مضمد القريـة

 ليس من حكاية وراء عنوان هذا العمود سوى مسعى- ليس بريئا على الاطلاق – يختصر معنى استخدام معلومات أولية – بدائية غاية في البساطة والسهولة والتداول في فحص وتقرير حالات صحية في مجتمع قروي يتسم بالدعة والبراءة والنقص التام بمثل هذه المعلومات والقضايا والامور التي يبرع فيها ويستفرد أمثال ذلك النوع من المضمدين في استغلال طيبة وجهل أبناء القرية رغم تغيير أحوال الدنيا و تطورها في كل شيء حتى أضحى فيها التقدم العلمي والتقني الهائل قادراعلى امكانية اجراء عمليات جراحية كبرى من خلال شاشات الكومبيوتر بحيث يكون المريض في دولته قريبا من أهله وجيبه فيما يكون كادرأطباء اجراء تلك المهمة البطولية في دولة أخرى مهما كانت بعيدة … أولا أختصارا للوقت الذي هو أغلى من الذهب عندهم وعندنا أرخص من (التنك)… ثانيا وثالثا رابعا… قلة تكاليف السفر وتقليل معاناة المرضى مع ثقة الوعي بحكمة المراس واحترام الناس والاهتمام بصحتهم تحت اي ظرف كان وعلى مرالزمان مادام في الامكان عمل ذلك بلا وجع أو( دوخات رأس) أضافية , و يبقى مفهوم و معنى ذلك المضمد الذي قصدناه ابعد مما ذهبنا اليه الى الآن فهو لم يزل يصول ويجول ويحول من دون السماح لنا الامساك والظفر بسكة السير نحو حياة أفضل وأرقى رغم جسامة التضحيات وكارثية المعاناة وطول لا جدوى من الانتظارات المتكررة والمعادة والمستهلكة على (قوانات) أية اسطوانات النظام السابق حين كان يردد 🙁 الخير جاي … تعيشون بعز ), لا بل تسلل مضمد القرية – ثانية – الى أغلب مفاصل جديد الحياة التي كنا نأمل وننتظر وتسرب بضآلة وعي (وطني) وبسعي نضال (نفعي) ,, شخصي,, ضيق الافق ,, محدود جدا الى محافل السياسة والاقتصاد والمال وأروقة البرلمان ومجالات أخرى الحيوية منها بل الاكثر حيوية مستوهما,,مضللا قطاعات كثيرة وكبيرة من أبناء هذا الوطن بمعلومات بسيطة لا تتعدى كونها شعارات هي محفوظات وأناشيد سمعناها وحفظناها,, أيام كانت لنا  ساعات أصطفاف في ساحات المدارس ومراسم رفع العلم على سارية صدق مشاعر القلب ,, حتى انقلب الوطن وانحسرت روح المواطنة بحدود البيت فقط ,, فلم يعد احد يأبه بالحفاظ على نظافة الشارع وصيانة الممتلكات العامة وحمايتها بالاهتمام والحرص وطفحت للسطح كلمات مرنمة تقول بثقة لا مبالية 🙁 معليـة,, وشعلية ) وصدقا فقد تقوى وجود وسلوك من هو على ملاك عقل وتفكير طراز مضمدي القرية بعد ضياع المقاييس ,, كما كان يردد ذلك مرارا شاعرالعرب الاكبر الجواهري,, مقاييس الاعتماد على الطاقات والكفاءات في ادارة ارادة اي صراع  ثقافي أوحضاري كان بحكم تقدم العلم و نواحي التكنولوجيا  هنالك وبما يواجب الاعتراف بأؤلئك الذين يفوقوننا بالمعرفة ويهيمنون علينا بكل السبل والطرق الممكنة ويستمكنون من وجودنا الحقيقي عبر امتلاكهم معايير وأسباب قوة التغيير بحسن ودقة قيادتهم للعالم كما حصل ويحصل وسيحصل اذا ما بقي الاعتماد على تعبئة الممكن بالممكن من أرباب النضال الحزبي ورفاق الدرب لا من أرباب المهارة والكفاءة والحرص والخبرة فضلا عن توافر سمات وخواص الوطنية الحقة بكل تأكيد ,,وعدم الانصياع والإلحاح على ترجمة من يدعي بان الأجر يجب ان يكون على قدر المشقة كونها – عذرا- قد لاتخدم الا من هم بمستوى ما قصدناه بمضمد القرية . 

سورية والعراق .. الأستهداف واحد

لم تنته مراحل أستهداف العراق بعد ومايجري من دعوات للآقاليم هو قفز سطحي ويتيم على معاناة المواطن العراقي الحقيقية بأتجاه خلق مناخات تكثر فيها المشاكسات وتزدحم فيها المشاحنات حد العداوة وألاقتتال وهذا مايريده الذين يخططون من وراء الكواليس لتدمير هذه المنطقة وشعوبها وأعاقة رسالتها التي يعلمون أنها وأن تباطأت ألا أنها مكتوب لها أن تحسم الموقف ” ونريد أن نمن على الذين أستضعفوا في ألارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ”  ؟ 

والذين خططوا لآنهاك العراق لما فيه من زخم جهادي وروح رسالي وثروة يستكمل معها وبها تحقيق ألارادات الستراتيجية هم اليوم يخططوا لآنهاك سورية , وسوف لن أتحدث عن سورية كما تحدث من هو صادق لكن غلبه النص المحرف تاريخيا ” أولي ألامر ” الذي سيرجع لآصحابه من أهل البيت عليهم السلام , أهل العلم وأهل الذكر , وأهل المودة , والمطهرين بنص الكتاب , الذين تتغير المعادلات , وتتبدل السلطات , وتدلهم الخطوب , حتى يكون المخلص منهم وفيهم , وتسترجع البشرية المعذبة عزها وكرامتها يوم تمتلك أرادتها بالقائم المخلص وذلك وعد وعهد من السماء وعهد السماء لايرد لآنه وجد لكي يتحقق ” وأن عدتم عدنا ”  ؟ 

