سمير النصيري
أطلق البنك المركزي العراقي إستراتيجيته للسنوات 2016-2020 بالتزامن مع دعوات التغيير الجوهري والشامل الصادرة عن السيد رئيس مجلس الوزراء ومجلس النواب والكتل السياسية لتشكيل حكومة تكنوقراط جديدة أختلف الجميع بوجهات نظر مختلفة عن المواصفات والكفاءات للوزراء المرجويين . والذي يهمنا كمختصين بالشأن الاقتصادي والمصرفي هو ما هي الآليات والسياسات الجديدة التي يمكن ان يعتمدها البنك المركزي والمصارف الحكومية والخاصة والجهات ذات العلاقة فيما يخص الإصلاح المصرفي وفق منهج التغيير الجوهري المنشود للاقتصاد العراقي في المرحلة المقبلة والذي يشكل القطاع المصرفي الحلقة الأولى والأساسية فيه .
ان إستراتيجية البنك المركزي حددت ورسمت الطريق للإصلاح المصرفي وفقا ً للأهداف الرئيسية التالية :
دعم وتحقيق الاستقرار المالي .
تفعيل دور القطاع المصرفي والمؤسسات المالية.
تطوير البنية التنظيمية والهيكل التنظيمي تطوير رأس المال البشري .
تفعيل وتكامل العلاقات الداخلية والخارجية وبما أن هذه الأهداف الإستراتيجية قد تم تحديد فترة تطبيقاتها الزمنية بخمسة سنوات لتحقيق 23 هدفا ً فرعيا ً أشتق منها يقوم على أساس تحقيق الاستقرار المالي ورسوخ النظام المالي وأعمام الشمول المالي والوصول إلى إصلاح مؤسسي وهيكلي للقطاع المصرفي في العراق . لكن من خلال تحليل آليات ونقاط العمل لتحقيق الأهداف أعلاه نلاحظ أن الإستراتيجية لم تحدد أولويات واضحة لتحقيق الإصلاح وبالتأكيد أن هذه الأوليات تم تشخيصها في ضوء التحديات التي يواجهها القطاع المصرفي بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التي يعاني منها العراق حاليا ً للأسباب الذاتية والموضوعية المعروضة ولاداعي من أعادة ذكرها .
حيث يمكن تشخيص أولويات معاناة القطاع المصرفي والتي يتطلب من البنك المركزي العراقي والجهات الحكومية ذات العلاقة من رسم ووضع اليات وإجراءات معالجتها خلال عام 2016 وعدم الانتظار لخمسة سنوات مقبلة وهي كما يأتي :
إعادة ثقة المواطنين والزبائن بالقطاع المصرفي العراقي وبشكل خاص المصارف الأهلية .
العمل على زيادة نسبة الادخار في المصارف الى نسبة الاكتناز خارج المصارف حيث بلغت نسبة الادخار 23 % ونسبة الاكتناز 77 % .
استكمال المرتكزات الهيكلية والتقنية للرقابة الاستباقية .
تأسيس مؤسسات وإصدار قوانين ضمان الودائع والائتمانات .
مراجعة وتقييم نتائج أعمال المصارف وإعادة تصنيفها بواسطة شركات دولية معتمدة . وتحديد المصارف الضعيفة التي تحتاج الى تدخل البنك المركزي العراقي لإعادة نشاطها وحمايتها من الإفلاس . مساعدة ودعم المصارف التي تعرضت للضرر في المحافظات التي دخلها داعش . معالجة نافذة بيع العملة ومحاولة إيجاد بدائل بدلا ً عنها ومغادرتها كليا تعزيز مبادرات البنك المركزي في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وبما يساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية وتنويع موارد الموازنة العامة لعام 2016 . إعادة النظر بالهيكل التنظيمي والفني والاداري للبنك المركزي العراقي والمصارف الحكومية والأهلية مع تأكيد مبادئ الحوكمة وتحديد تدخل المالكين في التنفيذ لذلك ولغرض إجراء التغيير الجوهري لمنهج الإصلاح المصرفي وفق ما ورد بالإستراتيجية وفق نظرة ثاقبة للأولويات والتحديات التي يعاني منها القطاع المصرفي العراقي نقترح تنفيذ وتطبيق الرؤى والأفكار التالية :
أولا : قيام البنك المركزي بدراسة وتحليل الواقع الذي تعيشه المصارف الحكومية والأهلية من خلال مراجعة وتقييم وتصنيف هذه المصارف استناداً الى بياناتها المالية ونتائج إعمالها لعام 2015 واعتماد مؤشرات تقييمية واضحة ومستندة إلى قانون المصارف النافذ والمعايير الدولية .
Camels
و تكليف فريق عمل متخصص في التحليل المالي وتحديد معايير كفاءة الأداء للمصارف في جميع مجالات العمل المصرفي الإداري والمصرفي و الائتماني ويفضل ان يكون هذا الفريق دوليا ً مستقلا وحياديا اخذين بنظر الاعتبار نتائج نظام التقييم الأمريكي لعامي 2013 و2014.
