موت غامض!

اعتقد ان مركز البحوث الإقليمية التابع للأمم المتحدة، هو واحد من مئات المراكز المماثلة في العالم التي تعنى بدارسة شتى الظواهر في أرجاء المعمورة، بغض النظر عن حجم تلك الظواهر ونوعها، سواء كانت مهمة أم تافهة، والغريب انه لا تكاد دراسة أو إحصائية رقمية، تظهر هنا أو هناك، حتى تصبح قضية، تسلط عليها الأضواء من جهات لا تحصى ولا تعد، وربما كان التقرير الذي نشرته إحدى الوكالات الدولية نهاية عام 2003، والذي يشير الى (ان) أرقام الوفيات في العراق آخذة بالتصاعد التدريجي وبصورة مثيرة للفزع هو واحد من أمثلة كثيرة، إذ ما كاد التقرير يرى النور، حتى اخذ مركز البحوث الإقليمية على عاتقه مهمة المتابعة التفصيلية للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء أرقام الوفيات المتصاعدة، ولذلك عمد الى ما يعرف أكاديميا بنظام العينات، حيث اختار الأشهر العشرة من عام 2004 والواقعة بين 1/ 1/ 2004 لغاية 31/ 10/ 2004، كما اختار على وفق النظام نفسه 9 آلاف حالة وفاة موزعة على المحافظات العراقية بحسب النسب المئوية لكثافة المحافظة السكانية، وتوصل الى ان هناك 48% من العراقيين ماتوا لأسباب معلنة كالقتل العمد أو الخطأ الذي ارتكبته قوات الاحتلال، وكذلك عمليات الإرهاب القذرة والخطف والملثمين والميليشيات والاغتيالات السياسية هذا غير الوفيات الناتجة عن حوادث الطريق أو السكتة القلبية أو الخلافات الزوجية او الشيخوخة… الخ.. ولكن المشكلة التي دوخت المركز هي: أن 52 % من الوفيات لا تقع ضمن أية خانة من الخانات المذكورة ولم يقف احد على السبب الحقيقي، ومع ذلك لم ييأس علماء المركز، وتوجهوا -في محاولة أخيرة– الى الشارع العراقي وناسه البسطاء علّهم يقفون على إجابة منطقية، غير ان المواطنين جميعهم، الأمي منهم والمثقف، ذكروا سببا واحدا وهو (ان 52% من العراقيين ماتوا بسبب خيبة الأمل)، ومن الطبيعي أن يرفض العاملون في المركز مثل هذا الرأي المبني على تحليل عاطفي من وجهة نظرهم ولذلك تم التحفظ على النتيجة إلى حين التوصل إلى رأي مقبول وإجابة مقنعة وظل الأمر كذلك حتى عام 2011 حيث ظهرت دراسة رقمية جديدة تفيد بان عدد الوفيات في العراق للمدة ما بين 2003  -2011  بلغ  7 ملايين مواطن منهم 48 % لقوا حتفهم لأسباب معلنة يقف وراءها الإرهابيون والأمريكان والكواتم والصراعات السياسية والمرض والشيخوخة وسوء التغذية.. الخ، و 52% (ماتوا) بطريقة غامضة لا تفسير لها، ولو ان خبراء المركز كلفوا أنفسهم وسألوا أي عراقي، لا على التعيين (كيف مات 52 % من الشعب العراقي؟!) لرد عليه في الحال، وبثقة عالية (ماتوا من القهر) ولكن مشكلة هذه المراكز، إنها لا تحترم رأي الشعوب المقهورة!!.                  

تحية محبة وتضامن

بعد الانعطافة التاريخية التي حدثت هنا في عراق مابين النهرين، انعطافة نيسان 2003، والتي أشرعت نوافذ المنطقة بل العالم واسعة امام رياح التغيير الديموقراطي، بعد تلك الانعطافة العظيمة شاع لغط واضح الغرضية ان هناك حالة فصام ثقافي بين ماسمي ثقافة داخل وثقافة خارج، غير ان وقائع مايقرب التسع سنوات منذ بدء التغيير وحتى اللحظة اثبتت بما لايقبل الدحض ان المعطى الثقافي العراقي بوصفه لاعب اساس في الحراك الثقافي العربي لاينتمي الى لحظة زمنية عابرة بل هو سليل تاريخ من الابداع موغل في طيات قرون من التاريخ، ويثبت اليوم اهميته كرافد متدفق بالعطاء في محيطات الفكر العربي بنحو خاص  والانساني بنحو عام… هذا ما بتنا نلمسه عبر المواقع الالكترونية سيما موقع التواصل الاجتماعي(FACE BOOK )  اذ اطل من خلاله عدد من المواقع المنتجة للابداع العراقي والعربي ومنها موقع الورشة الثقافية الذي يبث كل دقيقة كما كبيرا من نصوص ادبية في شتى صنوف الادب وكذا عدد كبير من المنجزات الابداعية الفنية… ومؤخرا اجرى الموقع المذكور مسابقة للقصة القصيرة فازت بها القصص التالية التي ننشرها اليوم تضامنا ومحبة لجهد الورشة الثقافية والقائمين عليه سيما الزميل كاظم الشويلي والزملاء الآخرين متمنين لهم وكل المشتركين عراقيين وعرب.

موت غامض!

