د. نسرين اللحام
تتميز تجربة الهند التنموية بتناقضاتها الصارخة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، حيث تقف مظاهر الثراء والتقدم التكنولوجي، جنبا إلي جنب مع مظاهر التخلف والفقر المدقع، فقد نجحت الهند في إنجاز تسع خطط للتنمية الاقتصادية والاجتماعية من عام 1951 وحتى عام 2000، فضلا على نجاحها في خلق قطاع وطني لتكنولوجيا المعلومات، ويتسم المجال السياسي بالتسلط أكثر مما يتسم بالديمقراطية، مع نجاح الهند في بناء أكبر ديمقراطية حقيقية خارج العالم الغربي، وفي حال نجاحها في تحقيق رؤيتها لعام 2020، فإن الهند مرشحة لأن تكون النمر الآسيوي المقبل في القرن الحادي والعشرين.
تتمثل الرؤية المستقبلية للهند 2030 في أن يكون شعب الهند بحلول عام 2020 أكثر عددا وأفضل تعليما وأكثر صحة وغني من أي وقت مضي في تاريخ الهند الطويل. وقد جاءت منهجية الرؤية في شكل سيناريو، يمكن إدراكه إذا حققت الدولة الاستخدام الأمثل لمواردها المتاحة البشرية والمؤسسية والتكنولوجيا… هل هذه الرؤية تكفل للهند نهضة اقتصادية وتنموية غير مسبوقة حول العالم؟
أفضل الظن أن ذلك كذلك، فعلي صعيد الطاقة يتوقع أن تشهد الهند طفرة في قطاع الطاقة، وما يخص إدارة الأعمال والابتكار، ويتوقع تحسن مستويات معيشة 1.35 بليون مواطن هندي وارتفاع متوسط العمر المتوقع لهم.
أما في مجال الزراعة، فيتوقع أن تشهد الهند ثورة في الإنتاج الزراعي، مع تنوع أكبر في المحاصيل التجارية.
وعلى صعيد تكنولوجيا المعلومات، سوف تحظي الهند بلقب وادي سيليكون آسيا، وذلك لما سوف تشهده من تطورات كبيرة في مجال تكنولوجيا المعلومات، ودخولها مجالات عديدة، مثل التكنولوجيا الطبية، مع ما سيترتب على هذا التطور من فرص عمل أكثر من قطاع تكنولوجيا المعلومات.
يطرح نموذج الهند سؤالا هاما.. عن السياسات الإجمالية التى تصعد فيها الدول مراقي السلم الصناعي المتقدم، فبخصوص السياسات التى أوصت بها اللجنة من أجل تحقيق هذه الرؤية فهي: السلام والأمن والوحدة الوطنية، والأمن الغذائي من خلال توفير مزارع عالية المستوي لضمان الغذاء، وتوفير فرص عمل في قطاع الزراعة، والصناعات القائمة على الموارد الزراعية، وتوفير فرص عمل للجميع بما ينعكس على القوة الشرائية في السوق. وعلى الرغم من تكامل الرؤية التى قام بإعدادها معهد التخطيط الهندي، فإن الرؤية الشعبية والمتداولة في الهند، هي الرؤية التى قام بإعدادها الرئيس الهندي السابق د. عبد الكلام وانتهت بإصداره الكتاب المشهور “الهند 2020: رؤية للالفية الثالثة”، والتى تقدم رؤية لجعل الهند من القوي الاقتصادية الأربع الكبري بحلول عام 2020، والتى ارتكرت على تطوير التكنولوجيا، ونقل الهند إلي مصاف الدول الرائدة في مجال التكنولوجيا، وتعتمد الرؤية على استغلال الميزات التنافسية التى تتمتع بها الهند، ومواردها الطبيعية، وقوة العمل الماهرة المتوفرة بهدف مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي في الهند وتحقيق رؤية نقل الهند إلي صفوف الدول المتقدمة بحلول عام 2020، وقد اعتمدت هذه الرؤية على العديد من منهجيات التنبؤ، مثل دلفي، والعصف الذهني وورش العمل.