لمن الشكوى اذ أصبح قمرنا شاحبا وليلنا حالك الظلمة؟!، ونهاراتنا لا شمس تضيئها ، فمن يملك الشارع او الهراوة او السلطة أية سلطة له ان يصول ويجول . اما ،سلطة القلم ،فهي اوهن من ان توقف ،اي عهر ،اي قهر، ،اي عربدة ،اي استهتار وتطاول أمام هؤلاء.
لقد بات الكاتب والصحفي هدفا للتمرين واستعراض العضلات لل « الحمايات» او «السيطرات» او «العصابات» لا فرق.؟! فالجميع يمارس سطوته ،او سلطته المطلقة أمام هذا الكائن الباحث عن الحقيقة وسط الركام ؟! فلا احد منا بات يعرف متى ينحروه او يخنقوه او يصفعوه او يشتموه وهو يتجرع الذل والاهانة والقمع .
أليس ما جرى ويجري من اعتداءات «مهذبة» مرة ،وعدوانية صارخة مرارا سواء بحجب المعلومة، او الامتناع عن تسهيل المهمة ،او التعالي وازدراء المراسلين او تهديدهم بأساليب شتى ،اومنعهم من الدخول لهذا الموقع او ذاك لتغطية حدث اوقضية ،بات خطرا كبيرا ينتشر مثل وباء صعب إيقافه ومعالجته بسهولة .ترى أي تقاليد وأية ممارسات تلك التي تجعل من مرور رجل الإعلام من هذا المكان او ذاك جريمة لا تغتفر؟! ،بحيث يصبح المرور ليس خطأ وإنما خطيئة يجب العقاب عليها ؟.هل أصبحت شوارعنا مصادرة إلى هذه الدرجة ؟!
أية مفارقة مأساوية تلك، بل أي بطولة ،أي جولة ،أي صولة هذه التي جعلت الدم يشخب ويسيل على الإسفلت مثل طير مذبوح ،بل أي غطرسة وشماتة وحقد ان يبقى جسد زميلنا د.محمد بديوي الشهيد مسجيا مثل «رهينة «قابلة للمساومة اكثرمن أربع ساعات دون أن يسلم او يرفع ؟!!.
في كل الأحوال ليس هذا القتيل الأول ولا الجريمة الأولى ولن تكون الأخيرة في استهداف الإعلام والصحافة والصحفيين ،لكنها المرة الأولى التي كشفت مدى
الاستهتار في استغلال السلطة الى درجة البشاعة، وهي أيضا إشارة ذات دلالة كبيرة على هشاشة «التربية العسكرية «.وكأننا في عصر الغاب وهذا ما يمثل انحطاطا لا قاع له .ولكن برغم كل ذلك أقول نحن من يستحق اللوم والمحاسبة والمساءلة بالوقوف مع أنفسنا مليا عن الذي جرى ويجري ،اجل نحن المسؤولين عن دم زميلنا الشهيد بديوي ، نحن لاغيرنا من تسبب بمصرعه ؟! ،وليس ضابطا ارعن منفلتا لا يفهم سوى لغة الرصاص بوجه إنسان اعزل .
نعم دمه الذي سال ظهيرة ذلك النهار الأغبر يبقى في أعناقنا لأننا في كل مرة نفقد زميلا اخذ غيلة وغدرا مثل زامل غنام والنقيب الأسبق شهاب التميمي وغيره الكثير الكثير من قوافل شهداء الصحافة ،حين نكتم صرختنا ونبلع كلماتنا وندفن رأسنا وندمدم ونتهامس في ما بيننا وكأن شيئا لم يكن بل ونصمت بانتظار الذي يأتي ولا يأتي .
لقد آن الاوان لنرفع صوتنا عاليا ونصرخ بوجوه القتلة كل القتلة من أولئك الذين يقيدون حرياتنا ويمارسون سطوتهم باستغلالهم البشع للسلطة وحسنا فعلت نقابتنا الموقرة بوقفتها المبدئية الشجاعة وهي تطالب بوقف التطاول والعربدة والاستهانة بالإعلام والإعلاميين ومحاسبة القتلة والاقتصاص منهم فلقد بلغ السيل الزبى.
التعليقات معطلة