة الفاو من قبضة العراق وضمها للكويت؟, وبماذا تعلل شعاراتك الثورية بتحرير ميناء (أم قصر) من سلطة الموانئ العراقية وربطه بميناء (مبارك)؟, وكيف وصلت بك الوقاحة إلى القول بان العراق كله صار ولاية إيرانية تابعة لخرمشهر؟, ثم من قال لك أن السيد طالب النقيب كان والياً على البصرة؟. وأين هي الوثائق التي تدعي أنها بحوزتك وتثبت فيها أن الزبير والفاو كانتا تابعتان للكويت؟, ومتى حصل هذا الارتباط العجيب؟.

أنت يا (فهيد) أما أن تكون من جنس الببغاوات العابثة, تردد ما تسمعه من سوالف تعبانة في الديوانيات, أو انك من المساطيل الذين يتعاطون أقراص الهلوسة في الشاليهات فلا تدري ما تقول, أو ربما تكون لديك ميول هتلرية ونزعات فاشية مكبوتة تدفعك إلى الرعونة والتهور؟, أو تكون متأثرا بسفسطة المؤرخ الكويتي الأفاق (ناصر الدويلة), الذي يزعم أن الكويت كانت موجودة قبل الإمبراطورية العثمانية, وأنها واكبت العصر الأندلسي, وأنها احتلت إيران ثلاث مرات, واستعمرت الفاو ثلاث مرات, وحررت البحرين, ووحدت السعودية ؟, أو انك من الكويتيين الساعين هذه الأيام نحو استنساخ (الحجاج بن يوسف الثقفي), وتنصيبه أميرا على العراق من أمثال (مفرج الدوسري) والقطيع الذي ينتمي إليه؟ أو انك من هذه القطط السريلانكية السائبة, التي وصل بها الغرور إلى انتحال خصال الفهود, فسميت نفسك (فهداَ) صغيراً, أو (فُهيداً) حتى تخيفنا وتدخل الرعب في قلوبنا؟ لكنك تبقى في أنظارنا مجرد قطة مذعورة, فقدت ذاكرتها المنزلية, ودخلت عالم الحيوان, لتندمج مع القطط المستأسدة والكلاب المستذئبة في غابات البنتاغون, وصدق من قال: (الروس نامت والعصائص كامت) في الزمن الذي ارتدت فيه القطط جلود الفهود.

ونترك للقارئ الكريم الاطلاع على النص الكامل لمقالة (فهيد البصيري) التي نشرها على صفحات جريدة (الرأي) الكويتية

الفاو وأم قصر المحتلة

لن يتوقف العراقيون عن حماقاتهم إلا إذا توقف كوكب الأرض عن الدوران، وما يفعله العراقيون شيئا متوقعا ومفهوما، وله أسباب كثيرة، ولكن السبب الرئيس هو أن الكويت الحلقة الضعيفة في كل شيء، ومشروع ناجح للابتزاز، والصراع سنة من سنن الحياة، ولا عزاء للضعفاء.وما ينطبق على الكويت والعراق ينطبق على إيران ودول الساحل الغربي من الخليج العربي وينطبق على سورية ولبنان، والغريب أن المنطق الذي تستند عليه هذه الدول، وخصوصاً العراق هو المنطق التاريخي وهو منطق مردود عليه بل وفي صالح الكويت، فالعراق لم يكن دولة قبل عام 1921. ومع بداية الحرب العالمية الأولى، وقبل ذلك كانت أغلب المنطقة العربية تحت الحكم العثماني وكانت العراق ثلاثة (عراقات)، لواء البصرة، ولواء بغداد، ولواء الموصل، ولم يكن هناك أي شكل من أشكال الدولة، ولا حدود ولا يحزنون، ومن يحكم العراق هم باشاوات أتراك يتبادلون السلطة في العراق ومرجعيتهم هي اسطنبول. وكانت البصرة والزبير والفاو محكومة بالعثمانيين، ولكنها مملوكة للكويتيين والأسر النجدية ومازالت صكوك الملكية لهذه المناطق موجودة، وموثقة بل إن والي البصرة كان طالب النقيب وهو من عائلة كويتية عريقة يرجع نسبها إلى آل البيت. وعودة إلى التاريخ وقبل أن يصبح العراق عراقاً بحجمه وشكله اليوم، كانت الكويت تتمتع بنوع من الاستقلال الذاتي من العثمانيين، ولكن تحت الوصاية الانكليزية وكانت علاقة الكويت بولاية البصرة متينة، حيث كان يسيطر عليها طالب النقيب كما ذكرت، وفي العام 1908 اجتمع كل من طالب النقيب والشيخ مبارك الصباح والشيخ خزعل لمطالبة العثمانيين بإعطاء ولاية البصرة نوعاً من الاستقلال الذاتي، ولم يفكر المجتمعون في بغداد أو الموصل لأنها لم تكن تعني لهم سوى ولايات عثمانية بعيدة. ويمشي التاريخ ونحن وراؤه، ومع بداية الحرب العالمية الثانية وتقريبا في العام 1914 قام الانكليز بالنزول في الفاو ومهاجمة البصرة، وقد شارك الشيخ مبارك الصباح في هذا الهجوم وأرسل قوة لدخول العراق عن طريق البر.

المهم أن العراق تحرر من الاستعمار العثماني، ووقع تحت الاستعمار الانكليزي، حيث شاءت الأقدار أن يكون نصيب الانكليز من معاهدة «سايكس بيكو» كلاً من ولاية البصرة وولاية بغداد، ورفض العثمانيون التخلي عن الموصل إلى أن فرضت عليهم (عصبة الأمم المتحدة) وظروف الهزيمة في الحرب العالمية الثانية التخلي عنها بعد أعوام.

جمع الانكليز فتات الولايات العثمانية الثلاث، واحتاروا فيمن يكون رئيساً لهذه الدولة، أو لهذا العراق الهجين الجديد والذي يصعب جمعه (وتلصيقه)، وأخيراً استقر رأيهم على الشريف فيصل بن الحسين، خصوصاً وأن الفرنسيين طردوه من سورية، ووجد الشريف فيصل نفسه ملكاً على دولة لا يجمعها سوى معلومات تاريخية عن الحضارة السومرية و(الحومرية).

ولأن دوام الحال من المحال، لم تدم أيام السرور، وانتهت حياة حفيد الملك فيصل نهاية محزنة، ومنذ ذلك اليوم والعراق لا يعرف له كيان، ولا حدود واضحة، ولا أهداف محددة، ولا شخصية موحدة، ولا مستقبل يمكن التنبؤ به.

24/7/2011

لا وقت للحب !

أطلعت على دراسة احصائية أكدت ( ان زيادة انتشار الفضائيات ,, يزيد من مظاهر العنف ) ولاقت هنا لكي أورد لكم الاسباب التي أعتمدتها تلك الدارسة فالنتائج واقعية ومتوقعة وليست بحاجة للتأكيد مادام الامر اضحى واضحا وضوح الشمس على الاقل فيما يخص واقع الدراما المحلية عندنا – مثلا – احصائية بسيطة لما أنتج من اعمال وبرامج في مجال سباق التسلح  لشهر رمضان الكريم خلال السبع أو الثماني سنوات الماضية ,, تؤكد حضورا طاغيا لاعمال العنف والخوف ومشتقاته أمام غياب تام للاعمال العاطفية – الرومانسية التي تتخذ من الحب ( وسيرة الحب وظلم الحب لكل أصحابه…) الى أخر ما كانت تشدو به حنجرة كوكب الشرق أم كلثوم في رائعة تمجيدها لاسمى و أرقى عاطفة عرفها الانسان ,, وان كان هنالك من قال من الكتاب المشاكسين ( من طراز أمثال حسن العاني ) : رقة العواطف هي بضاعة القلب الرديئة !!

