محنة الوزير

بدعوة كريمة من عميد كلية الإعلام وأربعة من زملائي الأساتذة في الكلية ، وهم من اعز أصدقائي ، القيت محاضرة على نخبة مختارة من الطلبة ، وقد ترك لي السيد العميد مشكورا حرية اختيار الموضوع ولذلك وبعد تفكير طويل ، رأيت ان ابتعد عن الموضوعات التقليدية كالحديث عن تجربتي الصحفية او أهمية الخبر الصحفي في بناء المجتمعات السكنية او تأثير الفضائيات في التأجيج الطائفي،  لان الطلبة شبعوا وملوا من هذه الأحاديث المكررة التي يسمعونها يوميا سواء من أساتذتهم ام عبر وسائل الإعلام ، وهكذا توصلت إلى فكرة طريفة وفنطازية وربما صادمه بعض الشيء ووضعت لها العنوان التالي (احذر ان تكون وزيرا) ويبدوا ان اختياري لعنوان المحاضرة كان ناجحا بصورة استثنائية ، حيث بلغ عدد الحضور من الأساتذة الأفاضل والطلبة الأعزاء عشرة أضعاف المدعوين رسميا ، الى الحد الذي غصت فيه القاعة ما يكون الى  صلاة الجمعة او صلاة العيد او الصلاة الموحدة !!.ولكي تتوفر محاضرتي على اعظم قدر من التشويق والاستفزاز، فقد بدأت حديثي من النتيجة النهائية ، ثم عدت الى تقديم الأسباب ، وقلت لهم ان مفردة (وزير) هي عنوان يعبر عن نوع العمل كما نقول محاسب او معلم او ملاحظ ، ولا يمتلك هذا العنوان اية ميزة خاصة به سوى انه يحتل مرتبة متقدمة في جدول السلم الوظيفي وانا احذر أبنائي الطلبة من التفكير بهذه المرتبة او الدرجة الوظيفية لانها العن درجة في تاريخ الوظائف العراقية !!.ثم واصلت كلامي قائلا : تعرفون ان العملية السياسية تتكون من طرفين ، هما الحكومة والبرلمان ، مثلما تعرفون ان الحكومة يمثلها (الوزير) والبرلمان يمثله ( النائب) وعلى وفق الدستور ومعطيات الديمقراطية لا تمتلك الحكومة شيئا بينما يمتلك البرلمان حق الرقابة على الحكومة ومحاسبتها او معاقبتها او اقالتها ، مثلما يمتلك صلاحية  استضافة الوزير واستجوابه بطريقة عدوانية احيانا ، وقد يحجب الثقة عنه وقد يحيله الى القضاء او التقاعد ، ولا تتوقف متاعب الوزير عند هذا الحد ، فرئيس الوزراء بدوره يراقب اداءه عن كثب ويحاسبه على اي تقصير في وزارته وفوق هذا وذاك فان وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني تحاصره بالنقد مرة والانتقاد مرة أخرى ، ولا يتوانى بعض الفقراء والمحتاجين  من الدعاء عليه علانية او في حضرة الأئمة او في قلوبهم واسوا من ذلك كله فان الإرهابيين يتصدون موكبه ويريدون به سوءا، وهكذا تلاحظون ان الوزير هو اكثر موظفي الدولة تعرضا للظلم والاضطهاد والأذى ، ومع ذلك تتقاتل الكتل البرلمانية على الوزارات خاصة السيادية أنصحكم أبنائي الحلوين وأحذركم في الوقت نفسه من التفكير بمنصب (وزير) او جعله على رأس أحلامكم المستقبلية !.
حين انتهيت من المحاضرة لم يصفق لي سوى خمسة أساتذة من ضمنهم العميد تصفيقا باردا لعله لإغراض المجاملة ، بعدها بدأ نقاش حيث وقف احد الطلبة وخاطبني بلهجة لا تخلو من سخرية (جنابك الكريم تمنع علينا حتى أحلامنا البسيطة في تولي منصب وزاري .. لماذا ؟ هل تريد الاستئثار به لنفسك ام تخشى ان ننافسك عليه ) وضج الحاضرون في القاعة وخارجها بالتصفيق المدوي والهتافات المحرضة ضدي ، راحوا يرمونني بكل رخيص بين أيديهم من كتب وملازم وأقلام ، ولولا وقفة العميد والأساتذة وحضور حرس الكلية وإبعادي عن المكان بسرعة لتوزع دمي بين القبائل !!.
 

هيئة التعليم نموذجا..

