خرائب العرب ومؤشرات انهيارهم

تحولت مدننا العربية منذ بضعة أعوام إلى بؤر كونية من بؤر الأزمات المتفجرة بالشر. النازفة بالجراح. المكبلة بالظلم. المتفسخة بالفساد. الممعنة بالتخلف. بات العنف الزاحف نحو ثغور حدودنا، والعبث المتغلغل في دروب عواصمنا ينذر بوقوع ما لا يُحمد عقباه. حتى صرنا نقف الآن على مشارف التمزق والتشرذم والتجزئة، وباتت كل الاحتمالات الكارثية وشيكة الوقوع.
مدن قلقة. شعوب حائرة. دويلات فقدت استقرارها. حكومات متخبطة تمر بأسوأ أيام ضعفها. كيانات سياسية هشة. غير عابئة بالمحارق اليومية التي صهرت الآلاف. منظمات وطنية فقدت وطنيتها، ولم تعد تكترث بضحايا المجازر اليومية التي شردت الآلاف، ودفنت الآلاف، وصادرت حقوق الملايين.
صار التوصيف الطائفي للناس عنواناً تعريفياً يحملونه على جباههم حيثما رمتهم الأقدار، وصار التصنيف العرقي رمزاً مصيرياً من رموز العزلة والانفصال. هذا سني سعودي، وذاك شيعي عراقي، وعلوي سوري، وكردي سوري، وبربري ليبي، وحوثي يماني، ويماني شمالي، ودرزي لبناني، وإيزيدي وزيدي وزيادي، فتجزأت التجمعات السكانية بجدران التنابز، واختفت المدن المختلطة.
حتى الانتخابات الديمقراطية فقدت تركيبتها السحرية في بلاد العرب، فالشيعي لا يمنح صوته إلا للشيعي، والسني لا يمنح صوته إلا للسني، وانسلخ الكردي من عراقيته، وتخلى الحوثي عن أرث بلقيس، وتعالت صيحات التكفير، فكممت الكنائس نواقيسها، وغرق المندائيون في جداول دجلة وتفرعاتها الهجينة.
كانت مفاجأة عظيمة عندما انتفض الشعب العربي من سباته. خرج الناس بشعارات موحدة من شرق الأرض إلى غربها (ارحل – ارحل). فرحلت قوافل الرؤساء ومكثت قوافل الأمراء. ثم صاحوا بأعلى أصواتهم: (الشعب يريد إسقاط النظام)، فسقطت عروش الأنظمة الجمهورية، بينما انشغلت المصانع الملكية بإنتاج وتوزيع معلبات الموت والدمار. ثم انهار كل شيء تقريباً في دهاليز الأفيون الطائفي.
نعيش اليوم في خضم هذه الفوضى العارمة التي عصفت بنا كلنا من الخليج إلى المحيط. تحولت سرايا جيوشنا العربية إلى ثكنات بوليسية تطارد الناس وتفتش بيوتهم وتحرس قصور الساسة، ثم وقعت الانقسامات في معسكراتهم، فتحولت الأفواج والألوية إلى أداة من أدوات البطش الطائفي. صارت المضارب القبلية والتجمعات العشائرية هي التي تمسك بزمام الأمور، وهي التي تحمل صولجانات السلطة. طغت قوة الميليشيات الطائفية على قوة الجيوش النظامية. تفككت مؤسساتنا الحكومية بمعاول المحاصصة. صارت أوكار الجريمة تتلقى التمويل من بيت الزكاة، وتلقى الصفح والدعم والتشجيع من رجال الدين. أصبحت الأرض العربية مسرحاً مفتوحاً للإرهابيين والمجرمين والمهرجين وقرود السيرك السياسي، فسقطت مدننا بيد الفرس والأتراك والشيشان والأفغان والصبيان وجنود الشيطان.
نبشوا قبور الصحابة. نسفوا أضرحة الأنبياء. أحرقوا المكتبات، زرعوا العبوات الناسفة في المساجد والكنائس ودور العبادة. مزقوا تاريخ الأمة. نهبوا المتاحف. قتلوا العلماء والأدباء. ثم خرج علينا زعماء الرذيلة برايات الحقد والكراهية فتشوهت صورتنا بين الشعوب والأمم، ولم يعد وراءنا وراء.

