صباح بغداد يوم أمس كان فاجعا مليئا بمشاهد الموت المفخخ والانفجارات التي غطت أكثر من منطقة سكنية على تخوم العاصمة وفي اطرافها لتصيب كالعادة ضحايا ابرياء من اطفال مدارس وعمال وكسبة وشيوخ ونساء في الاسواق والساحات والشوارع العامة والأحياء السكنية .انفجارات عاصفة طالت اهلنا وأحبتنا اعتدناها وتعودنها كعنوان ثابت من عناوين القتل المبرمج والمؤدلج من شيوخ الفتنة الذي اباح لهؤلاء القتلة الإرهابيين استباحة حياتنا وشرعنة قتلنا بلا تردد ودون رحمة وكأن العراقيين طاعون يجب التخلص منه بكل الوسائل الممكنة والمتاحة؟!.
حدث تناولته الاذاعات باقتضاب “انفجارات تهز العاصمة بغداد وسقوط قتلى وإصابة أعداد غير معروفة “.
خيبة جديدة ومرارة ما بعدها مرارة لهذا العالم الذي لا يعير للدم العراقي أية التفاتتة ويكتفي في أحسن الاحوال بكلمات شجب لا تقدم ولا تؤخر. بل حتى برقيات الشجب كثيرا ما تلوي رقبتها لهزالها أمام الموقف ان لم نقل انها كسيحة بامتياز ، ربما لان العالم ينظر بمنظاره وعدسته وليس وفق تصوراتنا وهذا شانه في الغالب بقدر تعلق الامر في العراق ، فقد سئم كما يبدو من تكرار رسائل الشجب ،امام استمرار العمليات الارهابية وتصاعدها حتى باتت حدثا عاديا قد يذكر او يهمل او يوضع في جدول الانباء بالدرجة العاشرة .
الحق ان سعارالموت وحمى التفجيرات والمفخخات اليومية بالقدر الذي تؤكد ان هناك ثغرات وفشل في بعض الخطط والبرامج الامنية لوقف مسلسل الإرهاب الدموي هنا او هناك ، بالقدر الذي يراد منه إيصالنا الى اليأس والإحباط وبالتالي غسل اليد من المراهنة على قواتنا الامنية وهو توجه خطير يحاول سحب البساط من الشرعية الى ابراز مفهوم المناطقية بدعوى اهل المناطق اولى بحمايتها واقدر على كشف الدخلاء ، وهي كلمة “ حق “ يراد بها باطل ، ففي الدعوة لتشكيل مجاميع مسلحة من ابناء المناطق دعوة لعودة الوجود المسلح للمليشيات وما يعني ذلك من انتشار للعنف والفوضى وفرض السطوة وتصفية الحسابات ، واعتقد ان العراقيين عاشوا مثل تلك التجربة ومازالوا يعانون من آثارها السيئة والمريرة ، فحذار وحذار مما يخططون ويدفعون اليه ولتبقى مراهناتنا على قواتنا الامنية برغم كل ما يؤشر عليها من “هنات “ هنا او هناك فهي الأقدر وصمام الأمان لمواجهة كل قوى الشر التي تتربص بالعراق ارضا وشعبا وتاريخا وحضارة وتعايشا.
التعليقات معطلة