اعتقد ان مركز البحوث الإقليمية التابع للأمم المتحدة، هو واحد من مئات المراكز المماثلة في العالم التي تعنى بدارسة شتى الظواهر في أرجاء المعمورة، بغض النظر عن حجم تلك الظواهر ونوعها، سواء كانت مهمة أم تافهة، والغريب انه لا تكاد دراسة أو إحصائية رقمية، تظهر هنا أو هناك، حتى تصبح قضية، تسلط عليها الأضواء من جهات لا تحصى ولا تعد، وربما كان التقرير الذي نشرته إحدى الوكالات الدولية نهاية عام 2003، والذي يشير الى (ان) أرقام الوفيات في العراق آخذة بالتصاعد التدريجي وبصورة مثيرة للفزع هو واحد من أمثلة كثيرة، إذ ما كاد التقرير يرى النور، حتى اخذ مركز البحوث الإقليمية على عاتقه مهمة المتابعة التفصيلية للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء أرقام الوفيات المتصاعدة، ولذلك عمد الى ما يعرف أكاديميا بنظام العينات، حيث اختار الأشهر العشرة من عام 2004 والواقعة بين 1/ 1/ 2004 لغاية 31/ 10/ 2004، كما اختار على وفق النظام نفسه 9 آلاف حالة وفاة موزعة على المحافظات العراقية بحسب النسب المئوية لكثافة المحافظة السكانية، وتوصل الى ان هناك 48% من العراقيين ماتوا لأسباب معلنة كالقتل العمد أو الخطأ الذي ارتكبته قوات الاحتلال، وكذلك عمليات الإرهاب القذرة والخطف والملثمين والميليشيات والاغتيالات السياسية هذا غير الوفيات الناتجة عن حوادث الطريق أو السكتة القلبية أو الخلافات الزوجية او الشيخوخة… الخ.. ولكن المشكلة التي دوخت المركز هي: أن 52 % من الوفيات لا تقع ضمن أية خانة من الخانات المذكورة ولم يقف احد على السبب الحقيقي، ومع ذلك لم ييأس علماء المركز، وتوجهوا -في محاولة أخيرة– الى الشارع العراقي وناسه البسطاء علّهم يقفون على إجابة منطقية، غير ان المواطنين جميعهم، الأمي منهم والمثقف، ذكروا سببا واحدا وهو (ان 52% من العراقيين ماتوا بسبب خيبة الأمل)، ومن الطبيعي أن يرفض العاملون في المركز مثل هذا الرأي المبني على تحليل عاطفي من وجهة نظرهم ولذلك تم التحفظ على النتيجة إلى حين التوصل إلى رأي مقبول وإجابة مقنعة وظل الأمر كذلك حتى عام 2011 حيث ظهرت دراسة رقمية جديدة تفيد بان عدد الوفيات في العراق للمدة ما بين 2003  -2011  بلغ  7 ملايين مواطن منهم 48 % لقوا حتفهم لأسباب معلنة يقف وراءها الإرهابيون والأمريكان والكواتم والصراعات السياسية والمرض والشيخوخة وسوء التغذية.. الخ، و 52% (ماتوا) بطريقة غامضة لا تفسير لها، ولو ان خبراء المركز كلفوا أنفسهم وسألوا أي عراقي، لا على التعيين (كيف مات 52 % من الشعب العراقي؟!) لرد عليه في الحال، وبثقة عالية (ماتوا من القهر) ولكن مشكلة هذه المراكز، إنها لا تحترم رأي الشعوب المقهورة!!.                  

تحية محبة وتضامن

بعد الانعطافة التاريخية التي حدثت هنا في عراق مابين النهرين، انعطافة نيسان 2003، والتي أشرعت نوافذ المنطقة بل العالم واسعة امام رياح التغيير الديموقراطي، بعد تلك الانعطافة العظيمة شاع لغط واضح الغرضية ان هناك حالة فصام ثقافي بين ماسمي ثقافة داخل وثقافة خارج، غير ان وقائع مايقرب التسع سنوات منذ بدء التغيير وحتى اللحظة اثبتت بما لايقبل الدحض ان المعطى الثقافي العراقي بوصفه لاعب اساس في الحراك الثقافي العربي لاينتمي الى لحظة زمنية عابرة بل هو سليل تاريخ من الابداع موغل في طيات قرون من التاريخ، ويثبت اليوم اهميته كرافد متدفق بالعطاء في محيطات الفكر العربي بنحو خاص  والانساني بنحو عام… هذا ما بتنا نلمسه عبر المواقع الالكترونية سيما موقع التواصل الاجتماعي(FACE BOOK )  اذ اطل من خلاله عدد من المواقع المنتجة للابداع العراقي والعربي ومنها موقع الورشة الثقافية الذي يبث كل دقيقة كما كبيرا من نصوص ادبية في شتى صنوف الادب وكذا عدد كبير من المنجزات الابداعية الفنية… ومؤخرا اجرى الموقع المذكور مسابقة للقصة القصيرة فازت بها القصص التالية التي ننشرها اليوم تضامنا ومحبة لجهد الورشة الثقافية والقائمين عليه سيما الزميل كاظم الشويلي والزملاء الآخرين متمنين لهم وكل المشتركين عراقيين وعرب.