الحكومة والإعلام

ربما تقتضـــي اللغة القانــونية لوضع تعريف مناسب لمفردتي ( لموظف)و(الحكومة)
،ولكني اعتقد ان هنالك مفاهيم عامة يمكن الركون اليها، في مقدمتها تحديد (التبعيات) فالموظف تابع للحكومة ، والحكومة وموظفوها تابعون للشعب،( لخدمته )، وتتجسد هذه المهمة في الأنظمة الديمقراطية من دون الأنظمة الديكتاتورية والشمولية التي تسعى بشتى طرق الالتواء والاحتيال والتعسف ، إلى تحويل (الدولة –الشعب) إلى موظف تابع يقوم على خدمتها !!!.
أن الفرق الوظيفي بين الأنظمة ( التقدمية والديمقراطية )، وبين الأنظمة ( الدكتاتورية والاستبدادية ) ناجم اساساعن طبيعة الوصول إلى الحكم ، ففي هذه الحالة الأولى يكون بلوغ السلطة بأساليب ( شرعية أخلاقية ) ، لعل رأي الشارع والانتخابات وصناديق الاقتراع هي ابرز وجوهها ،وهذا في العادة هو ما يصطلح عليه في الأدبيات السياسية بالحكومة المنتخبة ، اي القادمة من صوت الناخب وارادته وقناعته ، لكي تعبر عن مصالحه وطموحاته المشروعة ، وعليه فان بقاء مثل هذه الحكومات رهن بغطائها الشرعي ( الشعب ) ، وشرعية الحكومة رهن بمدى التزامها بتقديم نفسها ( موظفا جيدا وخادما امينا) لتطلعات الناس ، اما الحكومات المنبثقة من رحم الانقلاب على السلطة من اجل السلطة ، فلا تمثل الا نفسها ولا تعبر الا عن مصالحها واطماعها، وبقاؤها من عدمه لاتقرره الشرعية الشعبية بل( شرعية ) القوة والبندقية ، ومن هنا فان شرعية صدام حسين كان يقررها الحرس الخاص مثلا، وشرعية الطالباني تحددها قبة البرلمان ، كونها تمثل ارادة الناخبين ، ومن هنا كان صدام ينظر الى انشاء جسر او بناء مجمع سكني او توزيع دجاجة ضمن مفردات البطاقة التموينية على انه ( منة –بكسرالميم وتشديد النون )ولاغرابة بالتالي ان ( يعير ) شعبه بانه كان يمشي حافي القدمين وانه عرف الحذاء على عهده ، بينما لانفترض ولا يجوز ان نفترض في اية حكومة انجبها الشعب على انها تتعامل معه باسلوب ( المنه والمنية والفضل والتفضل )، فهذا هو واجبها الدستوري والقانوني والديمقراطي والاخلاقي والخدمي ازاء مواطنيها الذين اوصلوها الى السلطة ، وهكذاتتحقق عمليا فكرة ( ان الحكومة موظف لدى الشعب ) ولكن السؤال الكبيرالذي يطرح نفسه هنا: هل من واجب الشعب ان يتوجه بالشكر الى حكومته الديمقراطية ؟
وهنا علينا احالة السؤال الى مرجعيته الاولى : هل يجب تكريم الموظف –وهو يتقاضى راتبا-على اداء عمله الوظيفي الاعتيادي؟ الجواب المنطقي هو ( لا)، لان شرط التكريم عو الاتيان بجهد متميز او استثنائي ، كما ان شرط ( التانبيب)يرتبط بالاداء المتدني ، وبخلاف ذلك –اي في ظروف العطاء الطبيعية –لا يجوز ( التكريم والثناء) ولا يجوز ( النقد والتأنيب )، وهل الحكومة سوى موظف لايصح نقده إذا لم يكن مقصرا كما تفعل بعض اجهزة الإعلام مع الأسف، مثلما لايصح الثناء عليه اذا لم يقم باكثرمن واجبه كما يطلب بعض المسؤولين من الإعلام مع الأسف الشديد!!.