لتحليل دم المريض لا يسحب كل دمه ,بل قطرة منه لمعرفة أمراضه …بل ان قطرة الماء  الواحدة تعبر عن خواص كل ماء العالم ومحيطاته …وان النظر الى اية دائرة في عراق الفوضى تبين حالة كل دائرة ومرفق فيه …فكانت من أولويات الوزارة المقبلة معالجة الفساد الإداري..وان ملاحظة و دراسة دائرة واحدة وتحليلها يمكن ان يبين ويكشف علل وإصابات كل أجهزة ودوائر الدولة ..ولتكن هيئة التعليم التقني نموذجا …ابتداء بكلية الفنون التطبيقية  في طرف من أطراف بغداد , وهموم ومشاغل القائمين عليها من ثرثرات وتقولات وأحاديث وصنوف النفاق وما يحسب على الفارغين والخاويين وتقاذفهم  اتهامات وكلمات عجائز الحارة القديمة ..وسهولة الافتراء على هذا الأستاذ وذاك المدرس وذياك المنتسب,وكل ما يجسد الأخلاق السوقية القديمة المبتذلة .. …وبما يرغم الكائن الجاد والسوي والمقتنع ان يؤدي دوره في أرقى المؤسسات معرفة وتعليما وتطورا ,يرغمه على طلب النقل الى مكان يتوفر فيه الهواء النقي والجو الصحي …ويغيب عنه ان هواء هذه الكلية  ليس استثناء ..وستعلمه التجربة وتعالج حسن ظنه ,وغفلته عن واقع الفوضى   ويصدمه  حال مراجعته هيئة التعليم التقني في المنصور …وتفقأ الفوضى عينيه وافتقاد ابسط صيغ ومتطلبات التعامل الإنساني ..ويتسارع الانطباع انه ليس هناك من يعتقد انه معني بواجبه الوظيفي ..وانه مسؤول ..فالمسؤول في كل الدولة هو الذي في موقع آخر اما هو فمسؤول عن نفسه ومنافعه وامتيازاته وليضرب المراجع رأسه بجدار من جدران الهيئة العالية …ومن الطبيعي ان تضيع معاملة نقل الموظف وتتبدد جهوده ومن ثم أعادة الكرة باستحصال موافقة دائرته ومتابعتها مجددا في الهيئة التي قد تضيع بين مكاتب لا مبالية وغير مكترثة …و..أين رئيس الهيئة؟؟ذلك الصحفي نشر فضيحة عدم نجاحه في إلقاء التحية على رئيس الهيئة ..ثم انه قد يكون موفدا او في اجتماع او اي سبب يحول دون مقابلته وطلب معونته التي لم يقدمها لاحد ..لا لان المعاهد والكليات التي يشرف عليها تعمل مثل الساعة وبسلوك وأخلاق ونشاطات حضارية وتليق بأرقى نشاطات الدولة …بل لأنه لا يريد ان يبدد جهوده بما لا طائل منه ..ولان الجدية غير مجدية ,كمن يكنس باب بيته في الإعصار ..ثم لاحتمال الاصطدام ببواب او موظف استعلامات يتمتع بسطوه وله ظهر …….وربما لانه  يعرف انه أكذوبة ولا يحل ولا يربط ,ومن الاسلم والاستر له الا (يتدخل في السياسة)وفي شؤون العمل والناس …وينخرط بالموجة ويمشي مع التيار ويخدم كيكته … 
 

