تكنوقراط بالمشمش

ربما كانت فقاعة (التكنوقراط) من أغرب الفقاعات الطارئة على حياتنا الجديدة بعد بزوغ فجر الألفية الثالثة, فقد كانت هذه الفقاعات ولا تزال هي البالونات الوردية المنفوخة بدخان السراب, والمحلقة في فضاءات أحلامنا التي أودت بها المحاصصة, وقبرتها بمعاول وأد الكفاءات, وربما كانت وعود (التكنوقراط) هي الأكثر التصاقا بخطابات رجال السياسة, حتى صارت هي النغمة التي تليفت حول أوتارهم الصوتية, وارتبطت بحناجرهم المعتادة على بث التصريحات الخنفشارية الطنانة, ففقد الاصطلاح معناه الحقيقي بين تقلبات معجم الخداع, وتجرد من مفهومه المتداول, فتحول إلى سحابة رمادية مريبة, حجبت خلفها نور العدالة الوظيفية, فقفز الشخص غير المناسب ليتبوأ مركز الصدارة في طليعة الخبراء, ويصادر استحقاقات أصحاب الكفاءات العالية, ويسد منافذ الارتقاء بوجوههم. 

في البصرة (مثلا), وفي فترة من الفترات القريبة, وفي أوج انتشار موضة (التكنوقراط), وقع الاختيار على رجل لا يحمل المؤهلات الأكاديمية الأولية ليترأس اللجان التخصصية المعنية بتنفيذ مشاريع البناء والتعمير, في الوقت الذي كانت فيه جامعة البصرة وتفرعاتها تحتضن أكثر من (300) أستاذ يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة المعمارية والمدنية والميكانيكية والزراعية والكيماوية والبحرية, وهندسة النفط والمعادن والطيران والاتصالات والحاسبات, ففهم الناس إن التكنوقراط يعني الفهلوة والكلاوات والحركات الوصولية الحنقبازية.

كان التكنوقراط (رحمه الله) هو الإيقاع الرئيس في السيمفونية الدعائية, التي عزفتها الفرق المشاركة في الانتخابات السابقة, لكن قادة الفرق لجئوا فيما بعد إلى تطبيق مبدأ (خالتي وبت خالتي وللغريبة فضالتي) في الاستحواذ على المناصب الإدارية المرموقة.

ومن عجائب الأمور وغرائب الدهور إن البصرة على عظمتها لم يتأهل منها إلى المناصب الوزارية سوى وزير واحد فقط في الدورة السابقة, ولم يكمل مهمته الوزارية المقررة, فقد اختار الابتعاد عن الأضواء بمحض إرادته, بينما حملت المحافظات الوسطى على ظهرها أثقل الحقائب الوزارية, وتأهل أبناؤها لمعظم المواقع القيادية, وكانت لهم حصة الأسد في السفارات والقنصليات, ففهم الناس إن للتكنوقراط هوية مناطقية, وإن جذوره العراقية ترتبط بالمدن القريبة من مواقع صنع القرار. 

في المملكة النرويجية صار فاروق عبد العزيز القاسم هو المستشار النفطي الأول في بحر الشمال من دون أن تتحزب النرويج لقبائل الفايكنغ, وصار الدكتور (آرا درزي) وزيرا للصحة في بريطانيا من دون أن يتحسس الانجليز من هذا الطبيب العراقي المكافح, وصار العالم الفلكي عبد العظيم السبتي كوكبا يسبح لوحده في كبد السماء بين كواكب المجموعة الشمسية من دون أن تتصدع طبقة الأوزون, وصارت الشواطئ البعيدة ملاذا للعلماء العراقيين, الذين رحلوا بقطارات الغربة نحو محطات اللاعودة, فاكتشف الناس إن شبكات خطوط الطول والعرض المحيطة بكوكب الأرض, ارحم بكثير من سياسات التخبط (شاطي باطي), بالطول والعرض, فأضحى الحديث عن التكنوقراط ورقة محترقة في مهب الريح, بعد أن كان هو البطاقة الرابحة في مواسم الانتخابات, وهكذا جاءت النتائج لصالح عفاريت السيرك السياسي في عروض ملوك الطوائف, فكانت المحاصصة هي الخنجر الذي أودى بمستقبل أصحاب الكفاءات, حين أصبح مصطلح (التكنوقراط) من ضمن المفردات السومرية البالية, وكان أقرب إلى (الماكو), أو (المامش), أو (المش ممكن), أو (المشمش), وعيش وشوف. 

وداعا أيها الشاعر الكبير .. وداعا كاظم الكاطع

•  لم يكن من (أخوالي) فقط ..

فكاظم الكاطع – كإنسان – يضيف اليك كل لحظة تعيشها معه؛ ما يعزز فيك الامل؛ ويمنحك الثقة بأنك من الممكن ان تقاتل الكون؛ وليس الشرطة؛ او الحكومة؛ او رجال الامن ؛ ومن دون ان يهزمك الخوف او التردد .

.. في اخبار الوكالات : انه من الناصرية ؛ وهذا خطأ مع جلّ احترامي لهذه المدينة العابقة بالشعر والفن والنضال .

لكنه من عشيرة (الحمران) المتجذرة في (لواء العمارة) والتي تعود(كبارتها) الى آله .

.. وفي اخبار الوكالات : انه رحل عن عمر يناهز الـ66 عاما !!

ومع ان السنوات على راسي؛ لكنه رحل مصطحبا معه 62 عاما لا غير .

.. وقيل انه ينتمي لجيل فيه كريم العراقي وفالح حسون الدراجي وجمهرة من جيلهما؛ واشهد ان كريما وفالح الدراجي واغلب اسماء جيلهما كانوا يتتلمذون على يديه؛ وكان بيته القديم في مدينة الصدر؛ اشبه ما يكون بـ(منتدى) لهم على صغر حجمه؛ ولذلك حين اراد ان يوسّع (الهول) لم يقبل أي من المريدين ان يستأجر (عمالة) وإنما هم من كانوا يحملون الطابوق او الجص؛ فكاظم بالنسبة لهم عراب جيل؛ وليس شاعرا يسبقهم بالتجربة ويستأنسون برأيه فقط .