في سورية اليوم وعبر أحداث جسر الشغور , ومعرة النعمان , وبانياس , وما جرى في درعا , وتلكلخ , والرستن , وما يجري في أحياء حمص من باب السباع وحي العرب والمسيحيين وقرى حمص ذات الهوية التاريخية التي كانت تسمى يوما بالكوفة الصغرى , وما جرى في حماة وزيارة السفيرين الآمريكي والفرنسي للجماعات التي شربت زاد ألانحراف وقبلت هدايا الموبايل المتطور وألاسلحة المعدة للقتل ونشر الجريمة وسرقة أمن الناس وحريتهم وأستباحة كرامتهم ,حتى تكللت جرائمهم المسعورة بالدم والهوس الطائفي صاحب شعار التخريب الذي طال كل مقدسات المسلمين حتى وصل في يوم ما الى قبة رسول الله فتراجع أصحاب السلطة خوفا من هبة المسلمين على مثل هذا العمل المشين الذي يستكثر على خاتم ألانبياء والمرسلين أن يكون له مقاما كما لآبراهيم مقام صار مصلى بأذن الله وهديه , بينما لايستكثرون تعظيم أمرائهم وأميراتهم العوانس الذين ضاقت بهم قصور بنيت من مال المسلمين وفي القطيف خزان نفط الجزيرة من لاعهد له بالسكن المناسب ؟ أن جريمة تخريب سكة قطار حلب – دمشق – بالقرب من حمص والتي أدت الى أنزلاق القطار عن سكته ولولا عناية الله لراح ضحية هذا العمل ألارهابي “485” مواطنا بريئا من السوريين ؟ لم نسمع من الدول التي تدعي الديمقراطية وتنادي بحقوق ألانسان وأدانة ألارهاب أستنكارا لهذا العمل ؟ 

ولم نسمع من ألامم المتحدة التي تطالب النظام السوري بألاصلاح أدانة لهذا العمل , ومثلما لم يدينوا القتل البشع في جسر الشغور ومعرة النعمان كذلك لم ولن يدينوا جريمة قطار حمص وضحاياه ؟ 

أننا في العراق فهمنا اللعبة وأن لازال البعض مخدرا بفعل غموض المخططات وتبادل ألادوار من وراء الكواليس , ومن فهمنا لخط التوصيف الرسالي ومتابعتنا لمجريات السياسة الدولية بقيادة من جعل بتراوس مسؤولا للسي أي أي ” الذي سارع للالتقاء ببعض أطراف المعارضة السورية في تركيا تلك المعارضة التي تسكت عن العمل ألارهابي المتعطش للدم في سورية , وترفض الحوار مع النظام السوري الذي ألغى قانون الطوارئ , والمادة “8” من الدستور التي لاتجعل من حزب البعث هو الحزب الوحيد في البلاد ودعت الى التعددية الحزبية والنقابية والى ألانتخابات , وخفضت من الضرائب والرسوم ورفعت من سقف الرواتب , وعقدت اللقاء الوطني التشاوري , وشكلت لجنة للحوار , وأطلقت سراح المعتقلين السياسيين , ودعت جميع المعارضين الى العمل بحرية ؟ 

ونحن من خبرتنا السياسية ومن متابعتنا لمجريات ألامور على صعيد المعارضة سابقا وعلى صعيد العمل السياسي في الدولة لاحقا لم نر ولم نسمع بنظام يقدم مثل هذه الحزمة من عروض التغيير وبواقعية بعيدا عن أشراف السلطة وأجهزتها ألامنية ؟ 

كما لم نسمع ونرى معارضة تحترم نفسها وشعبها تستعين بالجماعات ألارهابية كوسيلة لتغيير النظام أي أنها تريد التغيير بالدم والقتل على الهوية وأستثارة نعرات الطائفية والعنصرية ولم نسمع ونرى معارضة تقوم بتخريب المنشأت وحرق ممتلكات الدولة والناس لالشيئ ألا رغبة في التدمير والتخريب ناهيك عن وضوح أرتباطها بألاجندة الصهيونية والمتعاملين معها في خط الجوار القريب من الذين يشنون حربا على المقاومة اللبنانية التي يقودها حزب الله بكل توازن وشرف أعاد للامة توازن الرعب الذي عملت عليه أسرائيل على مدى ستين عاما من ألاحتلال وأذلال ألانظمة وجيوشها والناس وتطلعاتهم في العيش بكرامة ؟ 

أن العبث ألارهابي الذي مورس في العراق وسكتت عنه مراكز الدعوة وألارشاد كما يسمونها ولازالت فلوله المترنحة والمرعوبة تستغل بعض نقاط الضعف هنا أو هناك ولكنها في كل ألاحوال أصبحت في الفصول ألاخيرة التي نؤكد لو أن الكتل السياسية أنهت خلافاتها لآنطوت صفحة ألارهاب في العراق والى ألابد ؟ والخلايا ألارهابية في سورية أستفادت من خطأ تاريخي مارسه النظام السوري بحسن نية ولكن بغفلة من سوء التخطيط وحساب المستقبل عندما سمح لتلك الخلايا أن تتخذ من سورية منطلقا للعراق , فكان ذلك فرصة ذهبية لمن يغذي تلك الخلايا من سدنة الوهابية وشيوخها المخدرين بالبدعة وأحكامها الوهمية والتكفير ومادته المفترضة بلا دليل , أن يمدوا تلك الخلايا بالمال والسلاح والتقنيات المعاصرة من وسائل ألاتصالات لزعزعة النظام في سورية لا لآنجاز وطني أو مهمة رسالية جهادية التي لايكون مكانها وهدفها ألا في أسرائيل , ولكن هؤلاء لآنهم لم يستبينوا الخيط ألابيض من الخيط ألاسود من الفجر فقد عمدوا الى محاربة مذهب أهل البيت عليهم السلام مثلما عمدوا الى تصفية كل دعوة مخلصة لتطبيق كتاب الله وسنة رسول الله , وصبوا كل جهودهم لآستدامة وأستمرار حكم اللقطاء وألادعياد والمنحرفين من المتعطشين للسلطة ” فحرفوا مفهوم أولي ألامر ” ليجعلوه مناسبا لكل من سولت له نفسه أغتصاب السلطة وتلك كانت أمنية معاوية بن أبي سفيان صاحب أول بدعة في ألاسلام ومن جعل الخلافة وراثة للال أمية فكان يزيد بن معاوية المعروف بالفسق شارب الخمر قاتل النفس الزكية خليفة للمسلمين , وهكذا أستمر مسلسل الحكام الظلمة من العباسيين والعثمانيين وصنائعهم الذي أذلوا ألامة وجعلوها مستباحة للاحتلال كما فعل صدام حسين في العراق ؟ 