حيوانية الحويني والصمت العراقي

ترى ما الذي سنقوله للشعوب والأمم إذا كان بعض مشايخنا يضللون الشباب في الألفية الثالثة، ويحرضونهم علانية على شن الغزوات والغارات العدوانية لنهب أموال الأقوام الأخرى والاستيلاء على ثرواتهم باعتبارها من الغنائم الشرعية؟، وما الذي سيقولونه عنا وهم يسمعون ويشاهدون دعوات بعض المشايخ لاستنفار طاقات الشباب وتوظيفها في سبي نساء الطوائف الأخرى والمتاجرة بأجسادهن في أسواق النخاسة ؟، وبماذا تفسرون الدعوات الصريحة للعودة إلى تجارة الرق والجواري عن طريق تفريغ مدن الطوائف الأخرى من نسائها وبناتها، وتسويقهن عنوة إلى مدن المسلمين؟. 
وإلى أي مدى تتفق أو تتقاطع هذه الدعوات مع رسالتنا السماوية، التي حملت راية المحبة والسلام وأرست قواعد العدل والإنصاف بين الشعوب والأمم؟. وهل من العدل أن تُسبى نساء الطوائف المسيحية والأيزيدية والشبكية في العراق، ويتعرضن للتعذيب والاغتصاب في مجاميع تُساق إلى المجهول بتأييد أولئك المشايخ الذين انتشرت دعواتهم على المواقع الدولية نحو ممارسة المزيد من الغزوات والاعتداءات ضد الطوائف التي عاشت معنا بوئام وانسجام منذ بزوغ فجر الإسلام وحتى العام الماضي من دون أن يكون مصيرها القتل والتشريد والمطاردة، ثم ظهرت علينا العصابات المؤمنة بنظرية نشر الرعب باسم الدين، والمليشيات المتعطشة لسفك دماء الناس باسم الدين، فهدمت صوامعهم وخربت كنائسهم ونهبت ممتلكاتهم وزرعت الموت في أرجائهم.
ترى ما الذي يصنعه هؤلاء المشايخ لو كانوا يمتلكون قوة الصين وتعداد نفوسها؟، وما الذي سيكتبه عنهم التاريخ بالمقارنة مع جيوش هولاكو وجنكيزخان والقبائل الهمجية؟ وهل يحق لبقية شعوب الأرض أن تفعل بنا مثلما تفعله عصابات الشر بالطوائف الأخرى؟ ولماذا لم تندرج إسرائيل في خطاباتهم ضمن البلدان المُستهدفة؟ أم أننا نقف اليوم أمام سيناريوهات جديدة لممارسة الظلم والترويع ضد مواطنينا بقصد الإساءة لعقيدتنا؟ 
لقد دعا الشيخ أبو أسحق الحويني قبل بضعة أشهر للعودة إلى نظام الرق والاستعباد، واتخاذ الجواري والسبايا، باعتباره حلا للمشاكل الاقتصادية ودواء للفقر، فوصلت شظايا دعوته إلى قرى الموصل وسقطت حممها فوق رؤوس الأبرياء. 
قال الشيخ في تسجيل صوتي له: (هو الفقر اللى إحنا فيه ده مش بسبب تركنا للجهاد؟ مش لو كنا كل سنة عمالين نغزو مرة ولا اتنين ولا تلاتة مش كان هيسلم ناس كتير في الأرض)، معتبرا أن الجهاد وما يعقبه من حصول المجاهدين على المغانم والسبايا هو الحل للخروج من الأزمة، وعدد الشيخ مزايا الجهاد الاقتصادية قائلا: (كل واحد كان هيرجع من الغزوة جايب معاه “يقصد أسرى” تلات أربع أشحطة وتلات أربع “نسوان” وتلات أربع ولاد، اضرب كل رأس في ستميت درهم ولا ستميت دينار يطلع بمالية كويسة).
وفضل الشيخ طريقة الغزو والغنائم المالية والبشرية على التجارة والصناعة وعقد الصفقات قائلا: ولو رايح علشان تعمل صفقة عمرك ما هتعمل الأموال دي، قائلا: وكل ما الواحد “يتعذر يأخد رأس (يقصد رأس من رؤوس الأجساد البشر الحية)  يبيعها ويفك أزمته ويبقاله الغلبة”.
قبل بضعة أيام شاهدت مجموعة من اللوحات الزيتية المخزية. جلبت انتباهي لوحة مقززة لجارية (طفلة صغيرة) عارية تماماً وهي تصب الماء لمالكها الشيخ العجوز ليتم وضوءه ويذهب للصلاة. 
فليس من الحكمة التغاضي عنها وتجاهلها بعدما نشرتها الصحف العالمية، وروجتها في حملاتها الإعلامية الرامية لتشويه صورة الإسلام بمعاول المخرفين والمنحرفين والمعتوهين والمدسوسين.

عشاق السلطة

 منذ طفولته وهو يعشق المسؤولية وحب التسلط على الاخرين ، وكانت هذه النزعة تسري في عروقه وكأنها جزء من حياته الوراثية ولذلك سعى ايام الدراسة الابتدائية الى التقرب من المدير والمعلمين والتملق لهم بصورة مفضوحة من اجل ان يكون (مراقبا) ومراقب الصف كما هو معروف يمتلك نوعا من الامتياز ـ وان كان سخيفا ـ يجعله الوسيط والمسؤول عن تلاميذه امام المعلم والادارة !.
ولم تتراجع هذه النزعة او تخفت في مرحلة الدراسة الاعدادية ، فقد كان يجاهد بكل الوسائل من اجل ان يتولى المركز القيادي الاول في التنظيمات او الاتحادات الطلابية ، من دون ان يكون في قرارة نفسه مقتنعا ، لا بهدف سياسي ولا موقف مبدئي او مهني ، وباختصار لم يكن معنيا بأمر يشغل باله في هذه الدنيا الطويلة العريضة ، سوى اشباع رغبة جنونية في اعماقه !.
عندما بلغ  صاحبنا المرحلة الجامعية بلغ  اندفاعه نحو السلطة والتسلط حد الهوس ، ولكن مع كثير من الوعي هذه المرة ، بحكم العمر والتجربة وزيادة المعرفة وقد زاد من هوسه ، انه بات يرى نفسه اقدر واكفأ من الاخرين على تحمل المسؤولية والقيادة ، ولابد من انه كان محقا في بعض ما يراه ، فثمة من هم في المواقع المتقدمة ، لا يصلحون حتى للمواقع الدنيا ، ولا لاي حجم او نوع من المسؤولية ، وكان شعوره المتنامي بانه هو الاحق ، او ان غيره استحوذ على حقه في مواقع القيادة والمسؤولية ، قد اورثه الحزن والقلق ، ودفعه اكثر من مرة  الى التصرف بحماقة ، كان من نتائجها ، تعرضه في احد المرات الى التوقيف مدة 72 ساعة ، غادر التوقيف بعدها وهو يثرثر ويهذي بلغة السجون والمعتقلات والمفصولين السياسيين، مع تصاعد عال في نبرة المطالبة (العلنية) بموقع من مواقع السلطة وان كان دون الطموح ، على امل ان يكون خطوة اولى عن طريق الصعود الى مواقع اعلى واعلى ، ولكن دون جدوى ، وذهبت مساعيه وتملقاته ومحاولاته ادراج الرياح ! وهكذا ذبل  الرجل وتراجعت صحته وعجزت  المستشفيات العامة والخاصة عن تشخيص علته الى ان تدخل الدكتور قاسم حسين صالح ، استاذ علم نفس الشخصية ووضع يده على المشكلة الحقيقية ، وقام جزاه الله خيرا عن عشاق السلطة بواسطة كريمة ومشروعه لمريضه ، وتم تعيينه مسؤولا من مسؤولي (السلطة الرابعة) ، ما كان الرجل يتولاها حتى شفي من مرضه وعادت اليه عافيته ، الا انه بعد شهرين فقط ادرك ورطة العلاج  الذي أوصى به الدكتور صالح ، بعد اكتشافه ، ان السلطة الرابعة ، هي الوحيدة التي لا تمتلك سلطة !!.        
 

