ها وقد وضعت -قبل أيام- انتخابات مجالس المحافظات أوزارها، وسنبقى في انتظار إعلان نتائجها، وكم نتمنى -والأماني هي رأسمال المفلس كما يقولون- على مفوضية الانتخابات ان تبتعد عن (الجر و العر) الذي عادة ما كان يصاحب أية ممارسة انتخابية شهدها العراق الجديد في ظل تنامي الديمقراطية، قولا وفعلا، نظرية وعملا تطبيقيا، وان كانت في بعض جوانب تلك التطبيقات تشابه فعل ذلك المثل الذي يعطي لهبا ولا يعطي حرارة، وصولا حقيقيا الى مرمى ما نسعى ونريد ونطمح بعد سيل عارم من معاناة تلو أخرى وملل وثقل انتظارات تثاءبت وتناوبت ما بين قوة أمل على استمرار الحياة وقوة اليأس التي غلفتها جراء كل ما حصل، قبل وبعد أعوام الاحتلال وعبر ما جادت وجاءت به (ماما أمريكا) وهي تهزج و(تدبج) وتلوح بحمل حلم الديمقراطية (متنغصة) إياها إلينا هكذا، محبة وهبة من دون أدنى منة أو مجرد فضل فاض به علينا أصدقاء الحرية والعدالة في عالم اليوم والأمس القريب منذ فاجعة (هيروشيما) و(ناكزاكي) وغيرها من مشتقات ذلك الحرص (العولمي) التي تحرص عليه (ماما امريكا).

أقول نحن على مرمى عصا من إعلان نتائج انتخابات المجالس المحلية، وما فات مات -نقولها أسفا- كي نتعلم من تجارب ومصائب ما مر علينا، بعد ان تم تنظيف المدخنة، وتنظيف المدخنة هو تعبير أو كناية لدلالة، كنا قد درسنا أبعادها وأهميتها في علم النفس الاجتماعي، والتي يراد بها التأشير على ما تم تهيئته من أجواء مناسبة بعد أجراء تعديلات وصيانة وتصليح ما كان بحاجة الى ذلك كي تتنفس الأماكن والنفوس هواء نقيا، بعد تنظيف المدخنة، طبعا- وبغض النظر عن الأمور التي استبقت ورافقت سير هذه الانتخابات -مع حاجتنا لدراستها والامعان في فحصها أملا بتجاوزها- يجب الانتباه والتأكيد على ما كان يطرحه المرشحون في فقرات برامجهم الانتخابية قبل إعلان النتائج متباهين بتوفير أرقى الخدمات وأندر المشاريع وتحقيق أحلام الربيع كل الربيع وجوه البديع والذي سيعم الجميع حال فوزهم وصعودهم وارتقائهم كراسي تلك المناصب لإزاحة الهم والغم عن نفوس وصدور كل من كان يعاني الضيم والقهر والتأجيل في سنوات دورات تناثرت هباء، ولم يكن أصحابها قد أوفوا وأبروا بوعودها للناس والأصوات التي انتخبتهم، فالوقائع أثبتت عكس ما نادوا وما كتبوا في برامجهم من فقرات وما رسموا من أحلام وآمال تلاشت في أجواء الخصام والتناحر وضاعت ما بين (حانة) ملفات الفساد و(مانة) التبريرات والتعهدات التي يطلقها المسؤولون تحت براقع عدة أغطية وطبقات لم تشبعنا غير الغبار و الهواء.

ثم، ألا يمكن وضع تقيم وتحليل تتم فيه محاسبة وتغريم كل من لم يف بحق الالتزامات والتعهدات التي أطلقها سابقا في برنامجه الانتخابي، أم أنهم -أي أولئك الذين خذلوا ناخبيهم- مشغولون الآن بترتيب معاملات التقاعدية الدسمة؟ (لو أنني فعلا بطران) في مثل هذا الطرح… يا جماعة الخير؟!

Hasanhameed2000@yahoo.com

التعليقات معطلة