أحلام مصفحة .. كوابيس كونكريتية

  حين اندلعت نيران رغبة السادة النواب- قبل أشهر- حول (همم) شراء سيارات مصفحة  لهم، وفق طبيعة ومقاعد ملاكهم المعروف تحت قبة أو خيمة البرلمان، بمبالغ كبيرة وصلت تقديراتها إلى أكثر من خمسة وسبعين مليون دولار، كتبت-هنا- في هذه الزاوية -حينها-عن تلك الأحلام المصفحة التي راودت مخيلة ومبررات ممثلي الشعب الذي هو(أي الشعب) لم يزل يعاني الأمرين، نقص الأمن وعدم توفير أبسط الخدمات، فيما تتمتع دول وبلدان كثيرة في عالم اليوم- ليست أغنى منا مالا وموارد- بما يسمى (رفاهية الحيوانات).

واليوم وقد تحولت الأحلام المصفحة إلى كوابيس كونكريتية بعد قرار رفع الحواجز عن مبنى البرلمان في قلب واحة (المنطقة الخضراء) بتحصيناتها المحصنة جدا، تحديدا قبل إعادة النظر بعودة الحواجز الباسلة، ثانية، إليها- لكي تزيد من قلق وخشية السادة النواب على أنفسهم، من أي اختراق أمني قد يتجاوز- لا سمح الله- تلك الحدود والسدود، من قبل الإرهاب وقواه الظلامية، وهو قلق مبرر، و(يستاهل) الوقوف عنده، لكن الأسئلة تتقافز من أفواه الناس لتأتي على هيئة شكوى أحيانا، أو سخرية في أحايين أكثر، لمجرد أن يفكروا بالأمر ويكتشفوا أنهم يتعرضون كل يوم لأنواع الانفجارات، عبوة حقيرة،لاصقة حمقاء، كاتم لئيم، سيارات مفخخة معدة ومرتبة في قتل أحلامهم وهم يسعون نحو باب الله لكسب الرزق، ووضعه في أفواه أصحاب المولدات طمعا في ساعة عز تحت رحمة كهرباءئهم، حين تعز عليهم الكهرباء الوطنية بكثر انقطاعاتها وتكرار تبريرات المسوؤلين عن توافر هذه النعمة- النقمة، والتي حسم أمرها – قبل أيام تزامنت مع قرار رفع الحواجز عن مبنى البرلمان- مسؤول رفيع وخبير كبير بشؤون الطاقة، عندما أفاد وصرح بأن مشكلة الكهرباء ستحل عام /2013، وحين واجه إلحاحا وسيلا من سهام الأسئلة عن التأريخ المحدد والدقيق لحسم تلك المشكلة التي عجزت كل الحكومات المتلاحقة على(عرش) العراق الجديد عن توفيرها لهذا الشعب (المكرود) أجاب بدم بارد، ثلج وابتسامة أبرد، نهاية  ذلك العام -طبعا- وكأنه أراد أن يقول: (ليش مستعجلين.؟! أي نعم نهاية العام المقبل.. ما بقى شي)، فاصل ونواصل موضوعنا بشأن رفع الحواجز، إذ تعلل البعض من أعضاء مجلس النواب بأن ذلك الأمر قد رفع من مناسيب كوابيس موظفي المجلس، وأضافوا أن القرار يسعى لمسعى سياسي- مبيت وضاغط وليس أمنيا، مما ترك هو الآخر (كومة) من علامات الاستفهام، وثمة من أفاد من النواب أنفسهم -علنا- حين أكد؛ بأن من المفترض أن ترفع الحواجز من المنطقة الخضراء بشكل عام ومن رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية، وأضاف من أضاف منهم بأن حماية مبنى مجلسهم لم تكن أصلا بالمستوى المطلوب كونه أستهدف لمرات عديدة، وكان أخرها سيارة مفخخة، كما سمعتم وشاهدتم ذلك… يا جماعة الخير… عبر وسائل الإعلام، أفلا يحق للسادة النواب، بعد كل ما جرى، أن يرددوا -حتى ولو مع أنفسهم- تلك العبارة الشهيرة، والتي هي أشهر من لبن أربيل،( يا روح ما بعدك روح).!!!

العراقيون وما يجري في سوريا ؟

العراقيون أول من اكتوى بنار الإرهاب بعد 2003 فعانوا من وطأة الاحتلال ومن همجية وعنف ودمار الإرهاب المركب وفي مقدمته إرهاب تنظيم القاعدة التي يحلو لأتباعها تسميتها ” تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ” هذا التنظيم ” اللا تنظيم ” الذي سيظل وصمة عار في جبين كل من انتمى إليه ومن آزره وآواه ومن احتضنه ومده بالمال والسلاح ؟

والعقلاء هم من يعتبروا بالتجربة ” في التجارب علم مستأنف ” كما يقول الإمام علي “ع” .

والمتعلمون هم من يأخذوا بتجارب غيرهم ويستفيدوا منها .

والعراقيون فيهم العقلاء وفيهم المتعلمون , وبعد تجربتهم مع الإرهاب التي مازالت تستبقي بعضا من بؤرها التي تتحين الفرص لإيقاع الأذى بالشعب العراقي , وهي في طريقها إلى الاختناق بعد أن تجفف مصادر تمويلها , وتسد عليها أبواب الذرائع التي كانت تتكئ على بعض الحجج الطائفية تارة , وتارة أخرى على مخلفات أفكار لبعض الحقب والتيارات التي سجلت فشلا ذريعا على صعيد التطبيق والممارسة , وتركت رمادا تذروه رياح الذاكرة بمزيد من اللوعة والحسرة والندم عند النفوس التي تمتلك القدرة على المراجعة , وان ظلت نفوس أخرى تستحضر حالة العوق الروحي والثقافي لعدم قدرتها على المراجعة نتيجة تلوث قاع الضمير من كثرة الموبقات وفساد الرؤية وسوء العمل الذي تجاوز درجات التحلل الأخلاقي إلى حيث تنعدم القيم , وتسود البهيمية في تصرفات صور آدمية المظهر , بهيمية المحتوى , وحشية العادات حيوانية السجايا , طفيلية الممارسة  , فيروسية وجرثومية التكاثر والعدوى ؟

ذلك هو حصاد الإرهاب , وإنتاج خلاياه المتوحشة ببيعة الأمير الضال , الذي أباح لها كلا من :-

1-  الاغتصاب : حيث آلاف الفتيات العذراوات سيرفعن ظلامتهن التي لا تغتفر يوم لا ناصر ولا معين إلا من جاء بحق اليقين

2-  الذبح الذي لم يجعل لبني ادم , ومن استحله يؤخذ بجريرة عمله ويفضح على رؤوس الأشهاد .

3-  القتل على الهوية أطفالا ونساء ورجالا , فكأنما قتل الناس جميعا .

4-  تخريب الممتلكات العامة والخاصة , وهو سعي بالفساد والخراب الذي يهلك الحرث والنسل

5-  السعي بالفتنة الطائفية : التي تفرق : الأحبة , والأصدقاء والأخوان , والأسر , والجيران , والعشيرة , والمجتمع , والدول , وتزرع الكراهية والحقد والتكفير الذي ليس له دين ولا كتاب سماوي , والذين سموا الوهابية مذهبا يتحملون وزر التسمية الخطأ , والفتاوى الخطأ , والإتباع الخطأ والنهج الخاطئ الذي تتبرأ منه السماوات والأرض ” تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن …”

والعراقيون الذين عانوا كل ما جلبه الإرهاب من بدع وطيش ومكر ومجون يعرفه أهلنا في الانبار وفي الموصل , وصلاح الدين , وديالى , وشمال بابل , وجرف دجلة الشمالي بقراه وعشائره الذين شاهدوا موجات الغرباء تدنس ارض الرافدين فانتفضوا لكرامتهم وعزتهم وسيادة وطنهم , وطردوا الغرباء الذين دخلوا العراق كالجراد الجائع , وكقطعان الخنازير التي تأكل كل شيء تجده في طريقها , وكالقطط التي تسرق أهل البيت الذي آواها .

