مصباح علاء الدين

بخلاف الصورة التي نعرفها عن خفة الدم التي يتمتع بها الشعب المصري ، يجري الحديث عن الشعب العراقي حيث يوصف بانه مجبول  من طينة عابسة لا تحسن الابتسامة ، وهذا وهم كبير تقف وراءه لهجتنا المحلية التي لاتصلح للتصدير وافتقارنا الى الصناعة السينمية القادرة على الغاء الحواجز اللغوية مثلما فعلت السينما المصرية .من يستطيع التفكير بالعلامة الراحل الدكتور مصطفى جواد خارج هموم التاريخ والاثار واللغة؟ ومع ذلك كانت (خفة الدم )احدى مكونات شخصيته ويروى فيما يروى عنه ، انه كان يملأ احدى الاستمارات المعلوماتية الخاصة بالاسم الثلاثي واللقب والشهادة والحالة الاجتماعية ، وكان من بين الاسئلة سؤال على النحو التالي ( هل الزوجة على قيد الحياة ؟) فكتب رحمه الله : نعم هي (حية ) تسعى !!. عندما قام عدي بقتل طباخ الرئيس المدعو ( حنا كامل) صدر بيان رسمي من الحكومة حاول بصورة مبطنة اعطاء مسوغ او عذر او لجريمة عدي وذلك بوصف القتيل انه يتعاطى المشروبات الكحولية وقد فاجأني الزميل الصحفي محسن حسين ( ابو علاء) في اليوم الثاني لصدور البيان بهذه العبارة الساخرة ( هل تعرف ان اخر احصائية نشرت تفيد بان الشعب كله لايتعاطى الخمرة باستثناء حنا كامل ولذلك قتله عدي ؟!) هذا هو الشعب العراقي بديهة حاضرة واستجابة سريعة لعمل الطرفة ولكن احدا من الباحثين مع الاسف لم يتصد لدراسة وتدوين الروح الشعبي المرح ، ومعلوم ان النكات السياسية التي انتخبها الشارع الشعبي في اثناء الحرب العراقية –الايرانية وبعد غزو الكويت والحصار اكثر من ان تحصى وهي في معظمها لاذعة وذكية ومرافقة للاحداث.

في وقت مبكر بعد الاحتلال عام 2003 وما رافقه من انفلات تداول الناس طرفة مفادها ان عراقيا كان يقود مركبته في الصحراء حين صادف قائدا امريكيا ضل الطريق وقد توقف العراقي واصطحبه معه وفيما كانا يواصلان السير لاحت عن بعد عصابة فتوقف السائق وقال: ( لو كان معي سلاح لواصلت الطريق ) وهنا ابتسم الاميركي واخرج من حقيبته “ مصباح علاء الدين “ ودعكه فظهر الشبح او المارد مرددا عبارته الشهيرة ( شبيك لبيك ) قال له الاميركي: ( اريد مسدسا ورشاشة لهذا الرجل العراقي ) وماهي الا رمشة عين حتى حظرت الرشاشة ومعها المسدس الا ان المواجهة مع العصابة لم تحدث فقد اتضح انها مجموعة رعاة ولان المصباح اغوى العراقي واذهله سأل الأميركي ( هل تبيعه ؟!) رد عليه ( نعم … اعطني المركبة وخذ المصباح !) قال العراقي:( ولكنني لا امتلك غيرها انها مصدر عملي ورزق عيالي ) الا ان الرجل اصر على موقفه مما اضطر العراقي الى القبول تحت تاثير الاغراء الكبير ، وهكذا تمت المقايضة وتسلم الاميركي المركبة وانطلق بها مسرعا وتسلم العراقي المصباح ودعكه في الحال ، وعندما ظهر المارد قال له: ( اريد مركبة حديثة ) ردّ عليه ( اسف سيدي فانا مختص باحضار الاسلحة  فقط !!) وهي نكتة بالغة الدلالة ، وعندي خزين من النكات والطرائف التي تم انتاجها طوال الثماني سنوات الماضية تصلح ان تكون كتابا بثمانية اجزاء ولكنها غير صالحة للنشر لاسباب تتعلق برحابة الصدر.  !!

هكذا تكلم الطبطبائي عن ميناء مبارك

تعقيبا على مقالة الدكتور وليد الطبطبائي التي نشرتها جريدة (الوطن) الكويتية في 27/7/2011 بعنوان (ميناء مبارك فكرة غير مناسبة) يبقى الحق حقا, والعدل عدلا, ولا يعترض عليهما أحد, لأنهما يشكلان أعمدة الحكمة والمنطق, وتبنى عليهما المواقف الصحيحة الثابتة, فالدولة الحكيمة العاقلة هي التي تسعى لتحقيق الحد الأدنى من العدل والإنصاف والاستقرار في علاقاتها الودية مع جيرانها, ويتعين عليها أن تقول الحق حتى لو كان مر المذاق.  

من هذا المنطلق يتعين على الأصوات المتشنجة في الكويت أن تقرأ ما كتبه الدكتور (وليد الطبطبائي) عن ميناء مبارك, فقد تحدث الرجل بلغة علمية رصينة لا تخلو من مفردات التجريح والإساءة للشعب العراقي, من مثل لفظة (ينعقون), التي حرص على دسها في مقدمة مقالته, متناسيا أهم مبادئ الحوار (الإسلامي) المتحضر, ولم يعمل بقاعدة: (وجادلهم بالتي هي أحسن), ولا بقاعدة: (ادفع بالتي هي أحسن), ولا بقاعدة (إكعد عوج وإحجي عدل) التي آمن بها عرب الشيخ متعب, ولسنا هنا بصدد الرد عليه بالمثل, خصوصاً بعد أن أصبحت العبارات المعادية للعراق سنة صحفية كويتية, والعدول عنها بدعة وضلالة.تناول الطبطبائي سلبيات مشروع ميناء مبارك من النواحي الفنية والمالية والأمنية والسياسية والإستراتيجية, مبينا فشل هذا المشروع في المستقبل القريب, ومحذرا من تفجر الأوضاع الحدودية عند تقاطعات المسارات الملاحية المتشاطئة. واختتم الطبطبائي مقالته بجملة من الحلول والمقترحات طرحها على الحكومة الكويتية, تلخصت باختيار موقع بديل للمشروع, بحيث يكون خارج مناطق التوتر, أو اللجوء إلى الاستفادة من الأموال المهدورة في جزيرة (بوبيان), وتوظيفها في توسيع مينائي (الشعيبة), و(الدوحة), أو نقل المشروع إلى جزيرة (فيلكا) واستغلال موقعها البحري العميق, وإنشاء جسر (بحري –  بري) بين الكويت وجزيرة (فيلكا), والسعي لربطها بخطوط السكك الحديدية لنقل الحاويات من والى الجزيرة, أو تزحيف موقع المشروع ونقله إلى الطرف الجنوبي من جزيرة (بوبيان), على أن تكرس الحكومة الكويتية جهودها لتحويل الموقع الحالي للمشروع إلى قاعدة بحرية عسكرية كويتية متقدمة, تكون على أهبة الاستعداد عند خطوط المواجهات الساخنة مع إيران أو مع العراق.

