السنة: 2012

  • إعصـار سـاندي وإعصار العراق

    • واحدة من مدهشات الانترنيت انه يضع العالم بكامل أحداثه على طاولة مكتبك بحيث ترى الشرق والغرب من خلال (صندوق العجائب) الجديد المسمى (لابتوب).

    وصلتني من خلاله صور مما خلفه إعصار ساندي الذي ضرب بعض الولايات الأمريكية؛ فاخرج عجائب وغرائب لم يكن يتوقعها احد؛ فبعض الصور تبرز اسماك القرش وهي تتجول بكامل حريتها بالقرب من المنازل وعلى الطريق السريع؛ وهناك صور أخرى يتداولها مواطنو نيوجيرسي لمجموعة من هذه الأسماك الفتاكة تتنزه في مترو أنفاقهم؛ وكأنها تريد اختبار شجاعة الركاب ولسان حالها يقول: يردس حيل الما شايفها!!

    .. ساندي أعاد إليّ صورة الإعصار الذي ضرب العراق سنة 2003 وعلى ما يبدو فان الأعاصير كلها تؤدي إلى نتائج متشابهة؛ ولا أدل من ذلك ظهور اسماك القرش في أمريكا والعراق؛ وإذا كانت الولايات الأمريكية لم تشهد أحدا (يشدّ عمامة) فان ولايات العراق الفدرالي الجمهوري الاتحادي قد شدّت العمائم بعد أن (ردست) طويلا على الأمواج الأمريكية.

    • تشابه النتائج الاعاصيرية بين العراق وأمريكا ربما أرادت أن تعيد إلى الأذهان ما روّجت له شائعات بداية الاحتلال من ان العراق سيصبح الولاية رقم 52 لأمريكا وان بوش حفظه الله ورعاه قد اقسم بروح والديه بان هذا البلد سينعم بالرفاه والأمن وبـ48 مفردة من مفردات الحصة التموينية بما فيها الويسكي والشوكولاته وبيتزا ماكدولاند؛ وفي النهاية انسحب الأمريكان وبدلا من الحصة التموينية تركوا لنا المحاصصة؛ واضطر (هواة الإنس في الثورة) إلى استبدال الويسكي بعصير هبهب الشهير بعلامته الفولكلورية (زمال) مربوط قرب نخلة؛ أما اسماك قرشنا فحدّث ولا حرج!!

         700 مليار دولار خلال 6 سنوات والمواطنون يلهثون وراء النفط الأبيض والخبز الأسود والثوب الاجرد والكهرباء وحضورها الأمرد!!

    700 مليار تناهبتها اسماك القرش العراقية؛ وصارت الواحدة منها تخجل حين ينسب إليها (لغف) مليون أو عشرة أو مئة؛ فكما المزايدات السياسية هناك مزايدات في السرقة والأجر على قدر المشقة وعلى سطوة القرش؛ فالقرش الأبيض هذه المرة هو سبب اليوم الأسود الذي يعيشه المواطنون!!

    • آخر مبتكرات قروش إعصارنا اللا رحماني هو شفط (أطلال الحصة التموينية) بعد أن شبعت منها أرصدة الوزراء وسماسرة الأحزاب والكتل الوطنية وما عاد فيها ما يستاهل الخصومة؛أما الشعب المذلول فسترمى لكل جائع فيه عشرة دولارات شهريا ليدبر نفسه؛ فليس من الضرورة ان يأكل لحما او فاكهة او اجبان او خبزا ابيض؛فهذه من المفسدات وقد يخسرون بسببها نعيم الجنة ورضوان الله.

    • لننظر إلى أرقام مبالغهم المخصصة:مجلس النواب(282)مليارا و(942) مليونا/ رئاسة الجمهورية:(118)مليارا و(155) مليونا/ رئاسة مجلس الوزراء:(874) مليارا و(614) مليونا/ مجلس الوزراء:(3) تريليونات و(95)مليارا و(98) مليونا/ ديوان الوقف الشيعي:(564)مليارا و(254)مليونا/ ديوان الوقف السني:(564)مليارا و(254)مليونا.

    • والمبلغ المرصود للحصة التموينية هو(5)مليارات دولار فقط؛ ولأني اضعف طلاب دفعتي بالحساب فلا اعرف كم تبلغ بالدينار العراقي؛ لكنها قطعا لن تكون إلا (فتيلة) في الحكومة!!

    • لن اضرب مثلا بابن أبي طالب (أبو تراب) فهو من هو؛ لكن الخليفة (عمر بن عبد العزيز) احتاج إلى سنتين وخمسة أشهر ليطوف بـ الزكاة فلا يجد من يأخذها!

    فقال قولته المشهورة:

    انثروا القمح على رؤوس الجبال حتى لا يقولوا: 

    جاع طير في بلاد المسلمين!

    • شعبكم يبحث في المزابل عما يأكله فمتى تستحون من الطير في الأقل. 

  • اوباما بين المثلية والزواج غير الشرعي

    قبل أشهر هنأ الرئيس الامريكي باراك حسين اوباما زواج رجلين مثليين، والسبب ايمانا بالحرية الشخصية، والمثلية لاتسمى زواجاً، وانما هي لواطة حذرت منها شرائع السماء ووضعت لها قانونا صارما لضمان حماية المنظومة الاجتماعية في تناسلها وتواددها ورحمتها. واليوم يطل على العالم باراك اوباما الفائز انتخابيا ليخاطب الامريكيين بالأمة العظيمة، وعلى قاعدة “ولا تبخسوا الناس اشياءهم” فإن الامة الامريكية فيها بعض الصفات التي تخولها امتياز الاعمال الكبيرة ومنها: 

    1- المثابرة على العمل 

    2- الاخلاص للدولة 

    3- الانتاج العلمي 

    4-  حب التنظيم 

    5-  الغاء العنصرية والطائفية 

    ومع بواكير اطلالته بعد الانتخابات الامريكية وقبل الحديث عن موقفه من الزواج غير الشرعي, احب ان اثني على تخلي الرجل خلال فترة الحملة الانتخابية عن الاقامة في البيت الابيض، وهو مقر اقامة الرئيس الامريكي – وانتقاله للسكن في بيت آخر، وعندما اعيد انتخابه رجع هو وعائلته يحملون حقائبهم عائدين الى الاقامة في البيت الابيض، وقد صورتهم عدسات الفضائيات لحظة رجوعهم الى البيت الابيض.

    وهذه اللقطة التي ربما لم يتح للبعض مشاهدتها أو لم يتح للبعض تأملها، ومقارنتها بما يحدث عندنا، حيث يقوم المسؤولون بالاستيلاء على المنازل التي تخصص للسكن لهم طيلة وجودهم في المسؤولية، كما تخصص لهم سيارات، وزادوا على ذلك بتخصيص حمايات. والمشهد الملفت والمعيب في المشهد العراقي والذي لاتسلط عليه وسائل الاعلام كثيرا، هو اصرار المسؤولين عندنا على التمسك بالمنازل والسيارات والحمايات، حتى بعد خروجهم من المسؤولية !!