وسوريا اليوم ونتحدث عن الشعب السوري , وعن غالبيته التي عرفت اللعبة فرفضت الدخول بها , وفهمت المخطط , فتحاشت المشاركة فيه , ورأت الممارسات المشينة فاستنكرتها , فلم يجد ثورة كما يزعمون , ولم يجد الشعب السوري حركة سلمية للتغيير وإنما وجد الرصاص يلعلع فوق رؤوس المصلين ورواد المساجد في أيام الجمع , ووجد بعض خطباء المساجد يقتلون لا لشيء إلا لرفضهم منهج القتل على الهوية , واستقدام المال والسلاح من الجهات الأجنبية .

وجد الشعب السوري نفسه مطالبا بالإكراه بغلق الأسواق والمدارس , ووجد نفسه مختطفا بالإرهاب : بقوة السلاح وظلامية المفخخات , وطيش المتفجرات التي لا ترحم أحدا

وجد الشعب السوري وادي بردى حزينا , والغوطة تغلفها الوحشة , ويملأ بساتينها الرعب ؟

وجد الشعب السوري إعلاما يكذب عليهم , وفضائيات تخدعهم وتسوق لهم الموت والدمار ؟

وجد الشعب السوري جامعة عربية تتخلى عنهم وتبيعهم في سوق النخاسة الدولية لمصلحة إسرائيل ؟

وجد الشعب السوري فنانيه وإعلامييه يضربون ويشتمون في القاهرة أمام مبنى الجامعة العربية التي لم تحرك ساكنا ولم تستنكر العمل من قبل ما يسمى بالمعارضة السورية المرتبطة بالخارج ؟

وجد الشعب السوري معارضة تسمي نفسها باسمه وهو لا يعرفها وتطالب بالتدخل الأجنبي في سوريا فرفض مشروعها

ووجد الشعب السوري أمما متحدة تتآمر عليها , ووجد الولايات المتحدة الأمريكية والأوربيين ومعهم الإسرائيليون يحشدون إعلامهم وسلاحهم ومالهم لتدمير بلدهم باسم الثورة والتغيير فرفضوا كل ذلك , ووجدوا بعض الأنظمة العربية تتوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور على سوريا وشعبها , فهذه العقوبات تضغط على كاهل الشعب السوري وهذه المحاصرة اللئيمة دفعت برئيس الجامعة العربية للمطالبة بقطع بث الفضائيات السورية , ثم تمادى لينادي روسيا بالتوقف عن تزويد السلاح للحكومة السورية , بينما هو ومن معه من أنظمة التبعية الذليلة يعلنون جهارا تزويد المعارضة السورية بالسلاح , ويدخلون الأغراب من تونس وليبيا والصومال وبقية العرب إلى القتال داخل سوريا في حرب كونية ليس لها مثيل في تاريخ الحروب

ونتيجة هذا المشهد غير المقبول أخلاقيا وقانونيا وشرعيا والذي جعل الشعب السوري يدفع ضريبة قاسية ويتخلى عنه الجميع إلا القلة القليلة من المنصفين والمعتدلين , فان الشعب العراقي بكل قواه السياسية والعشائرية وعناصره المثقفة مدعو للوقوف باعتدال وإنصاف يجعله في خانة الوفاء الذي لابد منه للشعب الذي احتضن العراقيين عبر هجراتهم مختلفة الأسباب والحيثيات , وان ينأى بنفسه عن الحسابات الطائفية والدعوات العنصرية , ويعيد التقييم للقضية السورية في ضوء معطيات الواقع , وخطورة المخطط الدولي الذي ادخل الفرح والسرور عند الإسرائيليين , وهذا يكفي لإعادة الجميع حساباتهم لان القضية اليوم هي قضية امة وشعب ووطن , وليست قضية نظام وسلطة , فالسلطات ذاهبة , والشعوب والأوطان باقية .

اللغة الكردية !!

هو ( آب ) العراقي يسخر من المراوح السقفية في مقهى  ( عارف أغا)، وكان الزمن زمن أعمار شبابية يعود إلى عام  1970، ووسائل الاعلام لا تتوقف عن أحاديثها المستبشرة ببيان (11 آذار) وعودة السلام والحياة الطبيعية الى ربوع كردستان، وثلاثة كنا من بين أصدقاء الملتقى اليومي في المقهى تم التوافق بيننا قرابة الساعة الواحدة ظهرا على شد الرحال إلى ( شقلاوة ) في اليوم نفسه، هربا من صيف بغداد ، وتأثرا بما كنا نسمعه عن مضيف شقلاوة الذي تمر به عين الشمس على حياء، فلا أجساد تتعرق ولا حر يشوي الوجوه!

مساء ذلك اليوم الخالد في الذاكرة سافرنا بالقطار الى الموصل وأمضينا الليل كله في عربة المسافرين التي تسير بسرعة السلحفاة، وبعد ان تناولنا الفطور (والوقت ضحى) توجهنا الى اربيل  ( المركز ) ومنها إلى مصيف (صلاح الدين) وفكرنا ان نستقر عند قمة هذا الجبل (بيرمام) الممتعة ولكن قائد حملتنا الاستكشافية الذي اخترناه ونحن في بغداد على ان يتولى الزعامة ويقرر ما هي وسيلة النقل، وفي أي مطعم ندخل وماذا ناكل واين ننام، رفض المكوث عند بيرمام، مثلما رفض قبلها أن نسافر مباشرة الى أربيل، واختار لنا طريقا متعبة طويلة تبدأ من بغداد الى الموصل ثم أربيل، والمشهد ان زعيما استثمر الصلاحيات التي منحناه اياها بأعلى صور الدكتاتورية، وهكذا انحدرنا من قمة صلاح الدين انحدارا سريعا باتجاه وادي (شقلاوة )، وكانت المركبة تقطع طرقا حلزونية مرة وملتوية مرة أخرى، ولكنها في المرات كلها تقدم لنا عرضا ساحرا لمفاتن الطبيعة الملونة المنوعة من جبال ونتوءات صخرية وبساتين ووديان ووديان وبلوط ومسارب مائية .

ها هي شقلاوة تفاجئنا بحلاوتها وعذوبة هوائها التي ينتمي الى الربيع ونحن في عز الصيف وآب، ولكن مفاجأتنا الاكبر كانت في ذلك الزحام الشديد وعشرات الالاف من المصطافين الذين قصدوا المدينة هربا من الحر ، غير ان شقلاوة التي خرجت من أتون حرب طاحنة ، ونعمت بأجواء سلام حديثة ، لم تكن قد هيأت نفسها لاستقبال تلك الاعداد الغفيرة، وهذا ما شعرنا به لحظة وصولنا، فقد دخلنا احد مطاعمها الكبيرة، وبصعوبة بالغة وبعد انتظار طويل، حصلنا على منضدة فارغة وكان التعب والجوع و (العطش) على وجه الخصوص فقد أنهكنا، مرت عشر دقائق وثلاثون وأربعون من غير أن يقرب عامل المطعم ويسألنا عن طلباتنا، وكانت حاجتنا الى الماء تفوق اية حاجة أخرى، وكان على زعيمنا الصديق (جمعة حسين) وهو شاب ممتلئ عافية وطولا وعرضا ، ان يتصرف ولعله كان اكثرنا انزعاجا، لذلك قال لنا (ساتحدث معهم باللغة الكردية ، ونطلب الماء على الاقل) ، واستغربنا لان الزعيم يجيد الكردية ونحن نجهل ذلك برغم علاقاتنا  الوطيدة، وهكذا نهض بقامته الفارعة، ونادى على العامل بأعلى صوته (يابه عيني … الله يخليك شويه  (او) تره متنه من العطش) وانتابتنا الدهشة من كون اللغة الكردية بسيطة الى هذا الحد!! ولكن الغريب حقا ان الماء او (الاو) حضر بعد اقل من دقيقة!!