  لقد أصبح البحث عن قصة حب حقيقية بدون قتل وأختطاف ونزف دم وصراخ وعويل أمرا مستبعدا عن ذهنية كتاب الدراما بغية تحويلها الى عمل ملحمي انساني ينسينا وطأة وثقل الواقع واهوال ما نحيا ونعيش بعيدا جدا عن مرامي ومكر السياسة وخبثها الدائم في ايقاع هذا الطرف بذلك تحت اي ظرف وهدف بات يأكل الأخضر واليابس ويزيد من نسب الجفاف واليباس في حياتنا المثقلة بمعارك الاطياف والاطراف المتنازعة وغير المتنازعة تحت ما يمكن ان يسمى … حرب الجميع ضد الجميع … والخاسر الوحيد هو نحن يا جماعة الخير فلا الدنيا الربيع ولا الجو بديع حتى الان ليس في الواقع حسب ,, بل في دراما الحب الضائع في ( درابين) الحرب والجريمة والارهاب والتفخيخ و كواتم الموت وتوارد العنف ونزف الدم والهم والغم والهدر والغدر من استذكارات الماضي المرير من تأريخنا القريب وحال وأحوال آخر الملوك والبشوات ومن مات ومن فات ,, دون عمل يعيد لنا الثقة والاطمئنان فليس اجدر من الحب من ان يفعل ذلك حين يتجذر وينمو ويكبر في قلوب المحبين والاصفياء فالمحبة تستر العيوب كما يقول سليمان الحكيم ,, واذا كان ثمة من يقول : ( العمل المسالم في الزمن الصعب هو خيانة للضمير الانساني) سنقول نعم ,, لكن نحن من أكتوى ويكتوي بنيران وجمرات التنازع والاختلاف بين الشركاء والاطراف بحاجة الى من يرفع عنا كبت الحياة  وثقلها وضيق سبلها وقساوتها وينظف عيوننا من غبار ورماد ومخلفات تلك الصراعات و يرمم ارواحنا ويغسل قلوبنا من غل وهول ما رأينا ,, نحن حقا بأمس الحاجة الى من يفرك الصدأ (الزنجار) عن مشاعرنا ويرش(يبخ) دواخلنا برذاذ الحب والعاطفة ونقاء الروح وليس اقدر من الفن الراقي والأدب الرفيع من رفع ذلك الحيف فـ(الفيلسوف والفنان هما طبيبا الحضارة) وهما من يداوي ويشفي اذا ما تمرضت الحياة ,, ويبدو ان كتاب الدراما عاكفين – عندنا – عن لعب دورهم لاسباب تتعلق بطلبات الفضائيات حتى ولو على حساب اثارة النعرات والاعمال الدامية والرامية الى ذلك ,, فلا وقت للدراميين الآن غيرالربح وارضاء المنتجين على حساب ترك الحب مرميا بريئا على شرفات الموت ولوائح الانتظار والاهمال !!!

ميناء مبارك وحق الجوار

كثر الحديث عن مشروع ميناء مبارك الكويتي المجاور جدا للعراق والذي أن تحقق فأنه يضيق الخناق على المجرى المائي العراقي الذي يعد من المياه الضحلة, وبغض الطرف عن كل الحجج التي قيلت من قبل الجانب الكويتي والتي سمعنا بعضهم يتحدث بلغة السيادة تارة, وبلغة أنتفاع العراق من هذا المشروع تارة أخرى وهناك لغة ثالثة تستبطن عدم المصارحة بالحقيقة وتهرب الى الذرائعية التي لا تمتلك مستوى حديث البرهان الذي ينتج فكرا, ولا مستوى الخطابة التي تمر على مسامع المتلقين بشيء من المقبولية ولو الى حين, ولا حتى بمستوى الجدل الذي يتعب المتحاورين ,بل وجدنا أغلب ما قيل يذهب الى حصة المشاغبة التي تحرص على ألإثارة وتتهرب من مواجهة الواقع مما ينطبق عليها قوله تعالى “ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون” – البقرة – 42- والآية الكريمة وأن كانت تتحدث عن بني إسرائيل ألا أن معناها ينصرف الى كل سلوك يقع في خانة كتمان الحق ولبوس الباطل.

وكتمان الحق كان واضحا في حديث من تحدث عن ألأسباب والمبررات التي يتذرع بها الكويتيون لبناء ميناء مبارك الخلفي والذي يعرف جغرافية المنطقة جيدا وموقع الكويت على الواجهة البحرية الطويلة التي تتمتع بها الكويت على الخليج تأخذه الدهشة والاستغراب من إصرار الكويتيين على هذا المشروع “الفتنة” وفي هذا الظرف وفي هذا المكان بالذات.

أما من يتحدث عن السيادة فقد نسي حق الجوار, فالجوار حق في الشريعة ألإسلامية, وكان رسول الله “ص” يكثر من الوصية بالجار حتى ظن المسلمون أنه سيورثه وهناك مفهوم الشراكة في ألأرض, والمزارع, والسكن وقد جعلت الشريعة ألإسلامية حق الشريك بالشفعة عندما يريد الشريك ألآخر أن يبيع حصته, ثم أن حق الجوار مقدس في الشريعة ألإسلامية للأسباب ألآتية:-

1-  لتواصل المحبة والألفة بين الجيران والتي يراد لها أن تعم بين الناس.

2-  لتنظيم ألاجتماع ألإنساني ابتداء من ألأسرة, ثم ألأقرباء , ثم الجيران, ثم ألأصحاب, ثم العشيرة, ثم المجتمع.

3-  تفادي نشوب الخلافات من خلال حزمة تشريعات ملزمة.

وهكذا وجدنا مصطلحات مثل “الصاحب بالجنب” و “الجار ذي الجنب, والجار الجنب”.

وللجوار في الاسلام حقوق هي:-

1-  أن لا تضيق عليه بمنع ضوء الشمس أو الهواء من خلال بنائك الموازلة والمشرف عليه.

2-  أن لا تزعجه بصوت أو ضجيج أو صياح يؤثر على النائمين أو المرضى.

3-  أن تستأذنه في المبيع والشراء.