•  أما عن شاعريته التي لم تختلف عليها (وكالة خبرية) فقد كان بها من التميّز والثراء ما يجعلها تقف- وبشموخ – مع اهم التجارب الشعرية العراقية والعربية ؛ فقصيدة كاظم يمكن ان تسمى بالـ(قصيدة المثقفة) التي لا تحتاج قاموسا شعبيا لفكّ ما اشكل عليك من مفرداتها ؛ ولذلك سعت اليه المهرجانات العربية وطلب وده المطربون ضمانا لشهرة اغنياتهم ؛ وخير دليل على ذلك الفنان الكبير كاظم الساهر.. وكريم منصور وووو.

•  في مهرجان جرش – ذات جرش – كان لأمسية الشعر موعد مع الكاطع ؛ وفي المنهاج.. معه الشاعر الفلسطيني الكبير توفيق زياد الذي اوقعه التسلسل العاثر في القراءات ان يعقب( كاظم) وحين جاء دوره.. وقف طويلا على المنصة لامتصاص الأثر الذي خلفته قراءات الشاعر الشعبي العراقي؛ ثم قال : ماذا ترك لي القاطع لأقوله !!

•  الآن .. كاظم الكاطع في ذمة (النجف الأشرف) ومما يحزّ في النفس ان الناشرين وتجار الكتب الاستهلاكية قد (فرهدوا) ارثه وهو حي؛ مستغلين حالة المرض التي اركنته الى الدعة والسكون– وهو الجموح اللا يهدأ– فكثرت الاخطاء في معظم دواوينه الموجودة في السوق هذه الأيام؛ بما فيها المجموعة الشعرية الكاملة؛ وهذا يضع على عاتق وزارة الثقافة والاتحاد العام لشعراء الشعب؛ وعلى كبار الشعراء من مجايليه؛ مهمة التنقيح والتشذيب واعادة الطبع؛ حفاظا على إرث شاعر وهب الكثير من روحه لهذا الوطن؛ ووهب الشعرية العراقية اجمل ما يمكن ان تفخر به على مدى الأجيال .

•   ظُلم كثيرا في حياته ؛ فلننصفه في مماته أيها الناس .

ووداعا أيها (الخال) الكبير.. وداعا يا شبّابة القصب؛ ويا ناي الجنوب؛ رحلت.. نعم ؛ لكنك ستعيش ما عاشت المفردة (الترفة) وما عاشت (الصورة) التي لم ولن ولا يمكن لأحد أن يباريك فيها.

عمان الخلية الخلفية لصناعة الأزمة في العراق

كل خلية عمل تعرف بالمنتمين لها , وتعرف أكثر بروادها, تتضح الصورة بموقعها أي مكانها؟، وتتيقن المعلومة وتفهم من خلال معرفة تمويلها والجهات التي تقف وراءها؟، ويذهب العجب وتزول الدهشة عندما تعرف الخيوط التي ترتبط بها في الداخل والتي تهتم بالمشاكسات والعناد , وكيل التهم , وتنسى مشروعها الوطني ادعاء؟، النوافذ التي ترتسم فيها بعض الصور عن عمان الخلية الخلفية لصناعة الازمة في العراق هي :-

1-  المنافذ الحدودية: “طريبيل تحديدا”. 2-  مطار عمان. 3-  ميناء العقبة.

يتعامل الموظفون الأردنيون في المنافذ الحدودية بنفس طائفي شديد الوضوح مع العراقيين لاسيما من طائفة معينة, حيث يتم التعرف على ما يخبؤنه من نفس طائفي من خلال المعلومات التالية وهي سهلة الفرز في العراق:

1-  الاسم واسم الأب. 2-  اللقب.3-  المحافظة.4-  مسقط الرأس.

ولقد قام موظفو الحدود والمطار بإرجاع أعداد كبيرة من المواطنين العراقيين ومنعوهم من الدخول إلى الأردن, وبحجج واهية, وكانت بعض الحالات تحدث أمام أعين بعض المسؤولين العراقيين الذين يتواجدون أحيانا كمسافرين ولا يحركون ساكنا, وكأن الأمر لا يهمهم, وهي ظاهرة من ظواهر فشل العلاقة بين المواطن والمسؤول, وسبب من أسباب التذمر الشعبي من أحزاب السلطة ومن ينتمي لها؟.

وذات مرة كنا في وفد علمي مسافر برا إلى عمان ومعنا بعض أعضاء الوفد ممن يحملون “document ” أي ورقة عبور وليس جواز سفر, وكانت في الأيام الأولى لما بعد 2003 مقبولة لدى السلطات الأردنية بتوصية من الامريكيين , وبعد 30/6/2004 وهو تاريخ إرجاع السيادة للعراق وهي دعوى صورية غير حقيقية في ذلك الوقت أشاعها المستر بول بريمر الحاكم المدني في العراق صاحب كتاب “سنة من العمل في العراق” فضح فيه كل أعضاء مجلس الحكم, ولم نقرأ أو نسمع ردا من أحد منهم, بحيث ينطبق عليهم قول الشاعر: أسد علي وفي الحروب نعامة؟.

فقام مسؤولو الجوازات الأردنية بمنع زملائنا من الذين لا يحملون جواز سفر, ونتيجة  لذلك جرت بيننا وبين المسؤولين الأردنيين حوارات محاولين إقناعهم بالسماح لزملائنا بالدخول وصدفة حضر وزير العمل الأردني واستمع إلى مشكلة زملائنا إلا أنه اعتذر عن القيام بحلها من خلال علاقته بأركان الدولة الأردنية, وكان الحديث بيني وبين الوزير الأردني والمسؤولة الأجنبية من الأمم المتحدة التي كانت باستقبالنا في الحدود والتي سألتني قائلة: يا دكتور، أتذهبون إلى الفندق في عمان أم تنتظرون زملاءكم ؟ فقلت لها نحن نفضل حل مشكلة زملائنا وأن لا نتركهم على الحدود, وهنا قلت للوزير الأردني: يا حضرة الوزير نحن في العراق كنا نقرأ في مدارسنا قول الشاعر العربي: بلاد العرب أوطاني …. من الشام لبغدان؟، فقال لي الوزير : يا دكتور هذا كان أيام زمان!، فقلت له : أنا أعرف ذلك ولكن أحببت أن أسمعها منك؟.