جهاز مكافحة الإرهاب .. المنظومة الوطنية الأهم لضمان الأمن والاستقرار

تتعالى بين الفينة والفينة الأصوات السياسية العراقية المعترضة على أداء جهاز مكافحة الإرهاب, لمبررات ودوافع تبعث على الشك والريبة, متجاهلة الضرورات الحتمية لطبيعة المواجهة مع القوى الظلامية, التي تكالبت علينا في هذه المرحلة العصيبة, في الوقت الذي تشترك فيه البلدان العربية كلها في ترصين بناء أجهزتها الأمنية الوطنية, وتجتهد في عقد المؤتمرات والحلقات الدفاعية المصيرية لتوحيد مواقفها, وتسعى لوضع الخطط المشتركة في التصدي للعمليات الإرهابية, التي لم تكن في مجملها بمستوى الهجمات الشرسة, التي تعرضت لها المدن العراقية, ولم تكن بمستوى الكوارث الجسيمة, التي تسببت في إزهاق أرواح الأبرياء, وترويع العراقيين. 

قبل بضعة أسابيع انعقد في الرياض مؤتمر خليجي لمكافحة الإرهاب, في ضوء قناعة قادة المنطقة بوجوب القضاء على الإرهاب, وكسب المعركة ضده نهائيا, وأدركوا إن الوضع العام يحتاج إلى توحيد المواقف السياسية والاقتصادية والفكرية على مستوى المنطقة, وعلى مستوى النظام العالمي, واتفقوا على الخطوط العامة, التي تلخصت بالنقاط التالية:-

•التصدي بحزم لمخططات المنظمات الإرهابية.

•معالجة تطرف الأفراد والجماعات المتشددة.

•ملاحقة الإرهابيين والجهات التي تدعمهم.

•تأمين حماية الناس وتحصين المؤسسات الحيوية.

•رفع درجة الاستعداد لمواجهة النتائج الكارثية التي قد تجلبها الأنشطة الإرهابية.

•تجفيف المنابع المالية للإرهاب.

•التدريب على الخطط التكتيكية التعبوية والخطط السوقية العامة.

ثم جاءت الجمعية العمومية في منظمة الأمم المتحدة لترسم مسارات الطريق لتنفيذ الإستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب, فاعتمدت إطارا استراتيجيا وعالميا شاملا حددت بموجبه القواعد, التي ينبغي أن تتبناها الدول المتضررة في معالجة الأوضاع, التي قد تفضي إلى انتشار الإرهاب، ومنعه ومكافحته، وتعزيز قدراتها الفردية والجماعية على القيام بذلك، وحماية حقوق الإنسان والتمسك بسيادة القانون في مكافحة الإرهاب. فأنشأت فرقة دولية تولت التنسيق والاتساق مع أربعة وعشرين كياناً دولياً على الأقل من الكيانات الضالعة في جهود مكافحة الإرهاب. وقد وضعت تلك الفرقة برنامجا مدروسا لتفعيل الاضطلاع بمجموعة أولى من المبادرات الرامية إلى تنفيذ الإستراتيجية الدولية. وهذه المبادرات تشمل نطاقاً واسعاً من جوانب الإستراتيجية, وتتضمن ما يلي:-

•إدخال مكافحة الإرهاب كعامل من عوامل منع الصراعات الإقليمية والدولية؛ 

•توفير الأجواء الملائمة لمعالجة الاستبعاد السياسي والاقتصادي، وخاصة بين الشباب؛ 

•تحسين تقييم المساعدة التقنية وإنجازها ومتابعتها؛ 

•تحسين ما تقوم به الأمم المتحدة من تنسيق في مجال التخطيط للاستجابة لأي هجوم إرهابي تُستخدم فيه مواد نووية أو كيميائية أو بيولوجية أو إشعاعية؛ 

•الجمع ما بين الجهات المعنية والشركاء لمناقشة إساءة استغلال الإنترنت لخدمة أغراض الإرهابيين وتحديد سبل مبتكرة للتصدي لذلك؛ 

•إيجاد طرائق للوفاء بالمعايير الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب؛

•تحديد ممارسات فضلى بشأن حماية الأهداف المعرضة للهجوم، ومن بينها موظفو الأمم, وإنشاء آلية لتبادل الخدمات في هذا الصدد؛ 

•مساعدة البلدان في تعزيز التشريعات المحلية لحماية حقوق الإنسان من أجل الامتثال للمعايير الدولية؛ 

•الجمع ما بين ضحايا من مختلف أنحاء العالم لتحديد احتياجاتهم, وتوفير الاستجابات الحكومية الممكنة. 

•مساعدة الدول الأعضاء في تنفيذ الإستراتيجية بطريقة متكاملة. .

من هذا المنطلق كانت الأقطار العربية سباقة لرفع درجات الاستعداد والتأهب إلى المستوى الإقليمي والعالمي, على الرغم من إنها لم تتعرض حتى الآن للحد الأدنى من الجرائم, التي تعرضت لها المدن العراقية بشتى أنواعها وأساليبها المقززة, وكانت أقطار مجلس التعاون الخليجي أول من وضع التشريعات الصارمة في موضع التنفيذ العملي, وذلك في ضوء حاجتها الأمنية اللازمة لدمغ أي تحرك أو تمرد مهما كان بسيطا, وحتى لو كان بصيغة المعارضة السياسية, وسمحت التشريعات الخليجية الجديدة باعتقال المشتبه به لمدة (120) يوماً, أو لفترات أطول, وربما إلى أجل غير مسمى, إذا ما قررت المحاكم المختصة ذلك, وتدير الإمارات والسعودية في المرحلة الراهنة أقوى أجهزة مكافحة الإرهاب في المنطقة من دون منازع, ويعزا ذلك لإدراكها خطورة الهجمات الإرهابية المتوقعة, أو التي تتربص بأمنها . وسارت الأقطار العربية كلها في المسار الذي انتهجته البلدان الخليجية, على الرغم من إن الأقطار العربية والإسلامية كلها لم تصل إلى عشر معشار التضحيات التي قدمها العراق من جراء العمليات الإرهابية المدمرة, التي استهدفت دور العبادة والبنوك والمصارف والكليات والجامعات والمدارس والأسواق والحدائق العامة والجسور والقناطر منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا, فخاض جهاز مكافحة الإرهاب في العراق أصعب الاختبارات المميتة, في حين لم تتوفر لديه أدنى مستلزمات الدعم والإسناد, التي توفرت لغيره من دول مجلس التعاون الخليجي, أو التي توفرت لمصر وتونس والجزائر والمغرب. 

لقد أدرك العراقيون إن النهوض بعبء التخلص من آفة الإرهاب يتطلب التسلح بالخصال الوطنية والإنسانية والفدائية, ويتطلب التضحية بالغالي والنفيس, وتغليب نداءات الاستغاثة الوطنية, ويتطلب أيضا تغليب شرعية حق الشعب العراقي في الدفاع عن نفسه, واكتشف العراقيون إن الحرب ضد الإرهاب ينبغي أن تكون ضمن خطة إستراتيجية واسعة النطاق، تهدف إلى إزالة عناصر الخلل, التي قد تفرز ذلك الإرهاب، وتحتاج إلى تحليل علمي موضوعي محايد، يربط المقدمات بالنتائج, ويصل بمتابعة الأعراض إلى أسلوب العلاج، وأيا كان القائم بالأعمال الإرهابية (منظمة أم أفرادا أم جماعات) فلا يجب الحياد عن هذا المبدأ. 