وفي القوانين الوضعية ولاسيما قوانين العقار وتنظيمه في كثير من الدول ومنها بعض الدول العربية مثل لبنان, فأنهم يوجبون على الجار أن يترك مسافة ثلاثة أمتار من كل جهة عن جاره كما يوجبون ذلك على الجار ألآخر حتى يتركوا فسحة للشمس والهواء بحيث يكون بين الجارين مسافة ستة أمتار من كل جانب بحيث لا يؤثر أحدهما على ألآخر, هذا طبعا في بناء الفلل التي مساحتها خمسمائة متر مربع ويشترطون على صاحب البناء أن يترك 60|0 من مساحة العقار فضاء وهو مما ينعكس فائدة على الجيران, هذا في بناء بيوت صغيرة فكيف بنا والحالة في الموانئ المتجاورة والضيقة, فأنه من المنطق مراعاة حق ألإبحار لكل جار بما يساعده على ممارسة حق الملاحة بحرية, وهنا من المناسب التذكير بمفهوم الحرية، تبدأ حرية الفرد عندما تنتهي حرية ألآخرين, ويبدو من طبيعة المنطقة الجغرافية وضيق المسالك البحرية فيها وحصة العراق في ألإطلالة على الخليج هي ألأخرى محدودة لا تتجاوز “70” كيلومترا , ومع مراعاة الظروف والمشاكل التي يعاني منها العراق لاسيما تلك التي تركها له من كان سببا في احتلال الكويت وإلحاق ألأذى بالشعبين العراقي والكويتي, وحاجة العراق لتنمية موارده البحرية بما يتناسب ونسبته السكانية وحاجات خطة التنمية والنهوض وهي أمور ليست كمالية وإنما تدخل في باب الضرورة القصوى, وعلى أخوة في الكويت أن يقدروا ذلك, ولا يتذرعوا بمقولات التنمية عندهم أو حق السيادة, فأن تنميتهم ليست متوقفة على مشروع ميناء مبارك الذي لا يعرف مدى جدواه ألاقتصادية, مثلما تعرف أضراره الحقيقية للملاحة في الجانب العراق بعد دخول السفن العملاقة والكبيرة في مجرى مائي ضيق وضحل مما سيكون مثارا لمشكلات نحن في غنى عنها.

ونحن هنا نذكر المسؤولين العراقيين بضرورة التنسيق فيما بينهم والحرص على أن يكون موقفهم واحدا موحدا في القضايا الداخلية والخارجية حتى لا يكشفوا عورات الدولة العراقية أمام ألآخرين وما ترتب على ذلك من تقصير وطني قد يصل الى حد الخيانة التي لا نريدها لأحد من المسؤولين أو المواطنين على حد سواء،

كما نوصي وسائل ألإعلام أن يتوخوا الدقة وحسن ألاختيار في استضافة المتحدثين عن الشؤون السياسية والاقتصادية وألاجتماعية وألامنية والثقافية, أن يكونوا من أهل الخبرة والكفاءة المشهود لها لأننا بذلك نكون قد وفرنا على بلدنا مزيدا من ألافتخار والظهور بمظهر متحضر يتواصل مع العالم الخارجي بعقلية واعية متفهمة لما يجري حولها وما يجري داخلها, مما يجعل ألآخرين يحترموا العقل العراقي وهذا ينعكس على احترام الدولة العراقية وحكومتها وتلك نتيجة تحرص عليها الدول الديمقراطية التي وصلت الى فضاءات التحضر وسحر الحياة.

ونحن على أعتاب شهر الله .. رمضان محطة الهداية واسترجاع هوية الروح

“شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا او على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون” – البقرة -185.

الهدى: هو الميل نحو الشيء، ولا يكون هذا الميل ايجابيا ومنتجا وحيويا ما لم يكن صادرا عن:-

1- حب أولا

2- إرادة ثانيا

3- هدف ثالثا

ونعرف طبيعة ومعنى ذلك الهدى عندما يقترن مع “المتقين” قال تعالى: “ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين” – البقرة – 2- وسنعرف معنى المتقين من الآيات القرآنية الأخرى وهذا هو معنى تفسير القرآن بالقرآن في مدرسة أهل البيت وهي مدرسة رسول الله “ص” فهم أي (المتقين):-

1- يؤمنون بالغيب ” تأصل الاعتقاد وتجذره في نفوسهم”.

2- يقيمون الصلاة “الممارسة العملية للعبادة”.

3- وينفقون مما رزقهم الله “توزيع الثروة للقضاء على الفقر”.

4- يؤمنون بما انزل على النبي محمد “وهو البيعة القائمة على خيار الإرادة والتشخيص للقائد الروحي”.

5- ويؤمنون بما انزل لبقية الأنبياء “وهو التطبيق العملي للوحدة والتوحد بين الناس”.

6- ويؤمنون بالآخرة “وهو الاعتقاد بالميعاد”.

فبعد تحقق هذه المواصفات الستة، يتحقق معنى “الهدى” ويتأكد “الفلاح” أي النجاح في العمل والاختبار، هذه هي مدرسة القرآن مدرسة القصد والحكمة، وبهذا المعنى أصبح رمضان “محطة الهدى”، وهذه المحطة هي للناس جميعا ولذلك قالت الآية: “هدى للناس” والناس هم:-

1- الاسود.

2- والاصفر.

3- والابيض.

ولذلك قالت آية كريمة أخرى: “وتلك الأيام نداولها بين الناس”، وهذه هي بعض ملامح عالمية الدين الإسلامي، فهو لكل الناس ليس وقوفا عند أعمال التدين فقط وإنما جعل “الأيام” مداولة بين الناس، أي فرص الحياة من عمل وبناء وتنظيم وانتاج “وتلك هي عدالة السماء التي اختصرتها المقولة النبوية” الخلق عيال الله.

وتركت الميل لهذه المحطة مفتوحا على عوامل عدة منها:-

1- مقدار وعي الإنسان، والوعي يعتمد على أعمال العقل، والعقل له فروع منها:-

ا‌- الحلم، ب‌- الرشد، ت‌- البصيرة، ث‌- التوازن، ج‌- المرونة، ح‌- الطاعة.

وبهذا المعنى تكون محطة الهداية محطة معرفية، ولذلك قال رسول الله “ص” الدين معرفة ” ولذلك لا يكون الإنسان متدينا حقا ما لم يكن على درجة من المعرفة بربه، وهذه المعرفة لا يظن احد أنها عبارة عن التحصيل الجامعي او كثرة الشهادات. لا: وإنما على ضرورة وأهمية التدرج في العلم والتحايل العلمي، إلا ان المعرفة هي عبارة عن التماع ذهني وفراسة بالنظر الى ما حولنا من مظاهر وحوادث وأشياء: اي انها استحضار قلبي، والاستحضار القلبي هو نور متألق له مشتركات كونية وقواسم روحية يتحرك فيها الجوهر كما تتحرك نسمات الهواء العليل، وكما تتهادى أطياف الضوء عبر أثير الفضاء فتكشف لنا نجمة هنا وكوكب هناك رغم السديم الممتد من درب التبانة ومنزلنا الأرضي الازرق الواقع على الجانب الغربي الأيمن على بعد “4000” آلاف سنة ضوئية “وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون”، وقال تعالى تقريبا للمعنى: “تعرج الملائكة والروح اليه في يوم كان مقداره “خمسين الف سنة” – المعارج -4- ويبقى النور الإلهي هو المعنى الجاذب للهداية “شبيه الشي منجذب إليه”، قال تعالى:”الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم” – النور – 35.

ومرة أخرى هنا رأينا الله يضرب الأمثال “للناس” وليس فقط للمتدينين ولا للمسلمين ولا للمؤمنين فقط. لماذا لان المشروع الإيماني هو مشروع عالمي كوني، أما كونه عالميا: فلأنه لكل الناس والناس يشكلون عالم الاجتماع البشري الذي أصبح مقره الكرة الأرضية: قال تعالى:” والأرض وضعها للأنام” – الرحمن -10- وقال تعالى:”… ولكم في الارض مستقر ومستودع الى حين” البقرة – 37.