الهيمنة والتوازن … وما بينهما

مع تباشير وتهاليل الانسحاب الامريكي من العراق – مرغما كان أم بطلا- في التأريخ والزمن الذي حددته الاتفاقية الامنية المبرمة بين الاثنين تتقافز في الذهن جملة من الاسئلة والاستفسارات والتوجسات التي تتعلق بما قد تم رسمه من قبل قادتنا السياسيين لفترة ما بعد هذه المرحلة المهمة والحرجة وما يجب فعله مستقبلا لتجاوز الأخطاء والتضحيات والخسارات المادية والمعنوية التي أصابت النفسية العراقية بالانكسار ومشاعر الاحباط والخوف من المستقبل بعد تعثر تحقيق أغلب وأقرب أحلامها التي كان يجب ان تتحقق بعد زوال شبح الديكتاتورية ونظام حكمها الشمولي ذلك الذي تفنن و(خاط وخربط) في تبذير الاموال والطاقات بحجج الحفاظ على كرامة الوطن الذي لم يزل يئن تحت وطأة عقوبات واتفاقيات وصفقات دولية تحمل ويتحمل أعباؤها حتى هذة الساعة (المكاريد) من أبناء شعبنا في السلم والحرب وسنوات الحلم الطويل والدامي بالديمقراطية التي نراها – نحن أبناء الواقع- بعيدة فيما يراها الآخرون قريبة قرب الجفن للعين ،، فالذي يده بالماء غير الذي يده في النار (مو؟!) (لو.. مو،،مو!) ولكن رغم الهم والغم تعم حكمة الشاعر وتلحق بقوله المأثور: ( ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل) وها هي بوادرالآمال تتوهج وتتسع فضاءات التفكير بما يجب فعله والعمل عليه بعد (واقعية) الانسحاب وغلق باب القيل والقال لما يحسن التصيد في مستنقعات المياه العكرة ولا يلبي غير حاجات اوهامه ودوافعه مهما سطعت وكبرت شمس الحقيقة …. ولان عالم العولمة اليوم،، يا جماعة الخير محكوم بثلاثية العوامل التي حققت ذلك الاحكام وهي متوزعة مابين (امريكا المتجددة) و(أوربا الموحدة زائد اليابان) وأخيرا (الامم المتحدة) بمعنى أدق (القوة والشرعية) ،، وذلك لا يعني اغفال المسميات بوجود القوة والهيمنة وهي تتمركز بأسماء متعددة ،، كالقطب الواحد أو القوة الواحدة أو المركز والمحيط ،، وكل ما يحيط بأدوات العولمة (منظمة التجارة العالمية / الشركات المتعددة الجنسية/ ثم الأهم… تطور وسائل الاتصال – والفضائيات بشكل خاص) كلها مجتمعة تتطلب منا معرفة (رأسنا من رجلنا) في مناخ دولي وعالمي لاحقته الى عام 2002 آثار ومصائب ومآس. (150) حربا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وأخرى توالت بعد ذلك العام رأينا ولمسنا وعانينا من دهاء الدول الكبرى والتي ما أن تزداد قوة وهيمنة محققة انتصاراتها الواقعية منها والوهمية حتى تبقى في حمى وحراك دائم لايجاد عدو يوقظ حواسها وينشط توجساتها بما يجعلها متحفزة – يقظة متهيئة للوثوب في اية لحظة تستدعيها قوتها وهيبتها للسيطرة على مصالحها في مكان من العالم وتحت أية ذريعة تبرر لها ذلك بما فيه تمرير فكرة التوازن على منوال وميزان الهيمنة التي يتماهى فيها التبرير ويذوب مثل فص من الملح في ماء دافئ .  هذا ايجاز قاس لمعنى ان نفهم ونستفهم معايير القوة في مهابة وحكمة العقل والاعتراف هنا واجب بضرورة الحاجة الى زعماء أو قادة استثنائيين من أجل حل المشكلات التي تواجهنا وتفويض الدبلوماسية في كبح جماح القوة. وان أستخدام السلاح – في استراتيجية نهاية المطاف –  يمثل الوجه الآخر لفشل السياسات في ادارة شؤون الأزمات،، ولنا في أحوال بلادنا التي تعرفون.. ياجماعة الخير… الكثير مما يدعونا للقول مرارا وتكرارا ، في الإعادة إفاد .

الموقف التنفيذي والموقف التشريعي.. بين الضرورة والخيار

على ضوء مستجدات الساحة العراقية ومنها الأزمة الأخيرة التي عصفت بمواقف الكتل والقوائم، وما نجم عن سجالات وحوارات تعاملت معها بعض الفضائيات بروح وطنية مهنية، وتعاملت معها فضائيات اخرى بروح الانتهازية لتصعيد المواقف وإثارة الفتن التي اتخمت فيها الساحة العراقية في السنوات الماضية من الاحتلال وما قبلها.

فالقرارات القضائية يجتزأ إعلانها، والقرارات التنفيذية يساء فهمها، والمواقف التشريعية حشرت في مناخ لم يكن لصالحها.

ومن هنا لابد من الإشارة الى جملة من الالتباسات التي تجعل حديث الشارع مفرطا في الضياع وحديث القوائم والكتل ملتبسا مما يجعلنا نتذكر قول الشاعر:- 

بليت بأعور فازداد همي

               فكيف إذا بليت بأعورين

فالرؤية الناقصة يتحقق فيها شيء من العمى، وان لم يكن صاحبها أعمى.

وخداع البصر حقيقة فيزيائية تتغلب على الحالة الفسيولوجية نتيجة سوء الاستخدام أو الاستعجال المفرط “لا تحرك به لسانك لتعجل به…”.

ان الله تبارك وتعالى طلب من نبيه وهو نبي الرحمة المعروف بالحكمة وعظيم الخلق ان يتريث في مواطن ومواقع يستحق الحكم فيها التريث وانتظار أمر السماء.

وفي ذلك عبرة لنا في ان يكون التريث منهجا عقلانيا يمنحنا مزيدا من الوقت للتأمل والمراجعة قبل إصدار: “الأوامر والأحكام” التي ان خرجت للشارع لا ندري ماذا ستكون الانعكاسات وردود الأفعال لاسيما في أجواء غير مسيطر عليها إعلاميا، وفي مناخات حزبية لا تمتلك الحد الأدنى من التقارب والتفاهم، وفي جلسات برلمانية متخمة بالتشرذم، وتقابلها خانات وزارية ومجلسها الوزاري تجتمع فيه الأبدان وتختلف فيه القلوب.

ومشهد من هذا النوع لا يمنح البلد رؤية للمستقبل، ولا يؤهله لان يكون له دور يسجل في حساب الأدوار الدولية التي تمتلك رصيدا حقيقيا او افتراضيا في حركة الأحداث المتسارعة التي امتلكت جولات دبلوماسية مؤثرة مثلما امتلكت حركة البوارج والغواصات وحاملات السفن التي تكون مؤشرا ضاغطا يمتلكه من يحاور من موقع القوة على الأرض.

وبصيص الضوء الذي حمل ولادة مشروع عراقي في المصالحة السورية وهي الساحة المفترض ان يلعب ورقتها العراق لاعتبارات موضوعية هو أحق بها من غيره، والتي من خلالها يمكن ان يعود العراق لاعبا بحجمه التاريخي والسياسي والاقتصادي والجغرافي الذي لا يكون الخليج مغيبا عنه وهو البوابة الشمالية لصناعة الخليج الذي كان يوما يسمى ببحر العراق المتصل بالخضرة التي كانت تسمى بخضرة الآفاق، والتسمية لقائد تؤخذ عنه المصطلحات وتتفرع عنه المفردات اللغوية وتحتشد لديه خزائن القضاء والحكمة في السياسة والاجتماع ذلك هو علي بن أبي طالب عليه السلام.