هل نحن أعداء الناس؟!

هل نحن أعداء الناس؟، أليس خير الناس من نفع الناس؟، أليس المؤمن من سلم الناس من يده ولسانه؟، أليس الله جل شأنه هو رب الناس وملك الناس وإله الناس؟، ألم يخلق الله الناس في مجاميع وشعوب وقبائل ليتعارفوا؟، فإلى أي مدى نستطيع التعايش والانسجام مع الناس؟، وإذا كان ديننا دين التسامح والسلام والمحبة والتواد والوئام، فلماذا أعلن فقهاء التنظيمات المسلحة الحرب على الطوائف والمذاهب الأخرى؟، ولماذا زرعوا الكراهية والتباغض ونشروا أفكار التكفير والتهجير والذبح، فقتلوا الناس بالجملة وقطعوا رقابهم ومثلوا بجثثهم مع التكبير ثلاثاً حتى صارت عبارة (الله أكبر) تعني قتل الناس بقرارات ارتجالية همجية؟.
ثم إلى أي مدى سيستمر هذا التنافر الموروث بين السنة والشيعة؟، ولماذا اضطهدوا الصابئي والمسيحي والدرزي إذا كانوا يشجبون العنصرية ويبغضون التطرف ويرفضون الظلم والتعسف ويكرهون أن تعاملهم أوربا بمثل ما يعاملون به النصارى والأقباط في ديارنا ؟، ولماذا يهدمون صوامع الأيزيديين والبوذيين ويحطمون تماثيلهم وينتهكون حرمة معابدهم؟، ولماذا يسوقون نساء النصارى وبناتهم في قوافل السبي والرق والعبودية، ويبيعوهن بأثمان بخسة في أسواق النخاسة؟.
هل العيب في الفقه أم في فقهاء السوء وفتاواهم الضالة المضللة؟، أم العيب في رجال السياسة الذين تجلببوا بجلباب الورع والتقوى؟. ثم لماذا هذا الإسراف في القتل والترويع والترهيب والنسف والتفجير ضد المدنيين في الوقت الذي تعلن فيه منظماتنا (الجهادية) عن رفضها مؤازرة أبناء غزة، وفي الوقت الذي نسمع فيه بفتاوى شاذة ترفض التهجم على تل أبيب حتى في خطب الجمعة؟.
ألم يضرب الله لنا مثلاً في الأخوة والتراحم والتواصل والتناصر، عندما قال جل شأنه: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا) فجاء الذمِّ والعيب والطعن ضد المغتاب نظير تقطيعه لحم أخيه، على اعتبار أن الأخوة تقتضي حفظه وصيانته والذب عنه، فكيف وصل الأمر بفقهاء السوء إلى جواز قتل تارك فريضة الصلاة، وأكل لحمه نيئاً أو مشوياً من دون الرجوع إلى دار الإفتاء؟ (انظر الصفحة 256 من كتاب الإقناع وهو من منشورات قطاع المعاهد الأزهرية عام 2013).
حتى القبائل المتوحشة لا تجيز أكل لحم الجار والصديق والشقيق وابن العم، ولا تتعاطى أكل لحوم بعضها بعضاً. أليس هذا الأمر يدعو إلى تنفير الناس من الإسلام في هذا الزمن الذي تحول فيه الدين إلى مادة رخيصة تباع في أوكار المارقين والمجرمين والمفسدين والمرتزقة.
هل سمعتم بفتوى نكاح الموتى؟، وهل سمعتم بجواز قيام الرجل بمضاجعة زوجته بعد وفاتها فيما يسمى بمضاجعة الوداع؟، وما إلى ذلك من فتاوى بائسة لعينة مهينة لم ينزلها الرحمن في كتاب، ولم تتطرق إليها شرائع القبائل الوثنية البدائية. فلماذا السكوت على برامج تشويه صورة الدين وتهديم أركانه؟.
اتقوا الله يا من يقال عنكم أنكم (علماء) فيما تفتون من قتل وذبح وأكل لحوم الأبرياء نيئة، وما تضللون به السذج والبسطاء من أتباعكم، وتدفعونهم إلى ارتكاب جرائم قتل الناس واغتصاب نسائهم وانتهاك أعراضهم ومصادرة حقوقهم. وليعلم هؤلاء أن الإسلام العظيم باق نظام حياة صالح لكل زمان ومكان، ولن يتأثر بتردي حال المحسوبين عليه. قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). صدق الله العظيم.