    ومن هنا اصبح عندنا جيش من الحمايات المعطّلة ومجاميع كبيرة من المسؤولين السابقين الذين اذا استمر التعامل معهم بهذه الطريقة الغربية ان يتحولوا الى جيش من العاطلين الذين يستحوذون على ميزانية الدولة، وهذا امر ليس بالمستبعد، فميزانية الرئاسات الثلاث تبلغ اليوم اكثر من مليارين من الدولارات سنويا ! بينما كل نفقات البطاقة التموينية للشعب العراقي وعلى مدى سنة لا تتجاوز الأربعة مليارات دولار . 

    والأمة التي يترك رئيسها المنزل الحكومي عند اعلان الحملة الانتخابية هي أمة تستحق تبوأ منازل العظمة بين الأمم مع اشتراط وجود الصفات الاخرى .والأمة التي يحاسب رئيسها مسؤول “السي آي اي” ويطلب منه تقديم الاستقالة لقيامه بعلاقة غرامية خارج اطار الزواج الشرعي هي امة كذلك تستحق الثناء، والأمة التي لايكرس رئيسها والمسؤولون فيها مفهوم “الاقطاعية” في التعامل مع املاك الدولة والمال العام هي امة تستحق ان تتقدم.بينما عندنا في العراق يكرس المسؤولون من كبيرهم الى صغيرهم مفهوم “الاقطاعية “ و “البيروقراطية” ومعها “الدكتاتورية” ولذلك خسرنا كل معاني الحكم الصالح وعلى مستوى كل المسميات.وما دمنا في طور الحديث عن مقومات نجاح الأمم, والمثال هنا هو الأمة الأمريكية, وبمقدار ما اثنينا على المواقف الايجابية على قاعدة  “ولاتبخسوا الناس اشياءهم” فمن حقنا إبداء الرأي بموقف الرئيس الامريكي باراك اوباما من الزواج المثلي، وقد سمعنا انه يبعث بتهنئة لرجلين مثليين !.

    ونحن نعتقد بأن المجتمع والأمة التي تمارس عندها المثلية هي أمة ذاهبة نحو الانحدار – ومن المناسب التذكير بما يحدث في المجتمع العراقي من ظهور بعض حالات المثلية وهي مظهر من مظاهر الانحدار ليس من باب الجانب الاخلاقي وهو في المقدمة, ولكن من باب التنمية البشرية التي لاتقوم إلا على سياقات صحيحة في توجه الفرد والأسرة والمجتمع والدولة – ومن المؤلم التذكير بما نسمعه من حالات مماثلة تحدث في السجون العراقية، ولاتتم مواجهتها بخطط اصلاحية تعرف كيف تنقذ السجين وكيف تعمل على اعادته الى المجتمع سالماً من الأمراض النفسية والاخلاقية والفكرية.

    وسأفصل هذه الحالات الثلاث بشيء من الاختصار، فأقول هي على النحو التالي : 

    1- أما الأمراض النفسية فمثالها “الكابة “ 

    2- وأما الأمراض الاخلاقية فمثالها “اللواطة” 

    3- وأما الأمراض الفكرية فمثالها “الإرهاب التكفيري” 

    وهذه الأمراض يتعرض لها اغلب السجناء في السجون العراقية , فمن لم يصب بالكآبة, يتعلم اللواطة, ومن يسلم من الاثنين يقع في فخ التكفير فيخرج ارهابيا حاقدا يحترف قتل الناس.وعلى هذا وبناء على ماصدر من الرئيس الامريكي باراك اوباما من موقفين هما في مدركات العقل السليم يقعان في خانة التناقض، فكيف يسمح لنفسه من يحاسب على العلاقة خارج اطار الزواج الشرعي ويطيح برجل عسكري خدم الشعب الامريكي، كما اعترف اوباما بذلك في معرض قبوله لاستقالة “بيتراوس”، بينما نرى نفس الرجل المسؤول الرئيس اوباما يبعث بتهنئة لرجلين مثليين سلوكهما يتعارض مع مؤسسة الزواج الشرعي حتى بالمفهوم العلماني للزواج.

    واعتراضنا يتخذ طابعا معرفيا في مفهوم “الأمة العظيمة” وشروط استحقاق الأمم للامتياز ودخولها نادي العظمة إن صح التعبير. فالأمة الامريكية التي تشجع “المثلية”  تقضي على مفهوم “التنمية البشرية”، والامة التي ترفض العلاقة خارج اطار الزواج الشرعي تقترب من تصحيح منهج يلتحق بمفهوم كوني اذا استوفى شروطه. وهذا الأخير غير متحقق بمنظور واقعي في المجتمع الامريكي إلا من خلال مقاربات سطحية دعائية مثل ما يكتب على الورقة النقدية للدولار الأمريكي ومفاده ان القوم يؤمنون بالله ، بينما تجد “المثلية” مناخا ملائما عبر الصراع الكنسي الذي تقوده الكنيسة الصهيونية المتطرفة التي تتمرد على الفاتيكان , هذا في الغرب .وفي المشرق العربي والإسلامي يفرز النشاط التكفيري والثقافة الوهابية مزيدا من الاحتراب الطائفي الذي ينعكس سلباً على مفاهيم الفرد والمجتمع , فيسود القنوط والتذمر من الادعاءات باسم الدين, والتي تحول الدين الى قاتل ومكفر وصانع للكراهية, مما يجعل فئات من الشباب تنصرف عن الكلفة الباهظة للدين فتتحول الى كلف اسهل في ظنها فتقع في وحول ومستنقعات “البريكية” و”التخنث” الذي يطلقون عليه اسماء جديدة للتغطية والتمويه ومن ثم تكتمل صورة الهبوط والانحدار “المثلية” التي يسبقها “اللواط” .وهكذا يفتح اوباما بابا لانحدار الأمة الامريكية من خلال تشجيعه الزواج المثلي، ونحن نريد الامة الامريكية ان تظل مجدة مجتهدة في العلم والعمل والتنظيم، فهذه مظاهر انسانية تنعكس على الجميع, ولانريدها تحتكر الديمقراطية لنفسها وتمن بها على بقية الشعوب فتقدّمها مشوهة او منقوصة. ونريدها حريصة على مؤسسة الزواج الشرعي, ولانريدها مشجعة للزواج المثلي، على قاعدة: “حب للناس ماتحب لنفسك”.

