المال السياسي والاستثمار !

المال السياسي يسطو علينا جميعا، يجتاح ثقافتنا ذات الضغط المنخفض، ويسير سياستنا ذات المناسيب المنخفضة منذ قال الذي كان مندحق البطن واسع البلعوم يأكل ما يجد ويطلب مالايجد الى المغيرة بن شعبة: لا أم لك هذا أخو بني هاشم لايزال يذكر على المنابر خمس مرات باليوم. ومنذ أن دفنت هذه الكلمة في حنايا وأحشاء سياستنا فبيضت وفرخت ألوانا متعددة ونماذجة متباعدة من عشاق السلطة الذين وجدوا في المال سلما لمأربهم لآن أهل الحكمة قالوا: المال يمنحك الرئاسة . 

وبدلا من أن تتحول الرئاسة الى بوصلة توجه حركة المال باتجاه: مستحقيه من أهل الحاجة الذين لايحق للحاكم تغافلهم، أصبح المال هو الذي يتحكم ببوصلة السلطة بل هو صانعها وأميرها، وهذا الفن من العمل أصبح له محترفون ففي الغرب منه الكثير وهم يرون شعوبنا قاصرة وحكامنا أباطرة . وتصريحات ألان جوبيه الفرنسي ورئيسه ساركوزي بشأن كسبهم للمستقبل في ليبيا هو التعبير الذي يختصر لغة المال السياسي في حركته التي تستبيح الجغرافية، وتتناسى المواثيق والعهود التي منها وفيها كتبت فصول حقوق ألانسان ذات المكاتب المخملية في بناية ألامم المتحدة في نيويورك التي لاتقول شيئا قبل أن تنظر الى مايقوله سيد البيت ألابيض الذي تحاصره أزمة الديون كحبل المشنقة: ولكنه اليوم يرى المال العربي من ليبيا الى الخليج مرورا بالعراق هو الامل المرجي والمرتجى لفتح كماشة ألازمة المالية ذات ألابعاد المخيفة لمن يعرف واقع الحال ومستقبل الأجيال . 

والمال السياسي كل مترابط له جيش من الأتباع والأنصار والمتطوعين والمخاتير والممثلين والهواة، ومن السدنة والمعمرين ومن الرعايا الذين تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصا . 

هؤلاء لهم منتجعات ولمنتجعاتهم خلوات، ولخلواتهم خطط ومؤامرات، بضاعتهم شعوب مغفلة، وحكام مبتذلة، ونساء مسترجلة كان لها وصف في حديث رسول الله “ص” عن أشراط الساعة أثار دهشة من كان حوله ، الذين رحلوا وتركوا لنا تبعات الدهشة وأثار الوحشة .” يوم تركب السروج الفروج “ . 

ويوم يصبح حج ألاغنياء للنزهة، وحج متوسطي الحال للتجارة، وحج الفقراء للتباهي والفخر. ويوم تكون سكرة العرب لا من خمرة وأن كثر محتسوها ولكن من سكرة المال السياسي الذي تكاثر كتكاثر رمال الصحراء العربية. المال السياسي بتوصيف أهل الحكمة من أعطاهم الخطاب القرأني مواصفات :- 

1 – أهل الذكر 

2 – والراسخون في العلم 

3 – وأولي الأمر 

4 – وأهل المودة من قرابة رسول الله “ص” 

5 – والسابقون السابقون أولئك المقربون 

6 – وأولي أرحام، ولا رحم باقية يوم القيامة ألا رحم رسول الله 

7 – والذين أذا قرئ القرأن وجلت قلوبهم 

8 – والذين يؤتون الزكاة وهم راكعون 

9 – والذي جهادهم وعملهم الصالح أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام .

10 – والذين يشرون أنفسهم أبتغاء مرضاة الله 

11 – والذين هم الربانيون الذين لم يهنوا ولم يستكينوا لما أصابهم في سبيل الله 

12 – والذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا 

هؤلاء هم من يطمئن لتوصيفهم وأخبارهم وتشخيصهم، وهم من يبرئ الذمة، ويسعد الأمة . هم من حذرونا من المال السياسي فقالوا لنا : هو من ينقض الغزل ويفت الحبل ويزرع الفتنة بسبب سوء البطانة من صهر مائل وصنو حائل وأمل زائل . المال السياسي اليوم يتغلغل في حياتنا فيفسد مشاريعنا بالعمولة مقدما وسلفا، ويفسد مصارفنا بغسيل ألاموال المنهوبة والمرعوبة. ويدمر أحلامنا بالتواطئ مع من يريدون شراء مستقبلنا بضاعة مزجاة لآنتخاباتهم وتفادي خسائرهم المقبلة. 

المال السياسي هو عنوان المرحلة الكاذبة لأنه يصوغ الخدعة ويسوغ المنحة، ويبرر الإكرامية، ويشرع للعيدية، ويستنجد بالقضاء، ويهدد بألاقصاء، ويسكت عن مصادر تمويل الأحزاب. 

المال السياسي اليوم هو من يمتلك الفضائيات، ويدخل شريكا شرسا في المقاولات، ومن يعقد الصفقات لشراء الشركات والصحف والمجلات وهي عقل ألامة وثقافتها، وهو من يؤسس الدعاية للآنتخابات في سبيل أن يربح الجولات ديمقراطيا وثيوقراطيا ودستوريا وعلى كل المستويات أنه غول الغولات وكارثة الكوارث وصانع ألازمات .

المال السياسي والاستثمار !

المال السياسي يسطو علينا جميعا، يجتاح ثقافتنا ذات الضغط المنخفض، ويسير سياستنا ذات المناسيب المنخفضة منذ قال الذي كان مندحق البطن واسع البلعوم يأكل ما يجد ويطلب مالايجد الى المغيرة بن شعبة: لا أم لك هذا أخو بني هاشم لايزال يذكر على المنابر خمس مرات باليوم. ومنذ أن دفنت هذه الكلمة في حنايا وأحشاء سياستنا فبيضت وفرخت ألوانا متعددة ونماذجة متباعدة من عشاق السلطة الذين وجدوا في المال سلما لمأربهم لآن أهل الحكمة قالوا: المال يمنحك الرئاسة . 

وبدلا من أن تتحول الرئاسة الى بوصلة توجه حركة المال باتجاه: مستحقيه من أهل الحاجة الذين لايحق للحاكم تغافلهم، أصبح المال هو الذي يتحكم ببوصلة السلطة بل هو صانعها وأميرها، وهذا الفن من العمل أصبح له محترفون ففي الغرب منه الكثير وهم يرون شعوبنا قاصرة وحكامنا أباطرة . وتصريحات ألان جوبيه الفرنسي ورئيسه ساركوزي بشأن كسبهم للمستقبل في ليبيا هو التعبير الذي يختصر لغة المال السياسي في حركته التي تستبيح الجغرافية، وتتناسى المواثيق والعهود التي منها وفيها كتبت فصول حقوق ألانسان ذات المكاتب المخملية في بناية ألامم المتحدة في نيويورك التي لاتقول شيئا قبل أن تنظر الى مايقوله سيد البيت ألابيض الذي تحاصره أزمة الديون كحبل المشنقة: ولكنه اليوم يرى المال العربي من ليبيا الى الخليج مرورا بالعراق هو الامل المرجي والمرتجى لفتح كماشة ألازمة المالية ذات ألابعاد المخيفة لمن يعرف واقع الحال ومستقبل الأجيال . 