X

فضائيات الماعز

كل الأغنام والأبقار والعجول والدواب والبهائم تغضب وتنزعج وتنفعل وترفس وتقاوم، وتظهر عليها علامات الحزن والألم عندما ترى سكين الجزار تقطع رقاب أشبالها في حظائر الماشية، باستثناء قطعان الماعز التي لا تكترث أبداً لمنظر أبناء جلدتها وهم يتعرضون أمامها للذبح والسلخ والتقطيع. فالاجترار والقضم والمضغ والهضم هو الهم الوحيد الذي يهيمن على تفكير التيوس والمعيز. وهذا ما دأبت عليه الفضائيات العربية على وجه العموم، والمحلية منها على وجه الخصوص.
فالمجازر المأساوية البشعة التي ارتُكبت مازالت تُرتكب في هضبات نينوى ضد أبناء الطوائف والأقليات المسيحية والأيزيدية والكردية والتركمانية والعربية ظلت تتصدر عناوين الأخبار في الفضائيات العالمية حتى يومنا هذا، لكنها لم تحرك شعرة واحدة من شعرات فضائياتنا المنشغلة هذه الأيام ببث برامج التسفيه والتسطيح.
يحزن العالم كله إذا غرق زورق من زوارق النزهة في نهر السين، ولا تحزن فضائياتنا على آلاف الأرواح البريئة التي غرقت ومازالت تغرق في بحار الدم. وتتشح فضائيات الدنيا بالسواد تضامناً مع أمهات اللاعبات الأوكرانيات، ولا تتضامن فضائياتنا مع أمهات الفتيات اللواتي ساقتهن الميليشيات المسلحة عنوة على طريق الذل والعبودية في مواكب السبايا والجواري.
أفواج ومجاميع هائلة من الأسر العراقية المنكوبة تغادر قراها، وتفر في الليل البهيم في وديان سنجار وزمار بحثاً عن الملاذ الآمن، وهرباً وذعراً من بطش الميليشيات المتعطشة للدماء. بينما تواصل فضائيات الماعز بث برامجها اليومية من دون أن تذرف دمعة واحدة على ضحايا هذه الكوارث الإنسانية المؤلمة.
تفتتح الفضائيات العراقية برامجها الصباحية بباقة من أخبار القوائم المتنافسة على ولائم المناصب المعروضة في أسواق الاستحواذ السياسي، تختتمها بباقة أخرى من خطابات ومقولات صاحب الفضائية للتعريف بدوره بالعملية السياسية، ثم تأتي برامج المطبخ والمرأة والأزياء والأبراج وقراءة الطالع، تعقبها مجموعة من الأغاني التافهة لمطربين ومطربات لا نعرفهم، لكنك لا تلمس موقفاً واحداً من مواقف الحزن والألم على مأساتنا التي وصلت أصداؤها إلى أقصى أرجاء الكون.
فضائيات بلا حياء تلوك الكلام نفسه منذ الأيام الأولى لبدء المهزلة، وفضائيات بلا ضمير تجتر العبارات المُعادة على طريقة الماعز البري، ومحطات فقدت رجولتها وتخلت عن وطنيتها وتجردت من إنسانيتها، ومجاميع إرهابية نزعت من قلوبها الرحمة، لكنها تجلببت بجلباب الدين، ومن خلفها جموع من القطعان البشرية المنقادة على غير هدى خلف جيوش الظلام. 
مئات المجازر تُرتكب كل يوم في أماكن متفرقة من العراق، لكنك لن تسمع بها وسط الزعيق والضجيج الذي افتعلته الفضائيات الغارقة في ممارسة التعتيم الإعلامي ، وعشرات الكوارث المأساوية تتكرر هنا وهناك من دون أن تنقلها إلينا عدسات النقل المباشر، التي كانت سباقة في نقل تفاصيل تصفيات كأس العالم من الملاعب البرازيلية، لكنها لم ولن تنقل لنا وقائع المذابح اليومية في ساحات تلعفر وسنجار وزمار.
والله يستر من الجايات

X

لعبة البم !!