فطور العقارب

المعروف ان عموم العرب قبل الاسلام كانوا حفاة ,عراة,اجلاف ..ديدنهم الغزو والنزاعات الدائمة ..فجاء الاسلام واخرجهم من بداوتهم وجلافتهم وفضاضتهم الى انسانيتهم ..وبعد ان كانوا في تلك الرثاثة والوساخة الجسدية والروحية ,دخلها مع الاسلام الذوق والنظافة والتعامل الطيب مع الاخرين …وبينما كانوا يجهلون الاغتسال والنظافة وتشققت اقدامهم وايديهم شقوق واسعة حتى قيل ان تلك الشقوق (الفطور)يمكن ان تأوي العقارب …جعلهم الاسلام يغتسلون في اليوم الواحد خمس مرات ….ورقت حواسهم ومشاعرهم وباتوا كتل من حساسية وكبرياء وشاعرية …
الرأي ان بعض العرب وبعد ابتعادهم عن الاسلام وتزوريه وللدرجة التي عتر قبل عام على اكبر مقبرة للمصاحف المزورة ..وبعد ان تجاسروا ولفقوا وقدموا الاسلام على انه دين سيف وغزو وكراهية واستعملوه سبيلا للسلطة وللثروة ..فان هذا البعض لم يقترف شناعته قبل ان يكون قد فقد الضمير والاحساس والقلب الانساني ,ويراه المختصون على ان الجلافة قبل الاسلام والشقوق التي كانت تنام فيها العقارب قد انتقلت الى قلوب ومشاعر هذا البعض المشوه…وباتوا يتصرفون ويقررون كما لو انهم في صحراء نجد …وحيدين …ولا يوجد ما يستوجب الاعتبار …وان الشعوب والمجتمعات امامهم مجرد دمى واشكال …وان التفكير بتجاوزها لاجل المصالح الشخصية هو تجاوز في غاية البساطة ولا يشكل اكثر من خدش او رض في قدم ….
غياب او فقدان الاحساس والضمير والشعور الاجتماعي هو الذي جرى توظيفه من اذكياء العالم في السياسة لخدمة مصالحهم وستراتيجياتهم …وربما تفاجأ هؤلاء الخبثاء ببلادة وغباء وضراوة بعض السياسيين العرب وبتحقيق امنياتهم الخبيثة اضعاف ما كانوا يحلمون به وبلا ادنى جهد …فقط مهمة اخفاء العقل المدبر والرأس الذي يحرك الدمى ,ثم ببراعة الاخراج المسرحي الكوني وبما يستعصي فهمه وادراكه حتى على عقول وعبقريات كثيرة …لذا …فان المتوقع بعد دهور …وبعد ان تكبر عقارب القلوب اليابسة المتشققة وتغدو بحجم الديناصورات المنقرضة …حينها تدخل قاعات الدرس الاكاديمي ومعاهد الستراتيج ويعرف العالم انه بالذكاء يمكن الاستعاضة عن اسلحة الدمار الشامل وتكاليفها وذلك بالانسان عديم الاحساس والكرامة والكبرياء الانساني فهو الاكثر فتكا والاكثر مردودا…وهاهي نتيجة هذا الاستثمار للقلوب المتشققة تنسج وتصيغ نتيجتها بصيغة تختلف عن صيغة سايكس بيكو…

هيلاري تعترف بتدمير العرب

قبل عشرة أعوام زعمت أمريكا أنها غزت العراق حتى يعم السلام في ربوع الشرق الأوسط، وها هي اليوم تعترف على لسان وزيرة خارجيتها بتفاصيل المخططات المعادية للإنسانية، والتي استهدفت تدمير الشرق الأوسط برمته ونشر الذعر في أرجائه.
وقبل عشرة أعوام فقط زعمت أمريكا أنها ماضية في خططها التعبوية لاجتثاث بؤر الإرهاب وردم منابعها، وها هي اليوم تعترف على لسان (هيلاري) باحتضانها لخلايا الإرهاب ودعمها لها.
لقد كشفت هيلاري كلينتون في كتابها الجديد (خيارات صعبة) عن خيوط التآمر الأمريكي ومخططات التقسيم والتجزئة القائمة على التنافر الطائفي والتناحر العرقي في البلدان العربية. وسلطت الأضواء على تورط أمريكا في نشأة الميليشيات (الإسلامية) المتطرفة، وضلوعها في تدريبها وتسليحها وتمويلها وتوجيهها.
لا نريد التحدث هنا بالتفصيل الممل عن عناوين تلك المليشيات وأفكارها وأوكارها وتحركاتها، حتى لا نكون طرفاً في المهاترات العقيمة مع الذين انحازوا إلى تلك العناوين الغارقة في صناعة الموت والدمار. فالقوم على دين قادة ميليشياتهم، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، لكننا نلفت انتباههم إلى ضرورة قراءة هذا الكتاب من أجل الوقوف على الحقائق المرعبة المرتبطة بمصيرنا المظلم، ومن أجل الاطلاع على اعترافات هيلاري حول دور المخابرات الأمريكية في تهيئة الحاضنات الملائمة لتلاقح جينات الفكر التكفيري مع جينات الماسونية العالمية.
يتحدث الكتاب الذي جاء في أكثر من 632 صفحة عن حقبة سوداء في تاريخ السياسة الأمريكية، كانت هيلاري خلالها لاعبة أساسية في أروقة البيت الأبيض، ووزيرة للخارجية بين أعوام 2008 و 2013. كانت بالمرتبة (67) في تسلسل وزراء الخارجية منذ تأسيس الولايات المتحدة الأمريكية، فتتحدث عن علاقتها بزعماء العالم والمواقف التي جمعتها بهم. تقول في كتابها: (نحن دائماً نقف في مواجهة الخيارات الصعبة)، ثم تعترف في مكان آخر بقولها: (أن الحكيم هو الذي يحسن اختيار الفرص، ويستثمر الظروف المؤاتية حتى لا يجد نفسه حائراً في نهاية النفق المظلم).
صدر كتابها في أواخر أبريل الماضي، وقد اصطف مئات الأشخاص في طوابير للحصول على نسخ موقعة بسعر 35 دولاراً، وتشمل الطبعة الأولى مليون نسخة. يتألف الكتاب من ستة أقسام تناولت الكثير من القضايا الداخلية والخارجية. يبدأ القسم الأول بلقاء هيلاري مع أوباما بعد خسارتها التصويت الداخلي للحزب الديمقراطي على بطاقة الترشح للانتخابات الرئاسية، وشغلها منصب وزيرة الخارجية في فريق أوباما بعد فوزه بالانتخابات.
ويتحدث القسم الثاني عن آسيا وقضاياها الشائكة، ويتناول القسم الثالث تداعيات الحرب في أفغانستان والباكستان، بينما يتناول القسم الرابع علاقات أمريكا بأوروبا وروسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا، وأبرز أحداث أوكرانيا والقرم.
أما القسم الخامس فهو الأكثر إثارة والأقرب إلى القارئ العربي، خصصته هيلاري للتحدث عن وقود (الربيع العربي) والفوضى العارمة التي اجتاحت تونس ومصر وليبيا واليمن، ودور أمريكا في تأجيج الاقتتال في سوريا، وأسرار السياسة الإيرانية، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وتحدثت في القسم السادس عن رؤيتها للمستقبل الأمريكي المبني على تفتيت أقطار الشرق الأوسط.
تقول هيلاري: (نحن نعمل من أجل أن يشعر الساعي إلى إجراء أي إصلاحات في الشرق الأوسط كما لو أنه يضرب رأسه بالحائط). لذا فأنها تضع التبريرات غير المنطقية لسياسة التمزيق والتجزئة، التي برعت فيها أمريكا باستغلالها النعرات الطائفية وتأجيجها وتوظيفها بالاتجاه الذي يضمن إعادة رسم خارطة المنطقة بخناجر التنافر الموروث منذ القرن الهجري الأول، حتى باتت الكيانات العربية مثقلة بالنكبات، ومرهقة بالحروب الداخلية المتوالية، من دون أن تدرك ما فعلته بها حملات التضليل والتشفير.تقول (هيلاري): أنها قامت بجولات مكوكية حول العالم زارت فيها 112 دولة من أجل أقناع حلفاء أمريكا بشرعية المشاريع الطائفية التي نفذتها خلاياها الخبيثة في مصر وسوريا وليبيا والعراق والسودان واليمن وتونس ولبنان.ترى إلى أي مدى وصل بنا الانهيار والتفكك حتى تضحك علينا أمريكا بهذه البساطة ؟، وما الذي فعلته مؤسساتنا الوطنية حتى الآن في التصدي لمخططاتها ؟، ومن ذا الذي ينبري لكشف أهدافها العدوانية البغيضة ؟؟.