وأما كونه كونياً فلأنه لجميع الكائنات والموجودات من حيوان ونبات وجبال وحجر “أي جماد” وما هو بجماد في الفهم الكوني قال تعالى: “ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو اشد قسوة وان من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وان منها لما يشقق فيخرج منه الماء وان منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون – البقرة – 74- وقال تعالى: “ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا او كرها قالتا أتينا طائعين” – فصلت – 11.

فالحجارة هنا مشمولة بمحطة الإيمان والهداية، وحتى نصل الى استقراء حال بقية المخلوقات وموقفها من الهداية والإيمان نستعرض ما جاء في الآيات القرآنية التي جعلها الله مدرسة الهداية والبيان، قال تعالى: “فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون – البقرة – 73- وقال تعالى: “وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون” – النمل – 82- وقال تعالى: “حتى إذا آتوا على واد النمل قالت نملة يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون”، النمل – 18.

وحتى يكتمل مشهد الصور الكونية المشاركة بمحطة الهداية والإيمان نستمع الى الآية الكريمة وهي تتحدث عن النبات هذه المرة بصيغة ” العصا ” لانها بالاصل من الشجر والشجر نبات قال تعالى:” والق عصاك فلما راها تهتز كانها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف اني لا يخاف لدي المرسلون” – النمل – 10- وقال تعالى: “فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين” الشعراء – 32- وقال تعالى: “ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون – النحل – 49. ومن الأشياء التي تسجد لله في الأرض هو الشجر، وقد ذكرها القرآن في مكان آخر عندما تحدث عن تسمية الأشياء التي تسجد لله ومن الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس.

وهنا تكتمل الصورة وهي:-

1- العبادة العملية عند كثير من الناس كالصلاة والصوم والحج والزكاة، ثم العبادة الروحية الكونية على مستوى الخلية “يسبح لله ما في السماوات والأرض”، فالذين لا يؤدون العبادة العملية تقوم خلاياهم بالتسبيح لله تعالى.

2- هداية الحجر وقد ذكرنا الآية التي تتحدث عن ذلك.

3- هداية النبات، وقد ضربنا مثلا بعصا موسى والشجر.

4- هداية الحيوان: وقد ذكرنا النملة كمثال وهناك الهدهد، والبقرة والفيل والغراب.

فبهذا يكتمل مشهد الهداية الكونية، وعندها تكون محطة رمضان في الهداية مفتوحة لكل الناس، ومن هنا نستذكر مع جميع الإنسانية المفكرة كيفية التعامل مع محطة رمضان لا على أساس تفرقة دينية وطائفية وإنما على أساس حاجة كونية هي الهداية الشاملة لجميع مكونات المشهد الطبيعي وقد ذكرنا مفرداتها ومسمياتها، وعلى أساس حاجة إنسانية حضارية تستحضر المعرفة والعلم بحركة الأشياء من حولنا مستعينة بمفردات العقل التي ذكرنا مواصفاتها، وعلى هذا نصل الى نتائج حاسمة تقوم على:

1- ان البشرية عموما مجمعة على اعتماد العقل أساساً للتأمل والتفكر والحوار.

2- ان البشرية عموما مجمعة على حاجتها الى الأمن وإنهاء الصراعات، وقد ظهر معنا ان المؤمنين بمحطة رمضان لا يفرقون بين الأنبياء ويؤمنون بهم جميعا وبالتالي فهم لا يفرقون بين الأديان قال تعالى: “شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”.

3- ان البشرية جميعا مجمعة على ضرورة توزيع الثروة وإشاعة روح العدالة والمساواة، وقد بينا ان المؤمنين بمحطة رمضان ينفقون مما رزقهم الله اي انهم يدفعون الزكاة والخمس والصدقات، وقد سميت الاصناف البشرية المستحقة لهذه الأموال وهم:-

ا‌- الفقراء والمساكين

ب‌- العاملون وهم عمال الصدقات

ت‌- المؤلفة قلوبهم

ث‌- وفي الرقاب وهم: المكاتبون، والعبد يشترى ويعتق ان وجد

ج‌- الغارمون: وهم الذين علتهم الديون في غير معصية

ح‌- وفي سبيل الله: وهو الجهاد، والمصالح مثل بناء الجسور والقناطر، والمساعدات الإنسانية، وبناء المساجد.

خ‌- ابن السبيل: وهو المنقطع في السفر

والخمس يقسم الى ستة أقسام هي:-

1- ثلاثة للنبي “ص” وهي سهم الله، وسهم رسوله، وسهم ذي القربى وهو الإمام.

2- وثلاثة أخرى هي: للأيتام والمساكين وابن السبيل.

وبهذه الطريقة يتم توزيع الثروة وتعم العدالة والمساواة، ومحطة رمضان لا تتحقق إلا بتحقق هذه الشروط، هذا عن محطة الهداية الرمضانية، وأما عن مشروع استرجاع الهوية فأرجوا من القارئ والمتابع ان يأخذ بنظر الاعتبار الحقائق التالية:-

1- لكل واحد من الناس هوية مدنية على أساسها يتم التعامل معه في المجتمع والدولة.

2- ولكل واحد من مواطني الدول عندما يريد ان يسافر جواز سفر يتنقل به عبر الدول، وبدون لا يتمكن من ذلك.

3- ولكل موظف هوية تثبت انتسابه لتلك الدائرة أو الوزارة.

4- ولكل مهنة من المهن هوية، المهندسون والاطباء والمحامون، والتجار لهم هوياتهم التي تمنحهم اياها نقاباتهم الخاصة بهم ضمن تشريع تقره الدولة.

وبعيدا عن التنظيم الاجتماعي وتنظيم الدول في حياة الناس، فان الله سبحانه وتعالى جعل هوية الإنسان الحقيقية هي ” العبادة ” قال تعالى:” ما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون”، واخذ على ذلك بيعة الخلايا المكونة لفسلجة الإنسان في عالم الذر فقال تعالى: “وإذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين”.

والغفلة هي بسبب ما يواجه الإنسان من حوادث وأحداث في الدنيا فيلهو عن ذكر ربه قال تعالى: “إنما الحياة الدنيا لعب ولهو”، ومثلما لا يسامح الإنسان في مرحلة طلب العلم والدراسة ان يلهو عن المذاكرة وتحضير الدروس، كذلك من باب اولى انه لا يسامح على ترك العبادة ومعرفة الله وما اوجب عليه من واجبات.