هذا المشروع الوليد يخشى عليه اليوم من عدم إتمام الرضاعة مثلما يخشى على بقية المشاريع الواعدة بإخراج العراق من ظلامية الفصل السابع وكهوفه التي أصبحت مأوى السحرة والمشعوذين وكل المعطلين لفجر العراق المتوضئ لصلاة الحرية والعدالة والرخاء الذي طال انتظاره.

وعلى ضوء الاشتباكات الكلامية، والتصريحات المفرطة في المواقف غير المسؤولة، تظهر لنا حقيقة مفادها: عدم المعرفة بما يلي: 

1-  بالثقافة التنفيذية وهي مسؤولية الحكومة.

2-  وبالثقافة التشريعية وهي مسؤولية البرلمان.

فالثقافة التنفيذية: يعني ان للحكومة ضرورات تقدر بقدرها.

والثقافة التشريعية: يعني مسؤولية مجلس النواب الذي يمتلك الخيارات.

وثقافة الضرورات مفهوم ينحصر بالآتي:-

1-  الحالات الأمنية.

2-  حالات الطوارئ وهي كثيرة منها:

أ‌- الحروب

ب‌- الفيضانات

ت‌- الحرائق العامة التي تشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد.

ث‌- انتشار الأوبئة المرضية.

ج‌- الجفاف المفاجئ

ح‌- الزلازل والبراكين وآثارهما المدمرة

وللحكومة ورئيسها حق اتخاذ التدابير الاحتياطية الواجبة بما منحه الدستور من صلاحيات، فالضرورة تقدر بقدرها هي مهمة العقول الراجحة ومن هنا تأتي الحاجة لبلورة أهمية البحث عن الكفاءة والخبرة وجعل انتخاباتنا هي المحطة التي نعتمدها في استحصال الجودة الانتخابية من خلال ثقافة الناخب والية الانتخاب التي لابد لها من مغادرة سلة القائمة التي أصبحت مصدرا لتجمعات حزبية معطلة للحياة السياسية لعدم كفاءتها.

وللبرلمان خياراته في التشريع والمراقبة، والخيار يحتاج الوقت مثلما يحتاج العقل والحكمة، وبنفس المفهوم نجد أنفسنا بحاجة الى مراجعة وطنية شاملة للحاضنة البرلمانية التي لها حق الخيار هل هي بالمستوى المطلوب لتحقيق مفهوم العمل بالخيار الوطني الذي يمنح المشرع خصوصية الخصوبة المعرفية التي تضع الأمور في سياق نصابها الوجودي حتى لا تختلط لديها نزعات الطائفية والعنصرية والحزبية والعشائرية وهي تتناول ملفات المؤسسات الحكومية او تواجه الأحداث التي يتعرض لها العراق، فتعطي للضرورة مفهومها وحقها مثلما تعطي للخيار مزيدا من الوقت والجهد العقلي حتى لا تتزاحم الضرورات مع الخيارات فتضيع بوصلة التنظيم وتحدث النزاعات التي هي مجلبة لكل شر ومحطة لكل احتراب.

ان مهمة النخب الثقافية ان تركز على إشاعة مفهوم ثقافة الضرورة التنفيذية ولمن هي، ومفهوم ثقافة الخيار التشريعي ولمن هو، وهذه المهمة المعرفية التي نجحت كثير من الدول على تجسيدها وتبنيها ولكنها ما زالت عندنا مغيبة لان إعلامنا ومؤسساتنا الثقافية مازالت مختطفة بالمحاصصة تارة، وبالمال المتوحش والذي لا تعرف هويته تارة أخرى.

الهيمنة والتوازن … وما بينهما

مع تباشير وتهاليل الانسحاب الامريكي من العراق – مرغما كان أم بطلا- في التأريخ والزمن الذي حددته الاتفاقية الامنية المبرمة بين الاثنين تتقافز في الذهن جملة من الاسئلة والاستفسارات والتوجسات التي تتعلق بما قد تم رسمه من قبل قادتنا السياسيين لفترة ما بعد هذه المرحلة المهمة والحرجة وما يجب فعله مستقبلا لتجاوز الأخطاء والتضحيات والخسارات المادية والمعنوية التي أصابت النفسية العراقية بالانكسار ومشاعر الاحباط والخوف من المستقبل بعد تعثر تحقيق أغلب وأقرب أحلامها التي كان يجب ان تتحقق بعد زوال شبح الديكتاتورية ونظام حكمها الشمولي ذلك الذي تفنن و(خاط وخربط) في تبذير الاموال والطاقات بحجج الحفاظ على كرامة الوطن الذي لم يزل يئن تحت وطأة عقوبات واتفاقيات وصفقات دولية تحمل ويتحمل أعباؤها حتى هذة الساعة (المكاريد) من أبناء شعبنا في السلم والحرب وسنوات الحلم الطويل والدامي بالديمقراطية التي نراها – نحن أبناء الواقع- بعيدة فيما يراها الآخرون قريبة قرب الجفن للعين ،، فالذي يده بالماء غير الذي يده في النار (مو؟!) (لو.. مو،،مو!) ولكن رغم الهم والغم تعم حكمة الشاعر وتلحق بقوله المأثور: ( ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل) وها هي بوادرالآمال تتوهج وتتسع فضاءات التفكير بما يجب فعله والعمل عليه بعد (واقعية) الانسحاب وغلق باب القيل والقال لما يحسن التصيد في مستنقعات المياه العكرة ولا يلبي غير حاجات اوهامه ودوافعه مهما سطعت وكبرت شمس الحقيقة …. ولان عالم العولمة اليوم،، يا جماعة الخير محكوم بثلاثية العوامل التي حققت ذلك الاحكام وهي متوزعة مابين (امريكا المتجددة) و(أوربا الموحدة زائد اليابان) وأخيرا (الامم المتحدة) بمعنى أدق (القوة والشرعية) ،، وذلك لا يعني اغفال المسميات بوجود القوة والهيمنة وهي تتمركز بأسماء متعددة ،، كالقطب الواحد أو القوة الواحدة أو المركز والمحيط ،، وكل ما يحيط بأدوات العولمة (منظمة التجارة العالمية / الشركات المتعددة الجنسية/ ثم الأهم… تطور وسائل الاتصال – والفضائيات بشكل خاص) كلها مجتمعة تتطلب منا معرفة (رأسنا من رجلنا) في مناخ دولي وعالمي لاحقته الى عام 2002 آثار ومصائب ومآس. (150) حربا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وأخرى توالت بعد ذلك العام رأينا ولمسنا وعانينا من دهاء الدول الكبرى والتي ما أن تزداد قوة وهيمنة محققة انتصاراتها الواقعية منها والوهمية حتى تبقى في حمى وحراك دائم لايجاد عدو يوقظ حواسها وينشط توجساتها بما يجعلها متحفزة – يقظة متهيئة للوثوب في اية لحظة تستدعيها قوتها وهيبتها للسيطرة على مصالحها في مكان من العالم وتحت أية ذريعة تبرر لها ذلك بما فيه تمرير فكرة التوازن على منوال وميزان الهيمنة التي يتماهى فيها التبرير ويذوب مثل فص من الملح في ماء دافئ .  هذا ايجاز قاس لمعنى ان نفهم ونستفهم معايير القوة في مهابة وحكمة العقل والاعتراف هنا واجب بضرورة الحاجة الى زعماء أو قادة استثنائيين من أجل حل المشكلات التي تواجهنا وتفويض الدبلوماسية في كبح جماح القوة. وان أستخدام السلاح – في استراتيجية نهاية المطاف –  يمثل الوجه الآخر لفشل السياسات في ادارة شؤون الأزمات،، ولنا في أحوال بلادنا التي تعرفون.. ياجماعة الخير… الكثير مما يدعونا للقول مرارا وتكرارا ، في الإعادة إفاد .

