التدين والتقوى والعبادات درجات ومراتب وبجزاء وثواب يناسبها عند الله ..الا ان من المتصوفين مثل رابعة العدوية تتدين وتتعبد وتنقطع لله وتقول أنها لا تطمع من عباداتها الفوز بالجنة والنجاة من النار بل لان الحق أهل للعبادة والفناء في محبته…..إنما العبادات لا تتطلع لغير رضا الله وثوابه لا الى سواه ,الى البشر وإلا لطلع من يطالب بالثمن على صلاته ونسكه ,وقد يطالب الحكومة براتب شهري يتناسب معها ..وسيطالب المعتكف والمحارب وصائم الدهر رواتب وامتيازات خاصة.. ويغدو الأمر مهزلة ويفقد قداسته ..وهو الذي رأيناه في العراق حيث المطالبة وبقانون رواتب ,وخاصة لمن وصفوا أنفسهم بالمجاهدين……وحتى لو استدركوا وعالجوا الأمر باستبدال تسمية الجهاد بالنضال والكفاح والعمل السياسي.
فان العمل السياسي بدوره ينكر ويترفع عن المطالبة بثمن لتضحياته…وإلا كان النضال السياسي ضربا من الاستثمار الاقتصادي او التهيؤ والاستعداد وورقة دخول الى الوظيفة الخاصة ,وان القول بان المناضل أول من يضحي وآخر من يستفيد هي للاستهلاك وإيهام الآخرين .وان كان الواقع والتجربة يؤكد ان (المضحين ,المناضلين ,السياسيين هم من يقطفون المناصب والامتيازات)الا ان ما جرى في العراق لم يحدث قي بلد آخر وكما لاحظت المرجعيات الدينية في النجف ,وبهذه الحماقة والعلنية وقلة الإحساس وتجسيد صارخ للنهب المشرعن …وإنهم (كافحوا وناضلوا وجاهدوا وتقاضوا الرواتب في أمريكا وأوربا)لأجل أنفسهم ومنافعهم ,وبما يعني أنهم في الطرف الآخر للسياسي الساعي لإنقاذ شعبه وترفيهه ووضعه في المنزلة التي يستحقها…ولجهلهم بالسياسة وافتقادهم لمؤهلات العقل القيادي الذي يؤالف بين المتناقضات والاختلافات فقد وقع العراق بما هو فيه …وتلخص نتيجة أضخم مداخيل العراق واكبر ميزانياته هوية بعض السياسيين فلا تترك لأحد ان يندهش ويتفاجأ ان يطلقوا على فعالياتهم وعيشهم في أوربا وبعيدا عن الجوع الذي فرضته أمريكا على العراقيين تسمية الخدمة الجهادية وجهاد يطالب بالثمن في الدنيا وثمن عجيب…
والحق فان أمريكا باحتلالها العراق ووضعه على السكة المطلوبة ببرنامجها قد جعلت من الجميع ضحايا :ضحايا اليوم ,وضحايا غدا ,وأقامت اكبر المهازل ..وقد تفتح باب الأمل لان يطالب المصلي والحاج رواتب من الحكومة على صلاتهم وحجهم …وتلك ليست معجزات الاحتلال فقط بل ومعجزات السياسي المثقل بالكراهية.
التعليقات معطلة