وأدركوا إن الحاجة الوطنية العليا هي التي حددت مهنية هذا الجهاز واستقلاليته, وانه اليوم في أمس الحاجة إلى تلقي المزيد من الدعم والإسناد والرعاية, ويضم الآن خبراء وضباطا متخصصين, ليست لديهم ارتباطات حزبية ولا ميول طائفية, من هنا ينبغي الارتقاء بمستوى الأداء إلى مستوى الأجهزة الموجودة في الأقطار الديمقراطية المتقدمة, التي تمتلك مثل هذه الأجهزة المستقلة، تجنبا لاستخدامها وفق توجهات أصحاب النفوذ. حتى إذا ما ثبت أن الجهاز مارس الاعتقال على خلفية طائفية أو قومية سنكون جميعنا ضده. فالجهاز العراقي لمكافحة الإرهاب تم تشكيله لمحاربة ظاهرة دولية, وليس لخدمة جهة معينة، وان الواجب الوطني يستدعي وقوفنا كلنا مع عناصره وتشكيلاته, ويتعين علينا مؤازرته في التعامل بشدة ضد منفذي عمليات القتل والاغتيالات المنظمة أيا كانت الجهة التي تقف خلفهم، آملين أن تواصل الحكومة العراقية جهودها الحثيثة لتوفير احدث التقنيات المستعملة في هذا المضمار الأمني الواسع النطاق, وتمويله من خزينة الدولة لتغطية نفقات مشاريعه التطويرية, شانه شأن الأجهزة الوطنية العراقية الأخرى, التي يفترض ان نفتخر بأدائها المتميز, بغض النظر عن اختصاصها وموقعها, فالدولة الحقيقية هي دولة المؤسسات المستقلة القائمة على المهنية والحرفية والتخصص, والبعيدة عن الميول والأهواء والمزاجات, فالعدل أساس الملك, والعراق اليوم في أمس الحاجة إلى تعزيز قوة أجهزته الأمنية والدفاعية والتشريعية والأكاديمية, والارتقاء بها إلى المستوى الحضاري المشرف. . , والله الموفق. 

أحلام مصفحة .. كوابيس كونكريتية

  حين اندلعت نيران رغبة السادة النواب- قبل أشهر- حول (همم) شراء سيارات مصفحة  لهم، وفق طبيعة ومقاعد ملاكهم المعروف تحت قبة أو خيمة البرلمان، بمبالغ كبيرة وصلت تقديراتها إلى أكثر من خمسة وسبعين مليون دولار، كتبت-هنا- في هذه الزاوية -حينها-عن تلك الأحلام المصفحة التي راودت مخيلة ومبررات ممثلي الشعب الذي هو(أي الشعب) لم يزل يعاني الأمرين، نقص الأمن وعدم توفير أبسط الخدمات، فيما تتمتع دول وبلدان كثيرة في عالم اليوم- ليست أغنى منا مالا وموارد- بما يسمى (رفاهية الحيوانات).

واليوم وقد تحولت الأحلام المصفحة إلى كوابيس كونكريتية بعد قرار رفع الحواجز عن مبنى البرلمان في قلب واحة (المنطقة الخضراء) بتحصيناتها المحصنة جدا، تحديدا قبل إعادة النظر بعودة الحواجز الباسلة، ثانية، إليها- لكي تزيد من قلق وخشية السادة النواب على أنفسهم، من أي اختراق أمني قد يتجاوز- لا سمح الله- تلك الحدود والسدود، من قبل الإرهاب وقواه الظلامية، وهو قلق مبرر، و(يستاهل) الوقوف عنده، لكن الأسئلة تتقافز من أفواه الناس لتأتي على هيئة شكوى أحيانا، أو سخرية في أحايين أكثر، لمجرد أن يفكروا بالأمر ويكتشفوا أنهم يتعرضون كل يوم لأنواع الانفجارات، عبوة حقيرة،لاصقة حمقاء، كاتم لئيم، سيارات مفخخة معدة ومرتبة في قتل أحلامهم وهم يسعون نحو باب الله لكسب الرزق، ووضعه في أفواه أصحاب المولدات طمعا في ساعة عز تحت رحمة كهرباءئهم، حين تعز عليهم الكهرباء الوطنية بكثر انقطاعاتها وتكرار تبريرات المسوؤلين عن توافر هذه النعمة- النقمة، والتي حسم أمرها – قبل أيام تزامنت مع قرار رفع الحواجز عن مبنى البرلمان- مسؤول رفيع وخبير كبير بشؤون الطاقة، عندما أفاد وصرح بأن مشكلة الكهرباء ستحل عام /2013، وحين واجه إلحاحا وسيلا من سهام الأسئلة عن التأريخ المحدد والدقيق لحسم تلك المشكلة التي عجزت كل الحكومات المتلاحقة على(عرش) العراق الجديد عن توفيرها لهذا الشعب (المكرود) أجاب بدم بارد، ثلج وابتسامة أبرد، نهاية  ذلك العام -طبعا- وكأنه أراد أن يقول: (ليش مستعجلين.؟! أي نعم نهاية العام المقبل.. ما بقى شي)، فاصل ونواصل موضوعنا بشأن رفع الحواجز، إذ تعلل البعض من أعضاء مجلس النواب بأن ذلك الأمر قد رفع من مناسيب كوابيس موظفي المجلس، وأضافوا أن القرار يسعى لمسعى سياسي- مبيت وضاغط وليس أمنيا، مما ترك هو الآخر (كومة) من علامات الاستفهام، وثمة من أفاد من النواب أنفسهم -علنا- حين أكد؛ بأن من المفترض أن ترفع الحواجز من المنطقة الخضراء بشكل عام ومن رئاسة الوزراء ورئاسة الجمهورية، وأضاف من أضاف منهم بأن حماية مبنى مجلسهم لم تكن أصلا بالمستوى المطلوب كونه أستهدف لمرات عديدة، وكان أخرها سيارة مفخخة، كما سمعتم وشاهدتم ذلك… يا جماعة الخير… عبر وسائل الإعلام، أفلا يحق للسادة النواب، بعد كل ما جرى، أن يرددوا -حتى ولو مع أنفسهم- تلك العبارة الشهيرة، والتي هي أشهر من لبن أربيل،( يا روح ما بعدك روح).!!!

العراقيون وما يجري في سوريا ؟

العراقيون أول من اكتوى بنار الإرهاب بعد 2003 فعانوا من وطأة الاحتلال ومن همجية وعنف ودمار الإرهاب المركب وفي مقدمته إرهاب تنظيم القاعدة التي يحلو لأتباعها تسميتها ” تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ” هذا التنظيم ” اللا تنظيم ” الذي سيظل وصمة عار في جبين كل من انتمى إليه ومن آزره وآواه ومن احتضنه ومده بالمال والسلاح ؟

والعقلاء هم من يعتبروا بالتجربة ” في التجارب علم مستأنف ” كما يقول الإمام علي “ع” .

والمتعلمون هم من يأخذوا بتجارب غيرهم ويستفيدوا منها .

