من الجنون في ظل النظام السابق ان يرفع الانسان صوته مطالبا بحرية الرأي او التعبير او الصحافة وجنون ما بعده جنون ان يطالب العراقي بوقف الحروب او يدعو الى وضع حد لعسكرة الشعب ، ولهذا توجهت مع مجموعة من اصدقائي الى قضية لاتضر ولاتنفع ولاتستفز الرئيس القائد ولاتثير غضب النظام الا وهي قضية ( حقوق المرأة ) ولهذا عمدنا الى تأسيس جمعية باسم ( انصار النساء بلا حدود ) تهدف الى النهوض بواقع النسوان وطرح حقوقهن الدستورية على المجلس الوطني وكان في مقدمة طلبات الجمعية ( وجوب احتلال المرأة نسبة 51%من المقاعد البرلمانية ) وذلك بناء على نتائج التعداد العام للسكان لسنة 1987 التي تشير الى زيادة عدد الاناث على الذكور بواقع واحد بالالف ، وهذا يسوغ من الناحيتين العملية والقانونية احتلالها النسبة الاعلى في البرلمان ، الحقيقة نجحت الجمعية نجاحا باهرا ولافتا للنظر حيث بلغ عدد اعضائها اكثر من نصف مليون معظمهم من الشباب وهذا الرقم كبير بالتاكيد تقف وراءه رغبة الرجال للعمل في اوساط النساء من ناحية ولان طبيعة العمل نفسه رومانسية وبعيدة عن لغاوي السياسة وتحظى بارتياح الحكومة .. من ناحية اخرى ! بعد العديد من الحوارات والاجتماعات التي عقدناها نحن قيادة الجمعية قررنا تسيير اول تظاهرة شعبية سلمية للاعضاء ( جميعهم من الرجال وامر غريب) للمطالبة بنسبة 51% من المقاعد للنسوان وهكذا تجمعنا في باب المعظم وانطلقنا من هناك على ان يكون التفرق في ساحة لتحرير ، واخترنا صباح الثامن من اذار ( عيد المرأة ) لأنه يوم مناسب اكثر من غيره.
كان ذلك عام ( 2002 ) وكنا في قمة السعادة لان المشاركة فاقت التصور ورفعنا شعارات نارية لم تكن موفقة مع الاسف وتنم عن روح عدائية على غرار ( نعم للــ 51 % المحكومة .. لا للـ49 % الحاكمة ) او ( تعيش الاكثرية …. تسقط الاقلية ) او ( المرأة ظالمة و لكن الرجل اظلم ) كانت التظاهرة محاطة بعشرات الالاف من افراد الشرطة والامن وجهازالامن الخاص والجيش الشعبي والجهاز الحزبي وبدلا من ان نتفرق في ساحة التحرير ، تم تفريقنا وتوزيعنا على سجون الحكومة ومعتقلاتها العلنية والسرية بتهمة الاخلال بالموازنات السكانية والتوافق المجتمعي والانحياز الجنسي ( اي الانحياز الى الجنس الانثوي ) ومكثنا هناك حتى تم تحريرنا صباح 9/4/2003 حيث اعدنا تشكيل الجمعية التي باتت اكبر منظمة مجتمع مدني ، وقررنا كذلك الخروج بمسيرة سلمية لمناصرة المرأة وانطلقنا بمشاركة الملايين من الجماهير صبيحة 9 نيسان 2004 ( بمناسبة الذكرى الأولى للثورة ) ، وكررنا الانطلاقة بمناسبة الذكر الثانية والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة واصبحنا اكثر واقعية حيث طابنا ان تكون نسبة المرأة في البرلمان 26% بدلا من 25% وفي المرات كلها كان رجال المغاوير والشرطة الاتحادية والحرس الوطني ومكافحة الشغب والصحوة والاسناد وعمليات بغداد واعضاء الحكومة والبرلمان ورؤساء الاحزاب والكتل يحمون مسيرتنا السلمية ويرحبون بها ويستمعون الينا بصدور رحبة وعقول مفتوحة وفي المرات كلها كنا نعود الى بيوتنا بعد التفرق ونسبة المرأة مثلما هي 25% لاتتغير وكانها ( النسبة الثابتة ) ومع ذلك لم نيأس فنحن منذ الان نتهيأ لمسيرة الذكرى التاسعة لثورة نيسان المجيدة وسنطالب هذه المرة ان تكون النسبة 24% وكلنا ثقة ان قيادات البلد ستوافق عليها في الحال نزولا عند رغبة الجماهير !!.