وذات مرة من عام 2007 سافرت الى عمان بالطائرة وعندما وصلنا مطار عمان وأعطيت جواز سفري لمسؤول أردني يبدو عليه من جهاز الأمن أو المخابرات , فسألني قائلا : من تعرف من العراقيين هنا في عمان؟، فقلت له : كل العراقيين في عمان أخواني؟، قال لي: أنا أقصد : من السياسيين؟، فقلت له : كل العراقيين هنا في عمان هم من السياسيين؟. فضحك وقال: تريد أضيعه علينا يا دكتور وكان يتطلع في جواز سفري ويقرأ مهنتي .

ثم ذهب إلى داخل المكتب وسلمني جواز سفري, وعندما وجدت أنه أعطاني سبعة أيام فقط للمكوث في عمان , رددت عليه جواز السفر وقلت له : هذه طائرتي مازالت واقفة في المطار سأرجع فيها.

فقال لي: على مهلك يا دكتور لماذا تزعل علينا؟، قلت له: أنا قادم إلى هنا لأن عندي مؤتمر علمي, وإذا كنتم لا تقدرون العلم وأهله فمن الأفضل الرجوع ؟.

فأخذ جواز السفر ورجع إلى المكتب وكتب لي شهرا بدل سبعة أيام, وأثناء المحادثة التي جرت بيني وبينه عرفت أنه يعرف بعض الأسماء من العاملين في الأحزاب العراقية ويجرون لهم تسهيلات في المطار وفي الحدود؟.

وأثناء وجودي في عمان التقيت ببعض الوجوه السياسية العراقية منها عرضا ومنها لقاءات عمل , وتعرفت على بعض الوجوه من خلال دعوات موائد الطعام التي أقيمت على شرفي , وأجرت بعض الفضائيات العراقية في عمان لقاءات معي وبعضها طلب مني تقديم برامج علمية تستغرق أشهر فاعتذرت من تلبية تلك العروض.ومن خلال تعرفي على الكثير من الوجوه , عرفت الكثير من أسرار العلاقات , وتشابك الخطوط ومنها :-

1-  الخطوط المالية التي أصبحت تمتلك القدرة على التمويل نتيجة عوامل كثيرة , وتمثلها بعض الوجوه التي تحولت إلى محركات أساسية تمسك بزمام اللعبة السياسية ما ليا لاسيما في الانتخابات .

2-  الخطوط السياسية: وتمثلها الوجوه التي تتردد على عمان كثيرا

3-  الخطوط المخابراتية: وتمثلها بعض الوجوه ذات الصلة بالرياض في السعودية والدوحة في قطر, ودمشق, ولكن خطوط الاتصال في دمشق تحولت إلى عمان في أثر الأحداث الأخيرة في سوريا , وبعضها ذات صلة في لندن، وهذه الخطوط تتوزع مابين: الديني وهو الأعلى تأثيرا وما بين العلماني وفيه البعثي والقومي والعشائري, هذه هي خلية عمان.

تكنوقراط بالمشمش

ربما كانت فقاعة (التكنوقراط) من أغرب الفقاعات الطارئة على حياتنا الجديدة بعد بزوغ فجر الألفية الثالثة, فقد كانت هذه الفقاعات ولا تزال هي البالونات الوردية المنفوخة بدخان السراب, والمحلقة في فضاءات أحلامنا التي أودت بها المحاصصة, وقبرتها بمعاول وأد الكفاءات, وربما كانت وعود (التكنوقراط) هي الأكثر التصاقا بخطابات رجال السياسة, حتى صارت هي النغمة التي تليفت حول أوتارهم الصوتية, وارتبطت بحناجرهم المعتادة على بث التصريحات الخنفشارية الطنانة, ففقد الاصطلاح معناه الحقيقي بين تقلبات معجم الخداع, وتجرد من مفهومه المتداول, فتحول إلى سحابة رمادية مريبة, حجبت خلفها نور العدالة الوظيفية, فقفز الشخص غير المناسب ليتبوأ مركز الصدارة في طليعة الخبراء, ويصادر استحقاقات أصحاب الكفاءات العالية, ويسد منافذ الارتقاء بوجوههم. 

في البصرة (مثلا), وفي فترة من الفترات القريبة, وفي أوج انتشار موضة (التكنوقراط), وقع الاختيار على رجل لا يحمل المؤهلات الأكاديمية الأولية ليترأس اللجان التخصصية المعنية بتنفيذ مشاريع البناء والتعمير, في الوقت الذي كانت فيه جامعة البصرة وتفرعاتها تحتضن أكثر من (300) أستاذ يحمل شهادة الدكتوراه في الهندسة المعمارية والمدنية والميكانيكية والزراعية والكيماوية والبحرية, وهندسة النفط والمعادن والطيران والاتصالات والحاسبات, ففهم الناس إن التكنوقراط يعني الفهلوة والكلاوات والحركات الوصولية الحنقبازية.

كان التكنوقراط (رحمه الله) هو الإيقاع الرئيس في السيمفونية الدعائية, التي عزفتها الفرق المشاركة في الانتخابات السابقة, لكن قادة الفرق لجئوا فيما بعد إلى تطبيق مبدأ (خالتي وبت خالتي وللغريبة فضالتي) في الاستحواذ على المناصب الإدارية المرموقة.