ختاما نقول: إذا كان هذا موقف النائب الكويتي المعروف بمواقفه البرلمانية المتشددة, وهذا هو رأيه المعترض على إقامة مشروع بوبيان على هذه الجزيرة الضحلة, المهجورة, القريبة من خطوط التماس مع العراق, والمحاذية لسواحل الفاو, فما الذي ستقوله الأصوات العراقية المدافعة عن المشروع الكويتي بعد الآن؟, فالرجل من الكويت, وينتمي إلى الكتلة البرلمانية المشهورة بمواقفها المتصلبة, لكنه تكلم بلسان برلماني فصيح, وصاح بأعلى صوته: (أن فكرة ميناء بوبيان فكرة غير مناسبة), واختار هذه الصيحة المدوية عنواناً لمقالته التي ننشرها هنا من باب التعرف على الأصوات الكويتية المعارضة للمشروع المينائي الاستفزازي, وشهد شاهد من أهلها.. 

ميناء بوبيان.. فكرة غير مناسبة

جريدة (الوطن) الكويتية في 27/7/2011

د. وليد الطبطبائي

لديّ وجهة نظر قديمة في فكرة إنشاء ميناء مبارك الكبير في المكان المحدد له في جزيرة بوبيان، وسكت عنها بعدما مضى قطار المشروع وتم وضع حجر الأساس له، فلم تعد المعارضة لهذا المشروع مجزية، ولكن بعد أن تعالت الأصوات التي تنعق من العراق ضد هذا الميناء، فقد أضافت هذه المعارضة العراقية أسباباً أخرى لمعارضة هذا المشروع، وعليه سأذكر كل الأسباب القديمة والجديدة لمعارضتنا لمشروع ميناء بوبيان:

أولا: من الناحية الفنية: 

تعد الممرات المائية ضحلة وتحتاج إلى تعميق دائم بسبب الطمي المتواصل من قبل شط العرب، وعليه فإنه يجب وضع عمليات التعميق بشكل لا يتوقف مما يجعل من المكان فنياً غير مناسب. 

ثانيا: من الناحية المالية: 

كلفة تعميق الممرات المائية المتواصل تزيد من كلفة تشغيل الميناء وستذهب الإيرادات المتوقعة لمصلحة عمليات تعميق الممرات المائية وبعد موقع الميناء يجعله يحتاج إلى بنية تحتية لها كلفة عالية. 

ثالثا: من الناحية الأمنية: 

وجود الميناء على مقربة من الأراضي الإيرانية وطبعاً العراقية حيث لا يبعد البر الإيراني عن مجرى السفن القادمة عن 40 كم مما يجعلها هدفاً سهلاً لصواريخ الكاتيوشا ونحوها مما يجعل من الدخول للميناء مخاطرة أمنية في حال حصل توتر في المنطقة. 

رابعا: من الناحية السياسية: 

وجود الميناء في هذا الموقع سيجعل منه شماعة للسياسيين العراقيين للهجوم على الكويت، ويكون مسمار جحا لهم بأن الكويت تسعى للإضرار بمصالح العراق وهو أمر يستمر ربما لنحو 50 سنة قادمة. 

خامسا: من الناحية الإستراتيجية: 

لماذا وجد هذا الميناء أصلا في بوبيان وبالتحديد في هذه المنطقة؟!

الجواب: لأجل تسهيل التجارة ونقل البضائع لإيران والعراق، فإذا كانت هاتان الدولتان تعارضان هذا المشروع بشكل مباشر أو غير مباشر، فكيف سيتم تسويق هذا المشروع ونقل البضائع منه للجانبين العراقي والإيراني وهما يعارضان موقع الميناء؟!!. 

ما هو الحل؟! 

الحل باختيار موقع آخر بعيد عن مناطق التوتر, أو بتوسيع مينائي الشعيبة, أو الدوحة، أو بجعله في جزيرة فيلكا, وعمل جسر مع فيلكا وخط سكة حديد لنقل الحاويات من الجزيرة أو بنقله إلى الجهة الجنوبية من جزيرة بوبيان وليس كما هو في الجهة المقابلة لإيران.. 

أما الموقع الحالي والذي يجرى تجهيزه فيتم تحويله إلى ميناء عسكري أو قاعدة عسكرية بحرية لحماية شواطئنا المواجهة لإيران والعراق.

نعمة التبريد..!

تنوعت في الشارع العراقي المركبات المستوردة من كل حدب وصوب، لاسيما سيارات التاكسي وأخرى مخصصة للنقل العام، وحين يراها المشاهد بأشكالها الحديثة ومنظوماتها المتطورة سيعتقد ان المواطن العراقي مدلل ويقاوم حر تموز وحرائق شهر آب، وهذه فرضية تكذبها الوقائع المرئية !!.

صحيح ان اغلب مركباتنا الصغيرة والكبيرة المستوردة من ايران أو اليابان مجهزة بمنظومة تبريد، ولكن الوقائع والاستطلاعات تشير الى ان أكثر من تسعين بالمائة من أصحاب هذه المركبات وربما بنسب مئوية أعلى يرفضون تشغيل تلك المنظومات طيلة أيام السنة وحتى في ذروة الصيف سواء كان عملهم وتنقلاتهم في الخطوط الداخلية أو الخارجية، بين المحافظات أو خارج البلاد ومن يشذ عن هذه القاعدة، فهم نسبة قليلة وربما يطالبون بأجور إضافية عن قيمة تشغيل منظومة التبريد، ولهذه الظاهرة التي تمنع استمتاع الناس وفي مقدمتهم من يقود تلك المركبات بهذه النعمة الاعتقاد بأنها تزيد من استهلاك الوقود وتقلل من السرعة وقائمة من الأسباب والذرائع نتيجتها ان الإنسان يتعمد بحرمان نفسه من هذه النعمة ويعاقب الآخرين ويحول رحلاتهم القصيرة أو الطويلة الى نقمة، والغريب ان الجهات المعنية بتنظيم النقل والمرور لا تكترث لهذه الظاهرة المهمة التي تمس حياة المواطن كل يوم بخاصة في الصيف الذي تتفاقم فيه المعاناة لشدة الحر وامتناع أصحاب المركبات عن معالجة الموقف بروح إنسانية وعقلية واقعية.الغريب انك قد تصادف احدهم وهو يشغل لك جهاز التبريد لكن تفاجئ بعد حين بأنك تكاد تختنق عندما يتحول جوف التاكسي أو المنشأة الكبيرة الى غرفة إعدام بسبب دخان السكائر الذي لا ينقطع من فم قائد المركبة نفسه أو أغلبية ركابها الكرام، ليبقى المتضرر الوحيد من غير المدخنين أو الملتزمين بمبادئ الذوق العام واحترام مشاعر الآخرين… 

وهذه إشكاليات لا نعرف كيف نجد لها حلا، فهي مؤشرات للتخلف ودلالات عن معاناة وعدم احترام لحقوق الآخرين في سفرة بسيطة ومريحة…!.

مطابخ الكلام ومطابخ الطعام

 تكاثرت عندنا هذه الأيام مطابخ الطعام ، وقلت عندنا بل ندرت مطابخ الكلام ، ففي أغلب الفضائيات هناك زاوية للمطبخ ، ومطبخ ” تمر ولبن ” في الفضائية العراقية ربما أكثر موضوعية من كثير من برامج المناسبات والبرامج الثقافية . 

