هل نتجنى على بعض المسؤولين في مؤسساتنا ودوائرنا الحكومية حين نقول انهم لا يراعون الله في المال العام، وأنهم يسرفون ويبذرون الأموال تحت شتى اللافتات، وكأن كل شيء شرعي وقانوني، باعتبار ان أوجه الصرف في هذا الباب او ذاك اعتمدتها لجنة، بل وان الدائرة القانونية والحسابات أقرتها وبالتالي فان كل شيء يجري وفق الاصول والضوابط ونحن نعيش ونلمس ونشاهد بل ونسمع الكثير من الحكايات عن إلباس السرقات والتبذير غير المبرر ثيابا «شرعية».
نقول ذلك ونحن لا نتحدث عن العقود التي وقعت او تلك التي توقع مع هذه الشركة الأجنبية او المحلية ومدى مطابقتها للعروض والمواصفات والاسعار التي رست عليها فيما هناك الأفضل والأجود مواصفات وانجاز ا وأسعارا فهذا شان تحويه ملفات لا عد لها كشفتها النزاهة وأخرى قيد التحقيق بلغت فيها المبالغ المنهوبة غير العمولات تحت هذا الغطاء ارقام خرافية فيما صرفت اموال طائلة تحت باب التأهيل والتطوير والتحديث لآليات ومكائن وخطوط ولم يتحقق انتاج ولا جرى تحديث ولو تم ابقاء القديم على قدمه لبقي افضل وهذا ما يتداوله غير عامل وموظف مهني وأداري همسا في غير شركة ومصنع حكومي وعلنا احيانا ولكن عند المساءلة يتراجعون وهم يرفعون الشعار سيئ الصيت (اكل ووصوص) اي أنت غير معني وحافظ على مكانك!!
ويمكن لمن يريد الاطلاع السؤال عن حجم الديون المتراكمة على هذا المصنع او تلك الشركة وأين تم تصريف المليارات باسم التأهيل فيما هي بالكاد توفر رواتب موظفيها يا ترى هل تمت مساءلة من أدار هذه الشركات يوما؟.
مع ذلك فان الإهدار بالمال العام يزحف ويتناسل عبر منافذ عدة ومنها ما يقال عن الجرد السنوي والاستهلاك وتشكيل لجان شراء، بل الأمر المؤلم حقا هو تلك الولائم التي تقام بمناسبة افتتاح معرض لا يستغرق نصف ساعة او ندوة عن المرأة او الطفولة او مناسبة بناء جناح للمدير او الشركة والامر لا يستغرق من الوقت ساعة ليجد المدعوين وليمة كبرى تنتظرهم لان الموعد موعد غذاء وما اكثر الولائم التي تقام تحت هذا الباب بل لو وقفنا قليلا امام الحمايات او الحراسات التي ترافق الوزير او الوكيل او المدير اثناء الايفادات الداخلية وليس الخارجية وحسبنا عددهم وكلفة مأكلهم ومشربهم كل مرة لوجدنا مبالغ لا عد لها تسجل ويتم صرفها او إدخالها عبر مسارب وأبواب مختلفة.
ان هذا التوجه يمثل إهداراً للمال العام مع سبق الاصرار والترصد وليس عن جهل او جهالة ولذلك المطلوب أن تكون هناك متابعة دائمة وضوابط واليات حقيقية تضع حدا لنهب أموال الشعب خاصة وان البعض ممن يتصدرون المسؤولية يعتبرون ان الموقـــع الذي يشغلونــه مقاطعة خاصة بهم وانهم ملوك وان كانوا غير متوجين ومثل هذا التفكير في مؤسساتنا الحكومية يشي بالخراب حقاً، وهو ما نعيشه حقيقة وليس خيالاً.

التعليقات معطلة