ومن عجائب الأمور وغرائب الدهور إن البصرة على عظمتها لم يتأهل منها إلى المناصب الوزارية سوى وزير واحد فقط في الدورة السابقة, ولم يكمل مهمته الوزارية المقررة, فقد اختار الابتعاد عن الأضواء بمحض إرادته, بينما حملت المحافظات الوسطى على ظهرها أثقل الحقائب الوزارية, وتأهل أبناؤها لمعظم المواقع القيادية, وكانت لهم حصة الأسد في السفارات والقنصليات, ففهم الناس إن للتكنوقراط هوية مناطقية, وإن جذوره العراقية ترتبط بالمدن القريبة من مواقع صنع القرار. 

في المملكة النرويجية صار فاروق عبد العزيز القاسم هو المستشار النفطي الأول في بحر الشمال من دون أن تتحزب النرويج لقبائل الفايكنغ, وصار الدكتور (آرا درزي) وزيرا للصحة في بريطانيا من دون أن يتحسس الانجليز من هذا الطبيب العراقي المكافح, وصار العالم الفلكي عبد العظيم السبتي كوكبا يسبح لوحده في كبد السماء بين كواكب المجموعة الشمسية من دون أن تتصدع طبقة الأوزون, وصارت الشواطئ البعيدة ملاذا للعلماء العراقيين, الذين رحلوا بقطارات الغربة نحو محطات اللاعودة, فاكتشف الناس إن شبكات خطوط الطول والعرض المحيطة بكوكب الأرض, ارحم بكثير من سياسات التخبط (شاطي باطي), بالطول والعرض, فأضحى الحديث عن التكنوقراط ورقة محترقة في مهب الريح, بعد أن كان هو البطاقة الرابحة في مواسم الانتخابات, وهكذا جاءت النتائج لصالح عفاريت السيرك السياسي في عروض ملوك الطوائف, فكانت المحاصصة هي الخنجر الذي أودى بمستقبل أصحاب الكفاءات, حين أصبح مصطلح (التكنوقراط) من ضمن المفردات السومرية البالية, وكان أقرب إلى (الماكو), أو (المامش), أو (المش ممكن), أو (المشمش), وعيش وشوف. 

الأمـــن الأخـــلاقي ….

في العراق تتعدد اليوم الحاجات الأمنية وتتكاثر فتلقي على كاهل الدولة والمجتمع أعباء ومسؤوليات بعضها محسوس ومنظور , وبعضها محسوس ولكنه غير منظور ؟

وإذا كانت الدولة قد أخذت على عاتقها مسؤولية كل من :-

1- الأمن السياسي

2-  الأمن الجنائي

3-  الأمن الاقتصادي

4-  الأمن الغذائي

5-  الأمن الدوائي

6-  الأمن المائي

7-  الأمن الاجتماعي ومنه الأمن الأخلاقي

وفي خضم التحولات الاجتماعية التي تمر بها الدول والشعوب تستجد اشياء ومظاهر لا يكفي ان تبقى الدولة هي المسؤولة الوحيدة عن مفردات ومستجدات الأمن ما لم يشارك الناس والأفراد والهيئات والمدارس والجامعات والحواضن الدينية بمسؤولياتهم انطلاقا من الوازع الأخلاقي والباعث الوطني , ومن امثلة المستجدات السلوكية مثلا :-

1-  ظاهرة التعري التي رافقت اليورو كتحدي تقوم به بعض الفتيات حتى بلغ قيام ” 300

 فتاة أوكرانية على الإقدام على التعري دفعة واحدة مما دفع المشرفين على تنظيم السباقات الاستعانة بالحراس والجمهور لمنع هذا السلوك الذي تقف وراءه اسباب كثيرة .

2-  ظاهرة الايمو التي وصلت الى بعض شبابنا نتيجة الفراغ الروحي والثقافي مع الاسباب المتراكمة الأخرى في مجتمعنا

3-  ظاهرة التحرش اللفظي البذيء التي تعبر عن مستوى التدني التربوي في كل من العائلة والمدرسة والسوق .

4-  ظاهرة التحرش الجنسي : في كل من :-

ا‌-     الشوارع العامة والأسواق

ب‌-   وسائل النقل العامة

ت‌-   المنتزهات والحدائق

ث‌-   المدارس والمعاهد والجامعات

ج‌- محال بيع الألبسة النسائية والماكياج

وظاهرة التحرش اللفظي والتحرش الجنسي يجمعهما مفهوم الهبوط الأخلاقي , ومن هنا أصبحنا بأمس الحاجة لمفهوم ” الأمن الأخلاقي ” الذي يعتبر جزءا أساسيا من مفهوم ” الأمن الاجتماعي” .

والدول التي تحرص على تقدمها وتماسكها تعطي للأمن الاجتماعي والأمن الأخلاقي اولوية وعناية خاصة بغض النظر عن دينها وعقيدتها .

لان الأمن الاجتماعي والأمن الأخلاقي من ثوابت وبواعث التنمية البشرية التي تنتج كل من :-

1-  التميز المؤسسي

2-  التقييم والجودة

3-  الرياضة العلمية نحو المعرفة

وهذه سمات يحتاجها المجتمع البشري على مختلف دوله وشعوبه ولذلك اتجهت لها الكثير من الدول فحظيت بدرجات عالية ومتقدمة من الانجاز والتفوق في كل من :-

1-  الصناعة

2-  الزراعة

3-  التجارة

4-  التعليم

5-  الصحة

6-  البيئة

ومن سمات نجاح تلك الدول والشعوب التي وصلت الى تحقيق تلك المحاور الستة هو نضوج تجربتها في كل من :-

1-  التنظيم

2-  التخطيط

3-  وضوح الهدف

4-  الجدية في العمل

5-  الحيوية في العمل

6-  الاستمرارية في العمل

وهذه المواصفات هي التي تطرد كلا من :-

1-  الكسل

2-  الترهل

3-  التردد

4-  الفراغ

وهذه الصفات الأربع هي التي تجلب الشوائب السلوكية , الهبوط الاخلاقي الذي يبعث على :-

1-   التحرش اللفظي والمعاكسات السلوكية

2-  التحرش الجنسي : الذي يكثر في الأماكن التي اشرنا إليها فيهدد المجتمع بالتفكك وفقدان الثقة مما ينعكس على روح الولاء للوطن والمجتمع , فتتضاعف الخسارة على مستوى كل من :-

ا‌-     الجهد الذي تبذله قوى الأمن الداخلي

ب‌-   الوقت الذي تستغرقه عمليات المتابعة والتحقيق من قبل الأجهزة الأمنية والقضائية .