والعراقيون فيهم العقلاء وفيهم المتعلمون , وبعد تجربتهم مع الإرهاب التي مازالت تستبقي بعضا من بؤرها التي تتحين الفرص لإيقاع الأذى بالشعب العراقي , وهي في طريقها إلى الاختناق بعد أن تجفف مصادر تمويلها , وتسد عليها أبواب الذرائع التي كانت تتكئ على بعض الحجج الطائفية تارة , وتارة أخرى على مخلفات أفكار لبعض الحقب والتيارات التي سجلت فشلا ذريعا على صعيد التطبيق والممارسة , وتركت رمادا تذروه رياح الذاكرة بمزيد من اللوعة والحسرة والندم عند النفوس التي تمتلك القدرة على المراجعة , وان ظلت نفوس أخرى تستحضر حالة العوق الروحي والثقافي لعدم قدرتها على المراجعة نتيجة تلوث قاع الضمير من كثرة الموبقات وفساد الرؤية وسوء العمل الذي تجاوز درجات التحلل الأخلاقي إلى حيث تنعدم القيم , وتسود البهيمية في تصرفات صور آدمية المظهر , بهيمية المحتوى , وحشية العادات حيوانية السجايا , طفيلية الممارسة  , فيروسية وجرثومية التكاثر والعدوى ؟

ذلك هو حصاد الإرهاب , وإنتاج خلاياه المتوحشة ببيعة الأمير الضال , الذي أباح لها كلا من :-

1-  الاغتصاب : حيث آلاف الفتيات العذراوات سيرفعن ظلامتهن التي لا تغتفر يوم لا ناصر ولا معين إلا من جاء بحق اليقين

2-  الذبح الذي لم يجعل لبني ادم , ومن استحله يؤخذ بجريرة عمله ويفضح على رؤوس الأشهاد .

3-  القتل على الهوية أطفالا ونساء ورجالا , فكأنما قتل الناس جميعا .

4-  تخريب الممتلكات العامة والخاصة , وهو سعي بالفساد والخراب الذي يهلك الحرث والنسل

5-  السعي بالفتنة الطائفية : التي تفرق : الأحبة , والأصدقاء والأخوان , والأسر , والجيران , والعشيرة , والمجتمع , والدول , وتزرع الكراهية والحقد والتكفير الذي ليس له دين ولا كتاب سماوي , والذين سموا الوهابية مذهبا يتحملون وزر التسمية الخطأ , والفتاوى الخطأ , والإتباع الخطأ والنهج الخاطئ الذي تتبرأ منه السماوات والأرض ” تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن …”

والعراقيون الذين عانوا كل ما جلبه الإرهاب من بدع وطيش ومكر ومجون يعرفه أهلنا في الانبار وفي الموصل , وصلاح الدين , وديالى , وشمال بابل , وجرف دجلة الشمالي بقراه وعشائره الذين شاهدوا موجات الغرباء تدنس ارض الرافدين فانتفضوا لكرامتهم وعزتهم وسيادة وطنهم , وطردوا الغرباء الذين دخلوا العراق كالجراد الجائع , وكقطعان الخنازير التي تأكل كل شيء تجده في طريقها , وكالقطط التي تسرق أهل البيت الذي آواها .

وسوريا اليوم ونتحدث عن الشعب السوري , وعن غالبيته التي عرفت اللعبة فرفضت الدخول بها , وفهمت المخطط , فتحاشت المشاركة فيه , ورأت الممارسات المشينة فاستنكرتها , فلم يجد ثورة كما يزعمون , ولم يجد الشعب السوري حركة سلمية للتغيير وإنما وجد الرصاص يلعلع فوق رؤوس المصلين ورواد المساجد في أيام الجمع , ووجد بعض خطباء المساجد يقتلون لا لشيء إلا لرفضهم منهج القتل على الهوية , واستقدام المال والسلاح من الجهات الأجنبية .

وجد الشعب السوري نفسه مطالبا بالإكراه بغلق الأسواق والمدارس , ووجد نفسه مختطفا بالإرهاب : بقوة السلاح وظلامية المفخخات , وطيش المتفجرات التي لا ترحم أحدا

وجد الشعب السوري وادي بردى حزينا , والغوطة تغلفها الوحشة , ويملأ بساتينها الرعب ؟

وجد الشعب السوري إعلاما يكذب عليهم , وفضائيات تخدعهم وتسوق لهم الموت والدمار ؟

وجد الشعب السوري جامعة عربية تتخلى عنهم وتبيعهم في سوق النخاسة الدولية لمصلحة إسرائيل ؟

وجد الشعب السوري فنانيه وإعلامييه يضربون ويشتمون في القاهرة أمام مبنى الجامعة العربية التي لم تحرك ساكنا ولم تستنكر العمل من قبل ما يسمى بالمعارضة السورية المرتبطة بالخارج ؟

وجد الشعب السوري معارضة تسمي نفسها باسمه وهو لا يعرفها وتطالب بالتدخل الأجنبي في سوريا فرفض مشروعها

ووجد الشعب السوري أمما متحدة تتآمر عليها , ووجد الولايات المتحدة الأمريكية والأوربيين ومعهم الإسرائيليون يحشدون إعلامهم وسلاحهم ومالهم لتدمير بلدهم باسم الثورة والتغيير فرفضوا كل ذلك , ووجدوا بعض الأنظمة العربية تتوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور على سوريا وشعبها , فهذه العقوبات تضغط على كاهل الشعب السوري وهذه المحاصرة اللئيمة دفعت برئيس الجامعة العربية للمطالبة بقطع بث الفضائيات السورية , ثم تمادى لينادي روسيا بالتوقف عن تزويد السلاح للحكومة السورية , بينما هو ومن معه من أنظمة التبعية الذليلة يعلنون جهارا تزويد المعارضة السورية بالسلاح , ويدخلون الأغراب من تونس وليبيا والصومال وبقية العرب إلى القتال داخل سوريا في حرب كونية ليس لها مثيل في تاريخ الحروب

ونتيجة هذا المشهد غير المقبول أخلاقيا وقانونيا وشرعيا والذي جعل الشعب السوري يدفع ضريبة قاسية ويتخلى عنه الجميع إلا القلة القليلة من المنصفين والمعتدلين , فان الشعب العراقي بكل قواه السياسية والعشائرية وعناصره المثقفة مدعو للوقوف باعتدال وإنصاف يجعله في خانة الوفاء الذي لابد منه للشعب الذي احتضن العراقيين عبر هجراتهم مختلفة الأسباب والحيثيات , وان ينأى بنفسه عن الحسابات الطائفية والدعوات العنصرية , ويعيد التقييم للقضية السورية في ضوء معطيات الواقع , وخطورة المخطط الدولي الذي ادخل الفرح والسرور عند الإسرائيليين , وهذا يكفي لإعادة الجميع حساباتهم لان القضية اليوم هي قضية امة وشعب ووطن , وليست قضية نظام وسلطة , فالسلطات ذاهبة , والشعوب والأوطان باقية .

اللغة الكردية !!

هو ( آب ) العراقي يسخر من المراوح السقفية في مقهى  ( عارف أغا)، وكان الزمن زمن أعمار شبابية يعود إلى عام  1970، ووسائل الاعلام لا تتوقف عن أحاديثها المستبشرة ببيان (11 آذار) وعودة السلام والحياة الطبيعية الى ربوع كردستان، وثلاثة كنا من بين أصدقاء الملتقى اليومي في المقهى تم التوافق بيننا قرابة الساعة الواحدة ظهرا على شد الرحال إلى ( شقلاوة ) في اليوم نفسه، هربا من صيف بغداد ، وتأثرا بما كنا نسمعه عن مضيف شقلاوة الذي تمر به عين الشمس على حياء، فلا أجساد تتعرق ولا حر يشوي الوجوه!