رحم الله معلم الرياضة في مدرسة الكرخ الابتدائية، وأنا أتحدث عن أوائل العقد الخمسيني من القرن الماضي، فقد كان في أيام الشتاء الممطرة، يبقينا في الصف، ويحول الدرس إلى نوع من الرياضة الذهنية التي تحتاج الى قدر من التأمل والنباهة، وذلك عبر مجموعة من الحزورات والألغاز والالعاب المسلية، وكنا ـ نحن التلاميذ ـ بدأنا نحب ايام المطر، ونستمتع بذلك الكوكتيل الظريف وما يرفقه من مرح ومواقف مضحكة! 
ولعل من اطرف ما علق في ذاكرتي، على الرغم من مرور ستة عقود تقريبا، هي لعبة (البم)  ـ مفردة لا معنى لها ـ وتعتمد على مشاركة أي عدد من التلاميذ، ما عدا الخمسة، حيث يقفون في مقدمة الصف أمام زملائهم، ويبدأ السباق، فيقول الأول (واحد)، والذي بعده (اثنان) ثم (ثلاثة)، وعندما يتم الوصول إلى الرقم (5)، لا يقول التلميذ (خمسة) وإنما (بم)، والذي بعده يقول (ستة) ومن بعده (سبعة) وهكذا، وعند الوصول الى الرقم (10) يقول التلميذ (بم)، اي ان هذه المفردة ذات الايقاع المدوي المحبب الى نفوس التلاميذ، يتكرر ذكرها بديلا عن الرقم (5) ومضاعفاته (10 ـ 15 ـ 20 ـ 25 ـ 30 ـ 35 ـ 40 ـ الخ)، وغالبا ما كان هذا التلميذ او ذاك يخطأ ويقول (15) مثلا او (30) او (45) عوضا عن (بم)، وقد يخطأ البعض في مواصلة العد الصحيح، اي انه لا يقول مثلا (46) او (51) او (76) لانه ينسى بسبب السرعة في العد، كون السرعة أهم شرط في اللعبة ومن شروطها كذلك، إن من يخطأ يغادر مكانه، وهكذا الى ان يبقى تلميذان فقط يتنافسان، يفوز احدهما أخيرا، ويحظى بالتصفيق، ويتولى معلم الرياضة رفع يده على غرار ما يجري على حلبة الملاكمة !!
يحصل في بعض الأحيان ان يتغيب احد المعلمين، وليس هناك بديل يحل محله، ويبقى الصف شاغرا، وكان مراقب الصف الذي يحمل وجها عابسا، ويتصف بروح الغدر والاحتيال (مازلت اذكر اسمه … ضياء حاتم مالك) يتولى مهمة القيادة والإشراف على التلاميذ وكأنه هو المعلم، وعادة ما كان يعمد الى لعبة (بم)، ولأنه تلميذ مثلنا، ولكنه يمتلك صلاحية المراتب العدائية التي تختلف عن صلاحية المعلم الإنسانية.. فقد كان اول المشاركين في اللعبة، وعندما يخطأ لا يترك مكانه ويقول كما أطفال الشوارع (لو العب .. لو أخرب الملعب)، ولأننا نجد في ذلك اغتصابا لحقوقنا، ولأنه يبقى مصرا على التمسك بالبقاء، فقد كنا ننسحب جميعا من المشاركة، وبذلك تفشل اللعبة من دون حضور معلمنا العادل، لأنه حكم عادل وحريص على تطبيق قانون البم وإشراك الجميع!
انا الان على مشارف السبعين من العمر، ولي (8) أحفاد أمتعهم واستمتع معهم بلعبة البم، وأتولى دور الحكم الذي يطبق قانون اللعبة ولكن بمجرد أن أغيب عنهم بضع دقائق حتى يغيب القانون وتعم الفوضى، لان اكبر أحفادي حين يخطأ في الحساب لا يغادر موقعه ويصر على البقاء، ويهددهم بمنطق القوة (لو العب … لو أخرب الملعب)، وكان التاريخ يعيد نفسه، وكان حفيدي هذا ليس من ذريتي وإنما من ذرية المراقب!! 
 