ت‌-   فقدان القدرة على التطوير والتدريب نتيجة انشغال الأجهزة المختصة في مجالات غير حيوية وغير منتجة في مفهوم تنمية القوى العاملة .

إن مفهوم الأمن الأخلاقي أصبح حاجة ملحة نتيجة وجود مظاهر تهدد امن الأسر والفتيات وعموم النساء اللاتي يقصدن محال الملابس النسائية ومحال المكياج والزينة النسائية , ويلاحظ إن هذه المحال نمت بصورة عشوائية غير مخطط لها وغير خاضعة للرقابة بمفهومها التنظيمي التخطيطي لا بمفهومها البوليسي , فالعاملون فيها هم من فئة الشباب المراهق محدود التعليم او من الذين يعانون من البطالة القسرية , فتوجهوا للعمل في تلك المحال تحت ضغط الحاجة بدون وجود فلاتر ومصدات تنظيمية لطبيعة العمل الذي لا يفكر صاحبه الا في الربح المادي , لذلك يميل إلى الأيادي الرخيصة في العمل وهؤلاء يكونوا عادة من المواصفات التي ذكرنا , لذلك إنني أرى أن تأخذ الغرف التجارية في المدن مسؤولية مع الجهات التخطيطية والأمنية في المحافظات في عملية إجازة المحال التجارية لبيع الملابس النسائية والمكياج ومحال الزينة النسائية ضمن شروط تكون فيها البائعات من النساء , ولا يسمح للشباب المراهقين من العمل في تلك المحال الا من خلال توثيق خاص من خلال المختار والمجلس المحلي .

لا إعـلام لـلـمـواطـن

الغشامة والجهل واغواءات السلطة وايهاماتها بالقوة والخلود, ربما التي استسهلت وضع الإعلام في قبضة الحكومة.. وبدل أن تكون منبرا لكل عراقي وتنطق باسم كل العراق, صارت منبرا وصوتا للحكومة..  مع الاحتفاظ بالشعار الديمقراطي واللجاجة بوجود الديمقراطية…  وبدل أن تكون شبكة الإعلام من المؤسسات في مجلس النواب,  ارتبطت بالسلطة كولي نعمة يفرض موالاته وإرضاءه.

نعم..  الثقافة ليست حصانة كافية من الرخص والابتذال والتبعية للسلطة… وان فلاسفة وأدباء وفنانين انزلقوا مع هتلر.. وما زلنا نستشهد بهم في أصل الحداثة وفي التصورات للعالم… فالمثقف عرضة أيضا للاستجابة لوليمة السلطة ولإغراءات الالتحاق بها وخدمتها… وفي شبكة الإعلام أسماء ونماذج في الفكر والثقافة..  ولكنهم رأوا في الحاضر كل المستقبل وربما تواطأ بعضهم مع نفسه وتغاضى عن (حكومية)  الشبكة…  وربما عن طائفيتها…  والعلنية أحيانا بنماذج وقرارات.. وان العتب على الثقافة والمثقفين في واقع تبعية الشبكة لسلطة وهوى الحكومة ينطفئ ويتراجع عندما نتذكر أن الفلاسفة وكبار المبدعين ليسوا بمنجاة من إغراءات السلطة, لاسيما سلطة كالتي في العراق.. يشغل مناصبها بحدود ألفي حامل شهادة مزورة… وسلطة تتحكم بمريء المواطن …وسلطة تغدق بلا حساب لأتباعها.. وها هم يغدون,  في الشبكة,  موضع حسد الإعلامي خارجها ..ولكل شيء ثمن… ولكل مقام مقال.

التحقت شعوب كثيرة بالشعوب والمجتمعات المتقدمة التي ضاقت واختنقت من الإقامة والسكن في الكهوف والمغاور والأيدلوجيات والعقائد المغلقة بعد أن اكتشفت سعة ورحابة وثراء العالم ووحدة مصير البشر.. ولذا فان الأحزاب والجهات المختلفة اذ تعبر عن تصورها وفكرها وفلسفتها فإنها  لم تعد تنغلق عن تصورات وأفكار وفلسفات تناقضها وتختلف معها حتى في الدول المتخلفة … غير ان حكومتنا الديمقراطية وهي تسرق إعلام الدولة وتخضعه لإرادتها وصندوقها وسوطها اتخذت إجراءاتها الحكومية وسعت الى صفاء صوتها وإبعاد أي صوت لا ينسجم وفريق العزف.. ولولا وسائل إعلام قليلة (بعضها ستشكل مدرسة في إعلام كفء ووطني) لما كان للعراقي منبر وصوت.. ولا عبرة في هرج وزعم الديمقراطية .. التي بلا مفعول ولا تأثير ولا من يقرأ ولا من يكتب بين آلاف المسؤولين من حملة شهادات بلا نظير لها ولا حجم في العالم.

صورة الأزمة العراقية بالسونار

باتت صورة التنافر, التي أظهرتها أجهزة السونار, بين الأطراف السياسية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار, إذ وصل التباعد إلى أقصاه ليتخطى المؤشرات الحمر كلها, حتى بلغ في السر والعلن مستوى التجافي وإظهار الكراهية, فتلاشت فرص الوفاق بين المالكي وبين (أياد ومسعود وأسامة), ولن يجتمعوا بعد الآن على كلمة واحدة, خصوصا بعد تعثر المحاولات الحثيثة للملمة رؤوس الخيوط المتشابكة, وبعد أن فشلت تلك المحاولات في ربطها بمنوال المصالح الوطنية, فقد وصل التباعد إلى أشده بين رئيس البرلمان ورئيس الوزراء, ما ينذر بتعطيل التشريعات من جهة, وإعاقة عمل الحكومة من جهة أخرى, وبالتالي تعرض أركان الدولة العراقية للشلل التام, لذا فإن فشل مشروع سحب الثقة سيؤدي حتما إلى خيارين اثنين لا ثالث لهما, اما إعلان الوفاة السريرية لحكومة الشراكة, التي لم تفلح في التماسك والثبات, أو اللجوء إلى حل البرلمان, والتعجيل بإقامة الانتخابات المبكرة, مع احتمالات العودة إلى لغة الحشد الطائفي في حملات الدعاية للانتخابات المقبلة.  