أن أحتضان تركيا لمايسمى بالمعارضة السورية وسكوتها عن أدانة أعمال ألارهاب , وتغاضيها عن الجموع المليونية من الشعب السوري المؤيدة لبشار ألاسد , وأعراضها عن فتاوى علماء سورية المعروفين من قبل الشعب السوري بأخلاصهم وأستقامتهم،وأعتراف المجاميع ألارهابية بتلقي الدعم من داخل السعودية ومن أطراف في لبنان مرتبطة بالسعودية , والطلب المستمر من الولايات المتحدة ألامريكية أن يتخلى النظام السوري عن تعاونه مع أيران ودعمه لحزب الله في لبنان وتوقيع معاهدة سلام مع أسرائيل لتفك عنه الحصار ويصير مقبولا لديها ولدى الغرب أجمع هذه المطالب تختصر حجم التأمر في المنطقة الذي يسكت عن ظلامات الشعب البحريني المطالب بالحرية ويسمح لما يسمى بقوات درع الجزيرة أن تقمع تظاهرات الشعب البحريني السلمية هذا المشروع يستهدف روح ألامة وفي العراق منها شيئ كبير فأستهداف سورية اليوم هو أستهداف للعراق , وعلى معدي النشرات الخبرية في شبكة ألاعلام العراقي أن ينتبهوا ويعيدوا حساباتهم ولا يكرروا ماينقله ألاعلام المغرض والمعادي لتطلعات الشعوب وخطها الرسالي ؟ 

Dr_tamimi5@yahoo.com

تلفيقات دعائية…!

 للأسف الشديد إنهارت لغة الخطاب الاعلامي لمؤسسات اعلامية محسوبة على العراق، وتحولت العديد من المواقع الالكترونية والبعض من الصحف والفضائيات والاذاعات، فضلا عن بيانات وتصريحات لشخصيات ومنظمات الى خطابات دعائية وعمليات تسميم سياسي،  وهبطت لمستويات لاتليق بالاعلام الملتزم بالحقيقة ولاتنسجم مع أخلاقيات الصحافة او السياسة.

 ويبدو أن أصحاب الأجندات السياسية الداخلية ولايبالغ من يضيف اليها اجهزة المخابرات الخارجية قد نجحت في توظيف بعض الواجهات الاعلامية لاجندات خبيثة مدفوعة الثمن لغرض الاسقاط السياسي للعملية السياسية في العراق وتشويه سمعة بعض الشخصيات القيادية واخرى مطلوب اسكاتها وتركيعها لتصديها للفساد، واعتمد الخطاب  الدعائي – ولا اقول الاعلامي لان الاخير يعتمد الحقائق والاول تزوير الوقائع – المسموم باستخدام كل وسائل الكذب والتزوير والتهجم والتشهير وقلب الحقائق لدرجة من الانحطاط الاخلاقي لايمكن لانسان شريف ان يتبعها او يتوقعها، وليس غريبا ان نجد من يصدق ذلك ويروجه لأن الدوافع واحدة وأصل الحقد مشترك وأصل الانحطاط من منبع واحد ايضا.

 لقد طالعنا مؤخرا قصة ملفقة بالكامل عن سحب شهادة دكتوراه من طالبة مزعومة في جامعة بغداد العلوم السياسية كتبت كما يدعون أطروحة عن رؤساء الوزارات العراقية انتقدت المالكي فأمر وزير التعليم العالي ومجلس جامعة بغداد بسحبها، وتعد هذه الحكاية الملفقة آخر مبتكرات زمر تحاول تشويه سمعة التعليم العالي في العراق وتشويش على عمليات الاصلاح الجارية وتصوير عمليات اجتثاث المفسدين على أنها اجتثاث سياسي ومذهبي للعلماء المبدعين، مما فسح المجال للانتهازيين والمتصيدين في المياه العكرة لخلط الاوراق وإثارة الفتن وإشاعة المخاوف في الاوساط الجامعية من خلال بث اشاعات مغرضة ورخيصة الهدف منها تحقيق اغراض شخصية مريضة وتصفيات حسابات معروفة الاهداف والدوافع.

 ولعل خير مثال لتلك التلفيقات ما قام به مشعان الجبوري الذي لم يجد وسيلة للرد على احد الصحفيين العراقيين الذي نشر مقالا تعرض فيه لتاريخ الجبوري، ولم يجد صاحبنا صاحب قناة الرأي إلا ان يخرج على الناس بقصة عجيبة روجتها معه اقلام ومواقع تتعاطى معه ذات الاسلوب وزعم ان احدى وثائق موقع الويكلكس الشهير كشفت عن تجنيد الصحفي العراقي الذي انتقد مشعان في الموساد الاسرائيلي  وأنفقت عليه ملايين الدولارات،  وكانت هذه القصة مثار تندر لكل الذين يعرفون تفاصيل حياة هذا الصحفي ولاتخفى عنهم وقائع السيرة الذاتية للسيد مشعان، ولعل هذا الامر يكاد ان يطال  العديد من الشخصيات العراقية فقد فوجئت انا شخصيا اكثر من مرة وفي اكثر من موقع باتهامات ارتباطي بالنظام السابق واجهزته الامنية رغم معارضتي واعتقالي وبياض تاريخي المهني والسياسي واكرر واقول ليس غريبا ان تصدر هذه الاتهامات ربما من اقرب الاصدقاء وليس من الفرقاء ومن الذين يعرفون جيدا مواقفك المشرفة التي كانت مصدرا لحسدهم وغيرتهم وعجزهم  عن صناعة تاريخ يحتاج لتضحيات وقدرة من العطاء والإيثار…..

 علينا ان نتوقع المزيد، فالسهام لاتطال الا صدور الشرفاء، ولسنا اشرف من العظماء الذين شتموهم علننا من فوق المنابر وعبر قرون متعددة، وألسنة السوء لاتتوقف عن حدود شريعة او خلق رفيع ولاتتردد في تزوير حتى سور القرآن لتأكيد مزاعمهم ونواياهم الشيطانية الخبيثة وليس أمامنا إلا ان نتبين مايتناقله السفهاء والفاسقون من ادعاءات كيدية كي لانظلم الشرفاء الأنقياء ونصيبهم بضرر فينتصر الباطل وتنطلي لعبة الشياطين على المؤمنين، لكن التاريخ يقول لنا لايصح أخيرا إلا الصحيح لان حبل الكذب مهما طال فهو واهن وقصير….!

عندما توصد الأبواب!!