مساء ذلك اليوم الخالد في الذاكرة سافرنا بالقطار الى الموصل وأمضينا الليل كله في عربة المسافرين التي تسير بسرعة السلحفاة، وبعد ان تناولنا الفطور (والوقت ضحى) توجهنا الى اربيل  ( المركز ) ومنها إلى مصيف (صلاح الدين) وفكرنا ان نستقر عند قمة هذا الجبل (بيرمام) الممتعة ولكن قائد حملتنا الاستكشافية الذي اخترناه ونحن في بغداد على ان يتولى الزعامة ويقرر ما هي وسيلة النقل، وفي أي مطعم ندخل وماذا ناكل واين ننام، رفض المكوث عند بيرمام، مثلما رفض قبلها أن نسافر مباشرة الى أربيل، واختار لنا طريقا متعبة طويلة تبدأ من بغداد الى الموصل ثم أربيل، والمشهد ان زعيما استثمر الصلاحيات التي منحناه اياها بأعلى صور الدكتاتورية، وهكذا انحدرنا من قمة صلاح الدين انحدارا سريعا باتجاه وادي (شقلاوة )، وكانت المركبة تقطع طرقا حلزونية مرة وملتوية مرة أخرى، ولكنها في المرات كلها تقدم لنا عرضا ساحرا لمفاتن الطبيعة الملونة المنوعة من جبال ونتوءات صخرية وبساتين ووديان ووديان وبلوط ومسارب مائية .

ها هي شقلاوة تفاجئنا بحلاوتها وعذوبة هوائها التي ينتمي الى الربيع ونحن في عز الصيف وآب، ولكن مفاجأتنا الاكبر كانت في ذلك الزحام الشديد وعشرات الالاف من المصطافين الذين قصدوا المدينة هربا من الحر ، غير ان شقلاوة التي خرجت من أتون حرب طاحنة ، ونعمت بأجواء سلام حديثة ، لم تكن قد هيأت نفسها لاستقبال تلك الاعداد الغفيرة، وهذا ما شعرنا به لحظة وصولنا، فقد دخلنا احد مطاعمها الكبيرة، وبصعوبة بالغة وبعد انتظار طويل، حصلنا على منضدة فارغة وكان التعب والجوع و (العطش) على وجه الخصوص فقد أنهكنا، مرت عشر دقائق وثلاثون وأربعون من غير أن يقرب عامل المطعم ويسألنا عن طلباتنا، وكانت حاجتنا الى الماء تفوق اية حاجة أخرى، وكان على زعيمنا الصديق (جمعة حسين) وهو شاب ممتلئ عافية وطولا وعرضا ، ان يتصرف ولعله كان اكثرنا انزعاجا، لذلك قال لنا (ساتحدث معهم باللغة الكردية ، ونطلب الماء على الاقل) ، واستغربنا لان الزعيم يجيد الكردية ونحن نجهل ذلك برغم علاقاتنا  الوطيدة، وهكذا نهض بقامته الفارعة، ونادى على العامل بأعلى صوته (يابه عيني … الله يخليك شويه  (او) تره متنه من العطش) وانتابتنا الدهشة من كون اللغة الكردية بسيطة الى هذا الحد!! ولكن الغريب حقا ان الماء او (الاو) حضر بعد اقل من دقيقة!!

جهاز مكافحة الإرهاب .. المنظومة الوطنية الأهم لضمان الأمن والاستقرار

تتعالى بين الفينة والفينة الأصوات السياسية العراقية المعترضة على أداء جهاز مكافحة الإرهاب, لمبررات ودوافع تبعث على الشك والريبة, متجاهلة الضرورات الحتمية لطبيعة المواجهة مع القوى الظلامية, التي تكالبت علينا في هذه المرحلة العصيبة, في الوقت الذي تشترك فيه البلدان العربية كلها في ترصين بناء أجهزتها الأمنية الوطنية, وتجتهد في عقد المؤتمرات والحلقات الدفاعية المصيرية لتوحيد مواقفها, وتسعى لوضع الخطط المشتركة في التصدي للعمليات الإرهابية, التي لم تكن في مجملها بمستوى الهجمات الشرسة, التي تعرضت لها المدن العراقية, ولم تكن بمستوى الكوارث الجسيمة, التي تسببت في إزهاق أرواح الأبرياء, وترويع العراقيين. 

قبل بضعة أسابيع انعقد في الرياض مؤتمر خليجي لمكافحة الإرهاب, في ضوء قناعة قادة المنطقة بوجوب القضاء على الإرهاب, وكسب المعركة ضده نهائيا, وأدركوا إن الوضع العام يحتاج إلى توحيد المواقف السياسية والاقتصادية والفكرية على مستوى المنطقة, وعلى مستوى النظام العالمي, واتفقوا على الخطوط العامة, التي تلخصت بالنقاط التالية:-

•التصدي بحزم لمخططات المنظمات الإرهابية.

•معالجة تطرف الأفراد والجماعات المتشددة.

•ملاحقة الإرهابيين والجهات التي تدعمهم.

•تأمين حماية الناس وتحصين المؤسسات الحيوية.

•رفع درجة الاستعداد لمواجهة النتائج الكارثية التي قد تجلبها الأنشطة الإرهابية.

•تجفيف المنابع المالية للإرهاب.

•التدريب على الخطط التكتيكية التعبوية والخطط السوقية العامة.

ثم جاءت الجمعية العمومية في منظمة الأمم المتحدة لترسم مسارات الطريق لتنفيذ الإستراتيجية العالمية لمكافحة الإرهاب, فاعتمدت إطارا استراتيجيا وعالميا شاملا حددت بموجبه القواعد, التي ينبغي أن تتبناها الدول المتضررة في معالجة الأوضاع, التي قد تفضي إلى انتشار الإرهاب، ومنعه ومكافحته، وتعزيز قدراتها الفردية والجماعية على القيام بذلك، وحماية حقوق الإنسان والتمسك بسيادة القانون في مكافحة الإرهاب. فأنشأت فرقة دولية تولت التنسيق والاتساق مع أربعة وعشرين كياناً دولياً على الأقل من الكيانات الضالعة في جهود مكافحة الإرهاب. وقد وضعت تلك الفرقة برنامجا مدروسا لتفعيل الاضطلاع بمجموعة أولى من المبادرات الرامية إلى تنفيذ الإستراتيجية الدولية. وهذه المبادرات تشمل نطاقاً واسعاً من جوانب الإستراتيجية, وتتضمن ما يلي:-

•إدخال مكافحة الإرهاب كعامل من عوامل منع الصراعات الإقليمية والدولية؛ 

•توفير الأجواء الملائمة لمعالجة الاستبعاد السياسي والاقتصادي، وخاصة بين الشباب؛ 

•تحسين تقييم المساعدة التقنية وإنجازها ومتابعتها؛ 

•تحسين ما تقوم به الأمم المتحدة من تنسيق في مجال التخطيط للاستجابة لأي هجوم إرهابي تُستخدم فيه مواد نووية أو كيميائية أو بيولوجية أو إشعاعية؛ 

•الجمع ما بين الجهات المعنية والشركاء لمناقشة إساءة استغلال الإنترنت لخدمة أغراض الإرهابيين وتحديد سبل مبتكرة للتصدي لذلك؛ 

•إيجاد طرائق للوفاء بالمعايير الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب؛

•تحديد ممارسات فضلى بشأن حماية الأهداف المعرضة للهجوم، ومن بينها موظفو الأمم, وإنشاء آلية لتبادل الخدمات في هذا الصدد؛ 

•مساعدة البلدان في تعزيز التشريعات المحلية لحماية حقوق الإنسان من أجل الامتثال للمعايير الدولية؛ 

•الجمع ما بين ضحايا من مختلف أنحاء العالم لتحديد احتياجاتهم, وتوفير الاستجابات الحكومية الممكنة. 

•مساعدة الدول الأعضاء في تنفيذ الإستراتيجية بطريقة متكاملة. .