لقد لوح ائتلاف المالكي بسحب الثقة عن رئيس البرلمان, وربما كان هو الأقرب في التسديد من خارج منطقة الجزاء, بسبب تفكك دفاعات القائمة العراقية, وكاد يتكرر سيناريو الأحداث التي وقعت في التصفيات السابقة, والتي أطاحت بالمشهداني وأخرجته من الملعب على خلفية الثغرات القديمة المتجددة. .

اما في الجبهة الشمالية فقد ظهرت ملامح التشققات جلية في جدار التحالف الكردي, فتأرجحت مواقف الود والتفاهم بين (البارزاني), الذي لجأ إلى اللعب الخشن داخل الملاعب

 وخارجها, وبين (الطالباني) المعروف بطريقته المتسامحة المتوافقة مع الفرق المرشحة للتنافس على السلطة, ما أدى إلى إصابة (علاوي) بالإحباط, فألقى باللائمة على الطالباني, متهما إياه بالسعي لعقد تحالفات جديدة أكثر غموضاً وتعقيداً من سابقاتها. 

فقد أثبتت الوقائع إن التحالفات القديمة والمستجدة لا تمتلك الأرضية الوطنية الصلبة, وليس لها القدرة على التماسك والصمود لمدة أطول, وليس أدل على ذلك من فشل علاوي في استنفار أعضاء قائمته, الذين زاد تعدادهم وحدهم على التسعين عضواً, وفشله في إقناعهم بسحب الثقة عن المالكي, وربما يعزا فشله هذا إلى دوافع شخصية استبطنت العداء للمالكي نفسه وليس لحكومته, وكأنه لا يعلم إن الدولة العراقية لن تهدأ براكينها برحيل المالكي, ولا بمجيء غيره, ولا علاقة لدوافعه الشخصية بترميم أسوار بغداد, ولا فرق عند المواطن البسيط سواء ظل المالكي في مكانه أو ابتعد عن الأضواء, طالما لم يظهر على السطح أي مشروع وطني حقيقي يستهدف نبذ الأساليب الطائفية والعرقية, وينتشل الدولة العراقية من ردهة الأمراض المستعصية, ويرتقي بها نحو الأفضل, في حين راح المالكي يحقق المزيد من المكاسب في المحافظات الغربية على حساب الثغرات, التي خلقتها القائمة العراقية في خنادقها المكشوفة, خصوصا بعد تلميحها بالتغاضي عن تطلعات إقليم كردستان التوسعية شمال العراق, وهكذا تعالت أصوات الحناجر المطالبة بزوال المالكي, وتعالت في الخندق الآخر أصوات الحناجر المطالبة ببقائه, فطغت الضوضاء على أصوات الشروخ والتشققات والتصدعات الكبيرة, التي نشبت في جدران مؤسسات الدولة, على خلفية الصلاحيات الوزارية المجيرة لحساب أقطاب الصراع, والصلاحيات العسكرية المطلقة كالدفاع والداخلية, التي هي الآن في قبضة القائد العام للقوات المسلحة, ناهيك عن الهيئات المستقلة التي ارتبط مصيرها الإداري والمالي برئاسة الوزراء, ولا تزال حلبة الصراع حبلى بالمفاجئات التي ستسفر عن سباق الجلسات البرلمانية الاستثنائية, والتي ستحدد شكل المشهد السياسي للأيام المقبلة. والله يستر من الجايات .

الأمـــن الأخـــلاقي ….

في العراق تتعدد اليوم الحاجات الأمنية وتتكاثر فتلقي على كاهل الدولة والمجتمع أعباء ومسؤوليات بعضها محسوس ومنظور , وبعضها محسوس ولكنه غير منظور ؟

وإذا كانت الدولة قد أخذت على عاتقها مسؤولية كل من :-

1- الأمن السياسي

2-  الأمن الجنائي

3-  الأمن الاقتصادي

4-  الأمن الغذائي

5-  الأمن الدوائي

6-  الأمن المائي

7-  الأمن الاجتماعي ومنه الأمن الأخلاقي

وفي خضم التحولات الاجتماعية التي تمر بها الدول والشعوب تستجد اشياء ومظاهر لا يكفي ان تبقى الدولة هي المسؤولة الوحيدة عن مفردات ومستجدات الأمن ما لم يشارك الناس والأفراد والهيئات والمدارس والجامعات والحواضن الدينية بمسؤولياتهم انطلاقا من الوازع الأخلاقي والباعث الوطني , ومن امثلة المستجدات السلوكية مثلا :-

1-  ظاهرة التعري التي رافقت اليورو كتحدي تقوم به بعض الفتيات حتى بلغ قيام ” 300

 فتاة أوكرانية على الإقدام على التعري دفعة واحدة مما دفع المشرفين على تنظيم السباقات الاستعانة بالحراس والجمهور لمنع هذا السلوك الذي تقف وراءه اسباب كثيرة .

2-  ظاهرة الايمو التي وصلت الى بعض شبابنا نتيجة الفراغ الروحي والثقافي مع الاسباب المتراكمة الأخرى في مجتمعنا

3-  ظاهرة التحرش اللفظي البذيء التي تعبر عن مستوى التدني التربوي في كل من العائلة والمدرسة والسوق .