وتحديد المصارف التي تستمر بالعمل في القطاع المصرفي من عدمه ٍوالمصارف التي يقترح دمجها مع مصارف اخرى بهدف زيادة كفاءة عملها وتغيير إداراتها الحالية بإدارات متخصصة وكفوءة وتطوير عمل المصارف الجيدة والرصينة ومساعدتها على الاستمرار بالعمل ضمن القطاع المصرفي العراقي ضمن سياقاته السليمة والصحيحة باعتبار ان القطاع المصرفي هو الأساس في بناء الاقتصاد الوطني .
ثانيا : قيام البنك المركزي العراقي بالسيطرة الكاملة والإشراف على حركة العمل المصرفي في العراق من خلال التركيز على الرقابة الاستباقية الالكترونية المكتبية والميدانية وبشكل مبرمج ومخطط وتحديد المخالفات والهفوات والتجاوزات للإدارات التنفيذية المصرفية واتخاذ إجراءات تصحيحية وفي بعض الأحيان رادعة بعد اعطائهم الوقت اللازم والكافي للتصحيح والإصلاح .وتحمل المسؤولية القانونية لمجلس الإدارة والإدارة التنفيذية وبشكل محدد وواضح .
ثالثا – تطبيق قرار مجلس إدارة البنك المركزي العراقي بشأن ضوابط ترشيح أعضاء مجلس الدارة والموظفين القياديين في المصارف والتركيز على الكفاءة المهنية والنزاهة الوظيفية والسمعة الشخصية والتجارية والخبرات الاختصاصية . وتطبيق مبادئ الحوكمة و الفصل بين المالكين والإدارات التنفيذية وعدم السماح لهم بالتدخل مطلقا بالعمل التنفيذي ويمكن للمالكين اعتماد مستشارين مختصين في اعداد الخطط المصرفية وتحديد كفاءة الأداء ومتابعة تنفيذ ما يخططه المجلس وبأسلوب يتناسب مع الحرص على أموال المساهمين والزبائن.
رابعا – هيكلة المصارف الحكومية والعمل على خصخصتها وفقاً للمذكرة الموقعة مع البنك الدولي مع التركيز على مساهمتها مع بعض المصارف الرصينة في القطاع المصرفي الخاص وبنسبة لاتزيد عن 25 % على ان تدار هذه المصارف بعقلية اقتصاد السوق وتخضع لرقابة ديوان الرقابة و اتخاذ الخطوات المدروسة لتأسيس مصرف للتنمية والاستثمار تشارك براسماله الدولة بنسبة لا تزيد عن 25% وان يدار من قبل القطاع المصرفي الخاص وتتولى الدولة التوجيه والرقابة على ان تخضع حساباته لمراقبة وتدقيق ديوان الرقابة المالية
خامسا :- قيام البنك المركزي العراق بإعادة النظر بسياسته الخاصة بالسيطرة على السياسة النقدية وبالتحديد الياتها ووسائلها المتعلقة بالمحافظة على سعر صرف الدينار العراقي مقابل العملات الأجنبية وهذا يتطلب دراسة موضوع مزاد وبيع العملة وقيام البنك بتأمين الدينار العراقي الى الوزارة المالية وامكانية قيام المالية بالدور والتعامل بالنقد الأجنبي .واتباع أسلوب الاعتمادات المستندية بدلا من الحوالات الخارجية المعتمدة حاليا حفاظا ً على سلامة التحويل الخارجي .
سادسا : تأسيس شركة ضمان الودائع وضمان الائتمانات بما يجعل البنك يساهم في الرقابة والمشاركة في ادارة ودرء المخاطر .
سابعا : تفعيل وتطوير مبادرة تشجيع وتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ذات الجدوى الاقتصادية والتنموية وتحقيق هدف الحد من البطالة وبدون تعقيد للإجراءات النقدية وجعل عملية التنفيذ هي احدى معايير التقييم المعتمدة للمصارف لعام 2016
ثامنا : قيام البنك المركزي بتشكيل لجنة استشارية بالاشتراك مع رابطة المصارف والخبراء والمستشارين الاقتصاديين والمصرفيين من القطاع الخاص يقدم المشورة والخبرة لمجلس ادارة البنك ودوائره المختصة وقبل صناعة القرارات المهمة الخاصة بالسياسة النقدية ومدى تأثيرها على الوضع الاقتصادي تنفيذا لتوصيات المؤتمر المصرفي العراقي الثالث المنعقد في نهاية عام 2015 .تاسعا : قيام البنك المركزي بإعادة النظر بالهيكل الإداري والتنظيمي و الفني للبنك المركزي العراقي انسجاما مع إستراتيجيته ليشمل الإدارات وإعادة تأهيل وتوزيع الموظفين بشكل يتناسب مع الوضع الحالي للبنك والقطاع المصرفي والنظرة المستقبلية للسنوات 2016-2020