وفضائية ” فتافيت ” الخاصة بالطبخ مثالا على ذلك حتى أنها تزعم بتقديم ” 365″ نوعا من أصناف الطبخ وأنواعه ، وتحظى بالمشاهدة والمتابعة طيلة ساعات النهار ، فماذا يعني ذلك ؟ 

هل يعني أننا نهتم بمطابخ الطعام أكثر من مطابخ الكلام ، وهل مازال عندنا من يعتقد بوجود مطابخ للكلام وقد تركنا العربية الفصحى الى الحد الذي سمعنا بعضهم من ينادي بالكتابة بالعامية ؟ ولهذا نرى اليوم حتى إعلاناتنا أصبحت تكتب بالعامية كموضة من موضات العصر المصاب بالمنخفض الثقافي . 

دخل أعرابي على مجلس أحد أمراء العرب ، وكان يتحدث الى قومه ، فلما انتهى من كلامه ألتفت الى الإعرابي وقال له : ما تعدون الفهاهة عندكم يا أخا العرب ؟ فرد عليه قائلا : ما كنت فيه أيها الأمير . 

والفهاهة اليوم تجتاح كلامنا ، حتى أصبحت مجالسنا وندواتنا ومؤتمراتنا مستباحة بالفهاهة . 

والفهاهة : تعني العجز عن التعبير المناسب ، وعدم القدرة على إيصال الفكرة الى المتلقي والسامع ، مع ضياع جمالية اللغة . 

 ومطابخ الكلام كانت في مجالس العرب ، مثلما كانت في أشعارهم التي احتفظت بالمعلقات ، ثم تعززت وأخذت صورة الثبات والديمومة بالعطاء من خلال القرآن الكريم قال تعالى :” أنا أنزلناه قرأنا عربيا لعلكم تعقلون ” – يوسف – 2- وقال تعالى :” ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله أن الله عزيز حكيم ” لقمان – 27- 

وكان رسول الله “ص” أبلغ من تحدث بلغة الضاد ، وقد عبر عن ذلك الإمام علي بن أبي طالب عندما قال :” نحن أفصح ، وأنصح ، وأصبح ” وقال : ” تكلموا تعرفوا والمرء مخبوء تحت لسانه ” 

يقول علامة اللغة الأصمعي : دخل علي بدويا فقلت له : أتعرف الشعر ؟ فقال : كيف لا وأنا أمه وأبوه . يقول الأصمعي : فسألته أن يأتي ببيت من الشعر ينتهي بحرف علة ؟ فأنشدني ، فطلبت منه أن يأتي ببيت من الشعر ينتهي بالا سماء الخمسة : فأنشدني . يقول الأصمعي قلت لزوجتي تطبخ لنا دجاجة ، فلما حان الغداء ، قلت له يا أخا العرب : أقسم ، فقال تريد قسمة الشفع أم الوتر ؟ يقول الأصمعي قلت له أريد قسمة الشفع ، فقال كم عندك من العيال ؟ فقلت : ولدان وبنتان وزوجي ؟ فقال : الولدان والجناحان ، والبنتان والرجلان والرأس للرأس ، والذنب للمرأة ؟ يقول الأصمعي : قلت له أريد قسمة الوتر ، فقال : الولدان وجناح ، والبنتان ورجل ، الزوج وزوجه والرأس . فيقول الأصمعي فغلبني الرجل مرتين : مرة في الشعر ، ومرة في الأكل . 

وكانت العرب تعيب الإكثار من الأكل وتعده نهما قال الشاعر : 

قوم أذا سمعوا ببكة أكلة 

              حجوا لها قبل الحجيج بعام  

وقد مدح الإمام علي بن أبي طالب صديقا له فقال : ” كان لي صديق يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه وكان خارج من سلطان بطنه ” لآن من يخرج من سلطان البطن : يكون كريما وشجاعا ووفيا ، ومن لا يخرج من سلطان البطن : يكون بخيلا وجبانا ولئيما جافيا . 

وكانت العرب تحترم الكلام وتعتز وتفتخر بمن يجيده ، ولذلك أحترم كلام القرآن حتى الذين لم يؤمنوا به ، فالوليد بن المغيرة الذي كان من دهاة العرب ومتكلميهم والعارفين بفنون الشعر والأدب عندما طلب من رسول الله أن يسمعه القرآن : أقشعر جلده ووقف شعر رأسه وصمت وذهب الى بيته حتى قال عنه المشركون أنه صبا لدين محمد . 

وكان عبد الله بن عباس عندما يمشي في طرقات المدينة يضع قطنا على أذنيه حتى لا يسمع ما يجري من أحاديث بين الناس في بيوتهم، وكان يسترجع القصيدة التي يسمعها من أخر بيت الى أول بيت من الشعر ، ولذلك قيل عنه : أنه حبر الأمة ، وهو من قال : ما أسفت على كلام أنقطع كما أسفت على انقطاع خطبة الشقشقية للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . 

وذات يوم كان الخليفة عمر بن الخطاب “رض” يمشي في أزقة المدينة ليلا ، فسمع امرأة تردد البيت الشعري :- 

تطاول هذا الليل وأمتد جانبه 

              وأرقني إلا خليل أداعبه 

فوالله لولا الله أني أراقبه 

           لحرك من هذا السرير جوانبه 

فسأل عن حال المرأة فقيل له أن زوجها مع الجند الإسلامي في الفتوحات ، فأرسل على أبنته حفصة ، وسألها كم تصبر المرأة على فراق زوجها ، فقالت أربعة أشهر ، فأصدر أمرا أن لا يتخلف الجند عن زوجاتهم أكثر من أربعة أشهر . 

وكانت زوجة أحد المسلمين تتردد على زيارة أحدى زوجات رسول الله “ص” وكانت ثيابها رثة ، فطلب رسول الله من زوجه أن تسألها عن سبب رثة ثيابها ، فأخبرتها بأن زوجها قد هجرها ، فبعث عليه رسول الله وطلب منه مراجعة زوجه ، وفي المرة التالية قدمت تلك المرأة وهي نظيفة حسنة الثياب ، فسألتها زوج رسول الله عن سبب تغير حالها ؟ فقالت : ” أصابنا ما أصاب الناس ”  هذه هي بلاغة الكلام التي كان عليها العرب والمسلمون والتي جعلتهم يعبروا عن أدق وأخص الحالات بمرونة واقتدار لغوي دون الوقوع في الإسفاف اللغوي الذي يقع في فاحشة الكلام كما يحدث عندنا اليوم نتيجة الفقر اللغوي والمنخفض الثقافي الذي نعاني منه ، وهو مما يجعل تعبير الناس عن مشاعرهم لا يمتلك ثراءً لغويا يمكنهم من تفادي الكلمات والألفاظ التي تخدش المخاطب فتؤدي الى الشجار وإثارة البغضاء وسوء الظن بين المواطنين ، وهذا مما يؤدي الى التفكك ألاجتماعي ، والاحتكاكات التي تجري في اجتماعات مجلس النواب واجتماعات الحكومة ومؤسسات الدولة ناتجة عن محدودية الأساليب اللغوية المستعملة في المخاطبة والحديث أو التعبير عن المشاعر في المواقف المحرجة ، ولذلك قال تعالى :” وأقصد في مشيك وأغضض من صوتك أن أنكر الأصوات لصوت الحمير – لقمان – 19- من هنا علينا ألاهتمام بمطابخ الكلام فهي التي تنمي شخصية الفرد والجماعة ، وتجعل من التواصل يجري بمستويات حضارية تختصر الجهد والوقت في بناء العلاقات مثلما تجعل المتلقي أكثر أستجابة حتى في المواقف التي تمتلك خصوصية العلاقة بين الرجل والمرأة ، قالت أحدى النساء العربيات العاقلات المتمكنات من اللغة شعرا :- 

لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه 

            وأنت لأخرى صاحب وخليل 

وقالت الأخرى :- 

 فغض الطرف أنك من نمير 

              فلا كعبا بلغت ولا نمير 

هذه هي اللغة في زادها ، وهذا هو الكلام المنظم الذي يستفاد منه في التعبير عن المشاعر والخصوصيات حتى في أحرج المواقف أن هندسة الكلمات يقف وراؤها ثراء لغوي ومائدة ثقافية لا نجدها ألا في لغة فصحى تتوازن فيها الألفاظ وتتماثل فيها الدلالات مع نسق العقل وتهذيب النفس ، وذلك هو مطبخ الكلام . 

حقوق المرأة !

من الجنون في ظل النظام السابق ان يرفع الانسان صوته مطالبا بحرية الرأي او التعبير او الصحافة وجنون ما بعده جنون ان يطالب العراقي بوقف الحروب او يدعو الى وضع حد لعسكرة الشعب ، ولهذا توجهت مع مجموعة من اصدقائي الى قضية لاتضر ولاتنفع ولاتستفز الرئيس القائد ولاتثير غضب النظام الا وهي قضية ( حقوق المرأة ) ولهذا عمدنا الى تأسيس جمعية باسم ( انصار النساء بلا حدود ) تهدف الى النهوض بواقع النسوان وطرح حقوقهن الدستورية على المجلس الوطني وكان في مقدمة طلبات الجمعية ( وجوب احتلال المرأة نسبة 51%من المقاعد البرلمانية ) وذلك بناء على نتائج التعداد العام للسكان لسنة 1987 التي تشير الى زيادة عدد الاناث على الذكور بواقع واحد بالالف ، وهذا يسوغ من الناحيتين العملية والقانونية احتلالها النسبة الاعلى في البرلمان ، الحقيقة نجحت الجمعية نجاحا باهرا ولافتا للنظر حيث بلغ عدد اعضائها اكثر من نصف مليون معظمهم من  الشباب وهذا الرقم كبير بالتاكيد تقف وراءه رغبة الرجال للعمل في اوساط النساء من ناحية ولان طبيعة العمل نفسه رومانسية وبعيدة عن لغاوي السياسة وتحظى بارتياح الحكومة .. من ناحية اخرى ! بعد العديد من الحوارات والاجتماعات التي عقدناها نحن قيادة الجمعية قررنا تسيير اول تظاهرة شعبية سلمية للاعضاء ( جميعهم من الرجال وامر غريب) للمطالبة بنسبة 51% من المقاعد للنسوان وهكذا تجمعنا في باب المعظم وانطلقنا من هناك على ان يكون التفرق في ساحة لتحرير ، واخترنا صباح الثامن من اذار ( عيد المرأة ) لأنه يوم مناسب اكثر من غيره.

كان ذلك عام ( 2002 ) وكنا في قمة السعادة لان المشاركة فاقت التصور ورفعنا شعارات نارية لم تكن موفقة مع الاسف وتنم عن روح عدائية على غرار ( نعم للــ 51 % المحكومة .. لا للـ49 % الحاكمة ) او ( تعيش الاكثرية …. تسقط الاقلية ) او ( المرأة ظالمة و لكن الرجل اظلم ) كانت التظاهرة محاطة بعشرات الالاف من افراد الشرطة والامن وجهازالامن الخاص والجيش الشعبي والجهاز الحزبي وبدلا من ان نتفرق في ساحة التحرير ، تم تفريقنا وتوزيعنا على سجون الحكومة ومعتقلاتها العلنية والسرية بتهمة الاخلال بالموازنات السكانية والتوافق المجتمعي والانحياز الجنسي ( اي الانحياز الى الجنس الانثوي ) ومكثنا هناك حتى تم تحريرنا صباح 9/4/2003 حيث اعدنا تشكيل الجمعية التي باتت اكبر منظمة مجتمع مدني ، وقررنا كذلك الخروج بمسيرة سلمية لمناصرة المرأة وانطلقنا بمشاركة الملايين من الجماهير صبيحة 9 نيسان 2004 ( بمناسبة الذكرى الأولى للثورة ) ، وكررنا الانطلاقة بمناسبة الذكر الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة واصبحنا اكثر واقعية حيث طابنا ان تكون نسبة المرأة في البرلمان 26% بدلا من 25% وفي المرات كلها كان رجال المغاوير والشرطة الاتحادية والحرس الوطني ومكافحة الشغب والصحوة والاسناد وعمليات بغداد واعضاء الحكومة والبرلمان ورؤساء الاحزاب والكتل يحمون مسيرتنا السلمية ويرحبون بها ويستمعون الينا بصدور رحبة وعقول  مفتوحة وفي المرات كلها كنا نعود الى بيوتنا بعد التفرق ونسبة المرأة مثلما هي 25% لاتتغير وكانها ( النسبة الثابتة ) ومع ذلك لم نيأس فنحن منذ الان نتهيأ لمسيرة الذكرى التاسعة لثورة نيسان المجيدة وسنطالب هذه المرة ان تكون النسبة 24% وكلنا ثقة ان قيادات البلد ستوافق عليها في الحال نزولا عند رغبة الجماهير !!.

نعمة التبريد..!

تنوعت في الشارع العراقي المركبات المستوردة من كل حدب وصوب، لاسيما سيارات التاكسي وأخرى مخصصة للنقل العام، وحين يراها المشاهد بأشكالها الحديثة ومنظوماتها المتطورة سيعتقد ان المواطن العراقي مدلل ويقاوم حر تموز وحرائق شهر آب، وهذه فرضية تكذبها الوقائع المرئية !!.