4-  ظاهرة التحرش الجنسي : في كل من :-

ا‌-     الشوارع العامة والأسواق

ب‌-   وسائل النقل العامة

ت‌-   المنتزهات والحدائق

ث‌-   المدارس والمعاهد والجامعات

ج‌- محال بيع الألبسة النسائية والماكياج

وظاهرة التحرش اللفظي والتحرش الجنسي يجمعهما مفهوم الهبوط الأخلاقي , ومن هنا أصبحنا بأمس الحاجة لمفهوم ” الأمن الأخلاقي ” الذي يعتبر جزءا أساسيا من مفهوم ” الأمن الاجتماعي” .

والدول التي تحرص على تقدمها وتماسكها تعطي للأمن الاجتماعي والأمن الأخلاقي اولوية وعناية خاصة بغض النظر عن دينها وعقيدتها .

لان الأمن الاجتماعي والأمن الأخلاقي من ثوابت وبواعث التنمية البشرية التي تنتج كل من :-

1-  التميز المؤسسي

2-  التقييم والجودة

3-  الرياضة العلمية نحو المعرفة

وهذه سمات يحتاجها المجتمع البشري على مختلف دوله وشعوبه ولذلك اتجهت لها الكثير من الدول فحظيت بدرجات عالية ومتقدمة من الانجاز والتفوق في كل من :-

1-  الصناعة

2-  الزراعة

3-  التجارة

4-  التعليم

5-  الصحة

6-  البيئة

ومن سمات نجاح تلك الدول والشعوب التي وصلت الى تحقيق تلك المحاور الستة هو نضوج تجربتها في كل من :-

1-  التنظيم

2-  التخطيط

3-  وضوح الهدف

4-  الجدية في العمل

5-  الحيوية في العمل

6-  الاستمرارية في العمل

وهذه المواصفات هي التي تطرد كلا من :-

1-  الكسل

2-  الترهل

3-  التردد

4-  الفراغ

وهذه الصفات الأربع هي التي تجلب الشوائب السلوكية , الهبوط الاخلاقي الذي يبعث على :-

1-   التحرش اللفظي والمعاكسات السلوكية

2-  التحرش الجنسي : الذي يكثر في الأماكن التي اشرنا إليها فيهدد المجتمع بالتفكك وفقدان الثقة مما ينعكس على روح الولاء للوطن والمجتمع , فتتضاعف الخسارة على مستوى كل من :-

ا‌-     الجهد الذي تبذله قوى الأمن الداخلي

ب‌-   الوقت الذي تستغرقه عمليات المتابعة والتحقيق من قبل الأجهزة الأمنية والقضائية .

ت‌-   فقدان القدرة على التطوير والتدريب نتيجة انشغال الأجهزة المختصة في مجالات غير حيوية وغير منتجة في مفهوم تنمية القوى العاملة .

إن مفهوم الأمن الأخلاقي أصبح حاجة ملحة نتيجة وجود مظاهر تهدد امن الأسر والفتيات وعموم النساء اللاتي يقصدن محال الملابس النسائية ومحال المكياج والزينة النسائية , ويلاحظ إن هذه المحال نمت بصورة عشوائية غير مخطط لها وغير خاضعة للرقابة بمفهومها التنظيمي التخطيطي لا بمفهومها البوليسي , فالعاملون فيها هم من فئة الشباب المراهق محدود التعليم او من الذين يعانون من البطالة القسرية , فتوجهوا للعمل في تلك المحال تحت ضغط الحاجة بدون وجود فلاتر ومصدات تنظيمية لطبيعة العمل الذي لا يفكر صاحبه الا في الربح المادي , لذلك يميل إلى الأيادي الرخيصة في العمل وهؤلاء يكونوا عادة من المواصفات التي ذكرنا , لذلك إنني أرى أن تأخذ الغرف التجارية في المدن مسؤولية مع الجهات التخطيطية والأمنية في المحافظات في عملية إجازة المحال التجارية لبيع الملابس النسائية والمكياج ومحال الزينة النسائية ضمن شروط تكون فيها البائعات من النساء , ولا يسمح للشباب المراهقين من العمل في تلك المحال الا من خلال توثيق خاص من خلال المختار والمجلس المحلي .

لا إعـلام لـلـمـواطـن

الغشامة والجهل واغواءات السلطة وايهاماتها بالقوة والخلود, ربما التي استسهلت وضع الإعلام في قبضة الحكومة.. وبدل أن تكون منبرا لكل عراقي وتنطق باسم كل العراق, صارت منبرا وصوتا للحكومة..  مع الاحتفاظ بالشعار الديمقراطي واللجاجة بوجود الديمقراطية…  وبدل أن تكون شبكة الإعلام من المؤسسات في مجلس النواب,  ارتبطت بالسلطة كولي نعمة يفرض موالاته وإرضاءه.

نعم..  الثقافة ليست حصانة كافية من الرخص والابتذال والتبعية للسلطة… وان فلاسفة وأدباء وفنانين انزلقوا مع هتلر.. وما زلنا نستشهد بهم في أصل الحداثة وفي التصورات للعالم… فالمثقف عرضة أيضا للاستجابة لوليمة السلطة ولإغراءات الالتحاق بها وخدمتها… وفي شبكة الإعلام أسماء ونماذج في الفكر والثقافة..  ولكنهم رأوا في الحاضر كل المستقبل وربما تواطأ بعضهم مع نفسه وتغاضى عن (حكومية)  الشبكة…  وربما عن طائفيتها…  والعلنية أحيانا بنماذج وقرارات.. وان العتب على الثقافة والمثقفين في واقع تبعية الشبكة لسلطة وهوى الحكومة ينطفئ ويتراجع عندما نتذكر أن الفلاسفة وكبار المبدعين ليسوا بمنجاة من إغراءات السلطة, لاسيما سلطة كالتي في العراق.. يشغل مناصبها بحدود ألفي حامل شهادة مزورة… وسلطة تتحكم بمريء المواطن …وسلطة تغدق بلا حساب لأتباعها.. وها هم يغدون,  في الشبكة,  موضع حسد الإعلامي خارجها ..ولكل شيء ثمن… ولكل مقام مقال.