والمال السياسي كل مترابط له جيش من الأتباع والأنصار والمتطوعين والمخاتير والممثلين والهواة، ومن السدنة والمعمرين ومن الرعايا الذين تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصا . 

هؤلاء لهم منتجعات ولمنتجعاتهم خلوات، ولخلواتهم خطط ومؤامرات، بضاعتهم شعوب مغفلة، وحكام مبتذلة، ونساء مسترجلة كان لها وصف في حديث رسول الله “ص” عن أشراط الساعة أثار دهشة من كان حوله ، الذين رحلوا وتركوا لنا تبعات الدهشة وأثار الوحشة .” يوم تركب السروج الفروج “ . 

ويوم يصبح حج ألاغنياء للنزهة، وحج متوسطي الحال للتجارة، وحج الفقراء للتباهي والفخر. ويوم تكون سكرة العرب لا من خمرة وأن كثر محتسوها ولكن من سكرة المال السياسي الذي تكاثر كتكاثر رمال الصحراء العربية. المال السياسي بتوصيف أهل الحكمة من أعطاهم الخطاب القرأني مواصفات :- 

1 – أهل الذكر 

2 – والراسخون في العلم 

3 – وأولي الأمر 

4 – وأهل المودة من قرابة رسول الله “ص” 

5 – والسابقون السابقون أولئك المقربون 

6 – وأولي أرحام، ولا رحم باقية يوم القيامة ألا رحم رسول الله 

7 – والذين أذا قرئ القرأن وجلت قلوبهم 

8 – والذين يؤتون الزكاة وهم راكعون 

9 – والذي جهادهم وعملهم الصالح أفضل من سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام .

10 – والذين يشرون أنفسهم أبتغاء مرضاة الله 

11 – والذين هم الربانيون الذين لم يهنوا ولم يستكينوا لما أصابهم في سبيل الله 

12 – والذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا 

هؤلاء هم من يطمئن لتوصيفهم وأخبارهم وتشخيصهم، وهم من يبرئ الذمة، ويسعد الأمة . هم من حذرونا من المال السياسي فقالوا لنا : هو من ينقض الغزل ويفت الحبل ويزرع الفتنة بسبب سوء البطانة من صهر مائل وصنو حائل وأمل زائل . المال السياسي اليوم يتغلغل في حياتنا فيفسد مشاريعنا بالعمولة مقدما وسلفا، ويفسد مصارفنا بغسيل ألاموال المنهوبة والمرعوبة. ويدمر أحلامنا بالتواطئ مع من يريدون شراء مستقبلنا بضاعة مزجاة لآنتخاباتهم وتفادي خسائرهم المقبلة. 

المال السياسي هو عنوان المرحلة الكاذبة لأنه يصوغ الخدعة ويسوغ المنحة، ويبرر الإكرامية، ويشرع للعيدية، ويستنجد بالقضاء، ويهدد بألاقصاء، ويسكت عن مصادر تمويل الأحزاب. 

المال السياسي اليوم هو من يمتلك الفضائيات، ويدخل شريكا شرسا في المقاولات، ومن يعقد الصفقات لشراء الشركات والصحف والمجلات وهي عقل ألامة وثقافتها، وهو من يؤسس الدعاية للآنتخابات في سبيل أن يربح الجولات ديمقراطيا وثيوقراطيا ودستوريا وعلى كل المستويات أنه غول الغولات وكارثة الكوارث وصانع ألازمات .

دولة للقانون وليس للفرهود..!

للأسف الشديد إن العديد من القرارات المتعلقة بالتسريع بخطوات إعادة الإعمار مازالت ارتجالية وتفتقد للرؤية الإستراتيجية التي تتكامل بالتنسيق ما بين كل الدوائر.

ولا نحتاج إلى تعريفات لمعنى الخطة الإستراتيجية وأنواعها ومستوياتها ويفترض ان قادة البلاد قد تجاوزوا مرحلة التعريف للتنفيذ، لكن ما يجري على الأرض يؤكد العكس فمازالت الأمزجة والانطباعات والتحالفات والضغوطات هي التي تحدد مسار التعاقدات مما يتسبب بهدر المال العام وتنمية متعمدة لأعمدة الفساد وللشركات الوهمية ولشخصيات استحواذية يصل ربحها لأرقام خيالية مقابل منجزات لا تتوفر فيها أدنى المواصفات العالمية، مما جعل البلاد تراوح في مكانها بل تتراجع على ما كانت عليه مما بدد الآمال ودفع أبناء الشعب للإحباط وهم يؤشرون لأسماء أصبحت لامعة في مجالات التعاقدات المختلفة وأبطالا للصفقات المريبة وأصحاب الثروات الكبيرة وهم بدون شهادة أو خبرة سوى تنسيقاتهم البهلوانية مع شخصيات نافذة تمرر أو تمرر عليها عقودا وهمية وإجازات استثمار نشم فيها رائحة غير طيبة والنتائج معروفة،  بل من العار ان تتعاقد جهة حكومية مع شركة خارجية دون ان يعرف الشعب وقبله كبار المسؤولين اسم تلك الشركة ومنجزاتها وسمعتها وهذه المعلومات يمكن توفيرها بسهولة كبيرة وبدون عناء وخلال ساعة واحدة عبر الانترنيت ومن خلال السفارات التي يفترض ان تكون ناشطة في هذا المجال وقضايا أخرى تتعلق بمصالح البلاد، ولا ندري ما الذي يفعله جيش المستشارين في الرئاسات الثلاث….!

وللأسف الشديد هنالك قرارات مصيرية تتعلق بالعديد من القطاعات تتم بسهولة مطلقة وبدون استشارة  يتم التوقيع بطرق غير بروتكولية مما يسبب الإحراج لجهات التخصص بإعطاء أرجحية لشخص أو جهة ما على جهة أخرى أكثر استحقاقا بالمنظور القانوني أو الأخلاقي، ان هذا الانسياق العاطفي  له نتائج خطيرة على سمعة صناع القرار مما يعمق الأضرار لان صاحب القرار سيكون شخصا واحدا وليس المؤسسة التي يقودها لكي تصبح البلاد دولة مؤسسات وليس أفراد ودول قانون وليس الفرهود…!

حكــم القصـــاص في كـــاتــم الصــــوت

“ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما” – 93- النساء . 

الدكتور علي التميمي 

من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم أن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون “- المائدة – 32- 

“وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون” – المائدة – 45- 

قرأنا لبعض من يقول أن مسدس كاتم الصوت الذي شاع استعماله أخيرا في العراق ولاسيما في بغداد للقتل بطريقة عشوائية كما ظهر من اعترافات من اعترفوا أخيرا بذلك من على شاشة الفضائية العراقية , وقد ظهر واضحا أن أولئك القتلة استخدموا من قبل جهات عدوانية تريد إشاعة الفوضى والرعب من خلال استعمال المسدس كاتم الصوت في قتل المجني عليهم تعمدا وذلك للأسباب التالية :- 

1-  سهولة ممارسة القتل العمد 

2-  سهولة اقتناص المغدور بهم 

3-  سهولة أخفاء الجريمة 

4-  تضييع فرص وجود الشاهد لعدم انتباه من هم في منطقة الجريمة ألا بعد مرور وقت 

5-  تفويت فرصة إنقاذ وإسعاف المجني عليهم بسبب عدم معرفة من هم بالقرب من الحادث ألا بعد مرور وقت ربما يكون طويلا . 