صحيح ان اغلب مركباتنا الصغيرة والكبيرة المستوردة من ايران أو اليابان مجهزة بمنظومة تبريد، ولكن الوقائع والاستطلاعات تشير الى ان أكثر من تسعين بالمائة من أصحاب هذه المركبات وربما بنسب مئوية أعلى يرفضون تشغيل تلك المنظومات طيلة أيام السنة وحتى في ذروة الصيف سواء كان عملهم وتنقلاتهم في الخطوط الداخلية أو الخارجية، بين المحافظات أو خارج البلاد ومن يشذ عن هذه القاعدة، فهم نسبة قليلة وربما يطالبون بأجور إضافية عن قيمة تشغيل منظومة التبريد، ولهذه الظاهرة التي تمنع استمتاع الناس وفي مقدمتهم من يقود تلك المركبات بهذه النعمة الاعتقاد بأنها تزيد من استهلاك الوقود وتقلل من السرعة وقائمة من الأسباب والذرائع نتيجتها ان الإنسان يتعمد بحرمان نفسه من هذه النعمة ويعاقب الآخرين ويحول رحلاتهم القصيرة أو الطويلة الى نقمة، والغريب ان الجهات المعنية بتنظيم النقل والمرور لا تكترث لهذه الظاهرة المهمة التي تمس حياة المواطن كل يوم بخاصة في الصيف الذي تتفاقم فيه المعاناة لشدة الحر وامتناع أصحاب المركبات عن معالجة الموقف بروح إنسانية وعقلية واقعية.الغريب انك قد تصادف احدهم وهو يشغل لك جهاز التبريد لكن تفاجئ بعد حين بأنك تكاد تختنق عندما يتحول جوف التاكسي أو المنشأة الكبيرة الى غرفة إعدام بسبب دخان السكائر الذي لا ينقطع من فم قائد المركبة نفسه أو أغلبية ركابها الكرام، ليبقى المتضرر الوحيد من غير المدخنين أو الملتزمين بمبادئ الذوق العام واحترام مشاعر الآخرين… 

وهذه إشكاليات لا نعرف كيف نجد لها حلا، فهي مؤشرات للتخلف ودلالات عن معاناة وعدم احترام لحقوق الآخرين في سفرة بسيطة ومريحة…!.

مطابخ الكلام ومطابخ الطعام

 تكاثرت عندنا هذه الأيام مطابخ الطعام ، وقلت عندنا بل ندرت مطابخ الكلام ، ففي أغلب الفضائيات هناك زاوية للمطبخ ، ومطبخ ” تمر ولبن ” في الفضائية العراقية ربما أكثر موضوعية من كثير من برامج المناسبات والبرامج الثقافية . 

وفضائية ” فتافيت ” الخاصة بالطبخ مثالا على ذلك حتى أنها تزعم بتقديم ” 365″ نوعا من أصناف الطبخ وأنواعه ، وتحظى بالمشاهدة والمتابعة طيلة ساعات النهار ، فماذا يعني ذلك ؟ 

هل يعني أننا نهتم بمطابخ الطعام أكثر من مطابخ الكلام ، وهل مازال عندنا من يعتقد بوجود مطابخ للكلام وقد تركنا العربية الفصحى الى الحد الذي سمعنا بعضهم من ينادي بالكتابة بالعامية ؟ ولهذا نرى اليوم حتى إعلاناتنا أصبحت تكتب بالعامية كموضة من موضات العصر المصاب بالمنخفض الثقافي . 

دخل أعرابي على مجلس أحد أمراء العرب ، وكان يتحدث الى قومه ، فلما انتهى من كلامه ألتفت الى الإعرابي وقال له : ما تعدون الفهاهة عندكم يا أخا العرب ؟ فرد عليه قائلا : ما كنت فيه أيها الأمير . 

والفهاهة اليوم تجتاح كلامنا ، حتى أصبحت مجالسنا وندواتنا ومؤتمراتنا مستباحة بالفهاهة . 

والفهاهة : تعني العجز عن التعبير المناسب ، وعدم القدرة على إيصال الفكرة الى المتلقي والسامع ، مع ضياع جمالية اللغة . 

 ومطابخ الكلام كانت في مجالس العرب ، مثلما كانت في أشعارهم التي احتفظت بالمعلقات ، ثم تعززت وأخذت صورة الثبات والديمومة بالعطاء من خلال القرآن الكريم قال تعالى :” أنا أنزلناه قرأنا عربيا لعلكم تعقلون ” – يوسف – 2- وقال تعالى :” ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله أن الله عزيز حكيم ” لقمان – 27- 

وكان رسول الله “ص” أبلغ من تحدث بلغة الضاد ، وقد عبر عن ذلك الإمام علي بن أبي طالب عندما قال :” نحن أفصح ، وأنصح ، وأصبح ” وقال : ” تكلموا تعرفوا والمرء مخبوء تحت لسانه ” 

يقول علامة اللغة الأصمعي : دخل علي بدويا فقلت له : أتعرف الشعر ؟ فقال : كيف لا وأنا أمه وأبوه . يقول الأصمعي : فسألته أن يأتي ببيت من الشعر ينتهي بحرف علة ؟ فأنشدني ، فطلبت منه أن يأتي ببيت من الشعر ينتهي بالا سماء الخمسة : فأنشدني . يقول الأصمعي قلت لزوجتي تطبخ لنا دجاجة ، فلما حان الغداء ، قلت له يا أخا العرب : أقسم ، فقال تريد قسمة الشفع أم الوتر ؟ يقول الأصمعي قلت له أريد قسمة الشفع ، فقال كم عندك من العيال ؟ فقلت : ولدان وبنتان وزوجي ؟ فقال : الولدان والجناحان ، والبنتان والرجلان والرأس للرأس ، والذنب للمرأة ؟ يقول الأصمعي : قلت له أريد قسمة الوتر ، فقال : الولدان وجناح ، والبنتان ورجل ، الزوج وزوجه والرأس . فيقول الأصمعي فغلبني الرجل مرتين : مرة في الشعر ، ومرة في الأكل . 

وكانت العرب تعيب الإكثار من الأكل وتعده نهما قال الشاعر : 

قوم أذا سمعوا ببكة أكلة 

              حجوا لها قبل الحجيج بعام  

وقد مدح الإمام علي بن أبي طالب صديقا له فقال : ” كان لي صديق يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه وكان خارج من سلطان بطنه ” لآن من يخرج من سلطان البطن : يكون كريما وشجاعا ووفيا ، ومن لا يخرج من سلطان البطن : يكون بخيلا وجبانا ولئيما جافيا . 

وكانت العرب تحترم الكلام وتعتز وتفتخر بمن يجيده ، ولذلك أحترم كلام القرآن حتى الذين لم يؤمنوا به ، فالوليد بن المغيرة الذي كان من دهاة العرب ومتكلميهم والعارفين بفنون الشعر والأدب عندما طلب من رسول الله أن يسمعه القرآن : أقشعر جلده ووقف شعر رأسه وصمت وذهب الى بيته حتى قال عنه المشركون أنه صبا لدين محمد . 

وكان عبد الله بن عباس عندما يمشي في طرقات المدينة يضع قطنا على أذنيه حتى لا يسمع ما يجري من أحاديث بين الناس في بيوتهم، وكان يسترجع القصيدة التي يسمعها من أخر بيت الى أول بيت من الشعر ، ولذلك قيل عنه : أنه حبر الأمة ، وهو من قال : ما أسفت على كلام أنقطع كما أسفت على انقطاع خطبة الشقشقية للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام . 

وذات يوم كان الخليفة عمر بن الخطاب “رض” يمشي في أزقة المدينة ليلا ، فسمع امرأة تردد البيت الشعري :- 

تطاول هذا الليل وأمتد جانبه 

              وأرقني إلا خليل أداعبه 

فوالله لولا الله أني أراقبه 

           لحرك من هذا السرير جوانبه 

فسأل عن حال المرأة فقيل له أن زوجها مع الجند الإسلامي في الفتوحات ، فأرسل على أبنته حفصة ، وسألها كم تصبر المرأة على فراق زوجها ، فقالت أربعة أشهر ، فأصدر أمرا أن لا يتخلف الجند عن زوجاتهم أكثر من أربعة أشهر . 