عندما توصد الأبواب لا يبقى إلا باب الله سبحانه وتعالى فبابه باب الرحمة التي وسعت كل شيء. من لهؤلاء الذين قضوا سنيناً من عمرهم يتعلمون كيف عاش الإنسان العراقي القديم  وكيف صنعت  أولى الحضارات في العالم؟ وكيف يحافظون على رموز هذه الحضارات؟ بل كيف يقرأون لغاتهم التي اندثرت؟ وكيف يحللون الطلاسم ويفكون رموز  اللغات المسمارية والاكدية والبابلية والآشورية. من لهم عندما تقطع بهم السبل؟ فلا يجدون فرصة عمل في حقل اختصاصهم ويسعون  فلا يستجاب لهم لأخذ فرصتهم في الحياة لبناء أسرهم. حتى أنهم ندموا لاختيار هذا الاختصاص (الخاص جدا) وهو في العالم من الاختصاصات النادرة، الحكومة غير ناظرة في أمرهم،  ووزارة السياحة والآثار لا حول لها ولا قوة، والهيئة العامة للآثار والتراث تتمنى مد يد العون  لهم لزجهم  مع زملائهم للغور عميقا في ارض العراق بحثا عن كنوزه، ووزارة الثقافة لا تمتلك الدرجات الوظيفية ولا التخصيصات المالية لتعيينهم.

الأطباء يجدون فرصة العمل في المستشفيات الخاصة عندما لا يجدونها في المستشفيات الحكومية، أو قد يفتحوا عيادات خاصة بعد مضي مدة من الزمن على تخرجهم . والمهندسون مرحب بهم في المعامل والمكاتب الهندسية الاستشارية والشركات الخاصة عندما يقال لهم لا حاجة لكم في دوائرنا ومؤسساتنا الحكومية.

وهكذا الأمر بالنسبة لخريجي أقسام الإدارة والاقتصاد وكليات التربية وأقسام اللغات، ومن لا يحملون شهادة  أصلاً. إلا هؤلاء “إنهم الآثاريون خريجو قسم الآثار في جامعات بغداد والديوانية والبصرة والموصل.. إنهم  جمهرة  من الشباب يمنحون سنويا شهادة البكالوريوس في علوم الآثار والمتاحف، دون تحديد مصيرهم … فلا متاحف لدى القطاع الخاص لاستيعابهم ولا فرق تنقيب، ولا صيانة للآثار يمارسها هذا القطاع. الدولة هي الوحيدة المسؤولة عن هذا الآثار قانونيا حسب قانون الآثار رقم 55 لسنة 2002 ودستوريا حسب المادة (113) من الدستور العراقي الجديد.. حقهم مضمون في الدستور… وضائع في غياهب التعيينات  ومدلهمات فرص العمل، إنهم مفاتيح كنوزنا … فلا نفرط بهم. هذه القضية مطروحة امام مجلس الوزراء الموقر خاصة وانه سبق ان اصدر أمرا مهما باعتبار النصف الثاني من عام 2009 والنصف الاول من عام 2010 عاما  لحماية ورعاية الآثار العراقية، فهل يعقل ان نرعى ونحمى الآثار، ونترك الآثاريين.

المواطن والمنافذ الحدودية

أصبح المواطن العراقي مضطرا للسفر في الصيف نتيجة استمرار انقطاع التيار الكهربائي مع تصاعد موجات الحر الشديد ، ولكن بهجة السفر تختفي وتتلاشى عند وصوله الى المنافذ الحدودية العراقية حيث يجد ما يلي :- 

1-  غياب التنظيم ، فكل شيء يدعو للفوضى. 

2-  غياب التأهيل للمرافق الحدودية بما يجعل المواطن العراقي يشعر بالراحة ولو لوقت قصير. 

3-  غياب روح الاحترام المتبادل بين المواطن والموظف. 

4-  عدم اكتراث المسؤولين بالازدحام الشديد للمواطنين الذين بينهم قسم من المرضى. 

5-  وقوف طوابير المواطنين ساعات طويلة لا مبرر لها بالانتظار. 

6-  عدم التفات المسؤولين لما يقدم من خدمات وتنظيم على الجانب المجاور من دول الجوار. 

7-  يلاحظ ظاهرة احترام الأجانب أو رعايا البلد المجاور بشكل ملحوظ في مقابل انعدام ذلك بالنسبة للمواطن العراقي. 

8-  يحدث كل ما ذكرناه أعلاه بشكل ملفت للنظر في منفذ زرباطية الحدودي. 

9-  لا يتقيد الموظفون بالدوام المناسب للمنافذ الحدودية والذي يجب أن تستمر الحركة فيه على مدار ساعات النهار والليل ، فبعضهم يتوقف عن العمل تاركا المواطن المسافر يعاني قساوة الانتظار في ظروف غير مناسبة. 

10- نتيجة كل ذلك يتعرض بعض المرضى للإغماء والانهيارات الصحية من دون وجود ما يسعف حالتهم من منظور طبي. 

بعد كل هذا الذي ذكرناه وهو مما نقله لنا المسافرون بمرارة موثقة بالكثير من المصاديق والأرقام التي تبلغ حد التواتر، والسؤال هنا لماذا يستمر الحال هكذا في المنافذ الحدودية العراقية والدولة أصبحت ملكا للمواطن بعد عهد التغيير والانتخابات والديمقراطية. 

ثم أنه مع وجود الإنفاق الحكومي غير المحدود ، ومع أرقام العائدات الحدودية من المال والتي تعلن عنها وزارة المالية بين فترة وأخرى ، لماذا يبقى حال المنافذ الحدودية على ما هو عليه من هذا التأخر وهذه الفوضى واللاأبالية التي تخدش سمعة الوطن وكرامة المواطن العراقي ؟! 

وإذا تركنا مظاهر الفوضى وعدم النظام والتخلف في كل مرافق المنافذ الحدودية قياسا لما هو موجود لدى دول الجوار ، وهو مما لا يجوز السكوت عنه ، وإن سكت عنه من حصل على الجواز الدبلوماسي الذي يخفف على حامله مظاهر المعاناة ، ولكنه لا يغير من واقع الخدمات المتلاشية والمعدومة. 