وسنرى من خلال هذه النقاط الخمس أنه يمكن الوصول الى استنتاج الحكم الشرعي بمثل هذا العمل من القتل العمد والذي أستعمل فيه سلاح جديد لم يكن موجودا من قبل مما جعل القضاء الوضعي يقف حائرا , مدعيا أنه لا يمتلك نصا بهذا الخصوص كما ذكر بعض من كتبوا عن هذا الموضوع محتجين بعدم وجود نص في الدستور العراقي أو في قانون المحاكم الجنائية التي تتبع القانون الوضعي , وحتى نضع القارئ والمتابع بصورة قصور القانون الوضعي وتخلفه عن عدم القدرة على أنصاف الناس وإعطائهم حقوقهم من جراء ما يتعرضون له من ألاعتداءات التي تكون متمثلة بالجراحات أو بالكرامات الشخصية وهي مما يحرص عليه القانون الشرعي الذي قسم الإيقاعات الى :- 

1-  القصاص وله تفاصيل كثيرة قال المحقق الحلي رحمه الله : القتل العمد يوجب القصاص لا الدية – شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام – ج8- ص 225- الشيخ نجم الدين محمد بن الحسن الهذلي المعروف بالمحقق الحلي . 

2-  الحدود : وهو كل ماله عقوبة مقدرة 

3-  التعزير : ما ليس له عقوبة مقدرة 

وأما ” الدية ” فهي ما يترتب على الجاني في تلك الأقسام من عقوبة جسدية كما في القتل العمد وفقدان الأطراف والأعضاء والجراحات أو عقوبة مالية كما سيأتي أو عقوبة معنوية كالصيام مثلا . 

وحتى نوضح الفارق بين القانون الشرعي وبين القانون الوضعي , نضرب مثالا بالجراح والكدمات التي يتعرض لها المجني عليهم فمثلا أعتبر القانون الشرعي ” الفقه ” أن الشجاج والجراح تقسم الى ثمان هي :- 

1-  الحارصة 

2-  الدامية 

3-  المتلاحمة 

4-  السمحاق 

5-  الموضحة 

6-  الهاشمة 

7-  المنقلة 

8-  المأمومة 

ولكل من هذه الأقسام عقوبتها المحددة بوضوح بحيث لا تضيع حقوق الناس كما سيأتي بيانه , بينما نرى أن القانون الوضعي يعتمد في تقسيم الجراح والشجاج على علم الطب ورغم كل الجهود الطيبة التي قدمها علم الطب ولاسيما الجراحة وقسم الطب العدلي ألا أننا نجده يقسم الجراح والشجاج والكسور الى ما يلي :- 

1 – جرح خدشي 

2- جرح قطعي 

3- جرح هرسي غير منتظم 

4- كسر بسيط 

5-  كسر مركب 

6-  كسر مفتت   

وهكذا رأينا أن القانون الشرعي أكثر تفصيلا من القانون الوضعي وعلى هذا لو تعرض إنسان الى ضربة كف ” من شخص معتدي فهذه الضربة تؤدي الى ألاحمرار الذي ربما يزول بسرعة وإذا جاءت على العين والمناطق الرخوة فأنها تؤدي الى ما يلي :- 

1-  التورم 

2-  الاسوداد 

3-  الاخضرار 

وعندما يحدث الحادث ويذهب المعتدى عليه لتقديم شكوى ضد الجاني يطلب منه مركز الشرطة تقريرا طبيا وعندما يذهب للطبيب في الساعات الأولى , فالطبيب لا يشاهد ربما فقط أثر احمرار  خفيف  فيعطيه تداوي لمدة ” 24″ ساعة لعدم وجود جرح أو مضاعفات أخرى , فيذهب المعتدى عليه للقاضي الذي لا يحكم في مثل هذه الحالات على الجاني بشيء ألا أن يكون تقرير الطبيب من ثلاثة أيام فما فوق للتداوي والعلاج أو دخول المستشفى . 

بينما القانون الشرعي يعطي للمضروب بالكف حقا هو الدية على الشكل التالي :- 

1-  إذا كان مكان الضرب محمرا فله عقوبة ” دينار ونصف الدينار شرعي , والدينار الشرعي ثلاثة أرباع مثقال الذهب ومثقال الذهب يقترب من خمسة غرامات . 

2-  أذا كان المكان مسودا فديته : ثلاثة دنانير شرعية . 

3-  وإذا كان المكان مخضرا فديته ستة دنانير ويعادل بالقيمة التي ذكرناها , وعلى هذا يكون المعتدى عليه قد أوجب له القانون الشرعي حقا تأديبيا بدفع دية من قبل الجاني بينما رأينا القانون الوضعي ترك الجاني طليقا بدون عقوبة وترك المجني عليه مغدورا في الحق وفي النفس لما له من أثر على شخصية من يعتدى عليه ولو بالضرب غير المؤذي ولكنه مهين وشائن بحق الناس , وهذا الموقف الشرعي هو الذي يحافظ على حقوق الناس مثلما يحافظ على فرض القانون وهيبة الدولة واحترام الفرد والمجتمع وذلك من خلال تطبيق القانون ومن خلال تفاصيل القانون التي تلاحق كل الحالات صغيرها وكبيرها ومن هنا قال الإمام الصادق عليه السلام : لم تترك الشريعة من شيء حتى الارش في الخدش . 

وأما ديات الجراح والشجاج فهي على الشكل الآتي :- 

1- الخارصة : وهي التي تقشر الجلد , وديتها ” بعير ” 

2-  الدامية : وهي التي تأخذ من اللحم وفيها ” بعيران ” 

3-  المتلاحمة : وهي التي تأخذ اللحم كثيرا ولا تبلغ السمحاق وفيها ” ثلاثة أبعرة ” 

4-  السمحاق : وهي التي تبلغ القشرة المغطية للعظم وفيها ” أربعة أبعرة ” 

5-  الموضحة : وهي التي تكشف العظم وفيها ” خمسة أبعرة ” 

6-  الهاشمة : وهي التي تهشم العظم وديتها ” 10″ من الإبل 

7-  المنقلة : وهي التي تنقل العظم من موضعه ” كسر مركب ” فديتها ” 15″ من الإبل 

8-  المأمومة : وهي التي تبلغ أم الرأس وهي الخريطة التي تجمع الدماغ ففيها ثلث دية الانسان وهي : ” 33″ بعيرا 

9-  الدامغة : وهي التي تفتق الخريطة أي غشاء الدماغ فقد قالوا أن السلامة معها بعيدة فأن فارق الحياة فالدية كاملة وأن لم يفارق الحياة فالدية تحسب بحسب الآثار المترتبة مع زياداتها على “33” بعيرا . 

وهكذا رأينا قدرة القانون الشرعي على أعطاء الناس حقوقهم لاكما هو في القانون العراقي في التسعينات وتعديلاته المعمول بها ولا في قانون بريمر الحاكم المدني في العراق والذي يرجع إليه من يعمل في القانون الوضعي , وبناء على ما أوضحنا يمكننا ألان تقريب الصورة للقارئ والمتابع من خلال أمثلة عملية حكم بها من هو في تصريح رسول الله “ص” أقضى الخلفاء بل أقضى المسلمين عامة في مسائل القضاء والفتاوى . وسنأخذ مثالا على ذلك باب ” تزاحم الموجبات ” في الفقه الإسلامي وهو الفقه المنقول عن رسول الله “ص” بواسطة علي بن أبي طالب عليه السلام الذي قال عنه رسول الله “ص” : أنا مدينة العلم وعلي بابها ” وعن علي بن أبي طالب أخذ لائمة الأطهار من أهل البيت عليهم السلام الذين جعلهم الله هم الذين يتمتعون بالصفات الآتية :- 

1-  هم أولي الأمر الواجبة طاعتهم 

2-  هم أهل الذكر 

3-  هم الراسخون في العلم 

4-  هم المخولون بعد الله ورسوله بتأويل القرآن 

5-  هم من يتقي الله حق تقاته 

6-  هم من يجاهد في سبيل الله حق جهاده 

7-  هم أهل المودة التي جعلت بدلا عن أجر رسول الله 

8-  هم أولي الأرحام 

9-  هم السابقون السابقون 

10-     هم الذين يحبون الله ورسوله ويحبهم الله ورسوله 

11-     هم الذين أذا قرأ القرآن وجلت قلوبهم وأزدادوا خشوعا 

12-    هم الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم 

13-    هم أفصح الناس وأنصح الناس وأصبح الناس 

14-    هم الذين لم يستكينوا ولم يهنوا لما أصابهم في سبيل الله .