وكانت زوجة أحد المسلمين تتردد على زيارة أحدى زوجات رسول الله “ص” وكانت ثيابها رثة ، فطلب رسول الله من زوجه أن تسألها عن سبب رثة ثيابها ، فأخبرتها بأن زوجها قد هجرها ، فبعث عليه رسول الله وطلب منه مراجعة زوجه ، وفي المرة التالية قدمت تلك المرأة وهي نظيفة حسنة الثياب ، فسألتها زوج رسول الله عن سبب تغير حالها ؟ فقالت : ” أصابنا ما أصاب الناس ”  هذه هي بلاغة الكلام التي كان عليها العرب والمسلمون والتي جعلتهم يعبروا عن أدق وأخص الحالات بمرونة واقتدار لغوي دون الوقوع في الإسفاف اللغوي الذي يقع في فاحشة الكلام كما يحدث عندنا اليوم نتيجة الفقر اللغوي والمنخفض الثقافي الذي نعاني منه ، وهو مما يجعل تعبير الناس عن مشاعرهم لا يمتلك ثراءً لغويا يمكنهم من تفادي الكلمات والألفاظ التي تخدش المخاطب فتؤدي الى الشجار وإثارة البغضاء وسوء الظن بين المواطنين ، وهذا مما يؤدي الى التفكك ألاجتماعي ، والاحتكاكات التي تجري في اجتماعات مجلس النواب واجتماعات الحكومة ومؤسسات الدولة ناتجة عن محدودية الأساليب اللغوية المستعملة في المخاطبة والحديث أو التعبير عن المشاعر في المواقف المحرجة ، ولذلك قال تعالى :” وأقصد في مشيك وأغضض من صوتك أن أنكر الأصوات لصوت الحمير – لقمان – 19- من هنا علينا ألاهتمام بمطابخ الكلام فهي التي تنمي شخصية الفرد والجماعة ، وتجعل من التواصل يجري بمستويات حضارية تختصر الجهد والوقت في بناء العلاقات مثلما تجعل المتلقي أكثر أستجابة حتى في المواقف التي تمتلك خصوصية العلاقة بين الرجل والمرأة ، قالت أحدى النساء العربيات العاقلات المتمكنات من اللغة شعرا :- 

لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه 

            وأنت لأخرى صاحب وخليل 

وقالت الأخرى :- 

 فغض الطرف أنك من نمير 

              فلا كعبا بلغت ولا نمير 

هذه هي اللغة في زادها ، وهذا هو الكلام المنظم الذي يستفاد منه في التعبير عن المشاعر والخصوصيات حتى في أحرج المواقف أن هندسة الكلمات يقف وراؤها ثراء لغوي ومائدة ثقافية لا نجدها ألا في لغة فصحى تتوازن فيها الألفاظ وتتماثل فيها الدلالات مع نسق العقل وتهذيب النفس ، وذلك هو مطبخ الكلام . 

حقوق المرأة !

من الجنون في ظل النظام السابق ان يرفع الانسان صوته مطالبا بحرية الرأي او التعبير او الصحافة وجنون ما بعده جنون ان يطالب العراقي بوقف الحروب او يدعو الى وضع حد لعسكرة الشعب ، ولهذا توجهت مع مجموعة من اصدقائي الى قضية لاتضر ولاتنفع ولاتستفز الرئيس القائد ولاتثير غضب النظام الا وهي قضية ( حقوق المرأة ) ولهذا عمدنا الى تأسيس جمعية باسم ( انصار النساء بلا حدود ) تهدف الى النهوض بواقع النسوان وطرح حقوقهن الدستورية على المجلس الوطني وكان في مقدمة طلبات الجمعية ( وجوب احتلال المرأة نسبة 51%من المقاعد البرلمانية ) وذلك بناء على نتائج التعداد العام للسكان لسنة 1987 التي تشير الى زيادة عدد الاناث على الذكور بواقع واحد بالالف ، وهذا يسوغ من الناحيتين العملية والقانونية احتلالها النسبة الاعلى في البرلمان ، الحقيقة نجحت الجمعية نجاحا باهرا ولافتا للنظر حيث بلغ عدد اعضائها اكثر من نصف مليون معظمهم من  الشباب وهذا الرقم كبير بالتاكيد تقف وراءه رغبة الرجال للعمل في اوساط النساء من ناحية ولان طبيعة العمل نفسه رومانسية وبعيدة عن لغاوي السياسة وتحظى بارتياح الحكومة .. من ناحية اخرى ! بعد العديد من الحوارات والاجتماعات التي عقدناها نحن قيادة الجمعية قررنا تسيير اول تظاهرة شعبية سلمية للاعضاء ( جميعهم من الرجال وامر غريب) للمطالبة بنسبة 51% من المقاعد للنسوان وهكذا تجمعنا في باب المعظم وانطلقنا من هناك على ان يكون التفرق في ساحة لتحرير ، واخترنا صباح الثامن من اذار ( عيد المرأة ) لأنه يوم مناسب اكثر من غيره.

كان ذلك عام ( 2002 ) وكنا في قمة السعادة لان المشاركة فاقت التصور ورفعنا شعارات نارية لم تكن موفقة مع الاسف وتنم عن روح عدائية على غرار ( نعم للــ 51 % المحكومة .. لا للـ49 % الحاكمة ) او ( تعيش الاكثرية …. تسقط الاقلية ) او ( المرأة ظالمة و لكن الرجل اظلم ) كانت التظاهرة محاطة بعشرات الالاف من افراد الشرطة والامن وجهازالامن الخاص والجيش الشعبي والجهاز الحزبي وبدلا من ان نتفرق في ساحة التحرير ، تم تفريقنا وتوزيعنا على سجون الحكومة ومعتقلاتها العلنية والسرية بتهمة الاخلال بالموازنات السكانية والتوافق المجتمعي والانحياز الجنسي ( اي الانحياز الى الجنس الانثوي ) ومكثنا هناك حتى تم تحريرنا صباح 9/4/2003 حيث اعدنا تشكيل الجمعية التي باتت اكبر منظمة مجتمع مدني ، وقررنا كذلك الخروج بمسيرة سلمية لمناصرة المرأة وانطلقنا بمشاركة الملايين من الجماهير صبيحة 9 نيسان 2004 ( بمناسبة الذكرى الأولى للثورة ) ، وكررنا الانطلاقة بمناسبة الذكر الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة واصبحنا اكثر واقعية حيث طابنا ان تكون نسبة المرأة في البرلمان 26% بدلا من 25% وفي المرات كلها كان رجال المغاوير والشرطة الاتحادية والحرس الوطني ومكافحة الشغب والصحوة والاسناد وعمليات بغداد واعضاء الحكومة والبرلمان ورؤساء الاحزاب والكتل يحمون مسيرتنا السلمية ويرحبون بها ويستمعون الينا بصدور رحبة وعقول  مفتوحة وفي المرات كلها كنا نعود الى بيوتنا بعد التفرق ونسبة المرأة مثلما هي 25% لاتتغير وكانها ( النسبة الثابتة ) ومع ذلك لم نيأس فنحن منذ الان نتهيأ لمسيرة الذكرى التاسعة لثورة نيسان المجيدة وسنطالب هذه المرة ان تكون النسبة 24% وكلنا ثقة ان قيادات البلد ستوافق عليها في الحال نزولا عند رغبة الجماهير !!.