والسؤال هنا : لماذا يظل المواطن العراقي عرضة للتلاعب والاضطهاد من قبل دول الجوار في ظل غياب الرعاية العراقية لحركة المواطن العراقي في السفر ، فمثلا إحدى دول الجوار تفرض على المواطن العراقي المسافر لبلدها أول مرة إيداع مبلغ ” 2000″ دولار في مصرف مجاور لسفارتها ، ثم يستلم هذا المبلغ بعد إعطائه التأشيرة ولكن بعد حسم “50” دولارا  أي أن فيزا ذلك البلد هو ” 50 ” دولارا بالكمال والتمام ولكنه يعلن أنه لا يأخذ فيزا على المواطن العراقي ؟ فلماذا يستغل المواطن العراقي في وضح النهار نتيجة غياب من هو مسؤول من دولته عن طريقة التعامل هذه، وهناك الكثير من صور الالتفاف على المواطن العراقي ماديا عندما يقرر السفر مضطرا لتلك الدولة وهي تركيا، وتركيا اليوم تعتمد على السوق العراقية في كل شيء وشركاتها التجارية تجد في السوق العراقي مستهلكا من الطراز الأول ، وشركاتها في الإعمار والبناء تجد لها فرصا مثالية في العراق فلماذا لا يتحرك المسؤولون العراقيون للاستفادة من هذه الظروف بما ينعكس لصالح المواطن العراقي ولو عند السفر ليحصل على شيء من الاحترام واللياقة والتعامل بالمثل ؟ 

وما يقال عن تركيا يقال عن الأردن التي تستفيد من العراق نفطيا واقتصاديا وتجاريا ويكاد يكون العراق هو المفتاح الوحيد لها في هذا الصدد ولكن لا يجد المواطن العراقي من الاحترام ما يتناسب مع تلك الفائدة التي تحققها الأردن من العراق ، علما بأن ظاهرة وقواعد الاحترام المتبادل لا يجب أن تتوقف فقط على الجانب المادي وإنما هناك معايير يجب أن تجتهد بها الوزارات المسؤولة مثل الخارجية والداخلية والنقل والسياحة. 

إن استمرار ظاهرة معاناة المواطن العراقي في المنافذ الحدودية تختصر مقدار الشوط الذي قطعته الحكومة في خدمة المواطن الذي حرم من حزمة الخدمات الداخلية ، وذلك أمر بين المواطن والدولة ، ولكن التقصير الحاصل في المنافذ الحدودية لا يمكن اقتصاره على العلاقة بين المواطن والدولة ، وإنما هو ملف مفتوح للخارج الذي يسجل ولا يهمل جهود الدول لاسيما في الإطار الذي أصبح معروفا عالميا بحقوق الإنسان. 

إن المنافذ الحدودية هي الوجه الحضاري لكل بلد ، والعراق نتيجة لما تعرض له من تراجع في الماضي يحتاج أن يعوض ذلك والمكان المفضل والسريع هو المنافذ الحدودية. 

الفصل العشائري!

لعل سكان المدن الكبيرة ، وخاصة العاصمة – وانا منهم – يجهلون الكثير من اعراف الفصل العشائري وضوابطه واصوله ، وطالما منيت النفوس لحضور واحد من تلك الفصول ، لانها جزء من التقاليد الشعبية والثقافية المجتمعية التي لا يصح ان تغيب عن معلومات الصحفي ، وقد تحققت امنيتي قبل عامين عندما دعاني صديق لمرافقته مع ممثلي عشيرته (المعتدية) الى المضيف الفلاني كوني من وجهاء الاعلام البارزين على حد تعبيره ، لان كل عشيرة تستدعي اكبر عدد ممكن من السادة والخيرين والوجهاء المناصرين لها ، حيث يؤدي حضورهم الى امتصاص حالات الانفعال المحتملة ، ويخفف من سقف المطالب المبالغ بها احيانا ، وباختصار كما اوضح لي فان وجودهم يمثل (محضر صلح) بين الطرفين ويحول دون وقوع مالا تحمد عقباه !

ترددت اول الامر ، وقلت له [لاعلاقة لي بالعشيرة المعتدية ، ولا اعرف اصول الحديث في هذه المجالس] ، بحكم الميانة وما يتمتع به صديقي من روح مرح قال لي [انت منو مصخم وجهك وطالب منك حديث ، راح تكون مثل فحل التوث بالبستان هيبة ، تتفرج وتسمع وتسكت] ، ابتلعت اهانة الميانة ورافقته الى المضيف حيث تجري مراسيم الفصل !

تجنبا للحرج الاجتماعي ، ساستعير اسم قبيلتي (عبس وذبيان) بديلا عن اسم العشيرتين المعاصرتين ، بدأت الجلسة بالصلاة على النبي ، وآل بيته الطاهرين ، ثم تقدم للكلام ممثل قبيلة عبس المعتدى عليها وقال [يا جماعة الخير ، هل يرضيكم ان يقوم (فلان الذبياني) بشتم احد فتيان عبس ويصفه بانه ، كلب ابن كلب ، من دون مراعاة لوالد الفتى الذي هو زعيم قبيلة عبس ، ونحن اكراما لسادة ذبيان ووجهائها نطالب بمبلغ خمسة ملايين دينار] !

حين انتهى ممثل عبس ، تقدم الناطق الرسمي باسم قبيلة ذبيان المعتدية وقال [يا جماعة الخير ، ان زعيم قبيلة عبس مشهود له بالجود والشجاعة والرجولة والسمعة الطيبة ، وشتيمته لا تعوض بخمسة ملايين ولا خمسين مليونا ، فهو ارفع واكبر من اموال الدنيا كلها] ، ولقي كلامه استحسانا وترحيبا عظيمين من الجميع ، حتى اذا اطمأن الى انه كسب الجولة الاولى ، عاد الى الحديث مجددا [يا جماعة الخير .. ربما لا تعرفون ان الكلام نوعان ، فهنالك كلاب الشارع السائبة ، وهذه تعد شتيمة على الشخص اذا قلنا له انت كلب او ابن كلب ، وهناك كلاب المنطقة الخضراء ، وهذه تعد مديحا لشخص ودعاء له بالموفقية وتعبيرا عن اعلى درجات الحب ، لان الراتب الشهري لكلب الخضراء هو 14 مليون دينار ، اما راتب الجرو فيبلغ 8 ملايين دينار ، وبعد التحقيق مع ولدنا الذبياني اكتشفنا انه يقصد كلب المنطقة الخضراء ،أي انه يدعو لشيخ عبس وولده بالتوفيق والراتب الضخم ولم يقصد الشتيمة فهل يصح ان تطالبوا الفتى الذبياني بخمسة ملايين دينار ام ان تشكروه] !!