هؤلاء هم من ثبت عند كافة المسلمين الذين عاصروهم بأنهم شجرة العلم ومختلف الملائكة وأهل بيت النبوة , فعندما نأخذ علومنا من هؤلاء نكون على الطريق الصحيح والمحجة البيضاء وهؤلاء هم من وضعوا قاعة ” تزاحم الموجبات ” التي تقول أذا أتفق المباشر والسبب ضمن المباشر ويضربون على ذلك أمثلة مثل :- 

1-  كالدافع مع الحافر 

2-  والممسك مع الذابح 

3-  وواضع الحجر في الكفة مع جاذب المنجنيق واليوم مثالها كواضع القنبلة أو الصاروخ في فوهة السبطانة والرامي أي القداح . وتوزيع المسؤولية عليهما . 

ومن الأمثلة العملية التي يضربونها ويريدون بها كيف تتضاعف المسؤولية وفي مثال المسدس الكاتم للصوت المستعمل في القتل كيف سنرى بسهولة مضاعفة العقوبة 

ففي مثال : ” الزريبة ” يقولون لو وقع واحد في زريبة الأسد , فتعلق به ثان , وتعلق بالثاني ثالث وبالثالث رابع فأفترسهم الأسد . 

ففي رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : قضى أمير المؤمنين علي عليه السلام على الشكل الآتي :- 

1-  في الأول فريسة الأسد , ويغرم أهله ثلث دية الثاني “33” بعيرا 

2-  ويغرم الثاني لآهل الثالث ثلثي الدية “66” جملا ” 

3-  ويغرم الثالث لآهل الرابع الدية كاملة ” 100″ بعير . لماذا لآن الأول هو من أفترسه الأسد فلا دية له , والثاني كان بسبب الأول فتدفع لأهله ثلث الدية كتخفيف لآن من أفترسه الأسد له ظرف نفسي مخفف , أما الثاني فيدفع أهله للثالث ” 66″ لأنه لم يكن موقفه من الناحية النفسية كموقف الأول , وأما الثالث فيدفع أهله لآهل الرابع دية كاملة لعدم وجود ظروف مخففة لحالته . 

المحقق الحلي – شرائع الإسلام ج8 ص313   

وعلى هذا يكون القاتل بالمسدس الكاتم للصوت يتحمل مسؤولية مضاعفة في تشديد العقوبة للأسباب التي ذكرناها في مقدمة هذه الدراسة  . 

قيود المضايف !

منذ طفولتي وحتى بلوغي سن المراهقة ومرحلة الشباب، وأنا احسد وجهاء عشيرتي حسدا علنيا لا غبار عليه، وأتمنى لو كنت واحدا منهم، فهذه المجموعة من الرجال وحدها من يحق لها الجلوس في صدر المضيف الى يمين الشيخ ويساره، ووحدها القادرة على الكلام وإبداء الرأي في حضرته والاستئثار بتناول الطعام (الفاخر) معه!

اما وقد حصلت على الشهادة الجامعية، وأصبح اسمي يظهر في الجرايد، وقاربت السبعين من العمر، فقد اوجب العرف العشائري ان أكون واحدا من الوجهاء، وهذا ما حصل فعلا، بل أصبحت وجيها بامتياز، لان اغلب وجهاء عشيرتنا لا يحسنون القراءة والكتابة، ولا تظهر أسماؤهم في الجرايد إلا في حالة الوفاة! 

بدأت احضر الى المضيف بصورة يومية واتخذ مقعدي الى يمين الشيخ مباشرة، ولكنني بمرور الوقت اكتشفت ان الوجيه لا يساوي فلسين، فمع الامتيازات الظاهرية التي يتمتع بها، إلا ان الأمر والنهي والحل والربط والكلمة النهائية، هي للشيخ وحده من دون الآخرين، وانه صاحب القرار الملزم الذي لا يرد، وليس أدل على ذلك من الموقف الذي تعرضت له، فذات مساء، قبل الانتخابات السابقة بأشهر قليلة، اصدر لي أمراً مفاجئاً بالترشيح الى البرلمان ولم يسمح لي بالرفض او الاعتراض، على الرغم من أنني أوضحت له، ان من شروط النائب التقليدية، ان يجيد فن التآمر لاسقاط المقابل وانا مثل الاطرش بالزفة في ميدان المؤامرات، ولكن من دون جدوى، فقد وضع يده على شاربه وقال [سأحلقه اذا لم اضمن لك الفوز] ويبدو ان الحماسة اخذته بعيدا عندما وضع يده على شاربه للمرة الثانية وقال [سأحلقه وارتدي عباءة النسوان، ان لم اضمن لك منصب رئيس الحكومة]، وتحدث طويلا عن منزلته وعلاقاته وتحالفه، ولان منصب رئيس الحكومة أصبح في الجيب، فقد أمرني ان أهيئ قائمة بوزراء الحكومة واعرضها عليه، ولم يكن أمامي سوى الطاعة انسجاما مع العرف العشائري!!

وعكفت على اختيار افضل العناصر الوطنية المستقلة وغير المستقلة، وأعلاها شهادة وأكثرها كفاءة ونزاهة، إلا انه رفض التشكيلة، مثلما رفض التشكيلة الثانية والثالثة من دون ان يذكر سببا، وهيأت التشكيلة الرابعة وانا حريص على الثوابت نفسها (الوطنية والشهادة والكفاءة والنزاهة) وقررت ألا أتراجع عنها مهما كان الثمن، وحين عرضتها عليه، قرأها بسرعة، وقام على الفور بتمزيق القائمة وهو يصرخ في وجهي [لايوجد وزير واحد من عشيرتنا، ولا من المتحالفين معنا، ماذا أقول لهم، النضال علينا والسلطة لغيرنا؟!]، أجبته [لم نصل الى السلطة لتوزيع المناصب، وإنما لاختيار العراقيين القادرين على خدمة الناس]، وألقيت محاضرة إنشائية طويلة عن أهمية العناصر الوطنية الكفوءة، وهذا يغلي غضبا، وقبل ان يطردني من المضيف كما يقضي العرف، غادرت المكان، وأعلنت براءتي من العشيرة، وشعرت للمرة الأولى بأنني حر، وقادر على اتخاذ القرار الذي لم اقنع به، وعلى تشكيل حكومة مثالية، ولكن المشكلة، إنني منذ اللحظة التي أصبحت فيها حرا، لم يكلفني احد بتشكيل شيء، حتى لو كان منتخبا للأشبال!!

