• انتهى مجلس عزاء الراحل الكبير فهد الاسدي على خير– كما يقال – وانتهى كذلك مجلس عزاء هادي الربيعي؛ ومن قبلهما مجلس عزاء محمد علي الخفاجي و..و..و

وعندما تسأل أهل الفقيد: هل وصلكم احد من طرف المسؤولين؛ يأتيك الجواب خجلا وحزينا: نعم جاء ممثل عن الحكومة و(ايد وره و ايد ليكدام)!!

..واعرف ان لا احد ينتظر معونة مادية من السيدة الشمطاء التي تسمى (الحكومة) لان..اذا في حياة المبدع وفي اشد حاجة اهله وحاجة الثقافة الى يدها؛ يشلّها البخل والانشغال بالفر هود العام؛ فهل نعول عليها في ابداء (الواجب) المتعارف عليه اجتماعيا؛ لاسيما وان اغلب من تتصدر صورهم الفضائيات والصحف هم أولاد عشائر وجلاس دواوين؛ ودلال قهوة ؛ غير ان المتحقق..غير المرجو!!

• في مجلس عزاء فهد الاسدي؛ وانا ارى وفد اتحاد الادباء (المشكور لسعيه على الاقل) بعد ان جردته الحكومة من معونتها المالية وتركته عرضة للاحراج في مثل هذه المواقف؛عادت بي الذاكرة الى بداية التسعينيات؛ ايام كنت أمينا عاما للأدباء؛ فقد تناهى الينا في المكتب التنفيذي بان السيدة والدة الشاعر مظفر النواب؛ قد اصيبت بالشلل وتحتاج الى كرسي معوقين (وكان ايامها من الندرة بمكان بسبب الحصار واذا توفر فان ثمنه الباهظ يجعله عزيزا حتى على ميسوري الحال) ولم يتردد المكتب التنفيذي قيد لحظة بقرار شراء الكرسي وإيصاله الى بيت المغفور لها؛ على الرغم من ان الشاعر النواب كان من المحظورات التي يسبب الاتصال بها المساءلة و(س)و(ج) في اقل الاحتمالات.

• عادت بي الذاكرة الى اجتماع المكتب التنفيذي (وللأمانة كان على رأسه الشاعر رعد بندر وفيه وارد بدر السالم ومنذر عبد الحر وشوقي كريم وخالد مطلك وهادي ياسين علي) واتخاذنا ربما واحدة من اخطر الحماقات التي لولاها لم نكن أدباء؛ فقد وصلنا خبر وفاة السيدة ام مظفر النواب؛ لنقرر بالإجماع ان يتحمل اتحاد الأدباء كل تكاليف مجلس العزاء؛ وطوال ثلاثة أيام المجلس الذي أقيم في حسينية (النواب) في الكاظمية؛ كنت حاضرا مع شقيق الشاعر النواب؛ الموظف في وزارة التجارة أيامها؛ وأظن ان اسمه (حسام) اذا لم تخني الذاكرة؛ ومعي المتناوبين من أعضاء المكتب التنفيذي  في استقبال وتوديع المعزين وتقبل التعازي نيابة عن شاعرنا الكبير الغائب. 

• نستقبل ونودع ونؤدي واجب المراسيم؛ وأيدينا على قلوبنا كما هي أيدي اهلنا وأصدقائنا؛ فهو مظفر النواب راية المعارضة العراقية وهجاؤها الأول للنظام؛ لكنها الحماقة التي لو لم ترتكبها لما احترمت كل صواب حياتك فيما بعد .

• واليوم..حكومة المظلومين ترسل من يمثلها و(ايد من وره وايد من كدام) ليحضر مجلس عزاء واحدا من أهم كتاب القصة ليس في العراق فقط؛ وإنما في الوطن العربي أيضا؛ وليس الماديات هي المهم لكن المبادرة هي الأهم والأكثر وقعا لدى اهل الفقيد ولدى المثقفين عموما.

• بالتأكيد..سيقرأ المسؤولون هذه الأسطر ثم يرمون الجريدة جانبا؛ فعن اي واجب يتحدث الحطاب؛ والناس لديها ما لديها من خطط لتوافقات وصفقات وترتيب أمور فساد ومواعيد للحج والعمرة؛ فعسى ان يغفر الله لهم ما نهبوا وما سلبوا من حقوق الأحياء والأموات.

• أفكر مرة..ماذا لو تنادى الأدباء والكتاب وقرروا عدم الكتابة في الصحف والمجلات وقاطعوا الفضائيات؛ احتجاجا على تهميشهم؛ وأعلنوا موقفهم هذا لكل العالم؛ الا يشكل موقفهم ورقة ضغط فائقة التأثير على أصحاب القرار!!؟

..لكن الذي يتحدث(هندي) والذي يترجم من(الجبايش)!!!!!

التعليقات معطلة