حفلة يومية !!

لا أعرف عمري على وجه التحديد، ومن أين لي أن اعرف، والمصادر الثلاثة الرئيسية في حياتي مختلفة عليه، فالقابلة المأذونة كانت تزعم إنني من مواليد 1920، ووالدي يظن أنني جئت الى الدنيا في ليلة برد وحالوب وثلج أصاب قريتنا، وقتل نعاجنا الأربع، وهي كل ما نملك، وكان ذلك في كانون الأول عام 1930، ووالدتي كانت تردد على مسامع النسوان، انني ولدت في السنة التي اصبح فيها الزعيم عبد الكريم قاسم رئيسا على العراق، اما الحكومة فقد جعلتني من مواليد (1/7) وتركت لأسرتي حرية اختيار العام الذي يفضلونه، فلم يتفقوا على سنة محددة، وتركوني أصلح للسنوات والأعوام كلها!!
ولكن الذي اذكره جيدا، ولا أنساه أبداً، انه في يوم يمكن ان يكون أي يوم، من أي فصل، من اية سنة، وانا أغط في نوم عميق بعد يوم قاس من الجهد والتعب، أمضيته في حراثة الحقل استعدادا لموسم زراعي جديد، كنت مع الثور وحيدين منذ طلوع الشمس حتى مغيبها، لو نظر احد إلينا، لا يميز من هو الثور منا، في تلك الليلة التي يمكن ان تكون أية ليلة، من اي فصل من اي عام، سمعت طرقا عنيفا على الباب، فاستيقظت مرعوبا وغادرت سرير نومي على عجل، غير انهم لم ينتظروا وصولي، حطموا الباب، واقتحموا الدار وأشبعوني ضربا ثم اقتادوني معصوب العينين، لم اتبين وجوههم، ولا الجهة التي أخذوني إليها، والقوا بي في السجن!!
صحيح انا اجهل اليوم والشهر والسنة التي وقعت فيها الحادثة، ولكنني اذكر كيف كانت تهاجمني وقت الفجر، كل فجر، مجموعة من الرجال بأجساد متعافية (طبعا لم أدرك في يوم او شهر او عام تهمتي الحقيقية) وتبدأ بتعذيبي، فلا تترك شبرا من أخمصي الى هامتي الا وعليه بقعة زرقاء، أو فيه مجرى دم، واذكر كيف كانوا يمنعون عني الطعام ثلاثة ايام بلياليها، وإنهم بعد انتهاء حفلة التعذيب التي يقيمونها على شرفي وقت الفجر، يغادرون المكان ويبقى واحد منهم معي، يجلس على كرسي، وحذاؤه الأيسر على الأرض، وحذاؤه الأيمن فوق راسي، وهو يتلذذ بتناول الطعام، وانا أشم رائحة الخبز الحار واللحم المشوي، وجسدي يرتعش من الجوع، واذكر ذات مرة سقطت من يده او فمه، (كيف لي ان اعرف ورأسي تحت حذائه)، فانحنى عليها، وكان عليه أن يضغط بصورة اعنف على راسي، كانت قطعة خبز صغيرة، رفعها بين أصابعه، وسمعته يستغفر لان (نعمة الله) وقعت على الأرض ولامست قدمه، فاستجمعت اخر أنفاسي وقلت له (يا أخ لماذا تهتم بكسرة خبز ولا تهتم بإنسان مثلي، اليس البشر هم نعمة الله التي فضلها على الحيوان والنبات والحجر والخبز والكباب؟)، لم يرد على تساؤلي، اكتفى بالضغط أقوى على رأسي، ومنذ ذلك اليوم الذي اقتادوني فيه، ويمكن ان يكون اي يوم، وانا ابحث عن تهمتي واسأل عنها مع نفسي، فهل يمكن ان تكون مثلا: إنني عراقي؟!