والغفلة لا تعني عدم ذكر الرب والخالق مطلقا، وانما قد يقع الانسان رجلا كان او امراة تحت وطاة العادة والتقاليد، فيردد اسم الله دون عناية والتفات كما يحدث كثيرا للكثير من الناس، فكلمات مثل: الحمد لله، وشكرا لله، والتسهيل من الله، والرزق على الله، واستغفر الله، وفي سبيل الله، قد يرددها الناس كثيرا ولكن مجرد عادة بدون استحضار معانيها الحقيقية والعمل طبقا لها، فالورع: ان تتوقف عند الشبهات، والتقوى: ان تعبد الله كأنك تراه وذلك هو حق اليقين قال تعالى:” فاعبد ربك حتى يأتيك اليقين. واليقين هنا الموت وهو من حقائق الحياة الكبرى ” خلق الموت والحياة ليبلوكم ايكم احسن عملا “، واليقين المطلق هو الايمان بالله، ثم الحقائق التي تترتب على ذلك، ونسبية اليقين كما يذهب اليها بعض الفلاسفة هي ما يتعلق بغير الخالق وحقائق الكون والذين ينفون وجود اليقين المطلق انما ينفون الحقائق الكونية ويدعون الى فوضى لا تستقر على قرار، وبسبب ذلك تتكاثر الأمراض النفسية والامراض الاجتماعية، ويطغى القلق على حياة الناس، بينما محطة الهداية في رمضان هي خير امان من الهوس والهلع والوسواس والقلق، لانها تجعل الناس يقتربون من حقائق الاشياء، ومن اليقين المطلق الذي يشيع في النفس الطمأنينة والهدوء ” يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي وادخلي جنتي” فاذا كان الموت هو اليقين والحقيقة لما بعد هذه الحياة، وكانت الحياة الاخرى جزءا من مواصفات اصحاب الهدى التي ذكرناها في مقدمة هذه الدراسة، فان الجنة تصبح هدفا يصح السعي اليه، وبذلك تصبح الرغبة في ذلك مستجمعة لشروط المعرفة بخصوص كيمياء الدم والهرمونات وفسلجة الخلية التي تسبح لله وتعرف خالقها بالتسخير، وعند ذاك تصبح “اللذة والمتعة”، “وفاكهة مما يتخيرون * ولحم طير مما يشتهون” وتصبح الجنة “طابت مستقرا ومقاما”، ويصبح الخلود في الجنة حقا للمهتدين، وتلك نتائج علمية معرفية لا يرقى إليها الا اصحاب العقول والمعرفة بدون تعقيد وادعاء مر الاسكندر بجيشه على رجل يصلي في الصحراء فلم تؤثر فيه حركة الجند، فقال له الاسكندر الم تثير انتباهك كثرة الجند واسلحتهم. فقال الرجل: ان انتباهي هو مع من هو اكثر منك جندا وسلاح. قال مع من تقصد. قال: مع الله. فأعجب الاسكندر بكلامه، فعرض عليه ان يصحبه في جيشه وجنده. فقال الرجل: على شرط، قال الاسكندر وما ذاك الشرط. قال الرجل: ان تمنع عني المرض والموت. قال الاسكندر: وانا لا استطيع ان امنع هذا عن نفسي. فقال الرجل: إذا دعني وشأني.

ان استرجاع الهوية يتم عبر التغلب على الغفلة، والتغلب على الغفلة يتطلب التغلب على الشهوات الا ما حلل الله قال تعالى:” فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات ”

والذين يطلبون من الناس ان ينتظروهم في رمضان عبر المسلسلات والافلام والمسرحيات اغلبهم يتعاملون مع رمضان العادة والتقليد وليس مع رمضان محطة الهداية بشروطها، ولا محطة استرجاع الهوية بمواصفاتها التكوينية، فهم مثل جماعة اساف ونائلة في العهد الجاهلي عندما لم يحترموا حرمة البيت الحرام، وطغت عليهم شهواتهم فقلبهم الله الى صخرتين للعبرة، وبعد اجيال تحولت تلك الصخرتان الى اصنام تعبد. ومثل الفتيات الاتي يقدمن برامج رمضان وهن في بهرجة الموضة واغراءاتها مثل تلك المراة العربية التي ارادت ان تطوف حول البيت الحرام ولما لم تجد ماتلبسه طافت وهي عارية واضعة كفيها على عورتها وهي تقول:-

 اليوم يبدو كله او بعضه.

 وما بدا منه لا احله.

هذه هي حالة اختلاط العمل بالعادة والتقليد بعيدا عن استحضار المعرفة نفسيا وعقليا بشروط العمل وصاحب العمل، مما يجعلنا في منخفض ثقافي ومسطح تاريخي لانعرف فيه الجهات الاربعة فيزداد تيهنا، وتعم البلوى من حولنا، ونحن نتصور اننا نحسن لانفسنا ولمجتمعنا ولأوطاننا، ولكن العكس هو الذي يحدث، ان استرجاع هويتنا المعرفية بشروط الكون والطبيعة، هو الذي يجعلنا قادرين على قيادة المجتمع واستخلاف الارض، وهو الذي يجعل المكونات التي ذكرناها من: نبات وحيوان، وجماد، تطمئن لقيادتنا وتنسجم مع تلك القيادة الممنوحة من خالق السماوات والارض، وتلك شهادة دونها تتهاوى كل الشهادات التي تقبل التزوير، والالغاء والرفض وعدم التوثيق والاعتراف.

والذين سيتجاهرون بالإفطار العلني في رمضان بدون سبب،هم الذين يسقطون عنهم هوية الانتساب الكوني بشروطه المعرفية والانتساب المجتمعي بشروطه الحضارية، وتلك هي الخسارة التي لا تعوض، ويبقى دعاؤنا لهم بطلب المغفرة ينطلق من حبنا لهم ورأفتنا بهم حين لم يرأفوا بأنفسهم ولم يحترموا مجتمعهم.

كويتي يطالب باحتلال الفاو !!

رد على مقالة نشرتها جريدة (الرأي) الكويتية للكاتب (فهيد البصيري) في 24/7/2011 رد على مقالة نشرتها جريدة (الرأي) الكويتية للكاتب (فهيد البصيري) في  ذكرتني مقالة الكاتب الكويتي (فهيد البصيري) بنكتة قديمة عن فشل المحاولات الإيرانية لتخليص اللغة الفارسية من الألفاظ والمفردات العربية المتأصلة فيها, والعودة بها إلى اللهجات الزرادشتية والساسانية, تقول النكتة أن آخر هذه المحاولات اللغوية كانت بإشراف شاهنشاه إيران وبرعايته, عندما قام بتشكيل لجنة شاهنشاهية لهذا الغرض, كان اسمها باللغة الفارسية:

 (جمعية تخليص لغات فارس آز

مصطلحات وكلمات عربي)

وانيطت مسؤولية رئاستها بأشهر علماء اللغة الفارسية في عصره, فوقع على قفاه من شدة الضحك, لأن عنوان اللجنة نفسها كان عنواناً عربياً خالصاً, ولا علاقة له باللغة الفارسية, وطلب منهم المباشرة أولاً بتخليص العنوان من المفردات العربية قبل عقد الاجتماعات.

فالكاتب الكويتي (المُستَكوت) أو (المتكوت), وعلى الرغم من انتسابه شكلياً إلى عشيرة (البو بصيري), يتنكر لهذه العشيرة البصرية العراقية العربية المعروفة بأصالتها, والتي تعود في جذورها إلى قبيلة (العُبيد) من إمارة الأوس, فيتفاخر بكويتيته المنتحلة, من دون أن ينتبه إلى انه بلقبه البصري يؤكد من حيث لا يدري على انتماء الكويت نفسها إلى ولاية البصرة, التي بسطت نفوذها لقرون طوال على الرقعة الجغرافية الممتدة من (رأس مسندم) في مضيق هرمز إلى مدينة (العزيزية) شمال واسط, وكان الأجدر به أن يتخلص أولاً من لقبه العراقي قبل أن يضحك على نفسه, ويجادلنا في تبعية البصرة للكويت, وهو يعلم علم اليقين أن الكويت خرجت من رحم البصرة في عملية قيصرية أجريت لها في حفر الباطن.  