الموقف التنفيذي والموقف التشريعي.. بين الضرورة والخيار

على ضوء مستجدات الساحة العراقية ومنها الأزمة الأخيرة التي عصفت بمواقف الكتل والقوائم، وما نجم عن سجالات وحوارات تعاملت معها بعض الفضائيات بروح وطنية مهنية، وتعاملت معها فضائيات اخرى بروح الانتهازية لتصعيد المواقف وإثارة الفتن التي اتخمت فيها الساحة العراقية في السنوات الماضية من الاحتلال وما قبلها.

فالقرارات القضائية يجتزأ إعلانها، والقرارات التنفيذية يساء فهمها، والمواقف التشريعية حشرت في مناخ لم يكن لصالحها.

ومن هنا لابد من الإشارة الى جملة من الالتباسات التي تجعل حديث الشارع مفرطا في الضياع وحديث القوائم والكتل ملتبسا مما يجعلنا نتذكر قول الشاعر:- 

بليت بأعور فازداد همي

               فكيف إذا بليت بأعورين

فالرؤية الناقصة يتحقق فيها شيء من العمى، وان لم يكن صاحبها أعمى.

وخداع البصر حقيقة فيزيائية تتغلب على الحالة الفسيولوجية نتيجة سوء الاستخدام أو الاستعجال المفرط “لا تحرك به لسانك لتعجل به…”.

ان الله تبارك وتعالى طلب من نبيه وهو نبي الرحمة المعروف بالحكمة وعظيم الخلق ان يتريث في مواطن ومواقع يستحق الحكم فيها التريث وانتظار أمر السماء.

وفي ذلك عبرة لنا في ان يكون التريث منهجا عقلانيا يمنحنا مزيدا من الوقت للتأمل والمراجعة قبل إصدار: “الأوامر والأحكام” التي ان خرجت للشارع لا ندري ماذا ستكون الانعكاسات وردود الأفعال لاسيما في أجواء غير مسيطر عليها إعلاميا، وفي مناخات حزبية لا تمتلك الحد الأدنى من التقارب والتفاهم، وفي جلسات برلمانية متخمة بالتشرذم، وتقابلها خانات وزارية ومجلسها الوزاري تجتمع فيه الأبدان وتختلف فيه القلوب.

ومشهد من هذا النوع لا يمنح البلد رؤية للمستقبل، ولا يؤهله لان يكون له دور يسجل في حساب الأدوار الدولية التي تمتلك رصيدا حقيقيا او افتراضيا في حركة الأحداث المتسارعة التي امتلكت جولات دبلوماسية مؤثرة مثلما امتلكت حركة البوارج والغواصات وحاملات السفن التي تكون مؤشرا ضاغطا يمتلكه من يحاور من موقع القوة على الأرض.

وبصيص الضوء الذي حمل ولادة مشروع عراقي في المصالحة السورية وهي الساحة المفترض ان يلعب ورقتها العراق لاعتبارات موضوعية هو أحق بها من غيره، والتي من خلالها يمكن ان يعود العراق لاعبا بحجمه التاريخي والسياسي والاقتصادي والجغرافي الذي لا يكون الخليج مغيبا عنه وهو البوابة الشمالية لصناعة الخليج الذي كان يوما يسمى ببحر العراق المتصل بالخضرة التي كانت تسمى بخضرة الآفاق، والتسمية لقائد تؤخذ عنه المصطلحات وتتفرع عنه المفردات اللغوية وتحتشد لديه خزائن القضاء والحكمة في السياسة والاجتماع ذلك هو علي بن أبي طالب عليه السلام.

هذا المشروع الوليد يخشى عليه اليوم من عدم إتمام الرضاعة مثلما يخشى على بقية المشاريع الواعدة بإخراج العراق من ظلامية الفصل السابع وكهوفه التي أصبحت مأوى السحرة والمشعوذين وكل المعطلين لفجر العراق المتوضئ لصلاة الحرية والعدالة والرخاء الذي طال انتظاره.

وعلى ضوء الاشتباكات الكلامية، والتصريحات المفرطة في المواقف غير المسؤولة، تظهر لنا حقيقة مفادها: عدم المعرفة بما يلي: 

1-  بالثقافة التنفيذية وهي مسؤولية الحكومة.