عقوبة الطائفي !!

أسبوع كامل من الارق، لم اعرف فيه طعم النوم، وانا أفكر بوسيلة (عملية)، يمكن ان تضع حدا للأصوات التي تجاهر بالطائفية على مسمع الجميع بلا وازع من ضمير، او رادع يمنعها بالقوة، خاصة بعد توصلي الى قناعة تامة، ان فعاليات الصلاة الموحدة مثلا، لا تقدم ولا تؤخر، لان اقطاب الطائفية وزعماءها ودعاتها، اقسموا بالله وكتابه الكريم، ان يعملوا على وحدة العراق وخدمة شعبه، والنظر الى العراقيين جميعا بعين العدل والمساواة، ومع ذلك احنث (معظمهم) بهذا القسم العظيم، فكيف يقيمون وزنا للشرف او مواثيقه او عهوده، وهي مجرد أوراق يوقعونها في النهار، ويمزقونها في الليل ؟!
اخيرا اهتديت الى وسيلة، وعرضتها على زميلي العزيز عباس عبد الحسين الذي يصفني دائما بالغبي من باب الملاحظة، وذلك للاستئناس برأيه، والوسيلة بسيطة جدا، وتقضي بتشكيل لجنة (مستقلة) بالمعنى الحرفي للكلمة، لا تتبع احدا، ولا سلطة لاحد عليها، قراراتها ملزمة وغير خاضعة للطعن او التمييز، تتألف من (15) شخصا مشهودا لهم بالتقوى والنزاهة والقوة والمواجهة، لا تقل أعمارهم عن السبعين سنة، ومن لحاصلين على شهادات عليا في الإعلام بحيث لا يمر عليهم كلام مبطن او مدسوس !!
مهمة اللجنة هي رصد اي تصريح او خطاب او حديث او كلمة او حوار يصدر عن الرئاسات الثلاث او الوزراء او النواب او الوكلاء او رؤساء الاحزاب او كبار موظفي الدولة او السفراء او الشخصيات السياسية المستقلة وكذلك رؤساء تحرير الصحف ومسؤولي الفضائيات والاذاعات، سواء كانت ممولة من الحكومة ام من الاحزاب ام من دول الجوار … فاذا رأت اللجنة في كلاهم احدهم ما يدعو الى الطائفية او يحرض عليها، او يلمح ولو من طرف خفي، يصدر عنها أمر بتغريمه مبلغ (5) ملايين دينار بصورة فورية، فاذا ما ارتكب أي منهم هذه الجريمة (10) مرات في السنة على سبيل المثال، فانه سيدفع لخزينة الدولة (50) مليون دينار، واعتقد ان هذا المبلغ سيكون عقوبة رادعة لكل من تسول له نفسه اثارة النعرات الطائفية، كما اوضحت لزميلي: لو ان (800) مسؤول على الاقل شملتهم هذه العقوبة المالية، فسوف تحصل الخزينة على (40) مليار دينار سنويا، يمكن ان تبني الدولة فيها (40) مدرسة نموذجية كل عام!!
نظر الي زميلي باستغراب، وتأمل مقترحي على مهل، ثم فاجأني قائلاً:
في المرات السابقة كنت أنعتك بالرجل الغبي من باب المزاح والميانة والمحبة، اما في هذه المرة فأقول بكل جدية: انت حقا انسان غبي بامتياز، لان الخمسين مليون دينار لن تردع المسؤول الطائفي، ولن تردعه مئة مليون دينار، لانه يسترجع اضعافها بصفقة واحدة، وهذه الصفقات لا تأتي مالم يكن باقيا في موقع المسؤولية، ولن يضمن له هذا لبقاء سوى خطابه الطائفي.. مفهوم مولانا ؟ لو تخلى زميلي فقط عن ميانته معي ومزاحه (الثقيل)، فانه على حق في كل ما قاله !!