يقول المرتد (فهيد) في بداية ثرثرته الشمولية: (ان العراقيين لن يتوقفوا عن ارتكاب الحماقات إلا إذا توقف كوكب الأرض عن الدوران), وان اسم (العراق) من الأسماء الهجينة المستحدثة, التي ظهرت في القرن العشرين, ولم يكن اسم العراق معروفاً مثل الكويت, التي لمع اسمها قبل اكتشاف أمريكا.

ألا تبا لك يا (فهيد), وتبا لتفكيرك الضيق يا جاهل, ألا تعلم يا (فهيد) أننا نحن الذين قال عنا شاعرنا البابلي:

إنّا لَقَوْمٌ أبتْ أخلاقُنا شَرفاً أن نبتَدي بالأذى من ليس يؤذينا

بيِضٌ صَنائِعُنا سودُ وقائِعُنا خِضرٌ مََرابعُنا حُمرٌ مَواضِينا

يا يومَ وَقعَة زوراءِ العراق وقد دِنّا الأعادي كما كانوا يدينُونا

ألم تنتبه يا (فهيد) إلى صفي الدين الحلي وهو يمجد اسم (العراق), ويتباهى في البيت الثالث من رائعته بانتصارات أهل العراق في معركة الزوراء, بقصيدة خالدة, قالها قبل ولادة الكويت بعشرات القرون؟.

أولم تقرأ من قبل قصيدة قيس بن الملوّح وهو ينشد هذا البيت:

يقولون ليلى في العراق مريضة

فيا ليتني كنت الطبيب المداويا

ألم تنتبه يا (فهيد) الى مجنون ليلى, الذي هو أعقل منك وأنضج, وهو يتغنى بالعراق وحبيبته قبل ولادتك المشؤومة بعشرات القرون؟.

ألم تسمع يا (فهيد) بالشاعر الجاهلي (جابر بن حني التغلبي) وهو يردد هذه الأبيات بعد عودته من رحلته التجارية إلى العراق:

وفي كل أسواق العراق إتاوة

وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم

تعاطى الملوك السلم ما قصدوا لنا

وليس علينا قتلهم بمحرم

ألا ترى يا (فهيد) ان العراق كان جسراً تجاريا للعالم القديم, في العصور التي سبقت ولادة سوق (واجف) بعشرات القرون؟.

ألا تدري يا (فهيد) ان كلمة (آراك أو عراق) باللغة البابلية تعني بلد الشمس, أو بلد الأصالة, فالشمس والأصالة وجهان حضاريان لبوابة الميزوبوتاميا, وان كلمة (أوروك) بالسومرية تعني الوطن العريق, الذي ارتبط الكون كله بجذوره العريقة الضاربة في أعماق التاريخ؟. أولم تقرأ ملحمة (جلجامش), التي يقول فيها:

يا جدار, يا بيت القصب, يا جدار

يا أبن أوروك

أهدم بيتك وشيد زورق

ألا تعلم يا (فهيد) ان جلجامش (تاج رأسك) هو بطل ملحمة الطوفان, وان (أور), وتعني (النور), كانت مركز (أوروك أي العراق) قبل انحسار مياه الخليج نحو الجنوب, وقبل تكوّن جزيرة إيكاروس (فيلكا), أي أن (أوروك) كانت هي العراق في اللهجات الآرامية والمندائية والآشورية والكلدانية والأكدية, وكان اسمه منقوشاً بالحروف المسمارية على أعمدة برج بابل قبل بناء الأبراج المنتفخة في الكويت بسبعة آلاف سنة, وان جلجامش (تاج رأسك) لو عاد إلى الحياة مع صديقة (أنكيدو) بعد عثوره على سر الخلود, وقرأ تهجمك على الحضارة (السومرية), وتشبيهك لها بالحمير, بقولك (الحومرية), لبصق في وجهك على هذه الوقاحة, ووضعك في مكانك الصحيح مع القرود والسعادين. أغلب الظن انك يا (فهيد البصيري) لست بصرياً حقيقياً, ولا تنتمي إلى البصرة الزاهرة, وربما نلت هذا اللقب بعد أن أصبحت من الذين فقدوا بصرهم وبصيرتهم, وألا بماذا تفسر نداءاتك العاجلة باستعادة الفاو من قبضة العراق وضمها للكويت؟, وبماذا تعلل شعاراتك الثورية بتحرير ميناء (أم قصر) من سلطة الموانئ العراقية وربطه بميناء (مبارك)؟, وكيف وصلت بك الوقاحة إلى القول بان العراق كله صار ولاية إيرانية تابعة لخرمشهر؟, ثم من قال لك أن السيد طالب النقيب كان والياً على البصرة؟. وأين هي الوثائق التي تدعي أنها بحوزتك وتثبت فيها أن الزبير والفاو كانتا تابعتان للكويت؟, ومتى حصل هذا الارتباط العجيب؟.

أنت يا (فهيد) أما أن تكون من جنس الببغاوات العابثة, تردد ما تسمعه من سوالف تعبانة في الديوانيات, أو انك من المساطيل الذين يتعاطون أقراص الهلوسة في الشاليهات فلا تدري ما تقول, أو ربما تكون لديك ميول هتلرية ونزعات فاشية مكبوتة تدفعك إلى الرعونة والتهور؟, أو تكون متأثرا بسفسطة المؤرخ الكويتي الأفاق (ناصر الدويلة), الذي يزعم أن الكويت كانت موجودة قبل الإمبراطورية العثمانية, وأنها واكبت العصر الأندلسي, وأنها احتلت إيران ثلاث مرات, واستعمرت الفاو ثلاث مرات, وحررت البحرين, ووحدت السعودية ؟, أو انك من الكويتيين الساعين هذه الأيام نحو استنساخ (الحجاج بن يوسف الثقفي), وتنصيبه أميرا على العراق من أمثال (مفرج الدوسري) والقطيع الذي ينتمي إليه؟ أو انك من هذه القطط السريلانكية السائبة, التي وصل بها الغرور إلى انتحال خصال الفهود, فسميت نفسك (فهداَ) صغيراً, أو (فُهيداً) حتى تخيفنا وتدخل الرعب في قلوبنا؟ لكنك تبقى في أنظارنا مجرد قطة مذعورة, فقدت ذاكرتها المنزلية, ودخلت عالم الحيوان, لتندمج مع القطط المستأسدة والكلاب المستذئبة في غابات البنتاغون, وصدق من قال: (الروس نامت والعصائص كامت) في الزمن الذي ارتدت فيه القطط جلود الفهود.