2-  وبالثقافة التشريعية وهي مسؤولية البرلمان.

فالثقافة التنفيذية: يعني ان للحكومة ضرورات تقدر بقدرها.

والثقافة التشريعية: يعني مسؤولية مجلس النواب الذي يمتلك الخيارات.

وثقافة الضرورات مفهوم ينحصر بالآتي:-

1-  الحالات الأمنية.

2-  حالات الطوارئ وهي كثيرة منها:

أ‌- الحروب

ب‌- الفيضانات

ت‌- الحرائق العامة التي تشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد.

ث‌- انتشار الأوبئة المرضية.

ج‌- الجفاف المفاجئ

ح‌- الزلازل والبراكين وآثارهما المدمرة

وللحكومة ورئيسها حق اتخاذ التدابير الاحتياطية الواجبة بما منحه الدستور من صلاحيات، فالضرورة تقدر بقدرها هي مهمة العقول الراجحة ومن هنا تأتي الحاجة لبلورة أهمية البحث عن الكفاءة والخبرة وجعل انتخاباتنا هي المحطة التي نعتمدها في استحصال الجودة الانتخابية من خلال ثقافة الناخب والية الانتخاب التي لابد لها من مغادرة سلة القائمة التي أصبحت مصدرا لتجمعات حزبية معطلة للحياة السياسية لعدم كفاءتها.

وللبرلمان خياراته في التشريع والمراقبة، والخيار يحتاج الوقت مثلما يحتاج العقل والحكمة، وبنفس المفهوم نجد أنفسنا بحاجة الى مراجعة وطنية شاملة للحاضنة البرلمانية التي لها حق الخيار هل هي بالمستوى المطلوب لتحقيق مفهوم العمل بالخيار الوطني الذي يمنح المشرع خصوصية الخصوبة المعرفية التي تضع الأمور في سياق نصابها الوجودي حتى لا تختلط لديها نزعات الطائفية والعنصرية والحزبية والعشائرية وهي تتناول ملفات المؤسسات الحكومية او تواجه الأحداث التي يتعرض لها العراق، فتعطي للضرورة مفهومها وحقها مثلما تعطي للخيار مزيدا من الوقت والجهد العقلي حتى لا تتزاحم الضرورات مع الخيارات فتضيع بوصلة التنظيم وتحدث النزاعات التي هي مجلبة لكل شر ومحطة لكل احتراب.

ان مهمة النخب الثقافية ان تركز على إشاعة مفهوم ثقافة الضرورة التنفيذية ولمن هي، ومفهوم ثقافة الخيار التشريعي ولمن هو، وهذه المهمة المعرفية التي نجحت كثير من الدول على تجسيدها وتبنيها ولكنها ما زالت عندنا مغيبة لان إعلامنا ومؤسساتنا الثقافية مازالت مختطفة بالمحاصصة تارة، وبالمال المتوحش والذي لا تعرف هويته تارة أخرى.

بيوت للإيجار!!

زميلتي إنعام عبد المجيد (لا يقصد بها مقدمة البرامج المتألقة على قناة الفيحاء)، مهووسة بالأرقام منذ تعرفت عليها أيام الدراسة الجامعية في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي، ومع انه مضى على تخرجنا أكثر من أربعين سنة، إلا أنها لم تتخل عن هوسها الذي تحول الى حالة مرضية يصعب شفاؤها! 

السيدة عبد المجيد كانت ومازالت أسيرة الهواية الرقمية، فيوم كنا طلبة في الجامعة، عمدت الى فتح سجل ضخم في بيتها، تدون فيه الصغيرة والكبيرة من مفردات حياتها الخاصة والعامة وكل ما يحيط بها أو يصادفها من ذلك على سبيل المثال لا الحصر، عدد طلبة الكلية والأستاذة والقاعات والكراسي والمصابيح، وعدد الصفحات التي يتألف منها كتاب (المعلقات السبع)، وعدد الأبيات الشعرية لكل معلقة وعدد كلماتها والشيء نفسه مع (ألفية ابن مالك) وكتب المنهج الأخرى ولم يفتها تدوين عدد الأشجار على جانبي الطريق بين الكلية وبين منزلها وكذلك أعمدة الكهرباء والدكاكين والمطاعم والشحاذين.. الخ ان كل ما تقع عليه عيناها يتحول الى أرقام وأعداد تكتبها على أوراق صغيرة، ثم تنقلها الى السجل، ومع الأيام بات لديها 19 سجلا من الحجم الكبير، قبل ان تتحول الى حافظة الكومبيوتر، والأمر الغريب في هذا كله، أنها تدرك جيدا مثلما ندرك، ان هذه الهواية في أحسن أوصافها، لا تضر ولا تنفع، غير أنني من باب المصادفة فقط، اكتشفت ان هذا الهوس يمكن ان يمثل خزينا معرفيا نجهل قيمته، ففي آخر مرة زارتنا فيها الى البيت بصحبة زوجها، تبادلنا أطراف الحديث ووقفنا طويلا عند أزمة السكن، وجهود الدولة منذ ثماني سنوات لحل هذه المشكلة وكنا أنا وزوجتي وزوجها نناقش هذا الموضوع بكلام عام لا يخلو من لغة إنشائية حول حاجة البلد الى آلاف الوحدات السكينة وتأثيرات هذه الأزمة على ارتفاع الإيجارات وعرقلة مشاريع الزواج، وغير ذلك من أحاديث عائمة تفتقر إلى الدقة إلا أن القضية لم تكن كذلك بالنسبة لها، فقد قالت ما معناه: ان الإحصائيات التي معي تفيد بان نفوس العراق الآن هو 35 مليونا و714 الف نسمة، الموجود منهم فعليا على ارض الوطن هو 31 مليونا و971 ألف نسمة يحتاجون الى قرابة 5،5 ملايين وحدة سكنية بواقع 6 أشخاص لكل وحدة، وعدد الوحدات القائمة حاليا هو 4،6 ملايين وحدة منها 1,6 مليون وحدة غير صالحة للسكن، وبهذا فان العراق يحتاج الى 2,5 مليون وحدة، وبما ان الدولة أعلنت عبر الثماني سنوات أنها ستبني 6 ملايين وحدة فان الزيادة ستصل إلى 3,5 ملايين وحدة سكنية فائضة عن الحاجة، ويكون البلد والحالة هذه ليس فقط أغنى بلد نفطي بل أغنى بلد عقاري على مستوى العالم وستتفوق وارداتنا من العائدات العقارية على وارداتنا من النفط، ولكن المسألة التي تؤرقني على حد تعبيرها (من سيؤجر ثلاثة ملايين و500 ألف وحدة سكنية بمقدورها استيعاب 21 مليون نسمة أي أكثر من نصف سكان العراق!؟) ولأنها أتعبت رأسي بأرقامها المزعجة قلت لها مازحا سنقوم بتأجيرها لأصدقائنا الأتراك والإيرانيين وأشقائنا السعوديين والكويتيين والسوريين، وما علينا سوى تغيير المسميات فنقول ونحن مرفوعو الرؤوس (قوات الإيجار متعددة السكن) بدلا من التسمية القديمة (قوات الاحتلال متعددة الجنسية) التي قد تثير حساسية البعض وبذلك نستطيع التعايش معهم بسلام. وهذا بالتأكيد أفضل من دخولهم البلد بجوازات سفر مزورة وأحزمة ناسفة!! الغريب ان مزحتي حظيت بترحاب الجميع، ولم يعترض احد على هذا الوضع الجديد. وكأن الاحتلال الإيراني والسعودي لبلادنا يختلف عن الاحتلال الأمريكي!! 