وللمتهالكين نصيبهم

اقتبس مجاهدونا من امريكا واوربا ,حيث ناضلوا وجاهدوا,سبل واساليب وفنون البر بالاباء من المتقاعدين وعموم كبار السن …
فقد كان السياسيون قد وقفوا على الحياة التي توفرها الدولة لهذه الشريحة بما يجعلهم يتمنون الشيخوخة في هذا البلد …
وليس ارذل العمر…فاجمل المجمعات السكنية وافضل اماكن الراحة واعلى الخدمات وسبل الترويح تنتظر المواطن عندما يكبر ويتقاعد …
حتى قيل ان اجمل المراحل العمرية للامريكي والاوربي هي التي تنتظره بعد التقاعد ..
لكن هاهو المتقاعد العراقي الذي ساوره بعض التفاؤل قبل شهور يجد نفسه اليوم مخنوقا مدهوسا في حشود المسنين امام شبابيك المراجعة في دائرة التقاعد …
يسأل عن سبب نقصان رواتبه الذي استلمه في الشهر الثامن ,في حين صدق الشائعة وانتظر زيادة اخرى …
المشكلة في بلوغ شباك المراجعة ..وسط حشود من الشيوخ المتهالكين .
هذا يطلب العون لانه يعاني من جلطة القلب ,وذاك يعاني من الربو وثالث من المفاصل والى اخر امراض الشيخوخة وما تركته قيامات ومآسي العراق عليهم ..
لماذا كل هذه الاخطاء التي تعترف بها دائرة التقاعد؟؟ولماذا لم تسارع هذه السلطات للتخفيف من مكابدات المتقاعدين جراء اخطاء الموظفين؟؟
لا احد يحمل جوابا مريحا ,وربما لا سحنة مريحة يجدها المراجع في موظفين كثيرين …فهم يعملون (بالسخرة)ويمنون على المراجع ويتثاقلون من الجواب …
والغريب ان ذلك العسكري على باب رئيس هيئة التقاعد وكأنه رئيس مكتبه كان بعد وقت في الشارع في ساحة الشهداء يؤدي مهمة امنية ..
دائرة اخرى في ساحة الوثبة ببغداد محسوبة على دائرة التقاعد وربما تكون المقر الجديد لها ..
كان الزخم شديدا للسؤال عن سبب نقص الرواتب …ويبدو ان لا مناص من مقابلــــة رئيس الدائرة ..وكان المدير العام وكالة …
وكان مكتبه مفتوحا ويغص بالمراجعين …وكان واضحا انه متعاون ومتفاعل وسمح الاخلاق وواسع القلب ,والاهم انه يتمتع بالوعي والثقافة وحسن النية وزود بعض المراجعين بقصاصات ورق ترشدهم وتوصي بمساعدتهم في دائرة المركز بساحة الشهداء فقال المراجعون بانه لو خليت قلبت ..
واخذوا قصاصاتهم الى الموظفين المعنيين ..وكان عليهم ان يدخلوا محيط الحشود المتهالكة دون الامل بالوصول الى الشباك ..ولا الامل في جدوى من قصاصة طيبة.

الرسام والكاتب !