  • سياحة للمعارضة

    نقترح على المعارضة العراقية,  بكل فصائلها وصنوفها وتسمياتها..  ومن حملة البندقية,  إلى حملة القلم..  ندعوها لصيغة مبتكرة ومتحضرة وفعالة ,تتلخص بتنظيم جولات سياحية لكل مواطن في وسط العراق وجنوبه إلى منطقة كردستان .. ليرى على الواقع ما الذي حدث وتغير وتطور في شمالنا الحبيب…  وانه مقترح سيلدغ  كل سياسي لص..  وقد يقفز في الهواء محتجا وصارخا بأنه مقترح خبيث وقاتل ويلزم شجبه ورفضه وتشويهه بأنه من المؤامرة ومن أجندات أجنبية …ويوهم البسطاء ممن لا يدرون أن ثلاث أرباع موارد هذا البناء والتعمير أنما من السرقة …وان هناك من نهب السيارات بل وفكك بعض المصانع العراق ونقلها إلى هناك …ثم …اين معدات الجيش السابق الهائلة ,خامس جيوش العالم؟؟ أنها هناك …وما هذا البناء والازدهار الاقتصادي والمشاريع العملاقة إلا نتيجة الاستثمار الأجنبي,  لا بفكرهم وجدارتهم..  هكذا قد يقول الملدوغ بالمقترح.. فيرد الخبيث ويكيد القائل الملدوغ بان سرقة من اجل البيت والعائلة والبلد وان كانت مدانة ومعيبة ولكنها أفضل من السرقة الأخرى ….الخ.

    اربيل متوهجة,  طافحة بالعمل والحياة وتحتاج كل أسبوع إلى من يتعرف عليها مجددا…  ففي كل وقت هناك عمل وإضافة وإبداع …مع سر أو معجزة …ان هذا العمل يجري تحت طاقية الإخفاء …يجري بلا ضجة ولا صخب.

    سألوا رابعة العدوية أن كانت تكره الشيطان قالت لا.. فقلبها ممتلئ بنور ومحبة الله ولا مكان فيه لأية كراهية ..وتبدو كردستان ممتلئة وطافحة بالنور والتفاؤل والعمل الخلاق..وعندما تخطر لها الوساوس تعمد إلى الصفح والتسامح واستئناف شغفها في بناء نفسها.. فكانت مدن جديدة,  حديثة,  مغمورة بالرضا والضوء والأمل والإيمان… وكان مواطنها يعدي سواه بالسلاسة والطمأنينة وحسن النية , وهذه ليست حال بغداد ..حالها قياسا للمرشحة عاصمة للسياحة .اربيل …تثير أسى وغضب من يتوفر على لمسة أو اثر لغيرة وضمير وشعور …والأكيد أن لا شاهد اقوى واكبر من هذه  المقارنة وعلى حجم الفساد ومقدار الثروات المنهوبة وعلى نوع الكفاءات ومعدن بعض السياسيين… وهذا ما تعجز فعله وتحقيقه كل صيغ وأساليب المعارضة المعروفة.

    حسنوا النيات لا يرتابون بالآخرين… ولا أكثر من ريبة سياسيين كثيرين ببعضهم البعض …ولا سوء بلا كراهية …ولا أكثر ولا أوضح من أعراض الكراهية في عمليتنا السياسية، وليتقدم من يذكر حالة كراهية واحدة على مدى التأريخ استطاعت أن تبني كوخا آمنا.. وفي كردستان حسن نية وحكمة تدرك أن الأوطان لا تبنى بغير الأيدي والقلوب النظيفة ….والبقية ضحك على الذقون.

  • وأد الحصة التموينية سيحجب رغيف الخبز

    شعب من أعرق شعوب كوكب الأرض, يمتلك أغنى ثروات القارات السبع, وقعت على أرضه سرقات كونية تقدر بمليارات الدولارات, لكن نصفه يعيش تحت خط الفقر, ونصف النصف لا يملكون من حطام الدنيا إلا بعض المصادر المعيشية البسيطة, ونصف النصف يعيشون على ما تركه لهم آباؤهم وأجدادهم من مواريث محدودة, ونصف النصف استنفدوا مدخراتهم كلها فاضطروا لبيع مساكنهم وعقاراتهم, ونصف النصف من رجال الدولة والسادة النواب وزعماء الأحزاب ورؤساء العشائر والسفراء والوزراء والمدراء والحلقات الحميمة القريبة منهم, اما الذين أزهقت أرواحهم بالعبوات الناسفة والمتفجرات اللاصقة والمسدسات الكاتمة, والذين هاجروا وغادروا ونزحوا وهربوا إلى محطات الغربة والاغتراب فلا توجد إحصاءات رسمية بأعدادهم الهائلة, ولا يعلم بمصيرهم إلا الله ومكاتب الهجرة في الأقطار التي وفرت لهم الملاذ الآمن وراحة البال.  

    شعب مهدد بلقمة العيش, ومهدد بفقدان سلته الغذائية المثقوبة, ومهدد بقطع آخر خيوط أمنه الغذائي, ومهدد بخسارة حقوقه الشرعية في الضمان الاجتماعي. 

    شعب تخلت عنه دولته رسمياً عندما اعتذرت عن تأمين رغيف الخبز للبطون الخاوية, فعقدت العزم على إلغاء حصته التموينية الهزيلة, وقررت شطبها من أولوياتها, على أمل تعويضه بدراهم معدودات تقدر بحوالي (12) دولارا شهريا للمواطن الواحد, ما يعني ان الأسرة الفقيرة المؤلفة من خمسة أشخاص ستتقاضى في الشهر نحو (60) دولارا تقريباً. 

    شعب صار عبئا على دولته, وصار من مصادر الإزعاج للساسة الذين اختارهم بنفسه, وصار لعبة من ألعاب السيرك السياسي, وأضحوكة عند المنافقين الذين صوتوا لقرار إلغاء البطاقة التموينية, ثم خرجوا ليعلنوا أمام الكاميرات عن شجبهم واستنكارهم لقرار الإلغاء. 

    شعب وصلت نثريات قرطاسية النواب في وطنه إلى سبعمائة وخمسين ألف دينارا في الشهر (625 دولارا تقريباً) خصصت لشراء الأقلام والأوراق والدفاتر والكراريس وأدوات الرسم والحسم والرزم والشطب, بما يزيد على المرتبات التقاعدية لأصحاب الكفاءات والمهارات, الذين افنوا أعمارهم في خدمة العراق حتى بلغوا سن التقاعد, في الوقت الذي تمنح فيه الدولة العراقية (750) ألف دينار كل شهر للسادة النواب لتغطية نفقات القرطاسية, إضافة إلى مرتباتهم ومخصصاتهم وحوافزهم الشهرية المغرية.  

    لو تجولنا في أقطار السماوات والأرض لما وجدنا دولة بلغت فيها مبالغ القرطاسية الشهرية المخصصة لعلماء الفيزياء والكيمياء والرياضيات والطب والذرة من أمثال (ألبرت آينشتاين), أو (ماكس بلانك), أو (مدام كوري), ولما بلغت فيه القرطاسية الشهرية لرواد الفضاء هذا المبلغ, حتى العبقري الايطالي (ليوناردوا دافنشي) لم يكن يصرف مثل هذه المبالغ الكبيرة على أوراقه وألوانه ولوحاته ومرسمه الذي ترك لنا روائع الفن والهندسة. 