الغاز يفك شفرة الألغاز .. معلومات جديدة في الكيمياء السياسية

الأحقاد والفتن هي الأدوات والأجهزة، التي استعانت بها مختبرات الكيمياء السياسية في فرض سيطرتها على مكامن غازات البر وبان والبيوتان والبنتان والميثان والإيثان والهكسان، وهي الأدوات التي تسلحت بها الآن لزعزعة الأوضاع في الشرق الأوسط، وبات من المسلم به أن التعرف على المواد المستعملة في تلك المختبرات، سيكشف لنا أسرار المعادلات والتركيبات والأواصر الكيماوية السياسية، ويفتح لنا مغاليق الأبواب الموصدة، ويمهد الطريق لفك شفرات الألغاز، ويفسر الأحاجي الغامضة، بعد أن دوخت العالم العربي، وعصفت باستقراره منذ ثمانينات القرن الماضي، وحتى يومنا هذا،

 لم يخطر على بالنا في يوم من الأيام أن نكون من بين الذين سيحدثون الناس عن أسرار الترابط الوثيق بين السياسة الاستباحية والكيمياء الحقلية، وربما نكون أول من يشير للتسمية الجديدة لهذا العلم، الذي سقطت دفاتره من حقائب الأطماع الغربية في دروب الشرق الأوسط، فاستحق أن نطلق عليه اصطلاح (الكيمياء السياسية)، أو (Chemipolitics)، آخذين بنظر الاعتبار أن لا علاقة له بالتعبير المجازي (كيمياء السياسة) الشائع في الأوساط الصحفية، فالعلم الجديد يجمع بين كيمياء الغازات العضوية الطبيعية، وبين السياسات الاستعلائية والخطط الاستباحية، التي تفننت بها القوى الغاشمة، ولجأت إليها في مساعيها العسكرية والانقلابية والتحريضية لإخضاع الأقطار الغنية بالثروات المعدنية، وبالتالي سرقة مخزونها القومي الاستراتيجي من النفط والغاز.

يعتمد العلم الجديد في تنفيذ مشاريعه الاستفزازية على الأدوات التاريخية الخبيثة، التي كانت تمثل الفتيل الرئيس في إشعال الصراعات والحروب، التي اجتاحت المنطقة في الماضي البعيد، وقلبت عاليها سافلها، منذ معارك المناذرة والغساسنة وحتى معارك باب العزيزية على مشارف طرابلس الليبية، فالدين، والتاريخ، والنعرات القومية، والتشرذم الطائفي، والنزاعات المذهبية.

وربما نتعرف من خلال هذا العلم الجديد على وقود المنظمات الإرهابية، وبلدوزرات (الربيع العربي)، ونكتشف سر انقلاب قطر ضد سوريا، والتنافر السوري التركي، وقد يقودنا العلم الجديد لاقتفاء أثر التآمر القطري على السعودية، وسنستدل أيضا على مؤشرات التفكك والتمزق في خارطة الشرق الأوسط. 

فإذا كان اكتشاف النفط في الشرق، وعلى وجه التحديد في منطقة (مسجدي سليمان) شرق بوشهر، قد فعل فعلته، وفرض علينا حواجزه الحدودية القائمة على التناحر القومي والطائفي والفكري، فان حاجة الغرب الملحة لغاز العرب ستفرض علينا ما لا نستطيع التكهن به من الحروب والحدود والخنادق، وتجلب لنا ما لا نستطيع التكهن به من الدسائس والمؤامرات، وستشهد المنطقة سلسلة من التغيرات على غرار سلاسل التفاعلات العضوية في كيمياء الغازات الطبيعية.لقد سعت واشنطن منذ عقود للاستيلاء على مكامن الغاز الطبيعي في الخليج ومصر والشام وإيران، وأدركت بحاستها الفطرية الامبريالية الاستباحية؛ ان التحكم بحقول الغاز سيوفر لها مقومات التفوق على الأقطار الصناعية الصاعدة، ويضمن لها الهيمنة على مراكز القوة في كوكب الأرض، وأدركت واشنطن أن غنائم حقول تركمانستان وأذربيجان والشيشان بعيدة المنال عليها، ولا تستطيع الوصول إليها، لوقوعها تحت أقدام المارد الروسي، فنشرت مخالبها في ربوع العرب المتأمركة، وبحثت لها عن متطوع يسهل عليها إجراءات التوغل في الخليج والشرق الأوسط، ويمهد لها الطريق الآمن، فوجدت ضالتها في أمير قطر، الذي كان متأمركا أكثر من الأمريكان أنفسهم، ووجدت في تقسيم المنطقة الطريق الأسهل والأسلم، فسعت لبعثرة كياناتها الهشة، واستعانت بالتنافر الإسلامي الطائفي (السني الشيعي)، و(الإسلامي المسيحي) في تأجيج الصراعات المذهبية بالقدر الذي يجعل إسرائيل في منأى عن المشاكل، ويجنبها دوخة الرأس، فكان لابد من تفريق صفوف المقاومة الفلسطينية، وتشتيتها وبعثرتها، والقضاء على المقاومة اللبنانية، وتفتيت قوتها، من دون أن تلجأ واشنطن بنفسها إلى التحدث ولو بحرف واحد عن هذه المواضيع، فالخير والبركة في الفضائيات العربية، التي جندت نفسها لشن الحملات القاسية ضد كل من يتجرأ بالوقوف بوجه تل أبيب، ولو بالهمس من بعيد. 

