أنا -وأعوذ بالله من كلمة أنا- أنا ممن يكن الحب… كل الحب للمرأة، ليس لأنها نصف المجتمع، بل لأنها المعنى الكامل لوجودنا في الحياة، فهي رمز الخصب والحب والنماء، كما تحدثنا رسومات ومنحوتات وملاحم وأناشيد حضارات العراق وكل من أكد لنا عظمة النظر للمرأة وعظمة احترامنا لها، ولعل ما أثار في حمى تناول هذا الموضوع (أنواع المرأة) هو جوهر يلخص عرضا موجزا لكتاب حمل عنوانا غريبا عجيبا، لكنه قريب من جوانب واقع تصنيف المرأة الى أنواع، الكتاب باسم (المرأة الثالثة) والصادر في العام/ 1997 لمؤلفه (جيل ليبوفيتسكي) وهو كاتب ومفكر له العديد من الكتب في مجال الدراسات الاجتماعية، ولكي لا يضيع علينا (الخيط والعصفور) سنحاول التركيز على أصل تلك الأنواع التي قسمها السيد (ليبوفيتسكي)، مشيرا في أول الأمر الى أن جمال المرأة- (وهاي مصيبة…طبعا)- (ليس معطى طبيعيا، ولكنه معطى اجتماعي-تأريخي ظهر في فترة معينة من تاريخ البشرية لخدمة أهداف تسعى إلى فرض السيطرة الذكورية على المرأة، إلى درجة جعلتها، وفي جميع المجتمعات، ولفترات طويلة تخضع الى التعريف الشائع، بأنها هي النوع الذي ليست لديه أية سيطرة على مصيره في العالم، وعلى ضوء ما ورد راح يصنف المرأة الى الأنواع التالية:
النوع الأول… ذلك الذي تكون فيه المرأة تجسيدا للشيطان -على حد وصف المدعو ليبوفيتسكي (أما بقية التواصيف فأتحفظ على البوح بها أو مجرد ذكرها كونها قد تفسد من حبي لها الى (ماما حواء)…. لا علينا تعالوا نتعرف على الجزء الثاني من ذلك النوع الذي يبغي فيه فكرة تجسيد معنى الجمال لدى المرأة (هسه تمام …أي هاي حلوه) ومن ثم اعتبارها منبعا للرقة ومنجما الحنان، ولكنها وفي جميع الأحيان تبقى تحت رحمة الخضوع لسيطرة وبلاء الرجال، يحضرني -هنا- قول للكاتبة الكبيرة (لطفية الدليمي) يرد في متن روايتها الرئعة(سيدات زحل) ترى فيه؛(ذكاء المرأة يفسد حياتها).
أما النوع الثاني… فهي المرأة المناضلة الساعية في الحصول على الاعتراف الاجتماعي العام بوجوب ولزوم الزام المجتمع بحريتها، عبر تحقيق المساواة الكاملة مع أضدادها الرجال مهما كلفها ذلك من ثمن، بالأخص حين يأتي الثمن على حساب مجمل اهتماماتها بنفسها وطبيعة استمتاعها بالحياة التي تطمح وتريد، من هنا يزيد المؤلف بالقول والفعل وهو يضيف؛(المرأة لا تفرط في حقوقها ولكنها تستخدمها حينما تشاء، وحين يرى البعض أن قلة نسبة المرأة في المجالس التمثيلية أو في ادارة الشركات الكبرى تشير الى نقص في الديمقراطية) هنا- أذن.. يا جماعة الخير.. تسكب العبرات ما دام الأمر قد عاد وتعلق برقبة الديمقراطية، التي قال عنها (ونستون تشرشل) عندما خسر حزب العمال الذي كان يرأسه عام/1948 في الانتخابات البريطانية: (لعل الديمقراطية هي أفضل أنواع الحكم سوءا)، فيما يقول الروائي الفرنسي (فكتور هيجو) مخاطبا حواء:(آيتها المرأة أذا صغر العالم، فأنت تبقين كبيرة) بعيدا عن أي نوع من تلك الأنواع تحاصرها.
Hasanhameed2000@yahoo.com