من يحرر الوند من سجنــه؟

اغلب الظن أننا في العراق سنصحو من نومنا  في يوم قريب يخبئه لنا مستقبلنا المتعثر، لنكتشف أننا أصبحنا بلا انهار، ولا جداول، ولا أهوار، ولا بحار، ولا بحيرات. وربما ستكتشف أجيالنا القادمة أن زعماء قبيلتنا هم الذين اختاروا الوقوف على التل، ولم يتصدوا لمخططات القبائل، التي نفذت ضدنا أبشع جرائم التجفيف والتزحيف والتحريف والتجريف، بحيث شملت بمخططاتها الأنهار العراقية كلها من (الزاب الأعلى) إلى (السويب الأغلى)، وهم الذين كتبوا شهادات الوفاة، وحضروا مراسيم التشييع والدفن والعزاء، من دون أن يذرفوا دمعة واحدة على أرواح الجداول الميتة والمفقودة والمطمورة، ومن دون أن يتألموا على الأنهار التي وقعت في الأسر، أو التي تحولت إلى قنوات آسنة لتصريف المجاري الإيرانية، ومن دون أن ينتبهوا للمشاريع التركية الجبارة في هضبة الأناضول، فلم يعترضوا على مخططات السلطان الطيب (أردوغان) حامل لواء الإمبراطورية العثمانية الجديدة، ومساعيه الحثيثة لبناء أكثر من عشرين سداً فوق منابع دجلة والفرات، ولم يحتجوا على محاولات سوريا لجر نهر (دجلة)، وتحويل مجراه من الأراضي العراقية إلى صحراء الحسكة بتمويل من الكويت، بل أنهم لم يبدوا حتى هذه اللحظة أي اهتمام  بهذه الفاجعة الجغرافية المعقدة، التي عصفت ببساتين أرض السواد وحقولها، وقطعت شرايينها الاروائية من الشمال إلى الجنوب، ولم تكن الاحتجاجات الخجولة، التي أطلقتها بعض المنظمات الاجتماعية من باب التكسب السياسي تتناسب مع تاريخ ومستقبل الممرات الملاحية المهددة بالاختناق بعد اكتمال سدود ميناء مبارك، ولا تليق بتاريخ شط العرب، الذي فقد اسمه العربي، وتحول إلى مثانة عملاقة ممتلئة بفضلات مجاري مدينة عبادان والمحمرة، وهكذا تراوحت الموقف المتأرجحة بين التخاذل المتجدد والإهمال المتعمد.

فهذه خانقين تتعرض اليوم للاختناق، وهذا نهر (الوند) الذي كان من اكبر روابط الود بين أهلنا في (ديالى) يقتله العطش، ويفقد آخر قطره من مياهه العذبة، والى الشمال منهما يتلوى نهر (هوشياري) ألما وحزنا على مياهه التي صادرتها إيران في آخر مراحل مشروعها (الأفق الأزرق)، الذي نفذته لتحويل مجاري الأنهر العراقية إلى داخل الأراضي الإيرانية لمسافات تصل إلى 800 كيلومتر. 

بدأت إيران مراحل التجفيف بنهر (السويب)، ثم جففت نهر الكرخة وفروعه، بعدها أجهزت على نهر الكارون ومنعته من الامتزاج بشط العرب، فحولت مساره إلى ترعة (بهمنشير) ليصرف مياهه من هناك إلى البحر مباشرة، ودأبت منذ بضعة أعوام على قطع مياه نهر (الوند) عن البساتين العراقية في (ديالى) خلال مواسم الصيف، ما أدى إلى تضرر أكثر من 700 ألف عائلة عراقية، ولم تكتف إيران بهذا القطع المتكرر، بل رأت أنه من الأفضل لها تجفيف تلك الأنهار، وترك الأراضي العراق المروية قاعاً صفصفاً.

ينساب نهر الوند من أعلى قمة جبل (الوند)، الذي لم يزل يحمل فوق أكتافه نقوش (داريوش) في سلسلة جبال زاكروس، ولهذا النهر أسماء كثيرة، منها: الون، وألوان، وحلوان، وهلوان، وهلمان، إلا أن أقرب الأسماء إلى الشيوع والتداول بين عامة الناس هو (ألوَن)، والاسم في اللغات القديمة يعني (العلياء)، ويلتقي مع شقيقه نهر (سيروان) ليكونا معا نهر (ديالى).

يتمرد هذا النهر الهادئ في موسم الشتاء والربيع من كل عام، فيسميه الناس (الوند المجنون)، بسبب تهوره وهيجانه وطغيانه، وقد تصل به الرعونة إلى إلحاق الإضرار بمساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، بيد أن أضرار تلك الفيضانات الموسمية لا يمكن مقارنتها بمصيبة الجفاف مهما بلغت الفيضانات من العنف والقوة، فالنهر بأكمله يقبع اليوم في السجون الإيرانية الواقعة بين وديان جبال زاكروس، وينتظر من يحرره من هذه القيود التعسفية، فهل ستنصاع إيران لمتطلبات الجيرة والجوار، وتطلق سراح نهر (الوند)، وتفك قيوده لينساب في مجراه الطبيعي بين بساتين ديالى ؟، أم أنها ستطارد شقيقه (سيروان) وتمنعه من الجريان في ظل السكوت المطبق الذي يعم أرجاء القبيلة؟.

سؤال

متى تتقدم الحكومة العراقية بشكوى رسمية في المحافل الدولية ضد الأقطار التي قطعت عنا الجداول والسواقي من منابعها، وجففت الأنهار والروافد، وتسببت في تعطيشنا وتدميرنا وتجويعنا وتشريدنا ؟؟.

دولة للقانون وليس للفرهود..!

للأسف الشديد إن العديد من القرارات المتعلقة بالتسريع بخطوات إعادة الإعمار مازالت ارتجالية وتفتقد للرؤية الإستراتيجية التي تتكامل بالتنسيق ما بين كل الدوائر.

ولا نحتاج إلى تعريفات لمعنى الخطة الإستراتيجية وأنواعها ومستوياتها ويفترض ان قادة البلاد قد تجاوزوا مرحلة التعريف للتنفيذ، لكن ما يجري على الأرض يؤكد العكس فمازالت الأمزجة والانطباعات والتحالفات والضغوطات هي التي تحدد مسار التعاقدات مما يتسبب بهدر المال العام وتنمية متعمدة لأعمدة الفساد وللشركات الوهمية ولشخصيات استحواذية يصل ربحها لأرقام خيالية مقابل منجزات لا تتوفر فيها أدنى المواصفات العالمية، مما جعل البلاد تراوح في مكانها بل تتراجع على ما كانت عليه مما بدد الآمال ودفع أبناء الشعب للإحباط وهم يؤشرون لأسماء أصبحت لامعة في مجالات التعاقدات المختلفة وأبطالا للصفقات المريبة وأصحاب الثروات الكبيرة وهم بدون شهادة أو خبرة سوى تنسيقاتهم البهلوانية مع شخصيات نافذة تمرر أو تمرر عليها عقودا وهمية وإجازات استثمار نشم فيها رائحة غير طيبة والنتائج معروفة،  بل من العار ان تتعاقد جهة حكومية مع شركة خارجية دون ان يعرف الشعب وقبله كبار المسؤولين اسم تلك الشركة ومنجزاتها وسمعتها وهذه المعلومات يمكن توفيرها بسهولة كبيرة وبدون عناء وخلال ساعة واحدة عبر الانترنيت ومن خلال السفارات التي يفترض ان تكون ناشطة في هذا المجال وقضايا أخرى تتعلق بمصالح البلاد، ولا ندري ما الذي يفعله جيش المستشارين في الرئاسات الثلاث….!