ونترك للقارئ الكريم الاطلاع على النص الكامل لمقالة (فهيد البصيري) التي نشرها على صفحات جريدة (الرأي) الكويتية

الفاو وأم قصر المحتلة

لن يتوقف العراقيون عن حماقاتهم إلا إذا توقف كوكب الأرض عن الدوران، وما يفعله العراقيون شيئا متوقعا ومفهوما، وله أسباب كثيرة، ولكن السبب الرئيس هو أن الكويت الحلقة الضعيفة في كل شيء، ومشروع ناجح للابتزاز، والصراع سنة من سنن الحياة، ولا عزاء للضعفاء.وما ينطبق على الكويت والعراق ينطبق على إيران ودول الساحل الغربي من الخليج العربي وينطبق على سورية ولبنان، والغريب أن المنطق الذي تستند عليه هذه الدول، وخصوصاً العراق هو المنطق التاريخي وهو منطق مردود عليه بل وفي صالح الكويت، فالعراق لم يكن دولة قبل عام 1921. ومع بداية الحرب العالمية الأولى، وقبل ذلك كانت أغلب المنطقة العربية تحت الحكم العثماني وكانت العراق ثلاثة (عراقات)، لواء البصرة، ولواء بغداد، ولواء الموصل، ولم يكن هناك أي شكل من أشكال الدولة، ولا حدود ولا يحزنون، ومن يحكم العراق هم باشاوات أتراك يتبادلون السلطة في العراق ومرجعيتهم هي اسطنبول. وكانت البصرة والزبير والفاو محكومة بالعثمانيين، ولكنها مملوكة للكويتيين والأسر النجدية ومازالت صكوك الملكية لهذه المناطق موجودة، وموثقة بل إن والي البصرة كان طالب النقيب وهو من عائلة كويتية عريقة يرجع نسبها إلى آل البيت. وعودة إلى التاريخ وقبل أن يصبح العراق عراقاً بحجمه وشكله اليوم، كانت الكويت تتمتع بنوع من الاستقلال الذاتي من العثمانيين، ولكن تحت الوصاية الانكليزية وكانت علاقة الكويت بولاية البصرة متينة، حيث كان يسيطر عليها طالب النقيب كما ذكرت، وفي العام 1908 اجتمع كل من طالب النقيب والشيخ مبارك الصباح والشيخ خزعل لمطالبة العثمانيين بإعطاء ولاية البصرة نوعاً من الاستقلال الذاتي، ولم يفكر المجتمعون في بغداد أو الموصل لأنها لم تكن تعني لهم سوى ولايات عثمانية بعيدة. ويمشي التاريخ ونحن وراؤه، ومع بداية الحرب العالمية الثانية وتقريبا في العام 1914 قام الانكليز بالنزول في الفاو ومهاجمة البصرة، وقد شارك الشيخ مبارك الصباح في هذا الهجوم وأرسل قوة لدخول العراق عن طريق البر.

المهم أن العراق تحرر من الاستعمار العثماني، ووقع تحت الاستعمار الانكليزي، حيث شاءت الأقدار أن يكون نصيب الانكليز من معاهدة «سايكس بيكو» كلاً من ولاية البصرة وولاية بغداد، ورفض العثمانيون التخلي عن الموصل إلى أن فرضت عليهم (عصبة الأمم المتحدة) وظروف الهزيمة في الحرب العالمية الثانية التخلي عنها بعد أعوام.

جمع الانكليز فتات الولايات العثمانية الثلاث، واحتاروا فيمن يكون رئيساً لهذه الدولة، أو لهذا العراق الهجين الجديد والذي يصعب جمعه (وتلصيقه)، وأخيراً استقر رأيهم على الشريف فيصل بن الحسين، خصوصاً وأن الفرنسيين طردوه من سورية، ووجد الشريف فيصل نفسه ملكاً على دولة لا يجمعها سوى معلومات تاريخية عن الحضارة السومرية و(الحومرية).

ولأن دوام الحال من المحال، لم تدم أيام السرور، وانتهت حياة حفيد الملك فيصل نهاية محزنة، ومنذ ذلك اليوم والعراق لا يعرف له كيان، ولا حدود واضحة، ولا أهداف محددة، ولا شخصية موحدة، ولا مستقبل يمكن التنبؤ به.

24/7/2011

مصباح علاء الدين

بخلاف الصورة التي نعرفها عن خفة الدم التي يتمتع بها الشعب المصري ، يجري الحديث عن الشعب العراقي حيث يوصف بانه مجبول  من طينة عابسة لا تحسن الابتسامة ، وهذا وهم كبير تقف وراءه لهجتنا المحلية التي لاتصلح للتصدير وافتقارنا الى الصناعة السينمية القادرة على الغاء الحواجز اللغوية مثلما فعلت السينما المصرية .من يستطيع التفكير بالعلامة الراحل الدكتور مصطفى جواد خارج هموم التاريخ والاثار واللغة؟ ومع ذلك كانت (خفة الدم )احدى مكونات شخصيته ويروى فيما يروى عنه ، انه كان يملأ احدى الاستمارات المعلوماتية الخاصة بالاسم الثلاثي واللقب والشهادة والحالة الاجتماعية ، وكان من بين الاسئلة سؤال على النحو التالي ( هل الزوجة على قيد الحياة ؟) فكتب رحمه الله : نعم هي (حية ) تسعى !!. عندما قام عدي بقتل طباخ الرئيس المدعو ( حنا كامل) صدر بيان رسمي من الحكومة حاول بصورة مبطنة اعطاء مسوغ او عذر او لجريمة عدي وذلك بوصف القتيل انه يتعاطى المشروبات الكحولية وقد فاجأني الزميل الصحفي محسن حسين ( ابو علاء) في اليوم الثاني لصدور البيان بهذه العبارة الساخرة ( هل تعرف ان اخر احصائية نشرت تفيد بان الشعب كله لايتعاطى الخمرة باستثناء حنا كامل ولذلك قتله عدي ؟!) هذا هو الشعب العراقي بديهة حاضرة واستجابة سريعة لعمل الطرفة ولكن احدا من الباحثين مع الاسف لم يتصد لدراسة وتدوين الروح الشعبي المرح ، ومعلوم ان النكات السياسية التي انتخبها الشارع الشعبي في اثناء الحرب العراقية –الايرانية وبعد غزو الكويت والحصار اكثر من ان تحصى وهي في معظمها لاذعة وذكية ومرافقة للاحداث.

في وقت مبكر بعد الاحتلال عام 2003 وما رافقه من انفلات تداول الناس طرفة مفادها ان عراقيا كان يقود مركبته في الصحراء حين صادف قائدا امريكيا ضل الطريق وقد توقف العراقي واصطحبه معه وفيما كانا يواصلان السير لاحت عن بعد عصابة فتوقف السائق وقال: ( لو كان معي سلاح لواصلت الطريق ) وهنا ابتسم الاميركي واخرج من حقيبته “ مصباح علاء الدين “ ودعكه فظهر الشبح او المارد مرددا عبارته الشهيرة ( شبيك لبيك ) قال له الاميركي: ( اريد مسدسا ورشاشة لهذا الرجل العراقي ) وماهي الا رمشة عين حتى حظرت الرشاشة ومعها المسدس الا ان المواجهة مع العصابة لم تحدث فقد اتضح انها مجموعة رعاة ولان المصباح اغوى العراقي واذهله سأل الأميركي ( هل تبيعه ؟!) رد عليه ( نعم … اعطني المركبة وخذ المصباح !) قال العراقي:( ولكنني لا امتلك غيرها انها مصدر عملي ورزق عيالي ) الا ان الرجل اصر على موقفه مما اضطر العراقي الى القبول تحت تاثير الاغراء الكبير ، وهكذا تمت المقايضة وتسلم الاميركي المركبة وانطلق بها مسرعا وتسلم العراقي المصباح ودعكه في الحال ، وعندما ظهر المارد قال له: ( اريد مركبة حديثة ) ردّ عليه ( اسف سيدي فانا مختص باحضار الاسلحة  فقط !!) وهي نكتة بالغة الدلالة ، وعندي خزين من النكات والطرائف التي تم انتاجها طوال الثماني سنوات الماضية تصلح ان تكون كتابا بثمانية اجزاء ولكنها غير صالحة للنشر لاسباب تتعلق برحابة الصدر.  !!