اربكت المعلومات التي ادلى بها الناطق باسم ذبيان اذهن الحاضرين وحساباتهم ، وسرت بينهم احاديث وهمهمات ومشاورات ، قبل ان يرتفع صوت احدهم قائلا [ليتني كنت جروا من جراء الخضراء براتب 8 ملايين دينار] وارتفع صوت اخر واخر ، وبدوري اخذتني الحماسة وغلبني الطمع فقلت [ليتني كنت كلبا براتب 14 مليونا] وما هي الا بضع دقائق حتى تسابق الحاضرون في امنياتهم قبل ان ينهض زعيم عبس ويقول بأعلى صوته [ليتني كنت كلبا ابن كلب براتب 28 مليون دينار] ، ونهض الجميع وتصافحوا وتبادلوا القبل وغادروا المضيف وهم في ذروة المصالحة العشائرية واحلى من السمن على العسل !!

تلفيقات دعائية…!

 للأسف الشديد إنهارت لغة الخطاب الاعلامي لمؤسسات اعلامية محسوبة على العراق، وتحولت العديد من المواقع الالكترونية والبعض من الصحف والفضائيات والاذاعات، فضلا عن بيانات وتصريحات لشخصيات ومنظمات الى خطابات دعائية وعمليات تسميم سياسي،  وهبطت لمستويات لاتليق بالاعلام الملتزم بالحقيقة ولاتنسجم مع أخلاقيات الصحافة او السياسة.

 ويبدو أن أصحاب الأجندات السياسية الداخلية ولايبالغ من يضيف اليها اجهزة المخابرات الخارجية قد نجحت في توظيف بعض الواجهات الاعلامية لاجندات خبيثة مدفوعة الثمن لغرض الاسقاط السياسي للعملية السياسية في العراق وتشويه سمعة بعض الشخصيات القيادية واخرى مطلوب اسكاتها وتركيعها لتصديها للفساد، واعتمد الخطاب  الدعائي – ولا اقول الاعلامي لان الاخير يعتمد الحقائق والاول تزوير الوقائع – المسموم باستخدام كل وسائل الكذب والتزوير والتهجم والتشهير وقلب الحقائق لدرجة من الانحطاط الاخلاقي لايمكن لانسان شريف ان يتبعها او يتوقعها، وليس غريبا ان نجد من يصدق ذلك ويروجه لأن الدوافع واحدة وأصل الحقد مشترك وأصل الانحطاط من منبع واحد ايضا.

 لقد طالعنا مؤخرا قصة ملفقة بالكامل عن سحب شهادة دكتوراه من طالبة مزعومة في جامعة بغداد العلوم السياسية كتبت كما يدعون أطروحة عن رؤساء الوزارات العراقية انتقدت المالكي فأمر وزير التعليم العالي ومجلس جامعة بغداد بسحبها، وتعد هذه الحكاية الملفقة آخر مبتكرات زمر تحاول تشويه سمعة التعليم العالي في العراق وتشويش على عمليات الاصلاح الجارية وتصوير عمليات اجتثاث المفسدين على أنها اجتثاث سياسي ومذهبي للعلماء المبدعين، مما فسح المجال للانتهازيين والمتصيدين في المياه العكرة لخلط الاوراق وإثارة الفتن وإشاعة المخاوف في الاوساط الجامعية من خلال بث اشاعات مغرضة ورخيصة الهدف منها تحقيق اغراض شخصية مريضة وتصفيات حسابات معروفة الاهداف والدوافع.

 ولعل خير مثال لتلك التلفيقات ما قام به مشعان الجبوري الذي لم يجد وسيلة للرد على احد الصحفيين العراقيين الذي نشر مقالا تعرض فيه لتاريخ الجبوري، ولم يجد صاحبنا صاحب قناة الرأي إلا ان يخرج على الناس بقصة عجيبة روجتها معه اقلام ومواقع تتعاطى معه ذات الاسلوب وزعم ان احدى وثائق موقع الويكلكس الشهير كشفت عن تجنيد الصحفي العراقي الذي انتقد مشعان في الموساد الاسرائيلي  وأنفقت عليه ملايين الدولارات،  وكانت هذه القصة مثار تندر لكل الذين يعرفون تفاصيل حياة هذا الصحفي ولاتخفى عنهم وقائع السيرة الذاتية للسيد مشعان، ولعل هذا الامر يكاد ان يطال  العديد من الشخصيات العراقية فقد فوجئت انا شخصيا اكثر من مرة وفي اكثر من موقع باتهامات ارتباطي بالنظام السابق واجهزته الامنية رغم معارضتي واعتقالي وبياض تاريخي المهني والسياسي واكرر واقول ليس غريبا ان تصدر هذه الاتهامات ربما من اقرب الاصدقاء وليس من الفرقاء ومن الذين يعرفون جيدا مواقفك المشرفة التي كانت مصدرا لحسدهم وغيرتهم وعجزهم  عن صناعة تاريخ يحتاج لتضحيات وقدرة من العطاء والإيثار…..

 علينا ان نتوقع المزيد، فالسهام لاتطال الا صدور الشرفاء، ولسنا اشرف من العظماء الذين شتموهم علننا من فوق المنابر وعبر قرون متعددة، وألسنة السوء لاتتوقف عن حدود شريعة او خلق رفيع ولاتتردد في تزوير حتى سور القرآن لتأكيد مزاعمهم ونواياهم الشيطانية الخبيثة وليس أمامنا إلا ان نتبين مايتناقله السفهاء والفاسقون من ادعاءات كيدية كي لانظلم الشرفاء الأنقياء ونصيبهم بضرر فينتصر الباطل وتنطلي لعبة الشياطين على المؤمنين، لكن التاريخ يقول لنا لايصح أخيرا إلا الصحيح لان حبل الكذب مهما طال فهو واهن وقصير….!

عندما توصد الأبواب!!

عندما توصد الأبواب لا يبقى إلا باب الله سبحانه وتعالى فبابه باب الرحمة التي وسعت كل شيء. من لهؤلاء الذين قضوا سنيناً من عمرهم يتعلمون كيف عاش الإنسان العراقي القديم  وكيف صنعت  أولى الحضارات في العالم؟ وكيف يحافظون على رموز هذه الحضارات؟ بل كيف يقرأون لغاتهم التي اندثرت؟ وكيف يحللون الطلاسم ويفكون رموز  اللغات المسمارية والاكدية والبابلية والآشورية. من لهم عندما تقطع بهم السبل؟ فلا يجدون فرصة عمل في حقل اختصاصهم ويسعون  فلا يستجاب لهم لأخذ فرصتهم في الحياة لبناء أسرهم. حتى أنهم ندموا لاختيار هذا الاختصاص (الخاص جدا) وهو في العالم من الاختصاصات النادرة، الحكومة غير ناظرة في أمرهم،  ووزارة السياحة والآثار لا حول لها ولا قوة، والهيئة العامة للآثار والتراث تتمنى مد يد العون  لهم لزجهم  مع زملائهم للغور عميقا في ارض العراق بحثا عن كنوزه، ووزارة الثقافة لا تمتلك الدرجات الوظيفية ولا التخصيصات المالية لتعيينهم.