مضمد القريـة

 ليس من حكاية وراء عنوان هذا العمود سوى مسعى- ليس بريئا على الاطلاق – يختصر معنى استخدام معلومات أولية – بدائية غاية في البساطة والسهولة والتداول في فحص وتقرير حالات صحية في مجتمع قروي يتسم بالدعة والبراءة والنقص التام بمثل هذه المعلومات والقضايا والامور التي يبرع فيها ويستفرد أمثال ذلك النوع من المضمدين في استغلال طيبة وجهل أبناء القرية رغم تغيير أحوال الدنيا و تطورها في كل شيء حتى أضحى فيها التقدم العلمي والتقني الهائل قادراعلى امكانية اجراء عمليات جراحية كبرى من خلال شاشات الكومبيوتر بحيث يكون المريض في دولته قريبا من أهله وجيبه فيما يكون كادرأطباء اجراء تلك المهمة البطولية في دولة أخرى مهما كانت بعيدة … أولا أختصارا للوقت الذي هو أغلى من الذهب عندهم وعندنا أرخص من (التنك)… ثانيا وثالثا رابعا… قلة تكاليف السفر وتقليل معاناة المرضى مع ثقة الوعي بحكمة المراس واحترام الناس والاهتمام بصحتهم تحت اي ظرف كان وعلى مرالزمان مادام في الامكان عمل ذلك بلا وجع أو( دوخات رأس) أضافية , و يبقى مفهوم و معنى ذلك المضمد الذي قصدناه ابعد مما ذهبنا اليه الى الآن فهو لم يزل يصول ويجول ويحول من دون السماح لنا الامساك والظفر بسكة السير نحو حياة أفضل وأرقى رغم جسامة التضحيات وكارثية المعاناة وطول لا جدوى من الانتظارات المتكررة والمعادة والمستهلكة على (قوانات) أية اسطوانات النظام السابق حين كان يردد 🙁 الخير جاي … تعيشون بعز ), لا بل تسلل مضمد القرية – ثانية – الى أغلب مفاصل جديد الحياة التي كنا نأمل وننتظر وتسرب بضآلة وعي (وطني) وبسعي نضال (نفعي) ,, شخصي,, ضيق الافق ,, محدود جدا الى محافل السياسة والاقتصاد والمال وأروقة البرلمان ومجالات أخرى الحيوية منها بل الاكثر حيوية مستوهما,,مضللا قطاعات كثيرة وكبيرة من أبناء هذا الوطن بمعلومات بسيطة لا تتعدى كونها شعارات هي محفوظات وأناشيد سمعناها وحفظناها,, أيام كانت لنا  ساعات أصطفاف في ساحات المدارس ومراسم رفع العلم على سارية صدق مشاعر القلب ,, حتى انقلب الوطن وانحسرت روح المواطنة بحدود البيت فقط ,, فلم يعد احد يأبه بالحفاظ على نظافة الشارع وصيانة الممتلكات العامة وحمايتها بالاهتمام والحرص وطفحت للسطح كلمات مرنمة تقول بثقة لا مبالية 🙁 معليـة,, وشعلية ) وصدقا فقد تقوى وجود وسلوك من هو على ملاك عقل وتفكير طراز مضمدي القرية بعد ضياع المقاييس ,, كما كان يردد ذلك مرارا شاعرالعرب الاكبر الجواهري,, مقاييس الاعتماد على الطاقات والكفاءات في ادارة ارادة اي صراع  ثقافي أوحضاري كان بحكم تقدم العلم و نواحي التكنولوجيا  هنالك وبما يواجب الاعتراف بأؤلئك الذين يفوقوننا بالمعرفة ويهيمنون علينا بكل السبل والطرق الممكنة ويستمكنون من وجودنا الحقيقي عبر امتلاكهم معايير وأسباب قوة التغيير بحسن ودقة قيادتهم للعالم كما حصل ويحصل وسيحصل اذا ما بقي الاعتماد على تعبئة الممكن بالممكن من أرباب النضال الحزبي ورفاق الدرب لا من أرباب المهارة والكفاءة والحرص والخبرة فضلا عن توافر سمات وخواص الوطنية الحقة بكل تأكيد ,,وعدم الانصياع والإلحاح على ترجمة من يدعي بان الأجر يجب ان يكون على قدر المشقة كونها – عذرا- قد لاتخدم الا من هم بمستوى ما قصدناه بمضمد القرية . 

سورية والعراق .. الأستهداف واحد

لم تنته مراحل أستهداف العراق بعد ومايجري من دعوات للآقاليم هو قفز سطحي ويتيم على معاناة المواطن العراقي الحقيقية بأتجاه خلق مناخات تكثر فيها المشاكسات وتزدحم فيها المشاحنات حد العداوة وألاقتتال وهذا مايريده الذين يخططون من وراء الكواليس لتدمير هذه المنطقة وشعوبها وأعاقة رسالتها التي يعلمون أنها وأن تباطأت ألا أنها مكتوب لها أن تحسم الموقف ” ونريد أن نمن على الذين أستضعفوا في ألارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ”  ؟ 

والذين خططوا لآنهاك العراق لما فيه من زخم جهادي وروح رسالي وثروة يستكمل معها وبها تحقيق ألارادات الستراتيجية هم اليوم يخططوا لآنهاك سورية , وسوف لن أتحدث عن سورية كما تحدث من هو صادق لكن غلبه النص المحرف تاريخيا ” أولي ألامر ” الذي سيرجع لآصحابه من أهل البيت عليهم السلام , أهل العلم وأهل الذكر , وأهل المودة , والمطهرين بنص الكتاب , الذين تتغير المعادلات , وتتبدل السلطات , وتدلهم الخطوب , حتى يكون المخلص منهم وفيهم , وتسترجع البشرية المعذبة عزها وكرامتها يوم تمتلك أرادتها بالقائم المخلص وذلك وعد وعهد من السماء وعهد السماء لايرد لآنه وجد لكي يتحقق ” وأن عدتم عدنا ”  ؟ 

في سورية اليوم وعبر أحداث جسر الشغور , ومعرة النعمان , وبانياس , وما جرى في درعا , وتلكلخ , والرستن , وما يجري في أحياء حمص من باب السباع وحي العرب والمسيحيين وقرى حمص ذات الهوية التاريخية التي كانت تسمى يوما بالكوفة الصغرى , وما جرى في حماة وزيارة السفيرين الآمريكي والفرنسي للجماعات التي شربت زاد ألانحراف وقبلت هدايا الموبايل المتطور وألاسلحة المعدة للقتل ونشر الجريمة وسرقة أمن الناس وحريتهم وأستباحة كرامتهم ,حتى تكللت جرائمهم المسعورة بالدم والهوس الطائفي صاحب شعار التخريب الذي طال كل مقدسات المسلمين حتى وصل في يوم ما الى قبة رسول الله فتراجع أصحاب السلطة خوفا من هبة المسلمين على مثل هذا العمل المشين الذي يستكثر على خاتم ألانبياء والمرسلين أن يكون له مقاما كما لآبراهيم مقام صار مصلى بأذن الله وهديه , بينما لايستكثرون تعظيم أمرائهم وأميراتهم العوانس الذين ضاقت بهم قصور بنيت من مال المسلمين وفي القطيف خزان نفط الجزيرة من لاعهد له بالسكن المناسب ؟ أن جريمة تخريب سكة قطار حلب – دمشق – بالقرب من حمص والتي أدت الى أنزلاق القطار عن سكته ولولا عناية الله لراح ضحية هذا العمل ألارهابي “485” مواطنا بريئا من السوريين ؟ لم نسمع من الدول التي تدعي الديمقراطية وتنادي بحقوق ألانسان وأدانة ألارهاب أستنكارا لهذا العمل ؟ 