هكذا تكلم الطبطبائي عن ميناء مبارك

تعقيبا على مقالة الدكتور وليد الطبطبائي التي نشرتها جريدة (الوطن) الكويتية في 27/7/2011 بعنوان (ميناء مبارك فكرة غير مناسبة) يبقى الحق حقا, والعدل عدلا, ولا يعترض عليهما أحد, لأنهما يشكلان أعمدة الحكمة والمنطق, وتبنى عليهما المواقف الصحيحة الثابتة, فالدولة الحكيمة العاقلة هي التي تسعى لتحقيق الحد الأدنى من العدل والإنصاف والاستقرار في علاقاتها الودية مع جيرانها, ويتعين عليها أن تقول الحق حتى لو كان مر المذاق.  

من هذا المنطلق يتعين على الأصوات المتشنجة في الكويت أن تقرأ ما كتبه الدكتور (وليد الطبطبائي) عن ميناء مبارك, فقد تحدث الرجل بلغة علمية رصينة لا تخلو من مفردات التجريح والإساءة للشعب العراقي, من مثل لفظة (ينعقون), التي حرص على دسها في مقدمة مقالته, متناسيا أهم مبادئ الحوار (الإسلامي) المتحضر, ولم يعمل بقاعدة: (وجادلهم بالتي هي أحسن), ولا بقاعدة: (ادفع بالتي هي أحسن), ولا بقاعدة (إكعد عوج وإحجي عدل) التي آمن بها عرب الشيخ متعب, ولسنا هنا بصدد الرد عليه بالمثل, خصوصاً بعد أن أصبحت العبارات المعادية للعراق سنة صحفية كويتية, والعدول عنها بدعة وضلالة.تناول الطبطبائي سلبيات مشروع ميناء مبارك من النواحي الفنية والمالية والأمنية والسياسية والإستراتيجية, مبينا فشل هذا المشروع في المستقبل القريب, ومحذرا من تفجر الأوضاع الحدودية عند تقاطعات المسارات الملاحية المتشاطئة. واختتم الطبطبائي مقالته بجملة من الحلول والمقترحات طرحها على الحكومة الكويتية, تلخصت باختيار موقع بديل للمشروع, بحيث يكون خارج مناطق التوتر, أو اللجوء إلى الاستفادة من الأموال المهدورة في جزيرة (بوبيان), وتوظيفها في توسيع مينائي (الشعيبة), و(الدوحة), أو نقل المشروع إلى جزيرة (فيلكا) واستغلال موقعها البحري العميق, وإنشاء جسر (بحري –  بري) بين الكويت وجزيرة (فيلكا), والسعي لربطها بخطوط السكك الحديدية لنقل الحاويات من والى الجزيرة, أو تزحيف موقع المشروع ونقله إلى الطرف الجنوبي من جزيرة (بوبيان), على أن تكرس الحكومة الكويتية جهودها لتحويل الموقع الحالي للمشروع إلى قاعدة بحرية عسكرية كويتية متقدمة, تكون على أهبة الاستعداد عند خطوط المواجهات الساخنة مع إيران أو مع العراق.

ختاما نقول: إذا كان هذا موقف النائب الكويتي المعروف بمواقفه البرلمانية المتشددة, وهذا هو رأيه المعترض على إقامة مشروع بوبيان على هذه الجزيرة الضحلة, المهجورة, القريبة من خطوط التماس مع العراق, والمحاذية لسواحل الفاو, فما الذي ستقوله الأصوات العراقية المدافعة عن المشروع الكويتي بعد الآن؟, فالرجل من الكويت, وينتمي إلى الكتلة البرلمانية المشهورة بمواقفها المتصلبة, لكنه تكلم بلسان برلماني فصيح, وصاح بأعلى صوته: (أن فكرة ميناء بوبيان فكرة غير مناسبة), واختار هذه الصيحة المدوية عنواناً لمقالته التي ننشرها هنا من باب التعرف على الأصوات الكويتية المعارضة للمشروع المينائي الاستفزازي, وشهد شاهد من أهلها.. 

ميناء بوبيان.. فكرة غير مناسبة

جريدة (الوطن) الكويتية في 27/7/2011

د. وليد الطبطبائي

لديّ وجهة نظر قديمة في فكرة إنشاء ميناء مبارك الكبير في المكان المحدد له في جزيرة بوبيان، وسكت عنها بعدما مضى قطار المشروع وتم وضع حجر الأساس له، فلم تعد المعارضة لهذا المشروع مجزية، ولكن بعد أن تعالت الأصوات التي تنعق من العراق ضد هذا الميناء، فقد أضافت هذه المعارضة العراقية أسباباً أخرى لمعارضة هذا المشروع، وعليه سأذكر كل الأسباب القديمة والجديدة لمعارضتنا لمشروع ميناء بوبيان:

أولا: من الناحية الفنية: 

تعد الممرات المائية ضحلة وتحتاج إلى تعميق دائم بسبب الطمي المتواصل من قبل شط العرب، وعليه فإنه يجب وضع عمليات التعميق بشكل لا يتوقف مما يجعل من المكان فنياً غير مناسب. 

ثانيا: من الناحية المالية: 

كلفة تعميق الممرات المائية المتواصل تزيد من كلفة تشغيل الميناء وستذهب الإيرادات المتوقعة لمصلحة عمليات تعميق الممرات المائية وبعد موقع الميناء يجعله يحتاج إلى بنية تحتية لها كلفة عالية. 

ثالثا: من الناحية الأمنية: 

وجود الميناء على مقربة من الأراضي الإيرانية وطبعاً العراقية حيث لا يبعد البر الإيراني عن مجرى السفن القادمة عن 40 كم مما يجعلها هدفاً سهلاً لصواريخ الكاتيوشا ونحوها مما يجعل من الدخول للميناء مخاطرة أمنية في حال حصل توتر في المنطقة. 

رابعا: من الناحية السياسية: 

وجود الميناء في هذا الموقع سيجعل منه شماعة للسياسيين العراقيين للهجوم على الكويت، ويكون مسمار جحا لهم بأن الكويت تسعى للإضرار بمصالح العراق وهو أمر يستمر ربما لنحو 50 سنة قادمة. 

خامسا: من الناحية الإستراتيجية: 

لماذا وجد هذا الميناء أصلا في بوبيان وبالتحديد في هذه المنطقة؟!

الجواب: لأجل تسهيل التجارة ونقل البضائع لإيران والعراق، فإذا كانت هاتان الدولتان تعارضان هذا المشروع بشكل مباشر أو غير مباشر، فكيف سيتم تسويق هذا المشروع ونقل البضائع منه للجانبين العراقي والإيراني وهما يعارضان موقع الميناء؟!!. 

ما هو الحل؟! 

الحل باختيار موقع آخر بعيد عن مناطق التوتر, أو بتوسيع مينائي الشعيبة, أو الدوحة، أو بجعله في جزيرة فيلكا, وعمل جسر مع فيلكا وخط سكة حديد لنقل الحاويات من الجزيرة أو بنقله إلى الجهة الجنوبية من جزيرة بوبيان وليس كما هو في الجهة المقابلة لإيران.. 

أما الموقع الحالي والذي يجرى تجهيزه فيتم تحويله إلى ميناء عسكري أو قاعدة عسكرية بحرية لحماية شواطئنا المواجهة لإيران والعراق.