من هذا المنطلق كانت الأقطار العربية سباقة لرفع درجات الاستعداد والتأهب إلى المستوى الإقليمي والعالمي, على الرغم من إنها لم تتعرض حتى الآن للحد الأدنى من الجرائم, التي تعرضت لها المدن العراقية بشتى أنواعها وأساليبها المقززة, وكانت أقطار مجلس التعاون الخليجي أول من وضع التشريعات الصارمة في موضع التنفيذ العملي, وذلك في ضوء حاجتها الأمنية اللازمة لدمغ أي تحرك أو تمرد مهما كان بسيطا, وحتى لو كان بصيغة المعارضة السياسية, وسمحت التشريعات الخليجية الجديدة باعتقال المشتبه به لمدة (120) يوماً, أو لفترات أطول, وربما إلى أجل غير مسمى, إذا ما قررت المحاكم المختصة ذلك, وتدير الإمارات والسعودية في المرحلة الراهنة أقوى أجهزة مكافحة الإرهاب في المنطقة من دون منازع, ويعزا ذلك لإدراكها خطورة الهجمات الإرهابية المتوقعة, أو التي تتربص بأمنها . وسارت الأقطار العربية كلها في المسار الذي انتهجته البلدان الخليجية, على الرغم من إن الأقطار العربية والإسلامية كلها لم تصل إلى عشر معشار التضحيات التي قدمها العراق من جراء العمليات الإرهابية المدمرة, التي استهدفت دور العبادة والبنوك والمصارف والكليات والجامعات والمدارس والأسواق والحدائق العامة والجسور والقناطر منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا, فخاض جهاز مكافحة الإرهاب في العراق أصعب الاختبارات المميتة, في حين لم تتوفر لديه أدنى مستلزمات الدعم والإسناد, التي توفرت لغيره من دول مجلس التعاون الخليجي, أو التي توفرت لمصر وتونس والجزائر والمغرب. 

لقد أدرك العراقيون إن النهوض بعبء التخلص من آفة الإرهاب يتطلب التسلح بالخصال الوطنية والإنسانية والفدائية, ويتطلب التضحية بالغالي والنفيس, وتغليب نداءات الاستغاثة الوطنية, ويتطلب أيضا تغليب شرعية حق الشعب العراقي في الدفاع عن نفسه, واكتشف العراقيون إن الحرب ضد الإرهاب ينبغي أن تكون ضمن خطة إستراتيجية واسعة النطاق، تهدف إلى إزالة عناصر الخلل, التي قد تفرز ذلك الإرهاب، وتحتاج إلى تحليل علمي موضوعي محايد، يربط المقدمات بالنتائج, ويصل بمتابعة الأعراض إلى أسلوب العلاج، وأيا كان القائم بالأعمال الإرهابية (منظمة أم أفرادا أم جماعات) فلا يجب الحياد عن هذا المبدأ. 

وأدركوا إن الحاجة الوطنية العليا هي التي حددت مهنية هذا الجهاز واستقلاليته, وانه اليوم في أمس الحاجة إلى تلقي المزيد من الدعم والإسناد والرعاية, ويضم الآن خبراء وضباطا متخصصين, ليست لديهم ارتباطات حزبية ولا ميول طائفية, من هنا ينبغي الارتقاء بمستوى الأداء إلى مستوى الأجهزة الموجودة في الأقطار الديمقراطية المتقدمة, التي تمتلك مثل هذه الأجهزة المستقلة، تجنبا لاستخدامها وفق توجهات أصحاب النفوذ. حتى إذا ما ثبت أن الجهاز مارس الاعتقال على خلفية طائفية أو قومية سنكون جميعنا ضده. فالجهاز العراقي لمكافحة الإرهاب تم تشكيله لمحاربة ظاهرة دولية, وليس لخدمة جهة معينة، وان الواجب الوطني يستدعي وقوفنا كلنا مع عناصره وتشكيلاته, ويتعين علينا مؤازرته في التعامل بشدة ضد منفذي عمليات القتل والاغتيالات المنظمة أيا كانت الجهة التي تقف خلفهم، آملين أن تواصل الحكومة العراقية جهودها الحثيثة لتوفير احدث التقنيات المستعملة في هذا المضمار الأمني الواسع النطاق, وتمويله من خزينة الدولة لتغطية نفقات مشاريعه التطويرية, شانه شأن الأجهزة الوطنية العراقية الأخرى, التي يفترض ان نفتخر بأدائها المتميز, بغض النظر عن اختصاصها وموقعها, فالدولة الحقيقية هي دولة المؤسسات المستقلة القائمة على المهنية والحرفية والتخصص, والبعيدة عن الميول والأهواء والمزاجات, فالعدل أساس الملك, والعراق اليوم في أمس الحاجة إلى تعزيز قوة أجهزته الأمنية والدفاعية والتشريعية والأكاديمية, والارتقاء بها إلى المستوى الحضاري المشرف. . , والله الموفق. 

وداعا أيها الشاعر الكبير .. وداعا كاظم الكاطع

•  لم يكن من (أخوالي) فقط ..

فكاظم الكاطع – كإنسان – يضيف اليك كل لحظة تعيشها معه؛ ما يعزز فيك الامل؛ ويمنحك الثقة بأنك من الممكن ان تقاتل الكون؛ وليس الشرطة؛ او الحكومة؛ او رجال الامن ؛ ومن دون ان يهزمك الخوف او التردد .

.. في اخبار الوكالات : انه من الناصرية ؛ وهذا خطأ مع جلّ احترامي لهذه المدينة العابقة بالشعر والفن والنضال .

لكنه من عشيرة (الحمران) المتجذرة في (لواء العمارة) والتي تعود(كبارتها) الى آله .

.. وفي اخبار الوكالات : انه رحل عن عمر يناهز الـ66 عاما !!

ومع ان السنوات على راسي؛ لكنه رحل مصطحبا معه 62 عاما لا غير .

.. وقيل انه ينتمي لجيل فيه كريم العراقي وفالح حسون الدراجي وجمهرة من جيلهما؛ واشهد ان كريما وفالح الدراجي واغلب اسماء جيلهما كانوا يتتلمذون على يديه؛ وكان بيته القديم في مدينة الصدر؛ اشبه ما يكون بـ(منتدى) لهم على صغر حجمه؛ ولذلك حين اراد ان يوسّع (الهول) لم يقبل أي من المريدين ان يستأجر (عمالة) وإنما هم من كانوا يحملون الطابوق او الجص؛ فكاظم بالنسبة لهم عراب جيل؛ وليس شاعرا يسبقهم بالتجربة ويستأنسون برأيه فقط .

•  أما عن شاعريته التي لم تختلف عليها (وكالة خبرية) فقد كان بها من التميّز والثراء ما يجعلها تقف- وبشموخ – مع اهم التجارب الشعرية العراقية والعربية ؛ فقصيدة كاظم يمكن ان تسمى بالـ(قصيدة المثقفة) التي لا تحتاج قاموسا شعبيا لفكّ ما اشكل عليك من مفرداتها ؛ ولذلك سعت اليه المهرجانات العربية وطلب وده المطربون ضمانا لشهرة اغنياتهم ؛ وخير دليل على ذلك الفنان الكبير كاظم الساهر.. وكريم منصور وووو.

•  في مهرجان جرش – ذات جرش – كان لأمسية الشعر موعد مع الكاطع ؛ وفي المنهاج.. معه الشاعر الفلسطيني الكبير توفيق زياد الذي اوقعه التسلسل العاثر في القراءات ان يعقب( كاظم) وحين جاء دوره.. وقف طويلا على المنصة لامتصاص الأثر الذي خلفته قراءات الشاعر الشعبي العراقي؛ ثم قال : ماذا ترك لي القاطع لأقوله !!

