لا تلوموا الحكومة وحدها
يعبر العراقيون في مجالسهم عن حاجتهم لزعيم يقودهم إلى بر الأمان. ربما توافقونهم الرأي، وربما تعترضون عليهم، لكنني أقول دعونا نسأل أنفسنا: ما الذي فعله كل منا تجاه العراق حتى نستحق هذا الزعيم ؟. أم أن تحقيق الأماني لا يتطلب منا الإخلاص للوطن، ولا يتطلب النهوض بالواجبات والمسؤوليات والأعباء المنوطة بنا ؟.
أنا من الذي يؤمنون بأننا لسنا بحاجة إلى هذا الزعيم الافتراضي، وأرى أن التحديات الصعبة التي نواجهها الآن تحتم علينا الوفاء بالتزاماتنا الصغيرة. لأنها تمثل الخطوات الابتدائية الصحيحة نحو بناء العراق. وهذا هو الفارق المصيري بيننا وبين الغرباء والدخلاء ومصاصي الدماء. فنحن الذين ننتمي إلى هذه الأرض المقدسة، ونحن نقرر مصيرنا بأنفسنا، ونصون مصالحنا بأنفسنا، ونحرص على مواردنا بأنفسنا.نحن القوة الوطنية التي ينبغي أن تقرر وتراقب وتتابع وتحاسب، ونمثل النواة الصالحة لتحقيق النصر المؤزر على القوى المعادية للعراق وأهله. ونحن الخامة الوطنية النقية القادرة على صنع المعجزات، فلنبتعد عن التشكيك بقدراتنا الذاتية، ولنؤمن بأن مستقبلنا بيد كل مواطن عراقي مهما كان لونه وعمره وموقعه، فنحن الذين نمتلك أدوات التغيير، ونحن الذين نتسلق سلم المجد الذي يضمن لنا الارتقاء نحو القمة.نحن الحكومة ونحن البرلمان، ونحن الذين نقف الآن بصدورنا العارية في مواجهة الدواعش، وفي مواجهة القوى الظلامية المساندة لها، أما هؤلاء الذين تبوءوا المناصب القيادية العليا فهم يمثلون فئة ضئيلة من الشعب، خرجوا تواً من صناديق الاقتراع ليعملوا عندنا ومن أجلنا وفي خدمتنا، فلا تسمحوا لهم بالتعالي علينا. فالانتخابات المثمرة تعني أن نختار الأكفاء في التخطيط والأمناء في التنفيذ والفضلاء في التوزيع. فلا نجعل المؤثرات الهامشية دليلنا للاختيار في المراحل القادمة. من هنا ينبغي أن لا نوجه أصابع اللوم إلى الحكومة، لأننا نحن الحكومة ونحن السلطة، فالشعوب التي تنعم الآن بالأمن والاستقرار نالت مرادها بنضالها الطويل وتضحياتها الجسيمة في مواجهة الظلم والاستبداد، والشعوب الواعية أكثر حكمة من غيرها، وأكثر ثقة في امتلاك الإرادة الصلبة.
ختاما نقول: أن العراق الذي نحلم به ليس هبة من حاكم، ولا مكافأة من بعض الكيانات السياسية. فالشعب الذي يريد العيش بكرامة في هذه الحياة هو الذي يقرر مصيره بنفسه لترضخ له القوى السياسية، وتستجيب له الأقدار.
وَأَعْلَنَ في الْكَوْنِ أَنَّ الطُّمُوحَ لَهِيبُ الْحَيَـاةِ وَرُوحُ الظَّفَـر
إِذَا طَمَحَتْ لِلْحَيَاةِ الشعوب فَلا بُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ الْقَـدَرْ