Pdf copy 1

بعض نوابنا في البرلمان مارسوا لعبة “الزغل” يوم أمس الاول الاثنين مع رئاسة المجلس اثناء التعداد للحضور “مستغلين” العد على الكمبيوتر ليضيفوا 37 غائباً من زملائهم على لائحة الحضور بحيث اصبح الموجودون “220” نائبا، بينما الموجود الفعلي “178”.و”الزغل” لنوابنا الذين “داسوا” اصابعهم على الحاسبة، يذكرنا بمدير المدرسة ومراقب الصف، وبالتعداد العسكري لتقديم الموجود لان الغائب لا بد أن يحاسب ان لم يقدم أسباب غيابه. وهذا ما حصل فالرقم المعلن لا يتناسب وعدد الرؤوس الموجودة في القاعة، ولهذا كشف العد اليدوي الحقيقة، ليبقى الغياب غياب.
ومع انها المرة الاولى التي يجري الإعلان فيها عن “الغش” داخل مجلس النواب جهارا، فربما جرى أكثر من “تلاعب” في غير مرة باحتساب الارقام وحتى بالتصويت على قرارات في غاية الاهمية قد لاتنسجم ورؤية الغالبية الحاضرة ولكن التلاعب “بزر الحاسبة” قلب المعادلة وغير النتائج.
اجل، فمن الذي يضمن ان هذه الممارسة غير السليمة، لم تسبقها مواقف وممارسات سابقة، لا نعلم حقا مداها؟!.
ولكن ما حصل في جلسة البرلمان الـ”29” يبقى فضيحة بامتياز تضاف لفضائح مصاريف التجميل والعلاج الخرافية وغيرها الكثير التي جرى كشفها وتداول انبائها مؤخرا لأسباب عديدة، وربما مازال تحت الطاولة من الغاطس كثير لم يقال بعد بانتظار سباق المنافسة على الانتخابات المقبلة في اطار التسقيط السياسي. فيا للفضيحة حقا، حيث يتساءل الناس اليوم بغصة ومرارة بل وبسخرية لاذعة في غالب الوقت، عن كيفية تصريف مثل ذلك السلوك لنواب يفترض انهم امناء وحريصون وصادقون يمثلون شعبهم وهم على هذه الدرجة من “المخاتلة” يمارسون الغش “عينك عينك “من دون اكتراث أو مساءلة باعتبار ان ما حصل لن يعلم به احد لان التسجيل تم على الحاسبة. وتناسوا الله الرقيب الاكبر، وتناسوا قسم الولاء والامانة وهم يجلسون على المقعد، ولم يحضرهم اطلاقا ماقاله الرسول الكريم محمد “ صلى الله عليه واله وسلم “من غشنا ليس منا”.
بعد ذلك هل نقول ان من لم يأتمن الامانة يمكن ان نؤمن جانبه ونعده ممثلا حقيقيا للشعب؟. نقول ذلك ونحن لا نريد الانتقاص من احد ولكن هل بلغ الامر بمن اؤتمنوا على تشريع القوانين ان يكونوا اول من يخرق القانون وهو قانون اخلاقي قبل ان يكون قانونا وضعيا مشرعا؟!
يبدو ان الجماعة فهموا السياسة “فهلوة” او فرصة الموقع فرصة ثمينة لجني المكاسب الشخصية ولو على حساب كل الاعتبارات ! وهذا يذكرنا بذلك البرلماني الذي سأله مقربوه ومعارفه ماذا تعمل؟ فرد قال “والله شغلة ما تتعب” بس اتعب من التفت الى الوراء حتى ارفع ايدي مع العدد الأكبر”، لان التصويت مع الأكثر بحسب قوله – والذمة على الراوي أثوب وادسم !! وهكذا عدّ بعض نوابنا اليوم “الزغل” مطلوباً احيانا.

التعليقات معطلة