    ولو ضربنا مبلغ (625) دولارا في (325) نائبا لوجدنا ان المبلغ النهائي يصل إلى (211900) دولار, ويقارب كثيرا من ربع مليون دولار كل شهر, ويصل سنويا إلى أكثر بقليل من مليونين ونصف المليون دولار (2542800), ويزيد كثيرا على تكلفة تأمين رغيف الخبز لملايين الأفواه الجائعة. 

    من المفارقات الألفية المضحكة إن الطائرات الأمريكية نثرت في سماء العراق قبيل الموعد المقرر لاحتلاله رسائل واضحة, حملت عنوان (بشرى سارة للشعب العراقي الصابر المكافح), تضمنت التحسن الكبير الذي سيطرأ بعد الاحتلال على مفردات البطاقة التموينية وموادها, وتساءل الناس في حينها عن كيفية تخزين هذه الكميات الهائلة من اللحوم والدواجن والأسماك المجمدة, وتساءل الفلاحون في القرى والأرياف عن بعض المفردات المكتوبة بلغة لم يفهموها, مثل (الكورن فليكس), و(الصوصج), و(الكريم شانتيه) و(الكود ليفر أويل), والجبنة الكندية المغلفة بالشمع, وعصير (الصويا), ثم دارت الأهلة دورتها ليجدوا أنفسهم بحصة تموينية ناقصة, ثم من غير حصة. 

     

    لقد جاء قرار مجلس الوزراء ليوجه صدمة عنيفة للعوائل الفقيرة والأسر المتعففة, تهدد بحرمانهم من الحصة التموينية التي تعد (رأس مالهم), على الرغم من تضائلها وتقلصها وتردي موادها, بسبب سوء المنشأ, وبسبب المزايدات الرخيصة. 

    أما العجب العجاب في بلد الألغاز والأحاجي والعجائب فنلخصه بالسؤال التالي: كيف استطاع مجلس الوزراء أن يصادق على قرار الإلغاء في الوقت الذي رفضته الكيانات السياسية كلها, وزعمت انها لم تصادق عليه, وأنها اعترضت عليه جملة وتفصيلا, وفي الوقت الذي زعم فيه الوزراء كلهم رفضهم القرار واحتجاجهم على صيغته ؟؟. 

    ألا تدل هذه المواقف المتأرجحة على استخفاف بعض الكيانات بالإنسان العراقي, وإلا بماذا تفسرون هذه التصريحات المتناقضة مع ما نسمعه ونراه ونحس به. 

    والله يستر من الجايات

    نعي كتبه القابعون تحت خط الفقر

    بعد مرض عضال, وجراحة ترقيعية فاشلة, توفيت في ردهة (العملية السياسية) السيدة البطاقة التموينية, حرم صاحب المآسي الحصار الظالم, ووالدة (30) مليون عراقي, نصفهم يسكنون تحت خط الفقر, بعد عمر ناهز (21) عاما, وستوارى مفرداتها النسيان في مخازن وزارة التجارة, وستقام مجالس العزاء في بيوت الطين والقصب والبردي خلف مساكن الصفيح والدور التي يقطنها أطفال (الحواسم), وسيشترك العاطلون عن العمل في إحياء مراسم العزاء على فقدان المواد الغذائية الرديئة (حشا النعمة) 

    ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

  • بطاقة التموين مع حبة زيتون

    ثمة معلومة لا أظنها عادية،بل وجدتها مدهشة-حقا- بالنسبة لي، تفيد بأنه (لا يمكن طي أية ورقة مهما بلغ حجمها…لأكثر من سبع طيات)،سبع طيات فقط، كما لمحت تعريفا طريفا يلخص معنى كلمة (الخ) والتي عادة ما نستعملها في الحديث أو الكتابة، تعبيرا عن تفادي كلمات متلاحقة ومتوقعة الخ…الخ .ينحصر ذلك التعريف الطريف بان (الخ) تعني (علامة توحي للآخرين،بأنك تعرف أكثر مما قلت) ولعلي من الذي لا يحبذون استعمالها، لكني أشعر بالحاجة الى استعمالها الآن سأحتاجها، كما أحتاج معلومة (طي الورقة بسبع طيات) مستذكرا أغنية (الثعلب فات فات وبذيله سبع لفات) حين كنا نرددها صغارا،أيام لم نكن نعرف أو نتعرف بعد على (مجد البطاقة التموينية) قبل وبعد قرار الغائها المباغت من قبل حكومتنا الرشيدة،بعد أن تدارست أوضاع الشعب وناقشت المشاكل المتتالية والمتفاقمة جراء ما لحق بمواد البطاقة من نقص وغش بطبيعة ونوع المواد المستوردة،ثم توالي حوادث سرقة وتخريب وتزايد(تفنن) الوصول الى الفساد الذي تسبب بـ(طيران) وزير من منصبه واتهام آخرين وتورط مسؤولين الخ…الخ من عوامل وكوامل (من كمال) أدت الى شحوب ونضوب الكثير من مفرداتها المواد والتي هي بالأساس، قوت الشعب الذي ضحى وضحى وسيضحي الخ.. الخ من أجل ان ترضى عليه الحكومة،التي قطعت دابر كل تلك المشاكل والشكوك ووضعت حدا قاطعا للظنون والعيون المتلصصة والمتربصة لسرقة قوت أفواه شعب تأتي بلاده اليوم في المرتبة الثالثة من بين أعلى دول تملك احتياط نفط في العالم، ولتطوي حكومتنا الرشيدة ورق البطاقة التموينية سبع طيات،وترمي وراءها(سبع حجارات) لكي تصبح  البطاقة- برمتها- التي رافقت حياتنا في كفاف الحصار وسنوات الحاجة والحروب والندوب وتوالي سنوات الخوف والموت والارهاب، لتمدد مرافقتها لنا لاكثر من عشرين عاما كانت فيها هذه البطاقة وثيقة مهمة من وثائق اثبات عراقيتنا الحقة، لكنها الآن في خبر كان، بفضل جرأة ذلك القرار الجرار الذي وافق عليه مجلس الوزراء بغالبية أصوات ساحقة، لم يمتنع أو يعترض فيها سوى وزير واحد فقط .!!

         ولأنكم -حتما- يا جماعة الخير…عرفتم بقيمة المبلغ المخصص للفرد الواحد من واردات النفط، مقابل ذلك الإلغاء المبرر من وجهة نظر الحكومة (هو أنا اعرف أكثر من الحكومة،ما يرددها عادل امام في مسرحية،شاهد ما شافش حاجة) بما يوفر لكل فرد ثمن (لفة فلافل) عادية، وليست ( لفة دبل أم السمسم) في اليوم الواحد!!