وللأسف الشديد هنالك قرارات مصيرية تتعلق بالعديد من القطاعات تتم بسهولة مطلقة وبدون استشارة  يتم التوقيع بطرق غير بروتكولية مما يسبب الإحراج لجهات التخصص بإعطاء أرجحية لشخص أو جهة ما على جهة أخرى أكثر استحقاقا بالمنظور القانوني أو الأخلاقي، ان هذا الانسياق العاطفي  له نتائج خطيرة على سمعة صناع القرار مما يعمق الأضرار لان صاحب القرار سيكون شخصا واحدا وليس المؤسسة التي يقودها لكي تصبح البلاد دولة مؤسسات وليس أفراد ودول قانون وليس الفرهود…!

حكــم القصـــاص في كـــاتــم الصــــوت

“ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما” – 93- النساء . 

الدكتور علي التميمي 

من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات ثم أن كثيرا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون “- المائدة – 32- 

“وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون” – المائدة – 45- 

قرأنا لبعض من يقول أن مسدس كاتم الصوت الذي شاع استعماله أخيرا في العراق ولاسيما في بغداد للقتل بطريقة عشوائية كما ظهر من اعترافات من اعترفوا أخيرا بذلك من على شاشة الفضائية العراقية , وقد ظهر واضحا أن أولئك القتلة استخدموا من قبل جهات عدوانية تريد إشاعة الفوضى والرعب من خلال استعمال المسدس كاتم الصوت في قتل المجني عليهم تعمدا وذلك للأسباب التالية :- 

1-  سهولة ممارسة القتل العمد 

2-  سهولة اقتناص المغدور بهم 

3-  سهولة أخفاء الجريمة 

4-  تضييع فرص وجود الشاهد لعدم انتباه من هم في منطقة الجريمة ألا بعد مرور وقت 

5-  تفويت فرصة إنقاذ وإسعاف المجني عليهم بسبب عدم معرفة من هم بالقرب من الحادث ألا بعد مرور وقت ربما يكون طويلا . 

وسنرى من خلال هذه النقاط الخمس أنه يمكن الوصول الى استنتاج الحكم الشرعي بمثل هذا العمل من القتل العمد والذي أستعمل فيه سلاح جديد لم يكن موجودا من قبل مما جعل القضاء الوضعي يقف حائرا , مدعيا أنه لا يمتلك نصا بهذا الخصوص كما ذكر بعض من كتبوا عن هذا الموضوع محتجين بعدم وجود نص في الدستور العراقي أو في قانون المحاكم الجنائية التي تتبع القانون الوضعي , وحتى نضع القارئ والمتابع بصورة قصور القانون الوضعي وتخلفه عن عدم القدرة على أنصاف الناس وإعطائهم حقوقهم من جراء ما يتعرضون له من ألاعتداءات التي تكون متمثلة بالجراحات أو بالكرامات الشخصية وهي مما يحرص عليه القانون الشرعي الذي قسم الإيقاعات الى :- 

1-  القصاص وله تفاصيل كثيرة قال المحقق الحلي رحمه الله : القتل العمد يوجب القصاص لا الدية – شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام – ج8- ص 225- الشيخ نجم الدين محمد بن الحسن الهذلي المعروف بالمحقق الحلي . 

2-  الحدود : وهو كل ماله عقوبة مقدرة 

3-  التعزير : ما ليس له عقوبة مقدرة 

وأما ” الدية ” فهي ما يترتب على الجاني في تلك الأقسام من عقوبة جسدية كما في القتل العمد وفقدان الأطراف والأعضاء والجراحات أو عقوبة مالية كما سيأتي أو عقوبة معنوية كالصيام مثلا . 

وحتى نوضح الفارق بين القانون الشرعي وبين القانون الوضعي , نضرب مثالا بالجراح والكدمات التي يتعرض لها المجني عليهم فمثلا أعتبر القانون الشرعي ” الفقه ” أن الشجاج والجراح تقسم الى ثمان هي :- 

1-  الحارصة 

2-  الدامية 

3-  المتلاحمة 

4-  السمحاق 

5-  الموضحة 

6-  الهاشمة 

7-  المنقلة 

8-  المأمومة 

ولكل من هذه الأقسام عقوبتها المحددة بوضوح بحيث لا تضيع حقوق الناس كما سيأتي بيانه , بينما نرى أن القانون الوضعي يعتمد في تقسيم الجراح والشجاج على علم الطب ورغم كل الجهود الطيبة التي قدمها علم الطب ولاسيما الجراحة وقسم الطب العدلي ألا أننا نجده يقسم الجراح والشجاج والكسور الى ما يلي :- 

1 – جرح خدشي 

2- جرح قطعي 

3- جرح هرسي غير منتظم 

4- كسر بسيط 

5-  كسر مركب 

6-  كسر مفتت   

وهكذا رأينا أن القانون الشرعي أكثر تفصيلا من القانون الوضعي وعلى هذا لو تعرض إنسان الى ضربة كف ” من شخص معتدي فهذه الضربة تؤدي الى ألاحمرار الذي ربما يزول بسرعة وإذا جاءت على العين والمناطق الرخوة فأنها تؤدي الى ما يلي :- 

1-  التورم 

2-  الاسوداد 

3-  الاخضرار 

وعندما يحدث الحادث ويذهب المعتدى عليه لتقديم شكوى ضد الجاني يطلب منه مركز الشرطة تقريرا طبيا وعندما يذهب للطبيب في الساعات الأولى , فالطبيب لا يشاهد ربما فقط أثر احمرار  خفيف  فيعطيه تداوي لمدة ” 24″ ساعة لعدم وجود جرح أو مضاعفات أخرى , فيذهب المعتدى عليه للقاضي الذي لا يحكم في مثل هذه الحالات على الجاني بشيء ألا أن يكون تقرير الطبيب من ثلاثة أيام فما فوق للتداوي والعلاج أو دخول المستشفى . 

بينما القانون الشرعي يعطي للمضروب بالكف حقا هو الدية على الشكل التالي :- 

1-  إذا كان مكان الضرب محمرا فله عقوبة ” دينار ونصف الدينار شرعي , والدينار الشرعي ثلاثة أرباع مثقال الذهب ومثقال الذهب يقترب من خمسة غرامات . 

2-  أذا كان المكان مسودا فديته : ثلاثة دنانير شرعية . 

3-  وإذا كان المكان مخضرا فديته ستة دنانير ويعادل بالقيمة التي ذكرناها , وعلى هذا يكون المعتدى عليه قد أوجب له القانون الشرعي حقا تأديبيا بدفع دية من قبل الجاني بينما رأينا القانون الوضعي ترك الجاني طليقا بدون عقوبة وترك المجني عليه مغدورا في الحق وفي النفس لما له من أثر على شخصية من يعتدى عليه ولو بالضرب غير المؤذي ولكنه مهين وشائن بحق الناس , وهذا الموقف الشرعي هو الذي يحافظ على حقوق الناس مثلما يحافظ على فرض القانون وهيبة الدولة واحترام الفرد والمجتمع وذلك من خلال تطبيق القانون ومن خلال تفاصيل القانون التي تلاحق كل الحالات صغيرها وكبيرها ومن هنا قال الإمام الصادق عليه السلام : لم تترك الشريعة من شيء حتى الارش في الخدش . 