•  الآن .. كاظم الكاطع في ذمة (النجف الأشرف) ومما يحزّ في النفس ان الناشرين وتجار الكتب الاستهلاكية قد (فرهدوا) ارثه وهو حي؛ مستغلين حالة المرض التي اركنته الى الدعة والسكون– وهو الجموح اللا يهدأ– فكثرت الاخطاء في معظم دواوينه الموجودة في السوق هذه الأيام؛ بما فيها المجموعة الشعرية الكاملة؛ وهذا يضع على عاتق وزارة الثقافة والاتحاد العام لشعراء الشعب؛ وعلى كبار الشعراء من مجايليه؛ مهمة التنقيح والتشذيب واعادة الطبع؛ حفاظا على إرث شاعر وهب الكثير من روحه لهذا الوطن؛ ووهب الشعرية العراقية اجمل ما يمكن ان تفخر به على مدى الأجيال .

•   ظُلم كثيرا في حياته ؛ فلننصفه في مماته أيها الناس .

ووداعا أيها (الخال) الكبير.. وداعا يا شبّابة القصب؛ ويا ناي الجنوب؛ رحلت.. نعم ؛ لكنك ستعيش ما عاشت المفردة (الترفة) وما عاشت (الصورة) التي لم ولن ولا يمكن لأحد أن يباريك فيها.

عمان الخلية الخلفية لصناعة الأزمة في العراق

كل خلية عمل تعرف بالمنتمين لها , وتعرف أكثر بروادها, تتضح الصورة بموقعها أي مكانها؟، وتتيقن المعلومة وتفهم من خلال معرفة تمويلها والجهات التي تقف وراءها؟، ويذهب العجب وتزول الدهشة عندما تعرف الخيوط التي ترتبط بها في الداخل والتي تهتم بالمشاكسات والعناد , وكيل التهم , وتنسى مشروعها الوطني ادعاء؟، النوافذ التي ترتسم فيها بعض الصور عن عمان الخلية الخلفية لصناعة الازمة في العراق هي :-

1-  المنافذ الحدودية: “طريبيل تحديدا”. 2-  مطار عمان. 3-  ميناء العقبة.

يتعامل الموظفون الأردنيون في المنافذ الحدودية بنفس طائفي شديد الوضوح مع العراقيين لاسيما من طائفة معينة, حيث يتم التعرف على ما يخبؤنه من نفس طائفي من خلال المعلومات التالية وهي سهلة الفرز في العراق:

1-  الاسم واسم الأب. 2-  اللقب.3-  المحافظة.4-  مسقط الرأس.

ولقد قام موظفو الحدود والمطار بإرجاع أعداد كبيرة من المواطنين العراقيين ومنعوهم من الدخول إلى الأردن, وبحجج واهية, وكانت بعض الحالات تحدث أمام أعين بعض المسؤولين العراقيين الذين يتواجدون أحيانا كمسافرين ولا يحركون ساكنا, وكأن الأمر لا يهمهم, وهي ظاهرة من ظواهر فشل العلاقة بين المواطن والمسؤول, وسبب من أسباب التذمر الشعبي من أحزاب السلطة ومن ينتمي لها؟.

وذات مرة كنا في وفد علمي مسافر برا إلى عمان ومعنا بعض أعضاء الوفد ممن يحملون “document ” أي ورقة عبور وليس جواز سفر, وكانت في الأيام الأولى لما بعد 2003 مقبولة لدى السلطات الأردنية بتوصية من الامريكيين , وبعد 30/6/2004 وهو تاريخ إرجاع السيادة للعراق وهي دعوى صورية غير حقيقية في ذلك الوقت أشاعها المستر بول بريمر الحاكم المدني في العراق صاحب كتاب “سنة من العمل في العراق” فضح فيه كل أعضاء مجلس الحكم, ولم نقرأ أو نسمع ردا من أحد منهم, بحيث ينطبق عليهم قول الشاعر: أسد علي وفي الحروب نعامة؟.

فقام مسؤولو الجوازات الأردنية بمنع زملائنا من الذين لا يحملون جواز سفر, ونتيجة  لذلك جرت بيننا وبين المسؤولين الأردنيين حوارات محاولين إقناعهم بالسماح لزملائنا بالدخول وصدفة حضر وزير العمل الأردني واستمع إلى مشكلة زملائنا إلا أنه اعتذر عن القيام بحلها من خلال علاقته بأركان الدولة الأردنية, وكان الحديث بيني وبين الوزير الأردني والمسؤولة الأجنبية من الأمم المتحدة التي كانت باستقبالنا في الحدود والتي سألتني قائلة: يا دكتور، أتذهبون إلى الفندق في عمان أم تنتظرون زملاءكم ؟ فقلت لها نحن نفضل حل مشكلة زملائنا وأن لا نتركهم على الحدود, وهنا قلت للوزير الأردني: يا حضرة الوزير نحن في العراق كنا نقرأ في مدارسنا قول الشاعر العربي: بلاد العرب أوطاني …. من الشام لبغدان؟، فقال لي الوزير : يا دكتور هذا كان أيام زمان!، فقلت له : أنا أعرف ذلك ولكن أحببت أن أسمعها منك؟.

وذات مرة من عام 2007 سافرت الى عمان بالطائرة وعندما وصلنا مطار عمان وأعطيت جواز سفري لمسؤول أردني يبدو عليه من جهاز الأمن أو المخابرات , فسألني قائلا : من تعرف من العراقيين هنا في عمان؟، فقلت له : كل العراقيين في عمان أخواني؟، قال لي: أنا أقصد : من السياسيين؟، فقلت له : كل العراقيين هنا في عمان هم من السياسيين؟. فضحك وقال: تريد أضيعه علينا يا دكتور وكان يتطلع في جواز سفري ويقرأ مهنتي .

ثم ذهب إلى داخل المكتب وسلمني جواز سفري, وعندما وجدت أنه أعطاني سبعة أيام فقط للمكوث في عمان , رددت عليه جواز السفر وقلت له : هذه طائرتي مازالت واقفة في المطار سأرجع فيها.

فقال لي: على مهلك يا دكتور لماذا تزعل علينا؟، قلت له: أنا قادم إلى هنا لأن عندي مؤتمر علمي, وإذا كنتم لا تقدرون العلم وأهله فمن الأفضل الرجوع ؟.

فأخذ جواز السفر ورجع إلى المكتب وكتب لي شهرا بدل سبعة أيام, وأثناء المحادثة التي جرت بيني وبينه عرفت أنه يعرف بعض الأسماء من العاملين في الأحزاب العراقية ويجرون لهم تسهيلات في المطار وفي الحدود؟.

وأثناء وجودي في عمان التقيت ببعض الوجوه السياسية العراقية منها عرضا ومنها لقاءات عمل , وتعرفت على بعض الوجوه من خلال دعوات موائد الطعام التي أقيمت على شرفي , وأجرت بعض الفضائيات العراقية في عمان لقاءات معي وبعضها طلب مني تقديم برامج علمية تستغرق أشهر فاعتذرت من تلبية تلك العروض.ومن خلال تعرفي على الكثير من الوجوه , عرفت الكثير من أسرار العلاقات , وتشابك الخطوط ومنها :-

1-  الخطوط المالية التي أصبحت تمتلك القدرة على التمويل نتيجة عوامل كثيرة , وتمثلها بعض الوجوه التي تحولت إلى محركات أساسية تمسك بزمام اللعبة السياسية ما ليا لاسيما في الانتخابات .

2-  الخطوط السياسية: وتمثلها الوجوه التي تتردد على عمان كثيرا

3-  الخطوط المخابراتية: وتمثلها بعض الوجوه ذات الصلة بالرياض في السعودية والدوحة في قطر, ودمشق, ولكن خطوط الاتصال في دمشق تحولت إلى عمان في أثر الأحداث الأخيرة في سوريا , وبعضها ذات صلة في لندن، وهذه الخطوط تتوزع مابين: الديني وهو الأعلى تأثيرا وما بين العلماني وفيه البعثي والقومي والعشائري, هذه هي خلية عمان.