مشكلتنا اليوم في البلاد من احتقان واستمرار الأزمات لا تتعلق بنقص الوعي لما يجري ويحاك ويدبر للعراق والعراقيين من مصير اظلم بات يعرفه القاصي والداني، وإنما تكمن بأولئك المزايدين على جراحنا من عميان البصر والبصيرة في الوسط السياسي فهم لا يرون الأشياء كما هي وإنما يرونها وفق مقاييسهم وهؤلاء أما يمارسون دورهم عن غباء وجهالة، أو يتجاهلون الحقائق الصارخة والواقع المعاش، نتيجة ولاءاتهم الحزبية أو الطائفية وتعصبهم الأعمى الذي افقدهم المسار الصحيح للطريق .
وإلا ماذا يعني الخلاف بشان تنظيم عملية عسكرية لضرب أوكار الإرهاب وخلاياه التي اتخذت من بعض المدن والقصبات ملاذات لها تمارس من خلالها تهديد حياتنا واستباحة وجودنا حاضرا ومستقبلا، وكيف يمكن ان نصرف تلك الدعوات التي تحاول التشكيك بقواتنا المسلحة وعدها قوات تابعة لفرد او زعيم او طائفة، اجل ماذا يعني هذا سوى النفخ في النار وتأجيج الفتنة بل والدفاع عن القتلة والارهابين بطريقة او أخرى.
ان إقحام بعض السياسيين العمليات الجارية لمطاردة الإرهابيين السفاحين القتلة بمزايدات لها اول وليس آخر لا يصب في مصلحة امن الوطن والمواطن، وإنما يفاقم الأوضاع ويزيد الفوضى، ويمنح المزيد من الفرص للقوى المتعصبة لان تظهر على السطح وهو توجه لاسامح الله اذا لم يوقف عند حده سيزيد الأمور حدة وخرابا .
أن عدم الاصطفاف وراء المنهج الوطني الداعي الى دعم قواتنا المسلحة بكل وسائل الدعم المادي والمعنوي في معركة الوطن ضد كل قوى الظلام يعني فيما يعنيه إبقاء خاصرتنا ضعيفة وجراحنا مفتوحة ونزيفنا مستمر .
ومثل هذا التوجه سواء كان بالصمت او التجاهل او الخلاف وطرح تسويغات غير دقيقة وصحيحة من قبل بعض السياسيين داخل مجلس النواب وخارجه يفضح والى حد بعيد نوع وشكل الارتباطات الخارجية المقيتة والتي تسيرها أجندات تعمل أولا وعاشرا بالضد من العراق والعراقيين .
أن هذه الأصوات التي بدأت تزايد وتعلو نبرتها بالصراخ والوعيد والتي تريد للعمليات ان تتوقف بشكل او آخر إنما تذكرنا بكلب بيت « عليوي «فهو «لا يهش ولاينش» ودائما تطارده الكلاب الأخرى وتنال منه ولذلك يأتي ليأكل حبال مضيف أهله تعبيرا عن غضبه فبدلا من ان يطارد من أوقع به الأذية يأتي على أهله وما يقال عن هذا يقال عن « صكر «بيت فياض ، فالمعروف ان الصقور دائما تأتي لأهلها بفرائسها الجيدة من الطيور وغيرها وترميها في صحن دورهم الا « صكر « بيت فياض فهو لايرمي سوى الأفاعي والعقارب وهذا حال البعض يريد للأفاعي ان تبقى في صحن الدار ولكن هيهات من مراهنات وأحلام وتوجهات مادام العراق اليوم موحدا مع قواته المسلحة .
التعليقات معطلة