العملية السياسية -عندنا- برمتها، تحديدا وبعد الاطاحة بعرش الديكتاتورية لم تعي -للآن- أو تستفيد من مجريات ما حولها من أوضاع وظروف وملابسات، تتطلب أخذها بعين الاعتبار فيما يخص عدة نواحٍ تتعلق بالتقارب والتفاعل الحيوي ما بين الشركاء (بالاسم) والفرقاء (بالجسم) من جوهر وفعل ما يحدث على أرض ذلك التفاعل الذي عادة ما راح يتحول الى تنافر يومي ومستمر عجز عن رسم أبسط صورة توضيحية مقنعة لما ينتظرنا في الغد وما سيتيحه لنا المستقبل الغامض والحزين جراء مجريات تلك الأحداث التي أكلت أموالنا ونخرت أحلامنا وهددت حياتنا طيلة عشر سنوات لم ينقطع دبيب سريان حمى عدوى (العداوات) بين ممثلي الكتل والائتلافات في مجلس النواب ومجلس الوزراء و(مآثر) فضائياتنا المحلية المنتشية في نشر غسيل عمليتنا السياسية، هكذا بالمجان، لتجعل من (الما يشتري يتفرج) على ما وصلنا اليه في أسهل اتفاق أو أصعب وأهم قضية تمس سيادة الوطن على حد سواء.
نحن قاب قوسين وأدنى من استصدار قانون للعفو العام، تماطلت في البت فيه جهات وناورت أخرى في تعطيله أو تقييده أو تمريره، ذلك القانون النائم منذ أكثر من عام في إدراج أهواء طبيعة وحاجة ومتطلبات هذه الكتلة أو تلك، امتثالا لدواعي ورغبات جمهورهم أو طوائفهم أومن يمثلهم -افتراضا- هكذا دون ادنى محاولات اقناعهم وحثهم على احترام القانون وبنود الدستور وفق واجبات الوطن ومقومات الوطنية الحقة في بناء مجتمع متفهم لحقوق وواجباته، على السير وراء التشتيت والتفريق والترويج بمبررات ومسوغات زادت من فجوات التباعد لا التوادد بين أبناء شعبنا، كما لو أنهم يرسخون من جديد لمعنى ومفهوم أضحى بعيدا عن ثقافة وأفكار وايقاع العصر هو؛(الشعوب على دين ملوكهم).
لقد درسنا في علم النفس ان اختلاف الناس بخصوص طبيعة استقبالهم للأمور وطرائق تفكيرهم تتحدد جملة عوامل منها درجات الوعي/ التعليم/ الثقافة/ الميول/ الاهتمامات/ الدوافع/ والحاجات التي هي اساس السلوك البشري والعمود الفقري لاي انسان أين ما حل وكان.. وفي كل عصر وآن.واذا كان العرب يرون في البلاغة ايجازا واعجازا فان الانكليز يعتقدون ان الشيطان يكمن في التفاصيل، رغم حاجتنا للتفاصيل -في بعض الحالات- لاصابة هدف وجوهر الحقيقة، وحيث نسعى الاقتراب -هنا- من مساعي خطوات الحكومة لحسم أمر عفوها العام عن السجناء والموقوفين والمحكومين في مسعى للصفح واعطاء فرصة ليواصلوا حياتهم بنهج صحيح، وكم تجد حين تقف عند حدود كلمة (عفو عام) احساسا عارما بالرهبة جراء تتداخل ذلك الاحساس في نفوس متفرقة وأخرى متحرقة بحسب دوافع وحاجات هذا الطرف أو ذاك تحت خيمة حكومة شراكة وطنية انتظرناها بفارغ صبر و(طولة) بال، لكنها -للآسف- خيبت الآمال تلو الآمال، في الكثير من الظروف والأحوال، لذا نقول ونحن نشدد على أهمية شمول كل من اقترف جريمة (قابلة للعفو) -فقط- بذلك القانون بعد أن تصالح القلوب وتتلاقح العقول طبعا.!