اعتقد ان مركز البحوث الإقليمية التابع للأمم المتحدة، هو واحد من مئات المراكز المماثلة في العالم التي تعنى بدارسة شتى الظواهر في أرجاء المعمورة، بغض النظر عن حجم تلك الظواهر ونوعها، سواء كانت مهمة أم تافهة، والغريب انه لا تكاد دراسة أو إحصائية رقمية، تظهر هنا أو هناك، حتى تصبح قضية، تسلط عليها الأضواء من جهات لا تحصى ولا تعد، وربما كان التقرير الذي نشرته إحدى الوكالات الدولية نهاية عام 2003، والذي يشير الى (ان) أرقام الوفيات في العراق آخذة بالتصاعد التدريجي وبصورة مثيرة للفزع هو واحد من أمثلة كثيرة، إذ ما كاد التقرير يرى النور، حتى اخذ مركز البحوث الإقليمية على عاتقه مهمة المتابعة التفصيلية للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء أرقام الوفيات المتصاعدة، ولذلك عمد الى ما يعرف أكاديميا بنظام العينات، حيث اختار الأشهر العشرة من عام 2004 والواقعة بين 1/ 1/ 2004 لغاية 31/ 10/ 2004، كما اختار على وفق النظام نفسه 9 آلاف حالة وفاة موزعة على المحافظات العراقية بحسب النسب المئوية لكثافة المحافظة السكانية، وتوصل الى ان هناك 48% من العراقيين ماتوا لأسباب معلنة كالقتل العمد أو الخطأ الذي ارتكبته قوات الاحتلال، وكذلك عمليات الإرهاب القذرة والخطف والملثمين والميليشيات والاغتيالات السياسية هذا غير الوفيات الناتجة عن حوادث الطريق أو السكتة القلبية أو الخلافات الزوجية او الشيخوخة… الخ.. ولكن المشكلة التي دوخت المركز هي: أن 52 % من الوفيات لا تقع ضمن أية خانة من الخانات المذكورة ولم يقف احد على السبب الحقيقي، ومع ذلك لم ييأس علماء المركز، وتوجهوا -في محاولة أخيرة– الى الشارع العراقي وناسه البسطاء علّهم يقفون على إجابة منطقية، غير ان المواطنين جميعهم، الأمي منهم والمثقف، ذكروا سببا واحدا وهو (ان 52% من العراقيين ماتوا بسبب خيبة الأمل)، ومن الطبيعي أن يرفض العاملون في المركز مثل هذا الرأي المبني على تحليل عاطفي من وجهة نظرهم ولذلك تم التحفظ على النتيجة إلى حين التوصل إلى رأي مقبول وإجابة مقنعة وظل الأمر كذلك حتى عام 2011 حيث ظهرت دراسة رقمية جديدة تفيد بان عدد الوفيات في العراق للمدة ما بين 2003  -2011  بلغ  7 ملايين مواطن منهم 48 % لقوا حتفهم لأسباب معلنة يقف وراءها الإرهابيون والأمريكان والكواتم والصراعات السياسية والمرض والشيخوخة وسوء التغذية.. الخ، و 52% (ماتوا) بطريقة غامضة لا تفسير لها، ولو ان خبراء المركز كلفوا أنفسهم وسألوا أي عراقي، لا على التعيين (كيف مات 52 % من الشعب العراقي؟!) لرد عليه في الحال، وبثقة عالية (ماتوا من القهر) ولكن مشكلة هذه المراكز، إنها لا تحترم رأي الشعوب المقهورة!!.                  

التعليقات معطلة