الأطباء يجدون فرصة العمل في المستشفيات الخاصة عندما لا يجدونها في المستشفيات الحكومية، أو قد يفتحوا عيادات خاصة بعد مضي مدة من الزمن على تخرجهم . والمهندسون مرحب بهم في المعامل والمكاتب الهندسية الاستشارية والشركات الخاصة عندما يقال لهم لا حاجة لكم في دوائرنا ومؤسساتنا الحكومية.

وهكذا الأمر بالنسبة لخريجي أقسام الإدارة والاقتصاد وكليات التربية وأقسام اللغات، ومن لا يحملون شهادة  أصلاً. إلا هؤلاء “إنهم الآثاريون خريجو قسم الآثار في جامعات بغداد والديوانية والبصرة والموصل.. إنهم  جمهرة  من الشباب يمنحون سنويا شهادة البكالوريوس في علوم الآثار والمتاحف، دون تحديد مصيرهم … فلا متاحف لدى القطاع الخاص لاستيعابهم ولا فرق تنقيب، ولا صيانة للآثار يمارسها هذا القطاع. الدولة هي الوحيدة المسؤولة عن هذا الآثار قانونيا حسب قانون الآثار رقم 55 لسنة 2002 ودستوريا حسب المادة (113) من الدستور العراقي الجديد.. حقهم مضمون في الدستور… وضائع في غياهب التعيينات  ومدلهمات فرص العمل، إنهم مفاتيح كنوزنا … فلا نفرط بهم. هذه القضية مطروحة امام مجلس الوزراء الموقر خاصة وانه سبق ان اصدر أمرا مهما باعتبار النصف الثاني من عام 2009 والنصف الاول من عام 2010 عاما  لحماية ورعاية الآثار العراقية، فهل يعقل ان نرعى ونحمى الآثار، ونترك الآثاريين.

المواطن والمنافذ الحدودية

أصبح المواطن العراقي مضطرا للسفر في الصيف نتيجة استمرار انقطاع التيار الكهربائي مع تصاعد موجات الحر الشديد ، ولكن بهجة السفر تختفي وتتلاشى عند وصوله الى المنافذ الحدودية العراقية حيث يجد ما يلي :- 

1-  غياب التنظيم ، فكل شيء يدعو للفوضى. 

2-  غياب التأهيل للمرافق الحدودية بما يجعل المواطن العراقي يشعر بالراحة ولو لوقت قصير. 

3-  غياب روح الاحترام المتبادل بين المواطن والموظف. 

4-  عدم اكتراث المسؤولين بالازدحام الشديد للمواطنين الذين بينهم قسم من المرضى. 

5-  وقوف طوابير المواطنين ساعات طويلة لا مبرر لها بالانتظار. 

6-  عدم التفات المسؤولين لما يقدم من خدمات وتنظيم على الجانب المجاور من دول الجوار. 

7-  يلاحظ ظاهرة احترام الأجانب أو رعايا البلد المجاور بشكل ملحوظ في مقابل انعدام ذلك بالنسبة للمواطن العراقي. 

8-  يحدث كل ما ذكرناه أعلاه بشكل ملفت للنظر في منفذ زرباطية الحدودي. 

9-  لا يتقيد الموظفون بالدوام المناسب للمنافذ الحدودية والذي يجب أن تستمر الحركة فيه على مدار ساعات النهار والليل ، فبعضهم يتوقف عن العمل تاركا المواطن المسافر يعاني قساوة الانتظار في ظروف غير مناسبة. 

10- نتيجة كل ذلك يتعرض بعض المرضى للإغماء والانهيارات الصحية من دون وجود ما يسعف حالتهم من منظور طبي. 

بعد كل هذا الذي ذكرناه وهو مما نقله لنا المسافرون بمرارة موثقة بالكثير من المصاديق والأرقام التي تبلغ حد التواتر، والسؤال هنا لماذا يستمر الحال هكذا في المنافذ الحدودية العراقية والدولة أصبحت ملكا للمواطن بعد عهد التغيير والانتخابات والديمقراطية. 

ثم أنه مع وجود الإنفاق الحكومي غير المحدود ، ومع أرقام العائدات الحدودية من المال والتي تعلن عنها وزارة المالية بين فترة وأخرى ، لماذا يبقى حال المنافذ الحدودية على ما هو عليه من هذا التأخر وهذه الفوضى واللاأبالية التي تخدش سمعة الوطن وكرامة المواطن العراقي ؟! 

وإذا تركنا مظاهر الفوضى وعدم النظام والتخلف في كل مرافق المنافذ الحدودية قياسا لما هو موجود لدى دول الجوار ، وهو مما لا يجوز السكوت عنه ، وإن سكت عنه من حصل على الجواز الدبلوماسي الذي يخفف على حامله مظاهر المعاناة ، ولكنه لا يغير من واقع الخدمات المتلاشية والمعدومة. 

والسؤال هنا : لماذا يظل المواطن العراقي عرضة للتلاعب والاضطهاد من قبل دول الجوار في ظل غياب الرعاية العراقية لحركة المواطن العراقي في السفر ، فمثلا إحدى دول الجوار تفرض على المواطن العراقي المسافر لبلدها أول مرة إيداع مبلغ ” 2000″ دولار في مصرف مجاور لسفارتها ، ثم يستلم هذا المبلغ بعد إعطائه التأشيرة ولكن بعد حسم “50” دولارا  أي أن فيزا ذلك البلد هو ” 50 ” دولارا بالكمال والتمام ولكنه يعلن أنه لا يأخذ فيزا على المواطن العراقي ؟ فلماذا يستغل المواطن العراقي في وضح النهار نتيجة غياب من هو مسؤول من دولته عن طريقة التعامل هذه، وهناك الكثير من صور الالتفاف على المواطن العراقي ماديا عندما يقرر السفر مضطرا لتلك الدولة وهي تركيا، وتركيا اليوم تعتمد على السوق العراقية في كل شيء وشركاتها التجارية تجد في السوق العراقي مستهلكا من الطراز الأول ، وشركاتها في الإعمار والبناء تجد لها فرصا مثالية في العراق فلماذا لا يتحرك المسؤولون العراقيون للاستفادة من هذه الظروف بما ينعكس لصالح المواطن العراقي ولو عند السفر ليحصل على شيء من الاحترام واللياقة والتعامل بالمثل ؟ 

وما يقال عن تركيا يقال عن الأردن التي تستفيد من العراق نفطيا واقتصاديا وتجاريا ويكاد يكون العراق هو المفتاح الوحيد لها في هذا الصدد ولكن لا يجد المواطن العراقي من الاحترام ما يتناسب مع تلك الفائدة التي تحققها الأردن من العراق ، علما بأن ظاهرة وقواعد الاحترام المتبادل لا يجب أن تتوقف فقط على الجانب المادي وإنما هناك معايير يجب أن تجتهد بها الوزارات المسؤولة مثل الخارجية والداخلية والنقل والسياحة. 