وأما ديات الجراح والشجاج فهي على الشكل الآتي :- 

1- الخارصة : وهي التي تقشر الجلد , وديتها ” بعير ” 

2-  الدامية : وهي التي تأخذ من اللحم وفيها ” بعيران ” 

3-  المتلاحمة : وهي التي تأخذ اللحم كثيرا ولا تبلغ السمحاق وفيها ” ثلاثة أبعرة ” 

4-  السمحاق : وهي التي تبلغ القشرة المغطية للعظم وفيها ” أربعة أبعرة ” 

5-  الموضحة : وهي التي تكشف العظم وفيها ” خمسة أبعرة ” 

6-  الهاشمة : وهي التي تهشم العظم وديتها ” 10″ من الإبل 

7-  المنقلة : وهي التي تنقل العظم من موضعه ” كسر مركب ” فديتها ” 15″ من الإبل 

8-  المأمومة : وهي التي تبلغ أم الرأس وهي الخريطة التي تجمع الدماغ ففيها ثلث دية الانسان وهي : ” 33″ بعيرا 

9-  الدامغة : وهي التي تفتق الخريطة أي غشاء الدماغ فقد قالوا أن السلامة معها بعيدة فأن فارق الحياة فالدية كاملة وأن لم يفارق الحياة فالدية تحسب بحسب الآثار المترتبة مع زياداتها على “33” بعيرا . 

وهكذا رأينا قدرة القانون الشرعي على أعطاء الناس حقوقهم لاكما هو في القانون العراقي في التسعينات وتعديلاته المعمول بها ولا في قانون بريمر الحاكم المدني في العراق والذي يرجع إليه من يعمل في القانون الوضعي , وبناء على ما أوضحنا يمكننا ألان تقريب الصورة للقارئ والمتابع من خلال أمثلة عملية حكم بها من هو في تصريح رسول الله “ص” أقضى الخلفاء بل أقضى المسلمين عامة في مسائل القضاء والفتاوى . وسنأخذ مثالا على ذلك باب ” تزاحم الموجبات ” في الفقه الإسلامي وهو الفقه المنقول عن رسول الله “ص” بواسطة علي بن أبي طالب عليه السلام الذي قال عنه رسول الله “ص” : أنا مدينة العلم وعلي بابها ” وعن علي بن أبي طالب أخذ لائمة الأطهار من أهل البيت عليهم السلام الذين جعلهم الله هم الذين يتمتعون بالصفات الآتية :- 

1-  هم أولي الأمر الواجبة طاعتهم 

2-  هم أهل الذكر 

3-  هم الراسخون في العلم 

4-  هم المخولون بعد الله ورسوله بتأويل القرآن 

5-  هم من يتقي الله حق تقاته 

6-  هم من يجاهد في سبيل الله حق جهاده 

7-  هم أهل المودة التي جعلت بدلا عن أجر رسول الله 

8-  هم أولي الأرحام 

9-  هم السابقون السابقون 

10-     هم الذين يحبون الله ورسوله ويحبهم الله ورسوله 

11-     هم الذين أذا قرأ القرآن وجلت قلوبهم وأزدادوا خشوعا 

12-    هم الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم 

13-    هم أفصح الناس وأنصح الناس وأصبح الناس 

14-    هم الذين لم يستكينوا ولم يهنوا لما أصابهم في سبيل الله .

هؤلاء هم من ثبت عند كافة المسلمين الذين عاصروهم بأنهم شجرة العلم ومختلف الملائكة وأهل بيت النبوة , فعندما نأخذ علومنا من هؤلاء نكون على الطريق الصحيح والمحجة البيضاء وهؤلاء هم من وضعوا قاعة ” تزاحم الموجبات ” التي تقول أذا أتفق المباشر والسبب ضمن المباشر ويضربون على ذلك أمثلة مثل :- 

1-  كالدافع مع الحافر 

2-  والممسك مع الذابح 

3-  وواضع الحجر في الكفة مع جاذب المنجنيق واليوم مثالها كواضع القنبلة أو الصاروخ في فوهة السبطانة والرامي أي القداح . وتوزيع المسؤولية عليهما . 

ومن الأمثلة العملية التي يضربونها ويريدون بها كيف تتضاعف المسؤولية وفي مثال المسدس الكاتم للصوت المستعمل في القتل كيف سنرى بسهولة مضاعفة العقوبة 

ففي مثال : ” الزريبة ” يقولون لو وقع واحد في زريبة الأسد , فتعلق به ثان , وتعلق بالثاني ثالث وبالثالث رابع فأفترسهم الأسد . 

ففي رواية محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : قضى أمير المؤمنين علي عليه السلام على الشكل الآتي :- 

1-  في الأول فريسة الأسد , ويغرم أهله ثلث دية الثاني “33” بعيرا 

2-  ويغرم الثاني لآهل الثالث ثلثي الدية “66” جملا ” 

3-  ويغرم الثالث لآهل الرابع الدية كاملة ” 100″ بعير . لماذا لآن الأول هو من أفترسه الأسد فلا دية له , والثاني كان بسبب الأول فتدفع لأهله ثلث الدية كتخفيف لآن من أفترسه الأسد له ظرف نفسي مخفف , أما الثاني فيدفع أهله للثالث ” 66″ لأنه لم يكن موقفه من الناحية النفسية كموقف الأول , وأما الثالث فيدفع أهله لآهل الرابع دية كاملة لعدم وجود ظروف مخففة لحالته . 

المحقق الحلي – شرائع الإسلام ج8 ص313   

وعلى هذا يكون القاتل بالمسدس الكاتم للصوت يتحمل مسؤولية مضاعفة في تشديد العقوبة للأسباب التي ذكرناها في مقدمة هذه الدراسة  . 

قيود المضايف !

منذ طفولتي وحتى بلوغي سن المراهقة ومرحلة الشباب، وأنا احسد وجهاء عشيرتي حسدا علنيا لا غبار عليه، وأتمنى لو كنت واحدا منهم، فهذه المجموعة من الرجال وحدها من يحق لها الجلوس في صدر المضيف الى يمين الشيخ ويساره، ووحدها القادرة على الكلام وإبداء الرأي في حضرته والاستئثار بتناول الطعام (الفاخر) معه!

اما وقد حصلت على الشهادة الجامعية، وأصبح اسمي يظهر في الجرايد، وقاربت السبعين من العمر، فقد اوجب العرف العشائري ان أكون واحدا من الوجهاء، وهذا ما حصل فعلا، بل أصبحت وجيها بامتياز، لان اغلب وجهاء عشيرتنا لا يحسنون القراءة والكتابة، ولا تظهر أسماؤهم في الجرايد إلا في حالة الوفاة! 

بدأت احضر الى المضيف بصورة يومية واتخذ مقعدي الى يمين الشيخ مباشرة، ولكنني بمرور الوقت اكتشفت ان الوجيه لا يساوي فلسين، فمع الامتيازات الظاهرية التي يتمتع بها، إلا ان الأمر والنهي والحل والربط والكلمة النهائية، هي للشيخ وحده من دون الآخرين، وانه صاحب القرار الملزم الذي لا يرد، وليس أدل على ذلك من الموقف الذي تعرضت له، فذات مساء، قبل الانتخابات السابقة بأشهر قليلة، اصدر لي أمراً مفاجئاً بالترشيح الى البرلمان ولم يسمح لي بالرفض او الاعتراض، على الرغم من أنني أوضحت له، ان من شروط النائب التقليدية، ان يجيد فن التآمر لاسقاط المقابل وانا مثل الاطرش بالزفة في ميدان المؤامرات، ولكن من دون جدوى، فقد وضع يده على شاربه وقال [سأحلقه اذا لم اضمن لك الفوز] ويبدو ان الحماسة اخذته بعيدا عندما وضع يده على شاربه للمرة الثانية وقال [سأحلقه وارتدي عباءة النسوان، ان لم اضمن لك منصب رئيس الحكومة]، وتحدث طويلا عن منزلته وعلاقاته وتحالفه، ولان منصب رئيس الحكومة أصبح في الجيب، فقد أمرني ان أهيئ قائمة بوزراء الحكومة واعرضها عليه، ولم يكن أمامي سوى الطاعة انسجاما مع العرف العشائري!!