يتمتع فن الكاريكاتير بقدرة عالية واستثنائية على اختزال اية فكرة او موضوع قد يستغرق عند الكاتب ارب عاو خمس صفحات ببضعة خطوط تصل الى ذهن المتلقي ، ممزوجة بشيء من الامتاع ذلك لان الرسام لا يعنى كما يعنى الكاتب عادة عادة بالمقدمة والتفاصيل المعلومات وانما بجوهر الفكرة المكلف الى اعلى درجات التكثيف ولكن لا يصح القول في هذا المجال ان (اللوحة) تعوض عن المادة الكتابية او تلغيها او تكون بديلا عنها ولكن يصح القول انها تنافسها كثيرا في بلوغ الهدف وتختلف عنها كثيرا في وسيلة الوصول الى الهدف ومع هذا فالاحتكام الواقعي الى مقارنة بين مقالة تحظى بنسبة 99% من الجودة ، وبين لوحة تحظى بالنسبة ذاتها يشير الى ان الذي يعلق في ذاكرة المتلقي ويرسخ في ذهنه مدة زمنية طويلة ، قد تمتد الى عقود ، هو العمل الكاريكاتيري بسبب قدرته العالية على اختصار او اختزال الحدث كما اسلفت وامكانية الحفاظ عليه من التشظي ومعلوم ان حاسة البصر هنا عنصر يحسب لصالح هذا الفن ، ومن هنا تقترب اللوحة الناجحة من الومضة او الضربة ومن بيت الشعر والحكمة والقول الماثور لانها (اكثر) الاشياء باقل الادوات !.ورسامو الكاريكاتير مثلما هم كتاب المقالة اربعة انواع الاول يمتلك تقنية عالية وفكرة هابطة ، والثاني بخلاف الاول والثالث يفتقر اليهما معا والرابع يجمع بين تقنيات الخطوط والالمام بالنسب الفنية ، وبين الافكار القادرة على ترك بصماتها المؤثرة عند المتلقي، وهذا النوع، هو الذي يستقر في اللاوعي والذاكرة عشرات السنين لو اردت الكتابة في احدى مقالاتي مثلا عن الكيفية التي يتعامل بها المسؤول في النظام السابق مع راي المواطن و الكيفية التي يتعامل بها اليوم، فسوف اضطر الى تقديم توصيفات طويلة عريضة لصورة النظام الدكتاتوري البائد، ثم توصيفات طويلة عريضة لصورة الديمقراطية اليوم ، وما بات يتمتع به المواطن من حرية مفتوحة الافاق للتعبير عن وجهة نظره او رايه في اية قضية مهما عظم شانها حتى لو كانت تخص الرئاسات الثلاث ، او مسؤولا ( رفيع) المستوى ، وقد يكلفني هذا 500 كلمة ، ويكلف القاريء جهدا مماثلا بينما يستطيع الرسام اختزال هذا الكم الهائل من الكلمات والجمل وما يمكن ان يتخللها من اخطاء مطبعية تربك المعنى ويقدم لوحة بسيطة على سبيل المثال لاحد معامل القطن ويجعل له بوابتين الاولى يقف امامها مسؤول سابق يملا فم المواطن بالقطن ، والثانية يقف امامها مواطن مفتوح الفم ، يقول ما يريد وما يشتهي ، بينما يظهر المسؤول المعاصر منشغلا بوضع مزيد من القطن في اذنيه لكي لا يسمع اي صوت ، وهذا هو الفرق الرئيس بين الرسام والكاتب !!.

الشجعان يحبون

ودائما ما كان الشجعان بعقول نيرة وقلوب رحبة ,والاقدر على الفرح ,والاكثر نزوعا للمجتمع ..واذا قيل ان الفرح اجتماعي ويميل الفرحون لان يروا كل الناس فرحين …فانه لا يفرح بعمق غير الشجعان …فالجبناء هم الابعد عن الفرح الا بحدوده الرثة والضيقة …والكارهون يموتون ولا يتذوقون العيد كفرح ببعده الاجتماعي ,فالكراهية تندفع وتستوطن القلوب الضيقة والاكثر غباء والاضعف من ان تتفهم الاخرين وتتواصل معهم وتحبهم ..وما انتظار هذه الكائنات للعيد الا من باب العادة والانخراط مع التيار العام …والا فانها لا تعرف العيد لانها لا تعرف الصفح والتسامح ..ولا تفهم ان الانسان قد يخطأ ويتوهم وتساوره وساوس الشيطان …لتبقى المحبة بلسم الامراض والوساوس …ولهذا يبقى السيد المسيح هواول و اشجع البشر..عندما دعانا لفضيلة محبة اعداءنا…اذ اية فضيلة في ان نحب اولادنا واقاربنا وجيراننا ؟؟؟
من الواضح ا ن اس وجذر الجحيم العراقي هو الكراهية وجهل الاحساس بالفرح والعجز عن فضيلة المحبة ليس فقط للاعداء بل وللذات …فسجلت الكراهية رقمها القياسي اللاهث والمسعور لافناء كل شيء …وهو نزوع لا بد ان يستند ويتغطى بعلل واسباب وتخريجات مناسبة لهول المرمى …
في افضل وارقى المجتمعات ثمة شاذين وعدوانيين ومثقلين بالكراهية ويتعذبون بها ويقاسون منها …ولكن هؤلاء المرضى والضحايا لضيق وعيهم وظلمة قلوبهم يجدون في مثل بلداننا فرصهم ومناخاتهم ومحفزاتهم لاقامة مهرجانات الكراهية واطلاق النزوات والتنفيس عن اصابات وعلل الذات والروح ..وبمباركة …..وانهم اعجز عن الانتباه الى ان الكراهية لم تسجل على مدى التاريخ تثبيب حجر واحد على حجر …فتاريخها الهدم والتفليش …
يقول ذلك المجتهد الاسلامي بان ما يرمي اليه الاسلام هو المسلم القوي المترفع عن الكراهية والحقد والثأر…وتلوح المحبة هي جوهر المسلم بعطفه وتعاطفه وبتقربه الى الله عبر تعامله الطيب مع البشر وتمنيه الخير للكافر بهدايته وتبصيره ؟؟؟بل الاسلام يحرم قتل الحيوان بلا ضرورة ….
ونحن في ايام العيد …هل ينتفض الضعفاء على ضعفهم ويتذوقوا طعم محبة انفسهم ومجتمع والحياة كلها ويدركوا ,حيئذ,كم كانوا بعيدين عن الاسلام وعن الحياة وعن البشر ..ويفزعوا ليس فقط لاكتشافهم انهم كانوا ادواة وضحايا لوعيهم السقيم وقلوبهم العمياء ..بل,ولانهم كانوا وسائل وادواة لاطراف اكثر خطورة وخبثا.