ولم نسمع من ألامم المتحدة التي تطالب النظام السوري بألاصلاح أدانة لهذا العمل , ومثلما لم يدينوا القتل البشع في جسر الشغور ومعرة النعمان كذلك لم ولن يدينوا جريمة قطار حمص وضحاياه ؟ 

أننا في العراق فهمنا اللعبة وأن لازال البعض مخدرا بفعل غموض المخططات وتبادل ألادوار من وراء الكواليس , ومن فهمنا لخط التوصيف الرسالي ومتابعتنا لمجريات السياسة الدولية بقيادة من جعل بتراوس مسؤولا للسي أي أي ” الذي سارع للالتقاء ببعض أطراف المعارضة السورية في تركيا تلك المعارضة التي تسكت عن العمل ألارهابي المتعطش للدم في سورية , وترفض الحوار مع النظام السوري الذي ألغى قانون الطوارئ , والمادة “8” من الدستور التي لاتجعل من حزب البعث هو الحزب الوحيد في البلاد ودعت الى التعددية الحزبية والنقابية والى ألانتخابات , وخفضت من الضرائب والرسوم ورفعت من سقف الرواتب , وعقدت اللقاء الوطني التشاوري , وشكلت لجنة للحوار , وأطلقت سراح المعتقلين السياسيين , ودعت جميع المعارضين الى العمل بحرية ؟ 

ونحن من خبرتنا السياسية ومن متابعتنا لمجريات ألامور على صعيد المعارضة سابقا وعلى صعيد العمل السياسي في الدولة لاحقا لم نر ولم نسمع بنظام يقدم مثل هذه الحزمة من عروض التغيير وبواقعية بعيدا عن أشراف السلطة وأجهزتها ألامنية ؟ 

كما لم نسمع ونرى معارضة تحترم نفسها وشعبها تستعين بالجماعات ألارهابية كوسيلة لتغيير النظام أي أنها تريد التغيير بالدم والقتل على الهوية وأستثارة نعرات الطائفية والعنصرية ولم نسمع ونرى معارضة تقوم بتخريب المنشأت وحرق ممتلكات الدولة والناس لالشيئ ألا رغبة في التدمير والتخريب ناهيك عن وضوح أرتباطها بألاجندة الصهيونية والمتعاملين معها في خط الجوار القريب من الذين يشنون حربا على المقاومة اللبنانية التي يقودها حزب الله بكل توازن وشرف أعاد للامة توازن الرعب الذي عملت عليه أسرائيل على مدى ستين عاما من ألاحتلال وأذلال ألانظمة وجيوشها والناس وتطلعاتهم في العيش بكرامة ؟ 

أن العبث ألارهابي الذي مورس في العراق وسكتت عنه مراكز الدعوة وألارشاد كما يسمونها ولازالت فلوله المترنحة والمرعوبة تستغل بعض نقاط الضعف هنا أو هناك ولكنها في كل ألاحوال أصبحت في الفصول ألاخيرة التي نؤكد لو أن الكتل السياسية أنهت خلافاتها لآنطوت صفحة ألارهاب في العراق والى ألابد ؟ والخلايا ألارهابية في سورية أستفادت من خطأ تاريخي مارسه النظام السوري بحسن نية ولكن بغفلة من سوء التخطيط وحساب المستقبل عندما سمح لتلك الخلايا أن تتخذ من سورية منطلقا للعراق , فكان ذلك فرصة ذهبية لمن يغذي تلك الخلايا من سدنة الوهابية وشيوخها المخدرين بالبدعة وأحكامها الوهمية والتكفير ومادته المفترضة بلا دليل , أن يمدوا تلك الخلايا بالمال والسلاح والتقنيات المعاصرة من وسائل ألاتصالات لزعزعة النظام في سورية لا لآنجاز وطني أو مهمة رسالية جهادية التي لايكون مكانها وهدفها ألا في أسرائيل , ولكن هؤلاء لآنهم لم يستبينوا الخيط ألابيض من الخيط ألاسود من الفجر فقد عمدوا الى محاربة مذهب أهل البيت عليهم السلام مثلما عمدوا الى تصفية كل دعوة مخلصة لتطبيق كتاب الله وسنة رسول الله , وصبوا كل جهودهم لآستدامة وأستمرار حكم اللقطاء وألادعياد والمنحرفين من المتعطشين للسلطة ” فحرفوا مفهوم أولي ألامر ” ليجعلوه مناسبا لكل من سولت له نفسه أغتصاب السلطة وتلك كانت أمنية معاوية بن أبي سفيان صاحب أول بدعة في ألاسلام ومن جعل الخلافة وراثة للال أمية فكان يزيد بن معاوية المعروف بالفسق شارب الخمر قاتل النفس الزكية خليفة للمسلمين , وهكذا أستمر مسلسل الحكام الظلمة من العباسيين والعثمانيين وصنائعهم الذي أذلوا ألامة وجعلوها مستباحة للاحتلال كما فعل صدام حسين في العراق ؟ 

أن أحتضان تركيا لمايسمى بالمعارضة السورية وسكوتها عن أدانة أعمال ألارهاب , وتغاضيها عن الجموع المليونية من الشعب السوري المؤيدة لبشار ألاسد , وأعراضها عن فتاوى علماء سورية المعروفين من قبل الشعب السوري بأخلاصهم وأستقامتهم،وأعتراف المجاميع ألارهابية بتلقي الدعم من داخل السعودية ومن أطراف في لبنان مرتبطة بالسعودية , والطلب المستمر من الولايات المتحدة ألامريكية أن يتخلى النظام السوري عن تعاونه مع أيران ودعمه لحزب الله في لبنان وتوقيع معاهدة سلام مع أسرائيل لتفك عنه الحصار ويصير مقبولا لديها ولدى الغرب أجمع هذه المطالب تختصر حجم التأمر في المنطقة الذي يسكت عن ظلامات الشعب البحريني المطالب بالحرية ويسمح لما يسمى بقوات درع الجزيرة أن تقمع تظاهرات الشعب البحريني السلمية هذا المشروع يستهدف روح ألامة وفي العراق منها شيئ كبير فأستهداف سورية اليوم هو أستهداف للعراق , وعلى معدي النشرات الخبرية في شبكة ألاعلام العراقي أن ينتبهوا ويعيدوا حساباتهم ولا يكرروا ماينقله ألاعلام المغرض والمعادي لتطلعات الشعوب وخطها الرسالي ؟ 

Dr_tamimi5@yahoo.com