إن استمرار ظاهرة معاناة المواطن العراقي في المنافذ الحدودية تختصر مقدار الشوط الذي قطعته الحكومة في خدمة المواطن الذي حرم من حزمة الخدمات الداخلية ، وذلك أمر بين المواطن والدولة ، ولكن التقصير الحاصل في المنافذ الحدودية لا يمكن اقتصاره على العلاقة بين المواطن والدولة ، وإنما هو ملف مفتوح للخارج الذي يسجل ولا يهمل جهود الدول لاسيما في الإطار الذي أصبح معروفا عالميا بحقوق الإنسان. 

إن المنافذ الحدودية هي الوجه الحضاري لكل بلد ، والعراق نتيجة لما تعرض له من تراجع في الماضي يحتاج أن يعوض ذلك والمكان المفضل والسريع هو المنافذ الحدودية. 

الفصل العشائري!

لعل سكان المدن الكبيرة ، وخاصة العاصمة – وانا منهم – يجهلون الكثير من اعراف الفصل العشائري وضوابطه واصوله ، وطالما منيت النفوس لحضور واحد من تلك الفصول ، لانها جزء من التقاليد الشعبية والثقافية المجتمعية التي لا يصح ان تغيب عن معلومات الصحفي ، وقد تحققت امنيتي قبل عامين عندما دعاني صديق لمرافقته مع ممثلي عشيرته (المعتدية) الى المضيف الفلاني كوني من وجهاء الاعلام البارزين على حد تعبيره ، لان كل عشيرة تستدعي اكبر عدد ممكن من السادة والخيرين والوجهاء المناصرين لها ، حيث يؤدي حضورهم الى امتصاص حالات الانفعال المحتملة ، ويخفف من سقف المطالب المبالغ بها احيانا ، وباختصار كما اوضح لي فان وجودهم يمثل (محضر صلح) بين الطرفين ويحول دون وقوع مالا تحمد عقباه !

ترددت اول الامر ، وقلت له [لاعلاقة لي بالعشيرة المعتدية ، ولا اعرف اصول الحديث في هذه المجالس] ، بحكم الميانة وما يتمتع به صديقي من روح مرح قال لي [انت منو مصخم وجهك وطالب منك حديث ، راح تكون مثل فحل التوث بالبستان هيبة ، تتفرج وتسمع وتسكت] ، ابتلعت اهانة الميانة ورافقته الى المضيف حيث تجري مراسيم الفصل !

تجنبا للحرج الاجتماعي ، ساستعير اسم قبيلتي (عبس وذبيان) بديلا عن اسم العشيرتين المعاصرتين ، بدأت الجلسة بالصلاة على النبي ، وآل بيته الطاهرين ، ثم تقدم للكلام ممثل قبيلة عبس المعتدى عليها وقال [يا جماعة الخير ، هل يرضيكم ان يقوم (فلان الذبياني) بشتم احد فتيان عبس ويصفه بانه ، كلب ابن كلب ، من دون مراعاة لوالد الفتى الذي هو زعيم قبيلة عبس ، ونحن اكراما لسادة ذبيان ووجهائها نطالب بمبلغ خمسة ملايين دينار] !

حين انتهى ممثل عبس ، تقدم الناطق الرسمي باسم قبيلة ذبيان المعتدية وقال [يا جماعة الخير ، ان زعيم قبيلة عبس مشهود له بالجود والشجاعة والرجولة والسمعة الطيبة ، وشتيمته لا تعوض بخمسة ملايين ولا خمسين مليونا ، فهو ارفع واكبر من اموال الدنيا كلها] ، ولقي كلامه استحسانا وترحيبا عظيمين من الجميع ، حتى اذا اطمأن الى انه كسب الجولة الاولى ، عاد الى الحديث مجددا [يا جماعة الخير .. ربما لا تعرفون ان الكلام نوعان ، فهنالك كلاب الشارع السائبة ، وهذه تعد شتيمة على الشخص اذا قلنا له انت كلب او ابن كلب ، وهناك كلاب المنطقة الخضراء ، وهذه تعد مديحا لشخص ودعاء له بالموفقية وتعبيرا عن اعلى درجات الحب ، لان الراتب الشهري لكلب الخضراء هو 14 مليون دينار ، اما راتب الجرو فيبلغ 8 ملايين دينار ، وبعد التحقيق مع ولدنا الذبياني اكتشفنا انه يقصد كلب المنطقة الخضراء ،أي انه يدعو لشيخ عبس وولده بالتوفيق والراتب الضخم ولم يقصد الشتيمة فهل يصح ان تطالبوا الفتى الذبياني بخمسة ملايين دينار ام ان تشكروه] !!

اربكت المعلومات التي ادلى بها الناطق باسم ذبيان اذهن الحاضرين وحساباتهم ، وسرت بينهم احاديث وهمهمات ومشاورات ، قبل ان يرتفع صوت احدهم قائلا [ليتني كنت جروا من جراء الخضراء براتب 8 ملايين دينار] وارتفع صوت اخر واخر ، وبدوري اخذتني الحماسة وغلبني الطمع فقلت [ليتني كنت كلبا براتب 14 مليونا] وما هي الا بضع دقائق حتى تسابق الحاضرون في امنياتهم قبل ان ينهض زعيم عبس ويقول بأعلى صوته [ليتني كنت كلبا ابن كلب براتب 28 مليون دينار] ، ونهض الجميع وتصافحوا وتبادلوا القبل وغادروا المضيف وهم في ذروة المصالحة العشائرية واحلى من السمن على العسل !!