      سأطوي -بعد ما ورد- ورقة عمودي هذا سبع طيات هذا، لأحدثكم عن محاولة تدبير واحدة مدهشة أقدمت عليها شركة خطوط جوية امريكية (اميركان اير لاينز) لتوفر (400)اربعمائة ألف دولار في عام/1987 مقابل الاستغناء عن حبة زيتونة واحدة من كل صحن سلطة كان تقدم للمسافرين من ركابها في عموم رحلاتها، بالمناسبة احتجت -هنا- أن أذكر مثل (عرب وين.. الخ ..) من باب الاضطرار، ليس إلا.

  • ليلة الضحك!!

     (ربما) 3 ساعات هو الذي استغرقته حكومة الشراكة الوطنية لإلغاء البطاقة التموينية، بينما عجزت حكومة القرارات المفاجئة على مدى 3 سنوات عن إصدار قانون التقاعد الموحد، الذي ينصف شريحة اجتماعية مستضعفة، وأقولها ابتداءً، وقبل الدخول بأية تفاصيل، ان (الشركاء) كانوا أسرع من الصقر في جرح المواطن، وأبطأ من السلحفاة في تضميد جراحه! 

    لم تنجح علب الماكياج المستورد في تجميل صورة (الإلغاء) وتسويغها، والقول بان عقود استيراد مفردات التموينية شابها الكثير من شبهات الفساد، هو عذر «أسوأ» من الذنب، ليس فقط لان المطلوب كما تقضي لغة المنطق والحكمة ان يتم علاج الفساد واجتثاثه بخطط علمية  واقعية مدروسة، واعتماد الاجراءات القانونية الصارمة، وانما كذلك  ـ  وهو من المضحكات المبكيات ـ ان شبهات الفساد باتت العلامة الفارقة لسلوك الدولة وعقودها، ليس ابتداء بتعاملات البنك المركزي وعقود التسليح، ولا انتهاء بعقود النفط والكهرباء، ومن يدري، فقد تكون شبهة الفساد قد طالت حتى (عقود الزواج)، ومع ذلك لم يصدر قرار بالغاء اي عقد، ما عدا العقد الذي يتعلق بخبز الناس وقوتهم، وانا على يقين من ان الذين صوتوا على قرار الالغاء، لا يأكلون من الحصة التموينية التي يأكل منها المواطنون، ولا يشربون من الماء الذي يشربونه، ولا يعرفون ان كان طحين الحصة يصمد في التنور ام انه (سيال)، ولابد ان أحدا منهم لم يذق تمن التموينية لكي يستغرب كيف يستسيغ العراقيون طعمه، ويقيني أكثر ثباتا، إنهم يجهلون ان الحصة ما عادت توزع بانتظام، وآلاف العوائل لم تتسلم نصيبها من السكر مثلا لاشهر عدة مضت وفات أوانها وضاعت على الفقراء، فهل احد سأل او تابع أو انتخى؟!

    على أن القضية الأهم من ذلك كله: هل تستحق البطاقة التموينية الأسف او اهتمام المواطن وحزنه، إن بقيت أو اختفت -على الرغم من ان حزنهم عظيم على اصابعهم البنفسجية ـ فالذي صمد من مفرداتها هو (الرز والطحين والزيت والسكر) وخزينة الدولة تفيض بالدولارات بحيث أصبحت توزع  خيراتها، جزاها الله خيرا، على الشعوب المحتاجة، بينما كانت التموينية في ظل النظام المقبور، وفي ظل خزينة خاوية أنفقها الدكتاتور على حروبه تضم (الرز والطحين والزيت  والسكر والشاي والصابون وملح الطعام ومساحيق الغسيل والفاصوليا والعدس والبقوليات) واحيانا الشخاط وأمواس الحلاقة، والغريب ان تلك التموينية الدسمة، لم تتلكأ، وليس المقصود هنا، المقارنة، وانما التذكير، وان كان التذكير الأشد مرارة، هو ان الاسعار التجارية لمفردات البطاقة بعد إلغائها سترتفع الى عنان السماء، ولن تستطيع الأجهزة التنفيذية والرقابية السيطرة على ألاعيب السوق، طالما الرشوة والضمائر الغائبة هي المهيمنة، وبالتالي فان تعويض المواطن بمبلغ الصدقة البالغ (15) الف دينار، ليس مخجلا فقط، بل هو اقرب إلى (النكتة) التي تشبه نكتة والدتي العفوية، التي صدرت عنها ليلة الإعلان عن اجتثاث التموينية، فقد كانت شديدة الفرح بمبلغ التعويض، حتى انها فكرت بتوزيع (خبز العباس)، ودعت للحكومة بطول العمر والعافية، ظنا منها، أن هذا المبلغ يتسلمه المواطن بصورة يومية وليس شهرية !! يا الهي كم ضحكنا تلك الليلة !!

  • “غطيني يا صفية .. مفيش فايدة”

    قبل أن ترجموني بحجارتكم التي قتلتم بها الأبرياء, وقبل أن تأخذكم العزة بالإثم فتشتموني بلعناتكم التي لا ترحم, أقول لكم وبصريح العبارة, إننا من الأقوام المشلولة المتخلفة المقهورة المدحورة المتخاذلة, وهذا ما أثبته واقعنا المر المعاش بالأرقام والدلائل والشواهد.

    نحن قوم نصدق الكاذب, ونكذِّب الصادق, نأتمن الخائن ونخوِّن الأمين, نشجع الجبان حتى يتمرد, ونخذل الشجاع حتى ينهار, ونحارب الناجح حتى يفشل, ونستفز الحليم حتى يفقد عقله, نكره التنظيم ونبغض النظام, نرى المنكر فنصفق له, ونؤازر الباطل فنسانده, ونقف مع الطغاة ضد الحق, وضد الخير, وضد الصلاح. 

    الاختلاف عندنا خلاف, فانقسمنا إلى مجاميع متناحرة متشاجرة متنازعة متقاتلة تميل إلى التفريق والتفرقة, والتمزيق والبهدلة, التطرف عندنا هواية, والتعصب غواية, والتنافر موهبة, والثرثرة منطق, والدين فتنة, هذا سني, وهذا شيعي, وذاك سلفي, وهذا صفوي, وهذا وهابي, وهذا صوفي, وهذا زيدي, وهذا حوثي, وهذا أحمدي, وهذا علماني, وذاك شيوعي, وهذا قومي, وذلك إخواني, وعدناني وقحطاني, وشمالي وجنوبي, وأهلاوي وزملكاوي. 

     تخندق بعضنا في خنادق معركة (صفين) ضد خليفة المسلمين, وتجحفل بعضنا مع الحجاج, واختار بعضنا الوقوف مع أبي العباس السفاح, بينما خرج المتمردون مع الخوارج, وسار البتروليون خلف سراب الناتو, وركع المتآمرون تحت أقدام البنتاغون في معابد الذل والعبودية والخيانة, هذا يسعى للتفريس, وذلك يحلم بالتتريك, وجماعة تواسي السفارديم عند حائط المبكى. 

