علي سبق الاعتراف بالإنصاف للباحث والناقد الموسيقي بشؤون وشجون المقام العراقي الأستاذ (يحيى إدريس) الذي أوقد عندي جمرة التقصي عن حقيقة تخص عملاق المقام العراقي -بلا منازع ولحد الآن- الراحل الكبير (محمد القبانجي) وردت عرضا في حوار لي مع الصديق المهذب (يحيى إدريس) في واحدة من حلقات برنامج يحمل عنوان (بصمة) كان لي شرف الاعداد والتقديم له في قناة الرشيد الفضائية لأكثر من عامين ونصف مستمرة، والذي توقف قبل عشرة أشهر تقريبا، حين تصادف أن يكون ضيفي، لكي نبحث معه ونقتفي أثر بصمته في مجال اهتماماته الدقيقة في ما يخص غناء بلاد ما بين النهرين، نعني (المقام العراقي)، تلك الحقيقة التي توقفت عنها، وجربت ألملم شذراتها باحثا عن هدف ما سيتضح -هنا- في مقام هذا المقال.أولا علينا واجب التذكير بان (القبانجي) هو أول رئيس وفد رسمي، يرأسه فنان بدرجة مطرب -لحد هذه اللحظة من تأريخ العراق الحديث-حدث ذلك حين رشحه (الباشا نوري السعيد) لكي يمثل العراق في مؤتمر القاهرة في العام/1932وهو كما يعرف الكثير مؤتمر عالمي للموسيقى، نبغ وأبدع فيه مطرب العراق الأول، بما جعله النجم الأول والألمع من بين كل المشاركين، وهنالك قصص وحكايا كثيرة عن ذلك الحدث الفني الكبير، إلا هذه المعلومة التي تتلخص بزعل وغضب واستياء جميع الوزراء المعارضين لنوري السعيد، أن كيف يمثل العراق مطربا؟! بعد ان جرت العادة يرأس الوفد من هو وزير… أو.. وكيل وزير … أو من هو بمرتبة أعلى كيف؟ إصرار (الباشا) وثباته على ما كان يشغل باله انهى كل شيء… وذهب (القبانجي) راشدا الى القاهرة معبئا بفكرة من لدن (نوري سعيد) التهمها ذكاءً ووطنية خالصة، من أجل هدف أسمى، يتلخص بالسعي الحثيث من أجل إدخال العراق ضمن دول عصبة الأمم المتحدة، كانت هنالك دول تعارض بالسر والعلن انضمام العراق، هنا أجرى (الباشا) اتفاقا سريا، بأن يقوم (القبانجي) بتأدية نشيد وطني لحفل افتتاح المؤتمر، قام هو -أيضاً- بكتابة كلماته، وانشده طربا وعمقا وألقا نادرا، أثار فيه اهتمام وذهول الحضور الكبير بمن فيهم الملك (فاروق الأول)الذي ذهل وشنف بدهشة فائقة لعمق الكلام وقوة التأثير المهيب الذي أشاعه (القبانجي) في روحه، وفي ذات الليلة التي انتشى فيها (فاروق) تأثيرا وتأثرا وانسجاما مع أبهة وشجن صوت عملاق الغناء العراقي، بادر (الباشا) بتوقيت إرسال برقية للملك تستثيره وترجوه إقناع أصدقائه من رؤساء الدول التي كانت تعارض دخول العراق لعصبة الأمم، من خلال علاقته بهم والتأثير عليهم في تغيير موقفهم، وحصل ما كان يرجى، من خلال وجمال صوت وذكاء وشخصية (القبانجي) الآسرة، تصادف -أيضاً- في أروقة ذلك المؤتمر بأن بعث الشاعر الكبير (أحمد شوقي) الملقب بـ(أمير الشعراء) من يمثله في طلب حضور (محمد القبانجي) في قصره، فاعتذر قائلا للمرسال بأدب جم: ( أنا زائر.. و الزائر… يزار) ما كان من (شوقي) الا المجيء اليه شخصيا في مقر إقامته معتذرا اليه، موضحا نبل مقاصده من شرف تلك الدعوة.ملاحظة أكدها الكثير، بان (القبانجي) كان يحارب المستعمرين الانكليز في فترات احتلال العراق عبر المناقب النبوية والمواليد والأذكار عبر قصائد كان يكتبها له (عبدالفتاح معروف).

Hasanhameed2000@yahoo.com

التعليقات معطلة