ووقفت (الجزيرة) القطرية في الصفوف الأولى للقيام بهذه المهمة على الوجه الأكمل. 

ربما كان أمير قطر أول من اشتغل في مختبرات (الكيمياء السياسية)، فقد شهد عقد التسعينات في القرن الماضي خطواته الأولى، التي ارتكب فيها أولى حماقاته عندما تآمر على أبيه، وطرده من البلاد شر طردة، ثم انتقل بعدها إلى الخطوة التالية، وباشر على الفور بالتفاوض مع إيران لترسيم الحدود البحرية الفاصلة بينهما، وقفز إلى الخطوات اللاحقة، وسارع إلى استخراج غاز البروبان والبيوتان من قاع الخليج، وتعاقد بعدها مع السوق الأوربية لتصديره بعد تسييله (تحويله إلى غاز مسال)، وشحنه إلى أوربا على ظهور الناقلات العملاقة، بأسعار تنافسية في محاولة للقضاء على الآمال الروسية. 

من المفيد أن نذكر هنا أن معظم الأنظمة، التي تورطت في عمليات الكيمياء السياسية، أو المرشحة للتورط فيها، تتساوق مع بعضها البعض، وتتناغم بقواسم تمويهية مشتركة، يراد منها ذر الرماد في عيون الشعوب العربية والإسلامية الحالمة بتطبيق القيم والمبادئ السامية، حتى صار الزيف والتظاهر بالتدين، والتجلبب بجلباب الورع والتقوى هما الشعارات الرسمية، التي تجمع الأقطار المنتجة للغاز الطبيعي في التركيبة الأمريكية الموحدة، وبالصيغة الإسرائيلية الشاملة.

ففي الوقت الذي تتعمد فيه تلك البلدان إظهار نفسها وكأنها هي الوصي الشرعي على الأمة الإسلامية، وتتظاهر دائما وكأنها على خلاف عميق مع الكيان الصهيوني، نراها هي نفسها من يحتضن الفيالق الأمريكية، وهي التي تقيم على أرضها القواعد الحربية الجبارة، وهي التي تمنح التسهيلات السخية لفلول الجيوش الغازية، التي انتهكت حرمة الديار العربية والإسلامية، فضلا عن كونها هي التي ترتبط بعلاقات متينة مع تل أبيب في السر والعلن، أنها حالة فريدة من التناقضات التي لا يقبلها العقل ولا يصدقها المنطق، لكنها موجودة على أرض الواقع، واستطاعت أن تحقق أهدافها، وتسيطر على عقول الناس. 

وهكذا وقف وعاظ السلاطين والعملاء والجواسيس والمتآمرين على خط واحد مع الجيوش الامريكية والأجهزة المخابراتية الإسرائيلية. 

فتمددت قاعدة (العديد) في قطر بالطول والعرض في زمن جيفارا الجزيرة، المتمرد على الأمير الطيب، وتوسعت قاعدة (انجر ليك) في تركيا في زمن السلطان الطيب أردوغان، المتمرد على معلمه (أربكان)، فكان غاز البيوتان في قطر، وغاز البروبان في تركيا هو الوقود الذي أشعل نيران التمرد، وحرك توربينات العصيان في أنقرة والدوحة، وهو الشريان الذي غذى ضمائر الاندماج تحت مظلة البيت الأبيض.

يعد خط (نابوكو) هو القنطرة الأسطورية، التي ستعبر فوقها الولايات المتحدة الامريكية لتصل إلى سقف العالم، ومن المفيد أن نذكر: أن هذا الخط يجمع غاز المنطقة من مصادره الغنية، ويسمح له بالمرور عبر الأراضي التركية في طريقه إلى أوربا، مع تجنب المرور بالأراضي الروسية واليونانية، لأسباب سنتحدث عنها بالتفصيل في مقال آخر، لكننا نريد أن نلفت انتباه القارئ الكريم إلى بعض البديهيات الثابتة في علم الكيمياء السياسية، والتي يمكن الاستعانة بها في حل الغاز الشرق الأوسط، وفك الاحجيات المستعصية على الفهم، فالغاز هو الوقود الذي يحرك مراجل الأزمات كلها، ويفجر الأوضاع في البلدان العربية على وجه الخصوص، فالبلد الذي ليس فيه غاز ليست فيه مشاكل، والعكس هو الصحيح، وتنطبق هذه البديهيات على جميع البلدان الغنية بالغاز من دون استثناء، حتى صار الغاز هو المركب الكيماوي، الذي يرسم الخطوط العريضة للتدخلات الأمريكية المنظورة وغير المنظورة، وهو الذي يعطي المبررات لسماع التصريحات القطرية أو التركية، ويفسح المجال لتواجدهما في الأماكن الغنية بالغاز، وهو الذي يحفز ترددات قناة الجزيرة لتصنع أفلامها الخنفشارية، وتبث برامجها المفبركة، وتذيع أخبارها الملفقة، حتى صار الغاز هو المغناطيس الذي يجذب أمريكا وزبانيتها وفيالقها الحربية والإعلامية. فالغاز هو الذي يفك شفرة الألغاز والحقول الغازية هي التي جلبت الجيوش الغازية. وحذار من قطر، حذار حذار من قطر..