الملك بلا ملابس الشعب بلا إرادة

من بين السادة النواب من كان ذلك الطفل الذي خالف كل ايهامات وإيحاءات ومخاوف الجموع، وهي تنظر الى ملابس الملك العجيبة فقال بأن الملك عار، الملك بلا ملابس… وهذا النائب قالها أيضاً: العراقيون بلا إرادة.. فخالف ونقض وكفر… فالشعوب لا تعاب ولا تنتقد… والشعوب، بالأعراف السائدة، وبغرض المجاملة ولمتطلبات اللياقة والتهذيب لا يقال للشعوب الا ما يؤكد رقيها وقداستها… والحق، ومن زاوية معينة، فان الشعوب لا تشتم ولا يجوز التعميم بحقها.. إنما ولأغراض التشخيص والعلاج قد يتوجب تسمية السرطان باسمه، سرطان، وقد كان للحرص والحمية والغيرة الوطنية والتطلع لغد أفضل هي التي تحدو بالبعض لتسمية الأشياء بأسمائها.. فالشعب العراقي لا يقل عن شعوب المنطقة وهي ترى وتحدق بشجاعة وتتخذ المواقف.. فقد نهب العراق كله.. نهب ترابه وتحت ترابه وفوق ترابه.. نهبت آثاره وثرواته وأمواله، ونهبت جغرافيته وتاريخه وإنسانه… وهاهي مخلفات ما سقط من اللصوص تشغل الرأي العام من سرقة لعقارات الدولة، إلى سرقة لطمأنينة المواطن والى سرقة ضوئه ولقمة عيشه.. والى سرقة عقوله وكفاءاته وقذفها إلى المهاجر والغربة والى صيرورته حديث البشرية…والخ.
ولا تتزعزع الأرض ويفزع حمورابي وكل الموتى بكل أديانهم ويطلقوا الصيحة في أقطار السماء… ما الذي فعلته أمريكا في العراق؟؟ ولماذا؟
ولكن لماذا الزلازل والبراكين وصيحات الصور ورج السماء اذا تقرر مصير العراق وربما كل المنطقة بناء على طبعه وتكوينه وموروثاته وخرافاته؟؟ هذه القيامة لم تنبه عقول ولم تثنها عن الانقياد لما تسرب الى تاريخها ومقدساتها من عقارب وأفاع من شقوق وفطور اقدام الرعاة الحفاة .. ومن قلوب المتضررين والمغتاضين من الدين الجديد،  وظل هناك وفي هذا العصر من يحتكم ويخضع ويطيع وبلا ادنى تأمل وتفكير لما لحق الإسلام ورجاله ورموزه ورسالته ومبادئه من تلك السموم والتلفيقات والتشويهات وكل ما ينافي العقل والمنطق، رغم ان الإسلام دين عقل ورسالة للإنسانية بعد تدرجها ونضوجها… فالامر ليس في مقاصد وغايات أمريكية بل في استعداد لقبول وضع النير في العنق والاندفاع وراء الخرافة وادمان سموم العقارب التي بدأت قبل اكثر من الف عام…وبدا الطائفي على غير احساس بالمفارقة وبما يحتقر العقل…مع مواصلة ادعاء الاسلام الذي احترم الإنسان من حيث هو إنسان.
المتخلفون بلا آصرة اجتماعية حقيقية.. ولا أكثر من نزاعات المناطق المتخلفة.. وبالتالي بلا ارادة اجتماعية دائمة واصيلة… وكان النائب هو الطفل النقي عندما اعلنها في الفضاء بان الشعب العراقي بإرادة ضعيفة…وكان عليه ان يكبر قليلا ويتذكر بان الشعوب اطفال وانها كائنات بقلب بينما الحكومات كائنات بعقل وان الكبار هم الذين يصنعون شعوبهم.. ولذلك عندما بزغ القادة ودوى صوت الكبار التف العراقيون حولهم وتعلموا سريعا كيف يريدون…وعرفوا وتيقنوا انه لا مؤمن بالإسلام يرضى بأقل من السلام الاجتماعي وبوحدة البشر والاخوة معهم بالإنسانية بأقل تقدير.
العراقيون بحاجة الى امثولات وقدوات والى من يثقون بهم ويمشون وراءهم… وان التشخيص الافضل والاكثر جدوى ومسؤولية بان الشعب الذي بلا ارادة هو بلا قادة…اذ لا وجود لشعب لا يريد ان يعيش وان يترفه وان يتمتع بالعيش المشترك.. وما الأفاعي والعقارب التي تسللت الى عقله الا من هزال السياسي، وشقوق وفطور دماغه.
 

X

المبالغة والفساد !!

العراقيون شعب متطرف، يميل الى المبالغة في كل شيء، فإذا نزلت ضيفا على صديقك، يعد لك مائدة فيها عشرة أنواع من الأطعمة، وتكفي لعشرين شخصا، ويحلفك بالله أو بطلاق زوجته أن تأكل من الأنواع جميعها، حتى لو أقسمت له انك تتبع حمية غذائية، أن قولونك سينفجر، وإذا مات صديق عزيز على قلبه ظل يبكي عليه ويلطم وجهة طول العمر وإذا اخطأ صديق بحقه، وهو من أوفى أصدقائه لا يتوانى عن قتله بدم بارد، هكذا نحن، المبالغة ترافق أقوالنا وأفعالنا وسلوكنا، يتحدث احدنا مثلا عن المسؤول الفاسد فيقول، انه من رجل حافي القدمين الى رجل يمتلك مليارات الدولارات، بينما الحقيقة انه لا يتملك سوى ملايين الدولارات والفرق واضح بين الملايين والمليارات !!
وبسبب هذه المبالغة يصف العراقيون دوائر الدولة وموظفيها جميعهم بدون استثناء أنهم مرتشون، وان المواطن لا يستطيع أن ينجز معاملة في الطابو أو التربية أو البلدية أو الزراعة أو المرور أو المجالس البلدية .. الخ
ولا يستطيع الحصول على تعيين وظيفي او عقد عمل من دون أن يدفع رشوة، بل وبلغ تطرف البعض منا إلى القول : إن الرشوة في دوائر الدولة، تحولت الى ظاهرة من نوع خاص، أي أنها خضعت الى تسعيرة معلومة، من ذلك على سبيل الفرض أن عمولة (رشوة) اصدار بطاقة السكن تكلف (100) ألف دينار وأجازة السوق (150) ألف دينار، وعمولة العبور الجامعي من مرحلة الى مرحلة (500) ألف دينار، وعمولة التعيين بدفترين أي بلغة الدولار التجارية .. وكل هذا الكلام غير صحيح، أو مبالغ فيه جدا، حيث لا يبدو مقبولا أن يكون الموظفون جميعهم مرتشين نعم .. قد يكون هناك 70% أو 75% في الحد الأعلى منهم يتقاضون عمولة ولكن ليس الكل وسبب هذا اللغط الشعبي حول الفساد المالي، هو المبالغة العابرة للمنطق !
في قناعتي، ان هناك أطرافا حاقدة على العملية السياسية، وتحاول النيل من مسيرتها الظافرة، ولذلك روجت لشائعة الرشوة المبالغ بها، وإشاعتها عن الناس المساكين، وراحت هذه الأطراف الحاقدة، تضرب أمثلة عجيبة غريبة، فقد زعمت أن الرشوة في العهد الملكي كانت محصورة بين افراد الشرطة فقط، وهي لا تتعدى الدرهم أو الدرهمين، ولهذا أطلقوا على الشرطي يومها كنية (أبو الواشرات)، لان الدرهم يشبه الواشر، أما في الوقت الحاضر، فقد وصلت الرشوة الى المدراء العامين وأعضاء البرلمان والوزراء .. الخ، وهذا كلام غير سليم، لان رواتب هذه العناوين بحد ذاتها، أضخم من أية رشوة، وبناء على ذلك ، أدعو هيأة النزاهة الى ملاحقة ظاهرة (المبالغة) مثلما تلاحق ظاهرة (الفساد المالي) لدى آلاف الوزراء والمدراء العامين وأعضاء البرلمان وكبار المسؤولين !!