    نقلب الدنيا رأساً على عقب, إذا لعب الجزائريون كرة القدم في ملاعب مصر, أو إذا لعب المصريون في ملاعب الجزائر, فنتباهى باستهتارنا وتهورنا على بعضنا البعض, فنحرق المدرجات, ونخرج إلى الشوارع والساحات لنواصل غاراتنا الهمجية على المحال التجارية, بينما نكون كالقطط الفلبينية البليدة أمام قوافل القوات الغازية أو الفيالق الاستعمارية, نمر مرور الكرام على القواعد الحربية الأجنبية المتمركزة على أرضنا وفي مياهنا لنلوح لها بالتحية والسلام, وشر البلية ما يضحك إن كبارنا تحالفوا مع القوات المتحالفة ضدنا. 

     صار الشيخ برميل أفضل قادتنا في المرحلة الراهنة, فهو عبقري الأمة, ومفكرها ونابغتها وملهمها وقائد مسيرتها الظافرة نحو حقول الغاز والألغاز, وهو الذي بيده الحل والعقد, وهو النمرود الجديد, وشمشوم الجبار, وسوبرمان ربيعها في كل المواسم والمناسبات, وهو رامبو المثابر, وجيفارا الثائر.

    زعمائنا متخصصون بالتآمر على أشقائهم وأبناء جلدتهم, متطوعون للتعاون والتنسيق والتفاهم مع أعداء الأمة, بارعون في البطش والإجرام والتعسف, متفانون في حب الدنيا, لا فرق عندهم بين المليون والمليار على موائد الروليت, خبراء في البذخ والإسراف والتبذير. 

    ما الذي نرتجيه من أقطار فقدت نزاهتها وتنازلت عن عفتها فتبوأت المراكز الأولى في الفساد العالمي في عموم كوكب الأرض ؟, وما الذي نتأمله من أقطار جاهلة سارت نحو الأمية بمحض إرادتها, فأحرزت المراكز المتدنية في التعليم الجامعي ؟, وما الذي نتوقعه من أقطار خاملة انشغلت بتفسير الأحلام وقراءة الطالع, فلم تفلح في الصناعة ولا في التجارة ولا في الزراعة ولا في التعليم ولا في الرياضة ؟, دول تبيع النفط وتصدره ثم تستورده على شكل زيوت ومشتقات بأضعاف أضعاف سعر البيع, دول على الرغم من ترسانتها الحربية الهائلة وجيوشها المليونية الجرارة لم تستعرض قطعاتها إلا في المناسبات الوطنية, ولم تسجل انتصارا واحداً تسترد به ماء وجهها, ولم تنتصر في يوم من الأيام على دولة فتية صغيرة مذعورة مارقة مستهترة.    تاريخنا مزيف من الجلد للجلد, وصفحاته ملطخة بدماء الأبرياء والضحايا, راجعوه جيدا, واقرءوا ما جرى للخلفاء الراشدين من الأول إلى الرابع, وما جرى للصحابة, وأبناء الصحابة, اقرءوا كيف احرقوا جثمان محمد بن أبي بكر ونثروا رماده في النيل, وكيف ذبحوا الحسين بن علي على شاطئ الفرات وطافوا برأسه في البلدان, وكيف قتلوا مسلم بن عوسجة, وكيف رجموا الكعبة المشرفة بالمنجنيق, وكيف شنقوا عبد الله بن الزبير في مكة, وكيف اضطهدوا أمه أسماء بنت أبي بكر, وكيف صلبوا الصحابي الجليل سعيد بن جبير, واقرءوا كيف استعمرونا باسم الدين, وصادروا حقوقنا باسم الدين, واستباحوا بلادنا بالطول والعرض باسم الدين, ثم باعونا في سوق النخاسة السياسية للإنجليز والفرنسيين, واقرءوا كيف كفّروا علماء الفيزياء والكيمياء والرياضيات والطب والفلك والفلسفة, واقرءوا كيف أنجب التاريخ أكثر من عشرين نسخة لأبن العلقمي, اشتركوا كلهم بتسليم مفاتيح بغداد للمغول والتتار والفرس والأتراك حتى حكمتنا دولة الخروف الأسود, ثم جاءت من بعدها دولة الخروف الأبيض, واقرءوا كيف قتل الشقيق شقيقه من اجل العرش, وكيف تآمر أبناء الأمراء على آبائهم, واقرءوا كيف ذبحوا فيصل الثاني ونساء أسرته الهاشميات اللواتي كن يرفعن المصاحف فوق رؤوسهن, وأقرءوا كيف سحلوا فيصل في الشوارع, وهم يرددون هذه الأهزوجة:

    قبلك بحسين اشسوينه

    جدنا أقرع كر جدك بيده

    وأقرءوا كيف قتلوا العلماء والفلاسفة ابتداءً من ابن المقفع وانتهاءً بالسهروردي, وكيف خذلوا سعد زعلول. 

     لقد مات (زغلول) من القهر, بعد أن أرهقته المحاولات الحثيثة لإصلاح شأن هذه الأمة, حتى أصابه اليأس والانهيار, فهمس في إذن زوجته قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة على فراش الموت: (غطيني يا صفية مفيش فايدة). 

  • بطاقة التموين مع حبة زيتون

    ثمة معلومة لا أظنها عادية،بل وجدتها مدهشة-حقا- بالنسبة لي، تفيد بأنه (لا يمكن طي أية ورقة مهما بلغ حجمها…لأكثر من سبع طيات)،سبع طيات فقط، كما لمحت تعريفا طريفا يلخص معنى كلمة (الخ) والتي عادة ما نستعملها في الحديث أو الكتابة، تعبيرا عن تفادي كلمات متلاحقة ومتوقعة الخ…الخ .ينحصر ذلك التعريف الطريف بان (الخ) تعني (علامة توحي للآخرين،بأنك تعرف أكثر مما قلت) ولعلي من الذي لا يحبذون استعمالها، لكني أشعر بالحاجة الى استعمالها الآن سأحتاجها، كما أحتاج معلومة (طي الورقة بسبع طيات) مستذكرا أغنية (الثعلب فات فات وبذيله سبع لفات) حين كنا نرددها صغارا،أيام لم نكن نعرف أو نتعرف بعد على (مجد البطاقة التموينية) قبل وبعد قرار الغائها المباغت من قبل حكومتنا الرشيدة،بعد أن تدارست أوضاع الشعب وناقشت المشاكل المتتالية والمتفاقمة جراء ما لحق بمواد البطاقة من نقص وغش بطبيعة ونوع المواد المستوردة،ثم توالي حوادث سرقة وتخريب وتزايد(تفنن) الوصول الى الفساد الذي تسبب بـ(طيران) وزير من منصبه واتهام آخرين وتورط مسؤولين الخ…الخ من عوامل وكوامل (من كمال) أدت الى شحوب ونضوب الكثير من مفرداتها المواد والتي هي بالأساس، قوت الشعب الذي ضحى وضحى وسيضحي الخ.. الخ من أجل ان ترضى عليه الحكومة،التي قطعت دابر كل تلك المشاكل والشكوك ووضعت حدا قاطعا للظنون والعيون المتلصصة والمتربصة لسرقة قوت أفواه شعب تأتي بلاده اليوم في المرتبة الثالثة من بين أعلى دول تملك احتياط نفط في العالم، ولتطوي حكومتنا الرشيدة ورق البطاقة التموينية سبع طيات،وترمي وراءها(سبع حجارات) لكي تصبح  البطاقة- برمتها- التي رافقت حياتنا في كفاف الحصار وسنوات الحاجة والحروب والندوب وتوالي سنوات الخوف والموت والارهاب، لتمدد مرافقتها لنا لاكثر من عشرين عاما كانت فيها هذه البطاقة وثيقة مهمة من وثائق اثبات عراقيتنا الحقة، لكنها الآن في خبر كان، بفضل جرأة ذلك القرار الجرار الذي وافق عليه مجلس الوزراء بغالبية أصوات ساحقة، لم يمتنع أو يعترض فيها سوى وزير واحد فقط .!!