وعكفت على اختيار افضل العناصر الوطنية المستقلة وغير المستقلة، وأعلاها شهادة وأكثرها كفاءة ونزاهة، إلا انه رفض التشكيلة، مثلما رفض التشكيلة الثانية والثالثة من دون ان يذكر سببا، وهيأت التشكيلة الرابعة وانا حريص على الثوابت نفسها (الوطنية والشهادة والكفاءة والنزاهة) وقررت ألا أتراجع عنها مهما كان الثمن، وحين عرضتها عليه، قرأها بسرعة، وقام على الفور بتمزيق القائمة وهو يصرخ في وجهي [لايوجد وزير واحد من عشيرتنا، ولا من المتحالفين معنا، ماذا أقول لهم، النضال علينا والسلطة لغيرنا؟!]، أجبته [لم نصل الى السلطة لتوزيع المناصب، وإنما لاختيار العراقيين القادرين على خدمة الناس]، وألقيت محاضرة إنشائية طويلة عن أهمية العناصر الوطنية الكفوءة، وهذا يغلي غضبا، وقبل ان يطردني من المضيف كما يقضي العرف، غادرت المكان، وأعلنت براءتي من العشيرة، وشعرت للمرة الأولى بأنني حر، وقادر على اتخاذ القرار الذي لم اقنع به، وعلى تشكيل حكومة مثالية، ولكن المشكلة، إنني منذ اللحظة التي أصبحت فيها حرا، لم يكلفني احد بتشكيل شيء، حتى لو كان منتخبا للأشبال!!

من يحرر الوند من سجنــه؟

اغلب الظن أننا في العراق سنصحو من نومنا  في يوم قريب يخبئه لنا مستقبلنا المتعثر، لنكتشف أننا أصبحنا بلا انهار، ولا جداول، ولا أهوار، ولا بحار، ولا بحيرات. وربما ستكتشف أجيالنا القادمة أن زعماء قبيلتنا هم الذين اختاروا الوقوف على التل، ولم يتصدوا لمخططات القبائل، التي نفذت ضدنا أبشع جرائم التجفيف والتزحيف والتحريف والتجريف، بحيث شملت بمخططاتها الأنهار العراقية كلها من (الزاب الأعلى) إلى (السويب الأغلى)، وهم الذين كتبوا شهادات الوفاة، وحضروا مراسيم التشييع والدفن والعزاء، من دون أن يذرفوا دمعة واحدة على أرواح الجداول الميتة والمفقودة والمطمورة، ومن دون أن يتألموا على الأنهار التي وقعت في الأسر، أو التي تحولت إلى قنوات آسنة لتصريف المجاري الإيرانية، ومن دون أن ينتبهوا للمشاريع التركية الجبارة في هضبة الأناضول، فلم يعترضوا على مخططات السلطان الطيب (أردوغان) حامل لواء الإمبراطورية العثمانية الجديدة، ومساعيه الحثيثة لبناء أكثر من عشرين سداً فوق منابع دجلة والفرات، ولم يحتجوا على محاولات سوريا لجر نهر (دجلة)، وتحويل مجراه من الأراضي العراقية إلى صحراء الحسكة بتمويل من الكويت، بل أنهم لم يبدوا حتى هذه اللحظة أي اهتمام  بهذه الفاجعة الجغرافية المعقدة، التي عصفت ببساتين أرض السواد وحقولها، وقطعت شرايينها الاروائية من الشمال إلى الجنوب، ولم تكن الاحتجاجات الخجولة، التي أطلقتها بعض المنظمات الاجتماعية من باب التكسب السياسي تتناسب مع تاريخ ومستقبل الممرات الملاحية المهددة بالاختناق بعد اكتمال سدود ميناء مبارك، ولا تليق بتاريخ شط العرب، الذي فقد اسمه العربي، وتحول إلى مثانة عملاقة ممتلئة بفضلات مجاري مدينة عبادان والمحمرة، وهكذا تراوحت الموقف المتأرجحة بين التخاذل المتجدد والإهمال المتعمد.

فهذه خانقين تتعرض اليوم للاختناق، وهذا نهر (الوند) الذي كان من اكبر روابط الود بين أهلنا في (ديالى) يقتله العطش، ويفقد آخر قطره من مياهه العذبة، والى الشمال منهما يتلوى نهر (هوشياري) ألما وحزنا على مياهه التي صادرتها إيران في آخر مراحل مشروعها (الأفق الأزرق)، الذي نفذته لتحويل مجاري الأنهر العراقية إلى داخل الأراضي الإيرانية لمسافات تصل إلى 800 كيلومتر. 

بدأت إيران مراحل التجفيف بنهر (السويب)، ثم جففت نهر الكرخة وفروعه، بعدها أجهزت على نهر الكارون ومنعته من الامتزاج بشط العرب، فحولت مساره إلى ترعة (بهمنشير) ليصرف مياهه من هناك إلى البحر مباشرة، ودأبت منذ بضعة أعوام على قطع مياه نهر (الوند) عن البساتين العراقية في (ديالى) خلال مواسم الصيف، ما أدى إلى تضرر أكثر من 700 ألف عائلة عراقية، ولم تكتف إيران بهذا القطع المتكرر، بل رأت أنه من الأفضل لها تجفيف تلك الأنهار، وترك الأراضي العراق المروية قاعاً صفصفاً.

ينساب نهر الوند من أعلى قمة جبل (الوند)، الذي لم يزل يحمل فوق أكتافه نقوش (داريوش) في سلسلة جبال زاكروس، ولهذا النهر أسماء كثيرة، منها: الون، وألوان، وحلوان، وهلوان، وهلمان، إلا أن أقرب الأسماء إلى الشيوع والتداول بين عامة الناس هو (ألوَن)، والاسم في اللغات القديمة يعني (العلياء)، ويلتقي مع شقيقه نهر (سيروان) ليكونا معا نهر (ديالى).

يتمرد هذا النهر الهادئ في موسم الشتاء والربيع من كل عام، فيسميه الناس (الوند المجنون)، بسبب تهوره وهيجانه وطغيانه، وقد تصل به الرعونة إلى إلحاق الإضرار بمساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، بيد أن أضرار تلك الفيضانات الموسمية لا يمكن مقارنتها بمصيبة الجفاف مهما بلغت الفيضانات من العنف والقوة، فالنهر بأكمله يقبع اليوم في السجون الإيرانية الواقعة بين وديان جبال زاكروس، وينتظر من يحرره من هذه القيود التعسفية، فهل ستنصاع إيران لمتطلبات الجيرة والجوار، وتطلق سراح نهر (الوند)، وتفك قيوده لينساب في مجراه الطبيعي بين بساتين ديالى ؟، أم أنها ستطارد شقيقه (سيروان) وتمنعه من الجريان في ظل السكوت المطبق الذي يعم أرجاء القبيلة؟.

سؤال

متى تتقدم الحكومة العراقية بشكوى رسمية في المحافل الدولية ضد الأقطار التي قطعت عنا الجداول والسواقي من منابعها، وجففت الأنهار والروافد، وتسببت في تعطيشنا وتدميرنا وتجويعنا وتشريدنا ؟؟.