التحقت شعوب كثيرة بالشعوب والمجتمعات المتقدمة التي ضاقت واختنقت من الإقامة والسكن في الكهوف والمغاور والأيدلوجيات والعقائد المغلقة بعد أن اكتشفت سعة ورحابة وثراء العالم ووحدة مصير البشر.. ولذا فان الأحزاب والجهات المختلفة اذ تعبر عن تصورها وفكرها وفلسفتها فإنها  لم تعد تنغلق عن تصورات وأفكار وفلسفات تناقضها وتختلف معها حتى في الدول المتخلفة … غير ان حكومتنا الديمقراطية وهي تسرق إعلام الدولة وتخضعه لإرادتها وصندوقها وسوطها اتخذت إجراءاتها الحكومية وسعت الى صفاء صوتها وإبعاد أي صوت لا ينسجم وفريق العزف.. ولولا وسائل إعلام قليلة (بعضها ستشكل مدرسة في إعلام كفء ووطني) لما كان للعراقي منبر وصوت.. ولا عبرة في هرج وزعم الديمقراطية .. التي بلا مفعول ولا تأثير ولا من يقرأ ولا من يكتب بين آلاف المسؤولين من حملة شهادات بلا نظير لها ولا حجم في العالم.

صورة الأزمة العراقية بالسونار

باتت صورة التنافر, التي أظهرتها أجهزة السونار, بين الأطراف السياسية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار, إذ وصل التباعد إلى أقصاه ليتخطى المؤشرات الحمر كلها, حتى بلغ في السر والعلن مستوى التجافي وإظهار الكراهية, فتلاشت فرص الوفاق بين المالكي وبين (أياد ومسعود وأسامة), ولن يجتمعوا بعد الآن على كلمة واحدة, خصوصا بعد تعثر المحاولات الحثيثة للملمة رؤوس الخيوط المتشابكة, وبعد أن فشلت تلك المحاولات في ربطها بمنوال المصالح الوطنية, فقد وصل التباعد إلى أشده بين رئيس البرلمان ورئيس الوزراء, ما ينذر بتعطيل التشريعات من جهة, وإعاقة عمل الحكومة من جهة أخرى, وبالتالي تعرض أركان الدولة العراقية للشلل التام, لذا فإن فشل مشروع سحب الثقة سيؤدي حتما إلى خيارين اثنين لا ثالث لهما, اما إعلان الوفاة السريرية لحكومة الشراكة, التي لم تفلح في التماسك والثبات, أو اللجوء إلى حل البرلمان, والتعجيل بإقامة الانتخابات المبكرة, مع احتمالات العودة إلى لغة الحشد الطائفي في حملات الدعاية للانتخابات المقبلة.  

لقد لوح ائتلاف المالكي بسحب الثقة عن رئيس البرلمان, وربما كان هو الأقرب في التسديد من خارج منطقة الجزاء, بسبب تفكك دفاعات القائمة العراقية, وكاد يتكرر سيناريو الأحداث التي وقعت في التصفيات السابقة, والتي أطاحت بالمشهداني وأخرجته من الملعب على خلفية الثغرات القديمة المتجددة. .

اما في الجبهة الشمالية فقد ظهرت ملامح التشققات جلية في جدار التحالف الكردي, فتأرجحت مواقف الود والتفاهم بين (البارزاني), الذي لجأ إلى اللعب الخشن داخل الملاعب

 وخارجها, وبين (الطالباني) المعروف بطريقته المتسامحة المتوافقة مع الفرق المرشحة للتنافس على السلطة, ما أدى إلى إصابة (علاوي) بالإحباط, فألقى باللائمة على الطالباني, متهما إياه بالسعي لعقد تحالفات جديدة أكثر غموضاً وتعقيداً من سابقاتها. 

فقد أثبتت الوقائع إن التحالفات القديمة والمستجدة لا تمتلك الأرضية الوطنية الصلبة, وليس لها القدرة على التماسك والصمود لمدة أطول, وليس أدل على ذلك من فشل علاوي في استنفار أعضاء قائمته, الذين زاد تعدادهم وحدهم على التسعين عضواً, وفشله في إقناعهم بسحب الثقة عن المالكي, وربما يعزا فشله هذا إلى دوافع شخصية استبطنت العداء للمالكي نفسه وليس لحكومته, وكأنه لا يعلم إن الدولة العراقية لن تهدأ براكينها برحيل المالكي, ولا بمجيء غيره, ولا علاقة لدوافعه الشخصية بترميم أسوار بغداد, ولا فرق عند المواطن البسيط سواء ظل المالكي في مكانه أو ابتعد عن الأضواء, طالما لم يظهر على السطح أي مشروع وطني حقيقي يستهدف نبذ الأساليب الطائفية والعرقية, وينتشل الدولة العراقية من ردهة الأمراض المستعصية, ويرتقي بها نحو الأفضل, في حين راح المالكي يحقق المزيد من المكاسب في المحافظات الغربية على حساب الثغرات, التي خلقتها القائمة العراقية في خنادقها المكشوفة, خصوصا بعد تلميحها بالتغاضي عن تطلعات إقليم كردستان التوسعية شمال العراق, وهكذا تعالت أصوات الحناجر المطالبة بزوال المالكي, وتعالت في الخندق الآخر أصوات الحناجر المطالبة ببقائه, فطغت الضوضاء على أصوات الشروخ والتشققات والتصدعات الكبيرة, التي نشبت في جدران مؤسسات الدولة, على خلفية الصلاحيات الوزارية المجيرة لحساب أقطاب الصراع, والصلاحيات العسكرية المطلقة كالدفاع والداخلية, التي هي الآن في قبضة القائد العام للقوات المسلحة, ناهيك عن الهيئات المستقلة التي ارتبط مصيرها الإداري والمالي برئاسة الوزراء, ولا تزال حلبة الصراع حبلى بالمفاجئات التي ستسفر عن سباق الجلسات البرلمانية الاستثنائية, والتي ستحدد شكل المشهد السياسي للأيام المقبلة. والله يستر من الجايات .