         ولأنكم -حتما- يا جماعة الخير…عرفتم بقيمة المبلغ المخصص للفرد الواحد من واردات النفط، مقابل ذلك الإلغاء المبرر من وجهة نظر الحكومة (هو أنا اعرف أكثر من الحكومة،ما يرددها عادل امام في مسرحية،شاهد ما شافش حاجة) بما يوفر لكل فرد ثمن (لفة فلافل) عادية، وليست ( لفة دبل أم السمسم) في اليوم الواحد!!

      سأطوي -بعد ما ورد- ورقة عمودي هذا سبع طيات هذا، لأحدثكم عن محاولة تدبير واحدة مدهشة أقدمت عليها شركة خطوط جوية امريكية (اميركان اير لاينز) لتوفر (400)اربعمائة ألف دولار في عام/1987 مقابل الاستغناء عن حبة زيتونة واحدة من كل صحن سلطة كان تقدم للمسافرين من ركابها في عموم رحلاتها، بالمناسبة احتجت -هنا- أن أذكر مثل (عرب وين.. الخ ..) من باب الاضطرار، ليس إلا.

  • ليلة الضحك!!

     (ربما) 3 ساعات هو الذي استغرقته حكومة الشراكة الوطنية لإلغاء البطاقة التموينية، بينما عجزت حكومة القرارات المفاجئة على مدى 3 سنوات عن إصدار قانون التقاعد الموحد، الذي ينصف شريحة اجتماعية مستضعفة، وأقولها ابتداءً، وقبل الدخول بأية تفاصيل، ان (الشركاء) كانوا أسرع من الصقر في جرح المواطن، وأبطأ من السلحفاة في تضميد جراحه! 

    لم تنجح علب الماكياج المستورد في تجميل صورة (الإلغاء) وتسويغها، والقول بان عقود استيراد مفردات التموينية شابها الكثير من شبهات الفساد، هو عذر «أسوأ» من الذنب، ليس فقط لان المطلوب كما تقضي لغة المنطق والحكمة ان يتم علاج الفساد واجتثاثه بخطط علمية  واقعية مدروسة، واعتماد الاجراءات القانونية الصارمة، وانما كذلك  ـ  وهو من المضحكات المبكيات ـ ان شبهات الفساد باتت العلامة الفارقة لسلوك الدولة وعقودها، ليس ابتداء بتعاملات البنك المركزي وعقود التسليح، ولا انتهاء بعقود النفط والكهرباء، ومن يدري، فقد تكون شبهة الفساد قد طالت حتى (عقود الزواج)، ومع ذلك لم يصدر قرار بالغاء اي عقد، ما عدا العقد الذي يتعلق بخبز الناس وقوتهم، وانا على يقين من ان الذين صوتوا على قرار الالغاء، لا يأكلون من الحصة التموينية التي يأكل منها المواطنون، ولا يشربون من الماء الذي يشربونه، ولا يعرفون ان كان طحين الحصة يصمد في التنور ام انه (سيال)، ولابد ان أحدا منهم لم يذق تمن التموينية لكي يستغرب كيف يستسيغ العراقيون طعمه، ويقيني أكثر ثباتا، إنهم يجهلون ان الحصة ما عادت توزع بانتظام، وآلاف العوائل لم تتسلم نصيبها من السكر مثلا لاشهر عدة مضت وفات أوانها وضاعت على الفقراء، فهل احد سأل او تابع أو انتخى؟!

    على أن القضية الأهم من ذلك كله: هل تستحق البطاقة التموينية الأسف او اهتمام المواطن وحزنه، إن بقيت أو اختفت -على الرغم من ان حزنهم عظيم على اصابعهم البنفسجية ـ فالذي صمد من مفرداتها هو (الرز والطحين والزيت والسكر) وخزينة الدولة تفيض بالدولارات بحيث أصبحت توزع  خيراتها، جزاها الله خيرا، على الشعوب المحتاجة، بينما كانت التموينية في ظل النظام المقبور، وفي ظل خزينة خاوية أنفقها الدكتاتور على حروبه تضم (الرز والطحين والزيت  والسكر والشاي والصابون وملح الطعام ومساحيق الغسيل والفاصوليا والعدس والبقوليات) واحيانا الشخاط وأمواس الحلاقة، والغريب ان تلك التموينية الدسمة، لم تتلكأ، وليس المقصود هنا، المقارنة، وانما التذكير، وان كان التذكير الأشد مرارة، هو ان الاسعار التجارية لمفردات البطاقة بعد إلغائها سترتفع الى عنان السماء، ولن تستطيع الأجهزة التنفيذية والرقابية السيطرة على ألاعيب السوق، طالما الرشوة والضمائر الغائبة هي المهيمنة، وبالتالي فان تعويض المواطن بمبلغ الصدقة البالغ (15) الف دينار، ليس مخجلا فقط، بل هو اقرب إلى (النكتة) التي تشبه نكتة والدتي العفوية، التي صدرت عنها ليلة الإعلان عن اجتثاث التموينية، فقد كانت شديدة الفرح بمبلغ التعويض، حتى انها فكرت بتوزيع (خبز العباس)، ودعت للحكومة بطول العمر والعافية، ظنا منها، أن هذا المبلغ يتسلمه المواطن بصورة يومية وليس شهرية !! يا الهي كم ضحكنا تلك الليلة !!

  • “غطيني يا صفية .. مفيش فايدة”

    قبل أن ترجموني بحجارتكم التي قتلتم بها الأبرياء, وقبل أن تأخذكم العزة بالإثم فتشتموني بلعناتكم التي لا ترحم, أقول لكم وبصريح العبارة, إننا من الأقوام المشلولة المتخلفة المقهورة المدحورة المتخاذلة, وهذا ما أثبته واقعنا المر المعاش بالأرقام والدلائل والشواهد.

