تعتبر مشكلة “ الحواسم” او “ العشوائيات “احد ابرز التحديات التي تواجه المجتمع العراقي، فماذا يعني زحف العشوائيات او احزمة الفقر نحو خاصرة المدن وإضلاعها بل وحتى الاستيطان في قلب مراكزها المعروفة سوى التأكيد على وجود ازمة وأزمة حقيقة في السكن والإسكان ،فهناك مالايقل عن مليون و600 ألف مواطن بحسب محافظ بغداد يسكنون العشوائيات وهؤلاء في العاصمة وحدها وليس حال المحافظات باحسن ،فأنت اينما جلت اليوم تطالعك صور بيوت الصفيح والقصب والطين كملاذات فرضت نفسها بقوة الامرالواقع واحتلت حيزا كبيرا ‘اخذ بالتمدد والاتساع عاما بعد عام جراءالاخفاق في رسم سياسات التنمية، والإخفاق في محاربة الفقر، والإخفاق في وضع برامج إستراتيجية انية وبعيدة المدى لوضع حد للمضاربات في الاراضي ،والمتاجرة في العقارات ،وإبقاء سقف الإيجارات مفتوح بلا ضوابط تلجم المتاجرين .بل وارتفاع اسعار المواد الانشائية ومعها اجرة العاملين .
وان تعترف الحكومة بوجود قضية عالقة اسمها “العشوائيات “ شيء مهم ولكن الأهم وسائل المعالجة، وإمكانية تخفيف المعاناة وجعل الالم اكثر احتمالا بالحركة الميدانية ،وبالتحرك السريع العاجل، وبالبرامج الصحيحة التي تخرج البلاد من دائرة الازمة الخانقة والزاحفة الى افاق ومديات الحلول الاصوب وليس المسكنات المؤقتة التي لا تقدم ولا تؤخر، فمن الواضح أن الدولة تخطو خطوات خجولة فقط في اتجاه حل أزمة السكن والبطالة. فمشكلة العشوائيات لا ترتبط بالتجاوز فحسب بل أيضا بضعف الدخل وبالبطالة بشكل رئيسي. والكل يجمع على أن ليس كل من يسكن في العشوائيات من المرحلين أو المهجرين أو المحتاجين بالفعل، غير أن بينهم الكثير من الفقراء الذين لا يجدون وسائل لكسب لقمة العيش بشرف.
مؤخرا خطت الحكومة خطوة بالعمل على توزيع قطع سكنية بمساحة مئة وخمسين مترا للفقراء كأحد المخارج الممكنة في الراهن ولكن على أهمية هذه الخطوة كحل مسكن ومؤقت ،فان الاهم ان يدعم هذا التوجه بمساعدات مادية اشمل واكبر للبناء وان يتم حقا رصد مبالغ لصندوق الاسكان وان يتم تجاوز الروتين الاداري في عملية التسليف وان تكون الاقساط المستقطعة ميسرة بل وحتى اطفاؤها عند حد معين ،بل ويمكن إلزام شركات عالمية عملية بناء مدن سكنية مقابل حصص النفط وان يكون تسليم المفتاح على ان توزع حقا لكل عراقي لا يملك سكنا والأولوية تكون للشباب وللعوائل التي استلبتها الإيجارات وتلك التي تسكن بالمؤقت في العشوائيات او ما يعرف بالحواسم.
التعليقات معطلة