حكاية العبد ..

هذا وقت اعادة الحكاية وتكرار قصها ..اذ يحدث ,ولأمر ما ان يعمد السيد لجعل تابعه وعبده اشبه بالسيد ..فيعامله امام الناس كسيد ,ويوفر له مايشعره باهمته وكرامته وانه سيد …ويحدث ايضا ان يصدق هذا العبد انه سيد وليس دمية بيد سيده فجعل منها سيدا …وهنا تبدأ المشكلة ويحدث الالتباس …فيواصل هذا العبد تصرفه امام سيده كسيد …وان زوال اسباب ان يمثل دور السيد وان يعود عبدا يطيع اوامر سيده وينفذ اوامره لا تعيده الى ما كانه ويواصل شعوره وتصرفه كسيد …فما الذي سيحدث ؟؟؟يحدث ان السيد قد يغضب على عبده الابق ويذيقه صنوف الاذلال والاهانات ويمسح به الارض ويغدو العوبة وحكاية للناس ومحط امتعاضهم واحتقارهم…ولسان حاله يقول..ايها الممسوخ الضئيل التافه وعديم الشأن هل نسيت انني سيدك وصانعك واننا (دفناه سوية) فكيف تتمرد على وتتجاهل اوامري ,وتصدق انك سيد وليس رهن اشارتي ؟؟؟تجرع اذن صنوف العذاب والاذلال والقبح …وساعرضك لمواقف
وحالات تحيلك الى رجل هزأة ….انتظر…
يتكثف هذا الموقف ويتجسد بمأساوية في ميدان السياسة ..وما تقتضيه المصالح والغايات والبرماج لتقديم الخدم والعبيد والتابعين على انهم وجهاء وقادة واصحاب قرار ومهيئين للارتقاء بشعوبهم …حتى اذا انتفت الحاجة لخدماتهم وانتهت ادوارهم وطلب اليهم سادتهم وصانعيم العودةالى ما كانوه رفضوا واحتجوا وتمردوا ونسوا انفسهم وما كانوه وصدقوا انهم رجال سياسة واعمدة تاريخ…فيرغمون سادتهم للانتقام منهم بتجسيد ضآلاتهم وقبائحهم وما يثيرونه من امتعاض …
ليس لسياسي عراقي شجاع وسيد نفسه ان يزعم انه فدى وضحى بنفسه (لتحرير العراق واسقاطه ونهبه ورميه بالفوضى)فامريكا قادت العملية واسست للطائفية وللتقسيم ولكل هذا الفساد القياسي ..وان الساسة قد استلموا ادوارهم ومناصبهم جاهزة من كف الامريكي …وظلت امريكا ,في السر والعلن تتذكر هذه الحقيقة وتنظر الى البعض على انهم سادة وقادة وسياسيين ولكن بمزاجها ولخدمة مصالحها وبقدر تماشيهم وانسجامهم مع مقاصدها وسياساتها ,بل وتشترط عليهم ما يشترطه السيد بعبده وهو ان يقرأ قلبه ويحس اتجاهات هواه بدون ان ينطق والا فانه لا يرقى حتى الى منزلة عبد لسيد العالم …
امريكا ,وكأي سيد متجبر ونفعي في العالم ينتظر من عبيده ليس فقط بتنفيذ مراميه وغاياته بل وبدون ان يسبب له الحرج والادانة من العالم …واذا كان السيد بايدن قد عاجل وافصح عن النيات بتقسيم العراق ..وتصرف برايمر عمليا بالتنقسيم الطائفي الا ان ما جرى بعد ذلك كان فاضحا وفجا وسجل العراق ارقامه القياسية في الخراب والتجزئة وتفتيت المجتمع وتشريده …فان المطلوب الان هو العمل والتنفيذ ولكن بدون احراجات ….فهل من عبيد ..؟؟