اختلافات بيئية !

تعد اللغة في مقدمة الشروط القومية لأية امة من الأمم في حين لا تستطيع اللهجة المحلية ان تنهض بهذا الشرط ، خاصة بالنسبة للعرب ، لان التباين في لهجاتهم بلغ حدا لا يمكن لألف جامعة عربية أن تواجهه ، حيث يتعذر على العراقي ، فهم جملة مفيدة من السوداني او الجزائري او الصومالي او المغربي ، بل وحتى المصري والسوري واللبناني لولا شيوع الأغاني والأفلام او المسلسلات وبالمقابل يصعب على اغلب العرب ، استيعاب اللهجة العراقية المحلية ، وهذا أمر طبيعي وطبيعي جدا ، ان تصل مصاعب التفاهم اللهجوي إلى أبناء الشعب الواحد ، واشك كثيرا بان مواطنا ينحدر من الموصل يقدر على التفاهم بسهولة مع مواطن ينحدر من الهور .والمشكلة تتعدى خصوصية النطق الى خصوصية المعنى في المفردة الواحدة والشواهد أكثر من ان تحصى ، فقد استغربت المطربة (صباح) في إثناء زيارتها الى العراق، لان المصور الفوتوغرافي قال لها : ستكون الصور جاهزة بعد (غسل الفلم) ، فقد سألته بطريقة مازحة (هو الفلم لا سمح الله مات ولا ايه) ، ذلك لان مفردة (غسل) لا تستعمل في مصر المعنى المستعمل لدينا وإنما يستعملون مفردة تحميض !.مرة كلفني الزميل مصطفى كامل وكان مدير مكتب لإحدى الصحف الخليجية ان اكتب تحقيقا اجتماعيا عن متاعب الزيجات الجديدة وقد تضمن العنوان مفردة الزنابير، كان يكون (الزنابير تهاجم أعشاش العرسان الجدد) او شيئا بهذا المعنى وضحك الزميل كامل من مفردة الزنابير واستأذنني بإبدالها الى (الدبابير) ، لان كلمة الزنبور في اللهجة الخليجية لها معنى بعيد كل البعد عن معناها المتداول في العراق ، ومما اذكره هنا ان مفردة (فلس) وهو اصغر عملة معدنية في العراق كانت سائدة في العهد الملكي والى سنوات طويلة في العهود الجمهورية وكانت كلمة فلس مكتوبة على احد وجهي العملة ، ومع انها كلمة عربية واستعمالاتها واشتقاقاتها واسعة مثل (أفلس ـ يفلس ـ مفلس ـ إفلاس … الخ) الا إنها أثارت انتباه الدكتور كمال نشأة ، وهو شاعر وناقد مصري تولى تدريسنا مادة النقد الحديث في الجامعة أواخر العقد الستيني من القرن الماضي لان اللهجة المصرية تستعملها بدلالة بذيئة وتحضرني أمثلة كثيرة لا يتسع لها المجال .وهكذا يتغير معنى الكلام والكلمة والمصطلح والدلالة بتغير المكان والاستعمال ، سواء بين بلد وبلد، ام بين مدن البلد الواحد، بل وتحدث هذه التباينات والاختلافات والمفارقات أحيانا، حتى في اطار المدينة والواحدة وكل هذا طبيعي او ناتج عن البيئة المحلية وتأثيراتها على تفكير ولهجة التجمعات السكانية ، ولذلك لا يصح أبدا أن نستغرب لو صرح هذا المسؤول او ذاك بأنه ستجري (تحسينات) كبيرة على رواتب المتقاعدين مثلا او البطاقة التموينية او الخدمات البلدية ولم يحصل شيء او حصل العكس لان مفردة ، (تحسينات) قد يفهمها الناس بمعناها المألوف ، ولكنها قد لا تعني ذاته لدى سكان المنطقة الخضراء بسبب الاختلاف البيتي !!.