    نحن قوم نصدق الكاذب, ونكذِّب الصادق, نأتمن الخائن ونخوِّن الأمين, نشجع الجبان حتى يتمرد, ونخذل الشجاع حتى ينهار, ونحارب الناجح حتى يفشل, ونستفز الحليم حتى يفقد عقله, نكره التنظيم ونبغض النظام, نرى المنكر فنصفق له, ونؤازر الباطل فنسانده, ونقف مع الطغاة ضد الحق, وضد الخير, وضد الصلاح. 

    الاختلاف عندنا خلاف, فانقسمنا إلى مجاميع متناحرة متشاجرة متنازعة متقاتلة تميل إلى التفريق والتفرقة, والتمزيق والبهدلة, التطرف عندنا هواية, والتعصب غواية, والتنافر موهبة, والثرثرة منطق, والدين فتنة, هذا سني, وهذا شيعي, وذاك سلفي, وهذا صفوي, وهذا وهابي, وهذا صوفي, وهذا زيدي, وهذا حوثي, وهذا أحمدي, وهذا علماني, وذاك شيوعي, وهذا قومي, وذلك إخواني, وعدناني وقحطاني, وشمالي وجنوبي, وأهلاوي وزملكاوي. 

     تخندق بعضنا في خنادق معركة (صفين) ضد خليفة المسلمين, وتجحفل بعضنا مع الحجاج, واختار بعضنا الوقوف مع أبي العباس السفاح, بينما خرج المتمردون مع الخوارج, وسار البتروليون خلف سراب الناتو, وركع المتآمرون تحت أقدام البنتاغون في معابد الذل والعبودية والخيانة, هذا يسعى للتفريس, وذلك يحلم بالتتريك, وجماعة تواسي السفارديم عند حائط المبكى. 

    نقلب الدنيا رأساً على عقب, إذا لعب الجزائريون كرة القدم في ملاعب مصر, أو إذا لعب المصريون في ملاعب الجزائر, فنتباهى باستهتارنا وتهورنا على بعضنا البعض, فنحرق المدرجات, ونخرج إلى الشوارع والساحات لنواصل غاراتنا الهمجية على المحال التجارية, بينما نكون كالقطط الفلبينية البليدة أمام قوافل القوات الغازية أو الفيالق الاستعمارية, نمر مرور الكرام على القواعد الحربية الأجنبية المتمركزة على أرضنا وفي مياهنا لنلوح لها بالتحية والسلام, وشر البلية ما يضحك إن كبارنا تحالفوا مع القوات المتحالفة ضدنا. 

     صار الشيخ برميل أفضل قادتنا في المرحلة الراهنة, فهو عبقري الأمة, ومفكرها ونابغتها وملهمها وقائد مسيرتها الظافرة نحو حقول الغاز والألغاز, وهو الذي بيده الحل والعقد, وهو النمرود الجديد, وشمشوم الجبار, وسوبرمان ربيعها في كل المواسم والمناسبات, وهو رامبو المثابر, وجيفارا الثائر.

    زعمائنا متخصصون بالتآمر على أشقائهم وأبناء جلدتهم, متطوعون للتعاون والتنسيق والتفاهم مع أعداء الأمة, بارعون في البطش والإجرام والتعسف, متفانون في حب الدنيا, لا فرق عندهم بين المليون والمليار على موائد الروليت, خبراء في البذخ والإسراف والتبذير. 

    ما الذي نرتجيه من أقطار فقدت نزاهتها وتنازلت عن عفتها فتبوأت المراكز الأولى في الفساد العالمي في عموم كوكب الأرض ؟, وما الذي نتأمله من أقطار جاهلة سارت نحو الأمية بمحض إرادتها, فأحرزت المراكز المتدنية في التعليم الجامعي ؟, وما الذي نتوقعه من أقطار خاملة انشغلت بتفسير الأحلام وقراءة الطالع, فلم تفلح في الصناعة ولا في التجارة ولا في الزراعة ولا في التعليم ولا في الرياضة ؟, دول تبيع النفط وتصدره ثم تستورده على شكل زيوت ومشتقات بأضعاف أضعاف سعر البيع, دول على الرغم من ترسانتها الحربية الهائلة وجيوشها المليونية الجرارة لم تستعرض قطعاتها إلا في المناسبات الوطنية, ولم تسجل انتصارا واحداً تسترد به ماء وجهها, ولم تنتصر في يوم من الأيام على دولة فتية صغيرة مذعورة مارقة مستهترة.    تاريخنا مزيف من الجلد للجلد, وصفحاته ملطخة بدماء الأبرياء والضحايا, راجعوه جيدا, واقرءوا ما جرى للخلفاء الراشدين من الأول إلى الرابع, وما جرى للصحابة, وأبناء الصحابة, اقرءوا كيف احرقوا جثمان محمد بن أبي بكر ونثروا رماده في النيل, وكيف ذبحوا الحسين بن علي على شاطئ الفرات وطافوا برأسه في البلدان, وكيف قتلوا مسلم بن عوسجة, وكيف رجموا الكعبة المشرفة بالمنجنيق, وكيف شنقوا عبد الله بن الزبير في مكة, وكيف اضطهدوا أمه أسماء بنت أبي بكر, وكيف صلبوا الصحابي الجليل سعيد بن جبير, واقرءوا كيف استعمرونا باسم الدين, وصادروا حقوقنا باسم الدين, واستباحوا بلادنا بالطول والعرض باسم الدين, ثم باعونا في سوق النخاسة السياسية للإنجليز والفرنسيين, واقرءوا كيف كفّروا علماء الفيزياء والكيمياء والرياضيات والطب والفلك والفلسفة, واقرءوا كيف أنجب التاريخ أكثر من عشرين نسخة لأبن العلقمي, اشتركوا كلهم بتسليم مفاتيح بغداد للمغول والتتار والفرس والأتراك حتى حكمتنا دولة الخروف الأسود, ثم جاءت من بعدها دولة الخروف الأبيض, واقرءوا كيف قتل الشقيق شقيقه من اجل العرش, وكيف تآمر أبناء الأمراء على آبائهم, واقرءوا كيف ذبحوا فيصل الثاني ونساء أسرته الهاشميات اللواتي كن يرفعن المصاحف فوق رؤوسهن, وأقرءوا كيف سحلوا فيصل في الشوارع, وهم يرددون هذه الأهزوجة:

    قبلك بحسين اشسوينه

    جدنا أقرع كر جدك بيده

    وأقرءوا كيف قتلوا العلماء والفلاسفة ابتداءً من ابن المقفع وانتهاءً بالسهروردي, وكيف خذلوا سعد زعلول. 

     لقد مات (زغلول) من القهر, بعد أن أرهقته المحاولات الحثيثة لإصلاح شأن هذه الأمة, حتى أصابه اليأس والانهيار, فهمس في إذن زوجته قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة على فراش الموت: (غطيني يا صفية مفيش فايدة).